من ميسون بنت بحدل/جندل الى عمر الرزاز.. انحز الى “ولاد الحراثين” وابتعد عن صفقة القرن

ديانا فاخوري

 هل تذكر، يا صاحب الدولة، ميسون بنت بحدل/جندل (لن ادخل في تفاصيل النسب و اي الميسونين هي)؟

 ميسون التي اعني هنا هي صاحبة الأبيات المعروفة أدناه و قد أوصت باستبدال كلمة “قصر” بكلمة “ابن” اذا تمكنوا من إخضاعك لرهاب التكفير وابتزاز العناوين الليبرالية والمفاهيم النيوليرالية من مفرزات مراكز أبحاث البنك الدولي و صندوق النقد الدولي، و مؤسسات الأمم المتحدة والمجتمع المدني .. و اذا تمكنوا من التهويل عليك بالنعوت والمصطلحات الذرائعية من حقوق الانسان و حرية التعبير و حرية الصحافة و محاربة الارهاب .. فهل تعلمهم (بضم التاء و كسر اللام و تشديدها) – و كنت الوزير المميز والمتميز للتربية والتعليم – و تقتدي بابن خلدون والامام علي – وهذه مجرد أمثلة لما راكمته حضارتنا تأسيسآ لعلم الاقتصاد السياسي فعلآ تنظيريآ (ما اغتنى غني الا بفقر فقير), وفعلآ تنظيميآ (لو كان الفقر رجلآ لقتلته) .. وهل تقتدي بأبي ذر الغفاري يتعجب لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج شاهرآ سيفه على الناس! و هل تتخطى محاولات الترهيب الفكري التهويلية البائسة و “التخشيبية” اليائسة التي تضع نهاية للتاريخ بالدولة الرأسمالية كما نظر (بالشدة على الظ) فوكوياما .. و انت العالم ان عمرها لن يطول ب “صراع الحضارات” كما نظر هنتنغتون .. فالأزمة الرأسمالية ما فتئت تتفاقم وبلغت أعلى مراحل توحشها واستذئابها و استغلالها الطبقي أيآ كان لبوسه (ديني, طائفي, مذهبي, عرقي) .. و من مظاهر هذا التوحش اغتصاب رأس المال للطبيعة واستنزافها .. فمحاربة “الفساد” الحقيقية لا تتم الا عبر محاربة الرأسمالية والتحرك الجدي من مجرد التفسير الى التغيير والتحول الجذري للمجتمع ككل فينتصر

الانسان الأردني والعربي والمجتمع والطبيعة، و تسقط – بالضرورة وبالمحصلة – صفقة القرن!

و فيما يلي أبيات ميسون المشار اليها:

لبيت تخفق الأرواح فيه أحبُ إليّ من قصر منيف

ولبس عباءة وتقـرّ عيني أحبُ إليّ من لبس الشفوف

كسيرة فـي كسر بيتـي أحبُ إليّ من أكـل الرغيـف

وأصوات الريـاح بكـل فـج أحبُ إليّ من نقـر الدفـوف

وكلب ينبـح الطـراق دونـي أحبُ إليّ من قـط أليـف

وبكر يتبع الأظعـان صعـب أحبُ إليّ من بعـل زفـوف

وخرق من بني عمي نحيـف أحبُ إليّ من علـج عنـوف

خشونة عيشتي في البدو أشهى إلي نفسي من العيش الطريف

فما أبغي سوى وطنـي بديـلا وما أبهاه مـن وطـن شريـف

نعم لا بد من التغيير الجذري نهجاً وممارسة تبدأ بفك الارتباط بمحور الشر «الصهيواعروبيكي» والانتقال إلى فسطاط الخير السوري العراقي الروسي الإيراني الذي ما فتئ يفتح ذراعيه! وهذا يعني بالضرورة إسقاط «صفقة القرن» والعودة عن الخصخصة وآثارها بأثر رجعي، ومحاربة الفساد والفاسدين ومفسديهم واسترداد الأموال والأصول المختلسة، والانحياز ضريبياً ومعيشياً إلى «ولاد الحراثين» وأبناء الطبقة الوسطى بعيداً عن و صفات البنك وصندوق النقد الدوليين!

تعالى الله و الأردن .. و ليبق الأردن، وقف الله، أرض العزم .. وطنا بهيا شريفاً لا نبغي و لا نرضى عنه بديلا!

كاتبة من الاردن

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

13 تعليقات

  1. لقد صعبتيها (بتشديد العين) على الرزاز ولا اظن ان بوسعه القيام بما اشرت اليه بشكل كامل ولكن نريد منه خطوات في هذا الاتجاه خطوات تاسيسية يبني عليها مع تقدم الزمن في وزارته ولا نريد سياسة الهدم الكامل ثم البناء ولكن التفكيك اولا ثم الازالة باخف الاضرار

  2. ما اروع هذا الكلام نشنم الاصالة ونخوة الاردنيين

  3. أين كنت مختبأة ؟ ، هذا القلم يجب ان لا يجفّ حبره..
    كل الشكر والاحترام للكاتبة..

