من هي الدولة العميقة في الجزائر؟

د. محمد شرقي

لا يوجد تعريف واحد خاص”بالدولة العميقة” سوى ما حاولنا جمعه من  أهم ما كتب عنها في هذا الملخص “وهو أن الدولة العميقة هي مجموعة من المصالح السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية يسيطر عليها عدد من الأشخاص واللوبيات أو المؤسسات للحفاظ والدفاع على مصالحهم المكتسبة بطرق غير قانونية أخطرها ذات المدى “السياسي” لأنها تقوض العمل السياسي.”

وتختلف مصالح “الدولة العميقة” من بلد إلى أخر حسب نظام الحكم، وكلما تجذرت الديمقراطية والمحاسبة والتداول على الحكم، كلما ضعفت “الدولة العميقة” والعكس صحيح.

وقد ظهر أول مرة مفهوم الدولة العميقة بشكل فعلي في تركيا لما أخذت مجموعة من المدنيين والعسكر على عاتقها الدفاع عن “اللائكية الدولة” بسبب الانتقال الديمقراطي الذي شهدته تركيا، حيث لعبت هذه الدولة أدوارا متعددة وفي بعض الأحيان عنيفة ضد التوجه الجديد لخيار الشعب.

ومن ذلك الوقت ظهرت “دول عميقة أخرى” في كل بلدان العالم، لكن بأشكال مختلفة ومتباينة حسب المصلحة، ومن أخطرها تلك التي تشكلت في مصر و أطاحت “بالمسار الديمقراطي” وأرجعت بمصر إلى الحضيض السياسي والاجتماعي.

أما في تونس فضمن ما تسببت فيه”دولة الفساد” هو رفع الأسعار والفلتان الأمني عقابا للمتظاهرين حتى “تحول” الفرد التونسي من ناقم الى  مترحم على “بن علي” الذي حكم تونس بالقبضة الحديدة.

أما في الجزائر فقد استيقظت فجأة “الدولة العميقة” إثر اندلاع الحراك السلمي غير المتوقع في أجندة المطبلين لعهدة خامسة لرئيس مريض لم يرغب في الترشح .هذا الحراك فاجأ الجميع  في الداخل والخارج لانه تعرض لتنويم ممنهج في الخارج قبل الداخل للحفاظ على مصالحهم وخاصة التي تدخل في اطار صفقات الشركات الدولة.

إن تعريف “الدولة العميقة” في الجزائر في هذه الحالة هو “كل مؤسسة أو هيئة أو جماعة أو فرد” تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر على عرقلة مطالب الحراك وعنفوانه السلمي ، الذي صدح به الشعب الجزائري من أجل القضاء على كل أشكال الفساد المفسدين والتحرر والانعتاق نحو الارتقاء العالمي والالتحاق بمصاف الدول الصاعدة.

 “الدولة العميقة المصلحية “هي التي رشحت عبد العزيز بوتفليقة للعهدة الرابعة سابقا ،وهي تعلم أنه مريض جدا؟ وبعد أن ضيعت على الشعب الجزائري خمس سنوات من حياته ، ثم أرادت ترشيحه لعهدة خامسة مرة اخرى وهي تعلم حالة الصحية الهشة ؟ مما أفاضت قطرة كأس غضب الشعب الجزائري وسرعت بخروجه من الحفرة التي دفن فيها طيلة عشرين سنة الأخيرة على الأقل.

و”الدولة العميقة” هي التي خلقت عشرات الآلاف من الأثرياء فجأة دون ممارسة عمل منتج، وهي التي بذرت الملايير من دولارات المال العام، وهي التي تسببت في تسريح الآلاف الأساتذة والمعلمين المتشبعين بالخبرة البيداغوجة والوطنية الثورية ،وعوضتهم بشباب لا يمتلك أدنى قدرة على التعليم ولا التثقيف السياسي ؟ وهي التي توجه الرأي العام بما يخدمها عن طريق فبركة دكاكين إعلامية سمتها قنوات إعلامية الفزيونية ..

وبمجرد ظهور الحراك السلمي المبارك بدأت الدولة العميقة في التشكيك في قدرته على الأخذ بزمام التغيير السلمي نحو الأفضل والاستقرار، بل شنت عليه حملة قذف في حق كل نشطائه المفترضين، ولم تتوان في فبركة الإشاعات الواحدة تلو الأخرى، وشن حملات التخويفات والتهديدات حتى لا تخرج الجماهير إلى الشارع، وسمحت هذه “الدولة ” لنفسها جهرة بتحريف حتى شعارات الحراك ومطالبه لصالحها ،أوحت أنها مطالب اجتماعية؟ قصد تفتيته وتقسيمه لأجزاء، و سمحت لنفسها هذه الدولة بنشر معلومات وأخبار خاطئة، عبر آلاف مواقع التواصل الاجتماعي التي أنشأتها حديثا وجندت الآلاف من الذباب الالكتروني للتخريب عقول الناس وزرع الخوف والليأس في نفوسهم.

وحتى لا تنجر خلف لعبة الدولة العميقة من حيث تدري ولا تدري وتصبح بوقا في خدمتها، لا تخض في مواضيع ليست من اختصاصك ،أو بث أو ترويج أخبارا مصادرها مجهولة، وأن لا تنخرط في القيل والقال حول مواضيع ليست من الأولويات، وأن لا تساهم في نقاشات ذات بعد ديني أو مذهبي أو طائفي . كما أنه من المستحسن قبل كل شيء أن تكن قدوة للآخرين، وأن تتقن عملك حيث ما كنت..

