مهند إبراهيم أبو لطيفة: مؤتمر “صفقة القرن” في البحرين…الهدف تسريع التطبيع

مهند إبراهيم أبو لطيفة

دعت واشنطن إلى عقد مؤتمر إقتصادي في المنامة، من المتوقع أن يُشارك فيه عدد من  الوزراء وفعاليات إقتصادية عربية ودولية، وتم توجيه دعوة لبعض رجال الأعمال من الفلسطيننين للمشاركة فيه.

 يروج البيت الأبيض، والبلد المستضيف، إلى أن المؤتمر يهدف إلى تحسين الظروف الإقتصادية والإجتماعية للشعب الفلسطيني.

عنوان مؤتمر المنامة هو ” الرخاء من أجل السلام ” ، وسيركز على مناقشة  ” مُلحق إقتصادي ” ، تم إعداده مسبقا من قبل الإدارة الأمريكية. أما الشق السياسي من المؤتمر، أو ” الخطة الأمريكية للحل ” ، فسيتم الإعلان عنه لاحقا، ويمكن أن يكون  بعد شهر رمضان مباشرة.

عندما تستضيف المنامة هذا المؤتمر، تحاول تسويقه بدورها، على أنه فرصة لإيجاد رؤية طموحة مستقبلية من أجل الشعب الفلسطيني والمنطقة، وهذا يعني – كما هو معروف- أن المؤتمر يحظى برعاية مباشرة من السعودية والإمارات.

منذ مدة طويلة، يتم الترويج لإيجاد حالة متقدمة من الشراكة الإسرائيلية- العربية ،  لتحقيق عدد من المشاريع الإقتصادية والسياسية. وليست طروحات الإدارة الأمريكية ، ولا من يستضيف هذه ” الورشة الإقتصادية” بالشيء الجديد، لأنها تعكس الرؤية الإسرائلية لنوع من الحال، واستمرارا  لإنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتعامل مع القضية الفلسطينية، على أنها قضية أمنية، مجرد تحسين أوضاع إقتصادية، ومنح المزيد من الحقوق مدنية.

تتمنى الأطراف التي تعمل على عقد هذا المؤتمر، أن يكون هناك نوع من الحضور الفلسطيني، لإكساب المؤتمر نوعا من الشرعية، ولكنهم في نفس الوقت ماضون في تطوير علاقاتهم السياسية والإقتصادية، بغض النظر عن الحضور الفلسطيني، أكان رسميا، أو شبه رسمي، أو عبر رجال الأعمال.

وكما هو معلوم ، أن علاقات بعض الدول الخليجية مع إسرائيل، قديمة جدا وليست بالجديدة، ولكنها ما زالت بحاجة لأن تصبح علانية أكثر، وتشمل مجالات أوسع وبشكل متسارع. وكما ضمنت إسرائيل إقامة علاقات وطيدة مع القيادة المصرية منذ معاهدة كامب- ديفيد، تسعى لنفس هذه العلاقات بل وأكثر، لا سيما أنها تشعر بقلق كبير من السياسات الإيرانية في المنطقة. إضافة إلى أهمية منطقة الخليج  – المتزايدة- من الناحية الجيوسياسية في المستقل، وثروتها المادية، ومواردها النفطية .

وهذا يعني أن تحصل إسرائيل على ” مجال حيوي” إقتصادي جديد ، بعد أن نجحت في إقامة إتفاقيات مع اليونان وقبرص وإيطاليا، لمد خط أنابيب بتكلفة ستة مليارات يورو لنقل الغاز إلى الدول الثلاث.

مخطئ من يظن أن هذا المؤتمر، من الممكن أن ينعقد، دون رعاية من  ” الإيباك” أو اللوبي اليهودي في أمريكا، أو أن دول الإتحاد الأوروبي ستتحذ موقفا حاسما ضد إنعقاده ، رغم أمتعاضها منه.  فمثلا: مول الإتحاد الأوروبي ، دراسة الجدوى قبل إتفاقية الغاز سالفة الذكر، ورصد لها 70 مليون يورو. ولن يضحي أحد بمصالحه مع الخليج .

