مهند إبراهيم أبو لطيفة: هل يبدأ موسم الحجيج إلى تل أبيب؟

مهند إبراهيم أبو لطيفة

في عام 1935 وأثناء زيارة قام بها الأمير سعود ، ولي عهد المملكة العربية السعودية (الملك سعود فيما بعد) ، للمسجد الأقصى ، وقف الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود بين يديه، وكان يبلغ من العمر وقتها إثنين وعشرين عاما  وقال:

يا ذا الأمير أمام عينك شاعر ……ضمت على الشكوى المريرة أضلعه

المسجد الأقصى أجئت تزوره؟….. أم جئت من قبل الضياع تودعه؟

حرم مُباح لكل أوكع آبق….. ولكل أفاق شريد أركُعُه

وغدا وما أدناه لا يبقى سوى دمع….. لنا يهمي وسن نقرعه

ما زالت صرخة الشاعر الشهيد( استشهد يوم7.13. 1948م ، في قرية الشجرة عن عمر قارب 35 عاماً ، حيث أصابته قذيفة في عنقه)، ، تصدح حتى يومنا هذا، تحمل الكثير من العتا ب والغضب ، من هذا الترهل الذي تشهده الأوضاع العربية، وهذا التسابق على التطبيع ، بل الشراكة مع إلإحتلال الإسرائيلي.

لم يكن شعبنا الفلسطيني وعلى مدار تاريخه المعاصر، يعيش في غفلة عن ما يدور حوله، فقد علمته التجارب التي خاضها، والأزمات التي مر بها، أين يضع قدميه. لم يراهن  يوما رهانا كاملا على أحد على الإطلاق. ولكنه الامل الدائم، أن يجد في عالمه العربي والإسلامي، روافع تساعده على تحقيق حريته وإستقلاله.

الفلسطيني يحمل دائما أحلامه الوطنية معه، يحمل حُلمه بالتحرر من الإحتلال، حُلم العودة، حُلم  الدولة المستقلة، حلم الإستمرار في الحفاظ على هويته الوطنية، ويعي في نفس الوقت مدى تردي الواقع السياسي الذي يعيش وسطه.

وكم عانى هذا الشعب من العتاب والإتهامات. فمع كل رئيس أو نظام حكم يتغير، أو يتم إسقاطه أو الإنقلاب عليه، ينال الفلسطيني نصيب من العتاب، وتحميله سلبيات هذا النظام أو غيره.

 لقد حولوا هذا الشعب إلى جزء من بنية كل الأنظمة، وسبب فشلها ، أو سياساتها الخاطئة. قدر على شعب يكافح من أجل وجوده، ويسعى للإنتصار على نكبته، أن يتحمل كل تناقضات العالم العربي وصراعاته ، لتُثقل كاهله من جديد.

صدق من قالها يوما : ”  ويلي عليه وويلي منه”.

بكل ألم، نتابع  تصريحات نتانياهو، عن أن العرب يبحثون عن روابط مع القوي، وأن تعزيز قوة إسرائيل ، سيكسبها  سُلطة دبلوماسية. وان البلاد (يقصد إسرائيل) ، لم تعد بحاجة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين من أجل إقامة روابط دبلوماسسية مع العالم العربي.

 ونتابع كيف يسعى لإقامة التحالفات التي تحقق لإسرائيل المكاسب السياسية والإقتصادية، وتعزز ما أسماه ” مركزها التكنولوجي والمالي ودفاعها الإستخباراتي”.

لماذا يتسترون  خلف المؤتمرات التي ترفع شعارات ” تخفيف معانة وتحسين أوضاع الشعب الفلسطيني؟. لماذا لا تعلنوأ  لشعوبكم وللعالم، أن تاريخ العلاقات مع إسرائيل قديم؟ .

 لماذا لا تعترفوا أنه منذ عهد الشيخ كمال أدهم ، عندما كان رئيسا لمديرية المخابرات العامة السعودية، ما بين عامي 1965 و1979، كانت خطوطكم مفتوحة؟. وقبل أن يتولى الأمير تركي  الفيصل هذا المنصب.

