من له مصلحة بتفجيرات غزة؟.. ولماذا استعجلت فتح واتهمت حماس؟

bilal.-obwanijpg.jpg99

 

بلال العبويني

منْ له مصلحة في تفجير منازل لأعضاء في حركة فتح في قطاع غزة؟، سؤال مطروح بقوة بعد سلسلة التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس؛ فهل لحماس مصلحة؛ وما هي؟ أم أن هناك مستفيد يسعى لتوتير العلاقة بين الحركتين؟، إن كان هناك مستفيد، ما الذي يريد الوصول إليه؟.

هذه، بعض الأسئلة التي يمكن أن تطرح والكثير غيرها، غير أن استعجال حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية إلى توجيه أصابع الاتهام إلى حركة حماس دون إيراد أي دليل عملي يثير الشكوك والقلق على مصير المصالحة الوطنية بين فتح وحماس.

هل حماس تقف وراء التفجيرات؟ بحساب المصلحة، هناك من يرى أن ليس من مصلحتها القيام بمثل هذه الخطوة وهي التي سعت إلى المصالحة للتخلص من أعباء قطاع غزة بعد أن اشتد الحصار عليها من جميع المنافذ بعد سلسلة الإجراءات التي اتخذتها مصر لإغلاق الأنفاق، منفس القطاع الوحيد، بعد معبر رفح المغلق في أغلب الأحيان.

حماس، تدرك أن توقيت تفجيرات منازل أعضاء في فتح، ليس مناسبا لثلاثة اعتبارات: الأولى أن حركة فتح في غزة كما في رام الله كانت تستعد للاحتفال بمرور عشرة أعوام على استشهاد الرئيس ياسر عرفات “أبو عمار”، وهي تدرك ما يمثله الرجل من رمزية لدى عموم الفلسطينيين، فإن كان في نيتها توتير العلاقة مع فتح، لأي من الأسباب، فإنها بالتأكيد لن تنفذها في هذا الوقت بالتحديد.

والثانية، ليس خافيا على أحد حجم العبء الملقى على حركة حماس، بعد التصعيد المصري الأخير تجاه الحركة إثر تفجيرات سيناء التي راح ضحيتها ضباط وجنود مصريين واتهام مصر حركة حماس بارتكابها.

أما الثالثة: حماس تسابق الزمن لتسليم القطاع إلى السلطة الفلسطينية وهي التي تدرك حجم الضغط الداخلي المترتب عليها بعد أن دخل فصل الشتاء وهناك المئات من العائلات الغزية لا تزال دون مأوى جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال أمس الأول (الثلاثاء) “من قام بتفجير منازل بعض قيادات فتح في غزة معروف لدينا، وما هي الأسباب التي دفعتهم لذلك”، غير أن الأسباب لم يتحدث بها عباس، فيما طالبته الحركة عبر أحد قادتها، مشير المصري، إلى تقديم ما لديه من معلومات للوصول إلى منفذي التفجيرات.

يقول الرئيس عباس “يسألون (يقصد حماس) عن الذي ارتكب جريمة تفجير منازل قادة فتح غزة، الذي ارتكبها هم قيادة حركة حماس وهي المسؤولة عن ذلك ولا أريد تحقيقا منهم”.

تشير تصريحات الرئيس عباس إلى أن هناك نية لإلصاق التهمة بحماس بغض النظر عن مرتكبها، وإلا كيف نفهم حدته وانفعاله أثناء الخطاب، وكيف نفهم سرعة الاتهام دون تحقيق أو دون تقديم أدلة قطعية عن تورطها، ثم كيف نفهم قوله “لا أريد تحقيقا منهم”.

خطاب الرئيس عباس وصفته حماس بأنه “خطاب توتيري وفصائلي”، وهناك من رأى أن أبا مازن تحدث كقائد لحركة فتح لا كرئيس للفلسطينيين.

إذن، من فجرّ بيوت قادة فتح في غزة؟ هل من الممكن أن تكون جهة في فتح أو أن السلطة وراءها؟ هناك من يرى أنه من الممكن توجيه أصابع الاتهام في هذا الاتجاه، تحديدا أن العمليات لم يكن هدفها اغتيال أي من أولئك القادة، وكل الخسائر التي سجلت كانت مادية فقط.