إن ثقة شعبنا الفلسطيني كبيرة، بوعي وإنتماء رجال الأعمال، وإدراكهم أن لشعبنا عنوان واضح، وعلى من يريد أن يناقش أي نوع من الحلول المرحلية، أن يتوجه له مباشرة ، وأن الإجماع الفلسطيني هو :

رفض المشاركة في مؤتمر هُلامي ، سيكون لقيطا، ولن يحقق أدنى مستوى من الطموحات الوطنية، بل على العكس، هو حلقة من حلقات تصفية القضية الفلسطينية المتواصلة.

لا يتوقع أحد ، أن يناقش المؤتمر إقامة دولة فلسطينية، أو إزالة المستوطنات، أو حق العودة، أو الإفراج عن الأسرى، أو وضع القدس، وموضوع الحدود، وغيرها العشرات من القضايا الجوهرية الأخرى التي تم وضعها جانبا، والإلتفاف عليها منذ سنوات طويلة. إضافة إلى أن المؤتمر سيكون بالتأكيد ، على حساب المصالح الأردنية بالمحصلة النهائية. والأردن يتعرض منذ فترة طويلة لمحاولات مستمرة لتعميق الأزمات التي يُعانيها على الصعيد الداخلي، وأهمها الإقتصادية.

إن من يحضر أو يشارك في هذا المؤتمر، يقدم ورقة توت  جديدة ستستخدمها إسرائيل في المستقبل. ورغم الحصار والإبتزاز الذي يتعرض له شعبنا، إلا أن المشاركة تُعتبر بشكل واضح :

 إضفاء مزيد من الشرعية على الإحتلال وممارساته، وتبرير ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من طمس لحقوقه وهويته. وهو عمل لاوطني بإمتياز.

إن المشروع الوطني الفلسطيني ، أكبر من أحلام الرئيس الأمريكي ترامب، ومن يريدون أن يقودوا حربا دينكشوتية في المنطقة ضد إيران، أو غيرها. وقضية فلسطين ليست مجرد صفقة من صفقات الرئيس ترامب، ولا هي ملكا من أملاكه، ولا أملاك غيره، يتم المقايضة عليها دون أدنى إعتبار للشعب الفلسطيني وقياداته الوطنية.

على الدول التي تسعى للمتاجرة بالقضية الفلسطينية، أن تعي أن يقظة الشعب الفلسطيني، وتمسكه بحقوقه المشروعة، كفيلة بإسقاط كل هذه السياسات العقيمة.

وعلى رجال الأعمال من الفلسطينين، أن يكونوا على ثقة، بأن شعبهم الفلسطيني، سيلعن من يشارك منهم في هذا المؤتمر، وأن التاريخ لن يرحمههم. لقد إطلعنا على عشرات المقالات والدراسات الإسرائيلية، التي تراهن على رجال الأعمال ودورهم في تطوير وتعميق العلاقات السياسية مع الدول العربية، وتحقيق الإستراتيجات الإسرائيلية في المنطقة. فلا تكونوا منهم !

 ليس منا من يـتاجر بآلام ومعاناة ومصير  شعبه من أجل حفنة من الدولارات أو المساعدات. ولم يقدم شعبنا الفلسطيني شلالا من الدماء ، والدموع، وسنوات من الأسر والمعاناة والتشرد والمنافي، من أجل الحصول على ” تحسين أوضاع اقتصادية”.

كل الشعب الفلسطيني متمسك بحلمه الوطني، ومهما طال الزمن. إن الفرصة التي سنُتهم بأننا أضعناها، لم ولن تكون بالفرصة التاريخية الحقيقية، بل أدنى من ذلك بكثير. الفرصة التاريخية الحقيقية، ستتحق – كما علمنا التاريخ-   بفضل نضالات شعبنا الفلسطيني، وقواه الحية، وليس منحة عطف من أحد.

 

abulatifeh@hotmail.de

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

  2. عظم الله اجركم ونقول لهم شكر الله سعيكم ياعرب الله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون مش هايزبط شيى وعد الله ان يزول الكيان الصهيوني ماتغلبوا حالكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here