لماذا يتم إخفاء عشرات اللقاءات في الولايات المتحدة وغيرها ، السرية وغير الرسمية، والبعيدة عن الأضواء؟ . وكنتم دائما تطلبون أن لا يتم الإعلان عنها “لحساسية” الموضوع.

لماذلا لا تعلنوا لشعوبكم، عن حجم التبادل التجاري بينكم وبين إسرائيل؟ وهل تجاوز المليار دولار سنويا أم لا؟، كما كشف معهد توني بلير للتغيير الدولي، رغم إنكاركم.

وماذا عن  مشروع بناء خط سكك حديدية تمتد من إسرائيل عبر الأردن وصولا إلى دول الخليج، لاستقطاب النفط الخليجي لنقله عبر ميناء حيفا الواقع شمال إسرائيل إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، لتخفيض تكاليف النقل وتوفير حركة ناقلات النفط عبر الخليج فالبحر الأحمر وثم قناة السويس.

لماذا لا تُعلنوا  لشعوبكم ، وبشكل واضح ، أن الإحتلال الإسرائيلي هو حليفكم الرسمي في المنطقة ولتحقيق الغايات التالية:

– التعاون والتنسيق من أجل تحقيق  مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة بالدرجة الأولى.

– حاجتكم لحماية ومظلة أمنية أمريكية- إسرائيلية، لأنكم تعتبرون إيران عدوكم ليس الأول ، بل الوحيد. وقلقكم الدائم من البرنامج النووي الإيراني.

– خوفكم من التيارات الإسلامية، التي ساهمتم وعلى مدار سنوات طويلة ، في إستغلالها إلى أبعد حد ممكن، ثم إنقلبتم عليها.

– تامين علاقة أوثق مع الولايات المتحدة الأمريكية، خوفا  من أي تغيرات سياسية ، يمكن أن تطال أنظمة الحكم التقليدية لبلدانكم.

– حاجتكم لدعم شبكة العلاقات الإسرائلية في الولايات المتحدة الأمريكية.

– قراركم بربط أمن الخليج بأمن إسرائيل.

– أن قضية فلسطين ، لم تعد تعنيكم، وهي عامل ” إزعاج” لسياساتكم في المنطقة، وتحولاتكم الأيدولوجية بعيدا عن هويتكم الثقافية.

لماذا لا تقولوا للعالم ، وعلنا، نحن نريد أن تصل علاقاتنا بالإحتلال الإسرائيلي،  لتصبح علاقات إستراتيجية، تكاملية، دبلوماسية، إقتصادية، أمنية.وتتغطون مرة بالرياضة، ومرة بالثقافة واليونسكو ، ومرة  بحوار الأديان، ومرة بالسماح للطيران الإسرائيلي بالطيران فوق سماء السعودية.

جميع مراكز الأبحاث والدراسات  في العالم، ومنها المراكز الإسرائيلية، حددت منذ سنوات المعالم الرئيسية لهذه العلاقات، وكيف تتطور بإستمرار. راجعوا دراسات : مركز القدس للشؤون العامة، معهد الأمن القومي الإسرائيلي، معهد صموئيل ،معهد التخيون، المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، معهد تخصصات هرتسيليا، مركز بيسا للدراسات الإستراتيجية، مركز دودو…الخ.

إن حجم الفائدة التي ستعود على إسرائيل ، بسبب هذه العلاقات، أكبر بكثير مما يتوقع البعض، إنه فتح ” مجال حيوي” جديد وكبير، بعد المجال الإفريقي ، مقابل إعادة تجربة الأردن ، منذ نشأة إمارة شرقي الأردن وصولا إلى  إتفاقية  وادي عربه، وتجربة مصر بعد إتفاقية كامب – ديفيد.

أعلنوا لشعوبكم الحقيقة…وليبدأ موسم الحجيج إلى تل أبيب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أهل الخليج وسياسييه أحرار في إختيار سياستهم وأصدقائهم وأعدائهم وليس لنا كلمة في هذا الموضوع ولكن عليهم أن يكفوا عن تدمير الدول والشعوب العربية بأسلحتهم الوحيدة الجهل والتخلف والدين المتطرف.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here