“مهاتير”.. تسعيني قاد ماليزيا إلى مصاف الدول المتقدمة

رياض الخالق/ الأناضول: يجري رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، حاليا، زيارة رسمية إلى تركيا تستمر حتى 27 يوليو/ تموز الجاري، تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان.

ويعتبر البلدان مثالين يحتذى بهما في سائر العالم الإسلامي في قضايا الحرية والديمقراطية وتحكيم إرادة الشعب.

ويعتقد كثيرون أن أردوغان ومهاتير اثنان من أهم محركي العالم الإسلامي، حيث ساهما بدور كبير في نقل بلديهما إلى مصاف الدول المتقدمة.

رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أيضا عبر عن ذلك في تصريحات صحفية سابقة، حين قال: “هناك قائدان بارزان فقط في العالم الإسلامي نجحا في تحويل بلديهما، الأول رئيس الوزراء مهاتير الذي ارتفع دخل الفرد في ماليزيا خلال فترة حكمه، والبلد الثاني هو تركيا، رأينا التحول الذي مرت به في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث ارتفع دخل الفرد وتحسنت أوضاع الشعب”.

** محطات في حياة مهاتير

ولد مهاتير (94 عاما) في 20 ديسمبر/ كانون الأول 1925 بمدينة “ألور سيتار” في ولاية “كيدا” شمالي ماليزيا.

والده محمد بن اسكندر، كان يعمل أستاذا في مدرسة تعليم اللغة الانجليزية بالولاية ولديه 9 أبناء.

بدأ مهاتير حياته الدراسية في مدرسة إسلامية، ثم التحق بمدرسة السلطان عبد الحميد الثانوية.

حصل على منحة دراسية من أجل إتمام دراسته، ليلتحق فيما بعد بكلية الملك “إدوارد السابع للطب” في جامعة “مالايا” بسنغافورة، وتخرج فيها عام 1953.

في عام 1957، بدأ بمزاولة مهنة الطب في مسقط رأسه حيث كان الطبيب الملايوي الوحيد هناك في تلك الفترة.

تزوج مهاتير قبل ذلك بعام من “سيتي هاسمة” التي ربّا معها 7 أطفال، 4 منهم بيولوجيين و3 تبناهم.

** حياته السياسية

بدأ مهاتير الاشتغال بالعمل السياسي منذ أن كان طالبا في كلية الطب، ليصبح لاحقا أحد أبرز الشخصيات في حزب “منظمة المالايو الوطنية المتحدة” (أمنو)، أكبر حزب سياسي في ماليزيا.

فاز مهاتير لأول مرة في الانتخابات العامة عام 1964 ليمثّل ولاية “كوتا سيتار سيلاتان” في البرلمان الفيدرالي، لكنه خسر المقعد نفسه في انتخابات عام 1969.

ساد ماليزيا في تلك الفترة توترا عرقيا بين المالاويين والصينيين، ما أدى إلى نشوب خلاف عميق بين مهاتير ورئيس وزراء البلاد في وقتها “تونكو عبد الرحمن”، بعد أن اتهمه مهاتير في رسالة مفتوحة بـ”تفضيل المصالح الصينية”.

وفي عام 1970، نشر مهاتير أشهر كتبه الـ16 “معضلة المالاي”، تطرق فيه لهيمنة الصينيين ومحنة المالاي، السكان الأصليين للبلاد.

وبالرغم من حظر السلطات الكتاب، إلا أنه أدى إلى سقوط حكومة عبد الرحمن لاحقا.

أعيد انتخاب مهاتير لعضوية البرلمان الفيدرالي عام 1973، ومن ثم عُين وزيرا للتعليم في العام التالي.

وفي 1976، عُين نائبا لرئيس الوزراء، لينتخب عقب ذلك بـ5 سنوات رئيسا لحزب “أمنو”، وبعدها بشهر رئيسا للوزراء بعد تقاعد رئيس وزراء تلك الفترة “حسين أون” عام 1981.

وبذلك أصبح مهاتير أول سياسي من خلفية متواضعة يصل إلى منصب رئيس وزراء البلاد.