بيد أن هناك من يستبعد هذا الطرح، مشيرين إلى أنه من الممكن أن تكون السلطة وفتح استغلتا الحدث لإحراج حماس داخل غزة، وأنهما في توجيههما الاتهام لحماس يهدفان إلى إيجاد حالة من التململ لدى الغزيين تجاه حركة حماس.

كان بإمكان الرئيس عباس أن يحمل حركة حماس المسؤولية عن تقصيرها في حماية منازل قادة فتح كونها من يمسك بزمام الأمور في القطاع، لا أن يوجه لها تهمة تنفيذ العملية.

إذن، أليست إسرائيل هي من تقف وراء التفجير؟ لإسرائيل مصلحة كبيرة في ذلك. إن استمرار الانقسام الفلسطيني يصب في صالحها، ألم يخيّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس عباس بين السلام وحماس، في محاولة منه لثنيه عن توقيع اتفاق المصالحة، ألا يمكن أن تكون هذه التفجيرات وراءها إسرائيل لتحقيق القطيعة بين الحركتين.

القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق يقول “كان الهدف من التفجيرات صرف الأنظار عما يجري في القدس والمسجد الأقصى وضرب المصالحة ومنع حكومة التوافق من بسط مسؤولياتها على غزة”.

أبو مرزوق، يريد القول أن إسرائيل تقف وراء العملية كونها أكبر المستفيدين من نتائجها.

وإن كان الكثير من المراقبين يؤشرون بأصابع الاتهام على إسرائيل، إلا أن هناك من يرى بوجود مستفيدين آخرين لهم مصلحة في توريط حماس، منهم القيادي المبعد من حركة فتح محمد دحلان، وهو الممنوع من قطاع غزة بعد أن سيطرت حركة حماس عليها عام 2006.

دحلان، لا يخفي عداءه لحركة حماس ولجماعة الإخوان المسلمين، وهو في ذات الوقت على عداء مع الرئيس عباس بعد طرده من حركة فتح، وهو معني بتوتير العلاقة داخل القطاع انتقاما من فتح وحماس في ذات الوقت.

كما أن هناك من يرى أن لمصر مصلحة في تأزيم حماس أكثر وإحراجها داخل غزة وخارجها انتقاما منها لمواقفها المضادة لـ “ثورة 30 يونيو” التي أطاحت بالرئيس محمد مرسي، إضافة إلى اتهامها بالتدخل في الشأن المصري لصالح مرسي وجماعة الإخوان المسلمين واتهامها بالوقوف وراء ارتكاب عمليات عسكرية وقتل جنود في سيناء.

ويبقى أن الخاسر الوحيد من عملية التفجير وتبادل الاتهامات هم الفلسطينيون تحديدا في غزة الذين كانوا يأملون من المصالحة رؤية الضوء في آخر النفق، إلا أن نفق المصالحة ازداد ظلمة وانهدم فوق آمالهم، بعد اتهام الرئيس عباس حماس بـ “تدمير المصالحة”.

Abweni7@yahoo.com

  • صحافي أردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. المستفيد الأكبر هو من يريد العودة الى المفاوضات العبثية على حساب الشعب الظلوم

  2. البعير الأهبل
    الربيع العربي ، الاخوان ، المقاومة ، المصالحة ، حماس ، السلطة ، ايران ، قطر ،تركيا، مصر، لحدان ، عرفات …الخ،،،
    كلامك يحتاج الى بعير عاقل ليفهم المتناقضات التي فيه وشكرا

  3. الحكومات الغير شرعية و الديكتاتورية في رامالله و القاهرة هم من يقتل و في سينا و غزة.