  4. ديانا ايتها النشمية بنت الرجال واخت الرجال ايتها الاردنية الأصيلة انت من عائلة اردنية وطنية عريقة معروفة بوطنيتها و بأصالتها انطلقت في مقالتك من عرين الاردن المكافح والذي سيبقى مصونا قويا عزيزا الى ان يرث الله الارض ومن عليها ومن يقرا بتمعن يجد انك تضعي خطوط مستقبليه استراتيجية بين سطور مقالتك ولمن تعمق بها يقرا خارطة طريق مستقبليه لبناء اردننا الحبيب ولكن تحتاج الى ان يتمسك الاردن بالباشباكان الرئيس رجب طيب ارد وقان لأنه محب للهاشميين والاردن منطلقا من ايدولوجيته الصادقة في دعم الاردن وبلاد العرب ، انني ممتن جدا من تحليلك الرائع لواقع صعب وضعت فيه الخطوط العريضة لبناء مستقبل زاهر لأردننا الحبيب

  5. وصالة رباطة…لا يهرب التاريخ من بين يديك ولا يفر الشعر من الحان شفتيك ، سيل جارف بالعلم والمعلومات …ومن من القراء يجاريك…وما اقلقني انك احتجت لكل هذا المقال لتذكير ابن المنيف بابن الحراثين …اتعتقدين قد نسيهم…وهل تعتقدين ميسون البحدلية بقصيدتها تلك قادرة ان تعيده لحضن ابيه وتصميم وصمود ابيه…..لنامل كما تاملين …لكن الشك ينهشني.

  6. الله محييكي يا إبنة ألاشاوز يا أردنية الروح والدم
    تعليماتك وتوجهاتك ونصائحك أيتها النشميه الغاليه
    كلها في موضعها وتعكس مدى خوفك وحرصك وحبك
    للأردن وعلى قيادته وشعبه ولكن في حال انه غلى الدم الأردني في عروق دولته سيضع مصلحة الأردن وشعبه فوق سابع سماء ولن يهمه مال قاروون وتكون مبادئه حينها حقيقيه وسليمه أما في حال ارسل ابن سلمان في طلبه فعوض الله عليه وعلى أهله ومبادئه لأنها حينها ستصبح شوربة العدس بالبحص والسلام على طأطأ

  7. لسان كل اردني بقلم اردنية صاحبة رأي حر
    ديانا فاخوري فخر الاردن … دام قلمك الحر

  8. اليوم لا يوجد حراثين ولا ولاد حراثين
    لو بقينا حراثين ولاد حراثين كان احسن
    على الاقل ناكل بندوره مثل بندورة ايام الحراثين بينما اليوم الذي اصبح السراقين ولاد السراقين هم خلف المحراث
    اصبحنا نأكل بندوره لا تؤكل ولا تطبه لا بعد تقشيرها من كثر خلبا السرطان فبها حتى جعلت منها ثمره تستطيع ان تجرح بها سخص اذا رميته بها كما الحجر
    هذه البندوره بس وخلينا من طاري الباقي احسن
    غلطتنا

  9. تعلموا يا ابناء الأردن تعلموا
    انظروا ماذا حل بلبنان من جراء الفساد والأنقياد الى الخارج الغربي اللئيم
    انظروا الى بلد اصبح عاجزاً بديون تفوق دخله القومي العام
    والآن ماذا يريد منه الغرب المتصهين
    يريد ان تحمى اسرائيل ويسد العجز بسحر ساحر
    ممنوع على اللبنانيين استخراج نفطهم والعيش برغد
    ممنوع على اللبنانيين حماية امنهم وحدودهم والتسلح من الدول الصديقه كروسيا وإيران
    ممنوع ان يكون في لبنان مقاومة تحميه من عدوه الصهيوني الغاشم
    ممنوع على اللبناني ان يقوم بأي عمل خارجي او داخلي يمس بمصالح الصهاينه
    والحبل على الجرار

  10. ما اجملها من كاتبة وما اجملها من كتابة. اوجزت فانجزت لكن هل من سامع.
    كل التحية والاحترام

  11. ديانا فاخوري أنتي فخر للأردن عشتي وعاش بطن حملك وجابك.

  12. ما اروع كلماتك المعبره عن ثقافه ووعي وانتماء وانحياز لطبقة الكادحين ابناء البلد الشرفاء “””انا واثق تماما بانك اصبحت من القلائل الذين ينتظرهم قراء راي اليوم لقراءة ماتكتبيه من معلومات بعفويه طبيعيه دون اي اضافات من مساحيق التجميل لكلماتك لانها نابعه من الالم الذي يشعر به المواطن العادي بورك فيكي ياست ديانا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here