** عجلة الديمقراطية تدور بدون مهاتير

بعد شغله منصب رئيس وزراء ماليزيا لخمس فترات متعاقبة، تقاعد مهاتير عام 2003، لتسير عجلة الديمقراطية في ماليزيا بدونه للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين.

وعقب ابتعاد دام 12 عاما، عاد مهاتير مجددا إلى الحياة السياسية في 2015، بعدما شكّل حزب “وحدة أبناء الأرض”.

وفي عمر يناهز الـ93، أعلن مهاتير ترشحه لمنصب رئيس الوزراء، وفاز بفارق طفيف في يناير/ كانون الثاني 2018 بالمنصب، متغلباً على منافسه وزميله السابق في حزب “أمنو” نجيب عبد الرزاق.

** الطفرة الماليزية

في عهد مهاتير، تحولت ماليزيا ذات الـ32 مليون نسمة إلى أحد أهم اقتصادات آسيا، وشهدت البلاد نموا اقتصاديا كبيرا وشيدت مشاريع تنموية ضخمة.

ونجح الاقتصاد الماليزي في تحقيق نسبة نمو فاقت 8 بالمئة في الفترة الممتدة بين أعوام 1988 و1996.

والفضل يرجع في ذلك “رؤية 2020” الاقتصادية التي أطلقها مهاتير من أجل نقل ماليزيا إلى مصاف الدول المتقدمة.

لجأ مهاتير إلى خصخصة عدد من شركات الدولة بما فيها الخطوط الجوية الماليزية، وشركات الاتصالات، ما سمح للحكومة بزيادة دخلها، وتحسين ظروف عمل الموظفين.

** مهاتير والغرب

مؤخرا، انتقد مهاتير العالم الغربي، خلال زيارته بريطانيا في يونيو/ حزيران الماضي، واتهمه بمناقضه نفسه عقب أزمة المهاجرين.

وقال مهاتير إن الغرب روّج لفكرة “عالم بدون حدود” عندما كان مهتما بجني المال من الدول الأخرى، وحين تكدس المهاجرون على حدوده تناسى هذه الفكرة وبدأ ببناء الجدران ومد الأسلاك الشائكة.

** مهاتير والقضية الفلسطينية

من المعروف عن مهاتير دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني، فضلا عن عدم تردده في وصف إسرائيل بـ”الدولة الإرهابية”.

وفي وقت سابق من العام الجاري، منع مهاتير رياضيين إسرائيليين من المشاركة في بطولة السباحة البارالمبية العالمية، التي كان مقرر أن تستضيفها البلاد ما أدى لسحب البطولة من ماليزيا.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، قال مهاتير في تدوينة نشرها على موقعه: “إسرائيل دولة مجرمة وتستحق الإدانة”.

** العلاقات الماليزية التركية

تجمع ماليزيا وتركيا علاقات ثنائية مميزة نتيجة كونهما بلدان يمتلكان أغلبية سكان مسلمة.

وكان مهاتير أعرب عن دعمه في 1998 لفكرة رئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان بشأن تشكيل تكتل “D-8” وهو مجموعة اقتصادية تضم الدول المسلمة الثمانية ذات الاقتصادات النامية.

ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة حكم تركيا عام 2002 شهدت العلاقات بين البلدين نموا سريعا، وبلغ حجم التجارة بين البلدين مؤخرا 2.38 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تركز زيارة مهاتير الحالية لأنقرة على توسيع العلاقات الدفاعية، في ظل اهتمام ماليزيا بالمنتجات الدفاعية التركية.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. هذا مثال الزعيم الوطني المحب لبلده و شعبه. على عكس دولنا العربية التى ابتليت بحكام متعطشين للسلطة و التسلط على رقاب مواطنيهم، لا يهمهم لا حرية و لا رفاهية شعوبهم، و لا يهمهم لا اقتصاد و لا تطور و لا يهم يحزنون؟؟مكانهم الطبيعي في مستشفى الأمراض العقلية و ليس حكام على شعوبهم؟؟ هم يضحك و هم يبكي؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here