 استاذ جامعي الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. لا توجد اي دولة عميقة و هي فكرة الهدف منها خلق جو من انعدام الثقة و الغموض و الخوف مشابه لمرض البارانويا اين يتوهم المصاب انه مطارد من قوى شر خفية و ان هناك مؤامرة تحاك ضده في الخفاء لابقاء الشعوب تحت السيطرة . فرنسا و بريطانيا و قطر و تركيا و المغرب يريدون تدمير الجيش الوطني الشعبي و مخابراته ليس الا.

  2. الدولة العميقة كيف تم تعيينها ومتى ومن عينها ارجو الاجابة

  3. مشكور أخي الفاضل لكن في الجزائر يختلف مفهوم الدولة العميقة
    الدولة العميقة في دول أخرى هي كيان متجانس العمل يمسك جميع الدوائر
    أما الجزائر فهو فكر أكثر من كيان وهو متجانس أيضا و يستطيع أيضا أن يكون كيانا أيضا لأن له جميع المكونات نحن هنا لدينا زمرة الدولة العميقة جندت عملاء لفكرها بقصد أو غير قصد
    والعملاء هم من يطيلون أيدي وعمر هذا الكيان

  4. وماذا عن الاهداف الخفية التي يقف وراءها محرضون في الداخل وفي الخارج ، كيف وصلت ابن غبريت الى وزارة التربية ( لاحظ وزارة التربية) وهي التي تريد منع الصلاة في المدرسة ؟ وماذا تفعل فرنسا وامريكا في الجزائر واسطة عملائهما في الوطن ؟

  5. محاولة يشكر عليها الاستاذ، لكن لا تنيرني شخصيا، ولا اشاطر خلاصتها، لأن الدولة العميقة لم يتم تحديد هويتها ولا خلفيتها، بينما كل شيء يشير إلى أن الدولة العميقة، أو النظام، هو الجيش والجيش فقط، الذي يختار من يكون رئيسا، ولأي مدة ومتى يرحل، ويكفي لذلك أن نتذكر بن بلة وبومدين والشادلي وبوضياف وزروال وبوتفليقة. الجيش يحكم ولا يريد أن يكون في الواجهة، ويأتي بطرف مدني يزعم أنه يضع نفسه تحت امره، إلى أن تأتي محطة جديدة من الازمة الحتمية والمزمنة التي تجبر النظام على تغيير جلده والاستمرار في تسيير البلاد. الأمر بهذه البساطة والأدلة بوفرة الماء في البحر!!!

  6. وصف موجز دقيق لواقع الدولة العميقة (النظام) في الجزائر.
    شكرا أخي الأستاذ

  7. حال البلاد الذي نتفق عليه جميعا من الخطإ يكون توجهنا إلي جهة معينة يتم فيها حصر الفساد الذي ضرب الكل وسيطر علي الكل وفي مؤسسات عمومية دائمة ـ من العدل إلي الصحة إلي الآدارة إلي التعليم والتكوين (بمختلف مستوياته، ) وللتوضيح فقط لم يعد التزوير،’ التزوير في كل شيء ‘ امر يخجل منه صاحبه يتستر عليه غن مارسه، بل تحول إلي سجية ينعت صاحبه بما ملك من فطنة وذكاء وتدبير، وصارت مقولة ‘اشكارة ‘ يعني الكيس المدفوع مالا هي المحرك الآساسي للمنصب والمكسب علي حد سواء، وتدريجيا يجري التشوه وتجري الشبهة في كل شيءـ جهلة أميون وأشباه بالآميين يتقدمون الصفوف الآولي وفي مجالات حساسة للغاية، تشتد الآزمة ولا يمكن حياد كلمة أزمة عن وجودها واشتدادها علي المجتمع حين تري ــ وزيرة ــ تقع علي رأس وزارة تربية وتكوين يخصص لها مترجم لترجمة خطابها أمام إطاراتها ، الكل صامت صابر يعرف مايجري ويعيش مايري سألت يوما صديقا لي اعرف ماأعرف فيه من تثقيف عال واختصاص متميز، هل أنتم راضون بما يجري فيكم … أجابني إجابة لم أجد فيها مايقنعني مرددا مثلنا الشعبي الجزائري [ اشتا ايدير الميت في يد غسالوا] ماذا يفعل الميت في يد غساله ثم هو يبوح بسره الكامن ، نحن نلتقط خبزا ، هذا هو حالنا الذي بلغناه أوصلنا إليه من حكموا من سيسوا البلاد بهذه الرعــــــــــونة الحمقاء ،الغرابة كل الغرابة وكأنهم أرادوا لنا او حاولوا نشر داء ـــ ازهيمر ـــ في أدمغتنا لانعرف حالنا ولا نعرف إلا ماعرفنا فيهم والباقي امحي في عقولنا ولم يبق له أثر…عودة إلي سهورنا الماضية من سنتنا الماضية في مواطنة ماتت مسمومة بلدغة عقرب، يخرج وزير الصحة يحامي ويدافع عن العقارب المسالمة لاتعتدي علي أحد بل الانسان هو الذي يعتدي عليها، وتتحول مشافينا في عقل الوزير يخاطبنا أنها أرقي وأفضل من مشفيات فرنسا، يجاوبه رمز آخر من رموز الحكايات والتخريف أن شوارعنا أنظف وأرقي من شوارع اسويــــــــد. ، كل يتباري، والكل ينادي هل من مبارزحتي يفوز بالجوائز، السلطة والمال والنفوذ يطلقها كلمة واضحة رنانة علي الهواء مباشرة ،( توزيع الغنائم) يجاوبه الثاني بوتفليقة أرسله الله رحمة للجزائر، اجل لقد بلغ من السفه مبلغه أصبحنا نردد نرفع أكفنا بالدعاء ( لقد مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين) .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here