  4. الهدف من كل ما جرى ويجري هو القضاء على المقاومة (اي مقاومة) سواء في غزة أو الضفة. استراتيجيات القضاء على المقاومة هي كالتالي:
    أولا: عودة أبو مازن الى غزة باي طريقة كانت ليقوم بما قام به بالضفة تحت مسمى التنسيق الامني وتنفيذ الالتزامات الدوليية
    ثانيا: منع وصول السلاح الى غزة بتدمير الانفاق وعمل المنطفة العازلة
    ثالثا: تحويل الانتباه مما يحدث في القدس من حوادث طعن ودهس متبادلة الى قضية مفتعلة وهي قضية التفجيرات في غزى
    رابعا: تحقيق الاستقرار والهدوء في القدس بمختلق الوسائل مثل تشديد العقوبات على الفلسطينيين, ضغوطات من الانظمة العربية العميلة بمختلتف الوسائل لتحقيق التهدئة.

  5. السيد بلال العبويني المحترم
    بداية اشكرك لموضوعيتك ورأيك المتزن .. ودعنا نناقش الموضوع بهدوء :-
    (1)- ما يحدث هي مماحكات المستفيد منه هي اسرائيل فعلا .. ولكن حتى في هذه لا يمكن لنا ان نجعلها دائما شماعه نعلق عليها اخطائنا – فالأساس ان
    اسرائيل مستفيده من كل اخطائنا التي نقدمها لها مجانا .
    (2)- التفجيرات التي تمت الم تلاحظ فيها انها لم تؤدي الى وقوع قتلى رغم ان
    عددها 15 تفجير واستهدفت قيادات فتح في غزه اضافه لمنصة احياء ذكرى
    10 سنوات على رحيل الشهيد ياسر عرفات – هذه ليست صدفه اطلاقا وإنما هي رساله المراد منها القول اننا القوه على الأرض حتى ولو استطعتم الحشد
    الشعبي الكبير المنتظر – او هي رساله تقول ان ما حدث سابقا عندما سيطرنا على السلطه في القطاع يمكن لنا تكراره ..! ولا يمكنكم تجاوز سلطتنا على ارض الواقع ، وانتم مجرد واجهه لمرحله نود تجاوزها – هذا ما يفهم من الرساله .
    (3)- ان اسرائيل في عملياتها لا يعنيها الضحايا اي كانوا من فتح او حماس
    او المواطنين وهذا ما تعودناه منهم على مدار اكثر من 66 سنه – بل ان وجود
    الضحايا يخدم اهدافها اكثر في تأجيج نيران الفتنه وتحويلها لدم يأججها اكثر –
    (4) لو فرضنا جدلا ان اسرائيل من قامت بهذا العمل فلم يسجل اي اختراق لقواتها في القطاع اولا – اذن من قام بهذا العمل عملائها ومثل هذا العمل يتطلب عدد كبير من العملاء – فكيف لم يكتشفهم امن حماس ..؟
    (5)- اقحام دحلان في هذه التفجيرات ايضا يثير التساؤل – فدحلان خارج القطاع منذ حوالي 8 سنين ، ولو كان عملائه من قاموا بها فيجب ان يكوا عدد
    كبير ايضا – ثم لو كان دحلان يملك هذه القدره في تخريب المصالحه واثبات وجوده على ساحة القطاع وهو المطرود من حركة فتح – اذن هو رجل قوي
    قادر على العبث بأكبر تنظيمين على الساحه الفلسطينيهوهذا اكبر من طاقة المذكور تماما – وبهذا فإن اقحام دحلان مجرد وسيله لإيجاد مبرر والتعميه عمن قام بهذا العمل –
    يؤخذ على حماس انها كذبت في اختطاف اليهود الثلاثه وقتلهم في الضفه الغربيه والتي اطلقت جحيم الحرب الأخيره وحجم التدمير الذي وقع – فلم يكن
    هناك مبرر لها وخصوصا بعد الهدنه الطويله التي وصلوا اليها مع اسرائيل زمن حكم جماعتهم لمصر وحكم محمد مرسي – في حاله واحده يمكن اتهام
    دحلان -فيما اذا ما كانت حماس قد سهلت هذه المهمه له – ويصدق في الحاله ما سبق وقاله ابو مازن عن تواطؤ بين دحلان وحماس في انقلابهم على السلطه
    في 2007 وخروجه من القطاع قبلها – وهذا يجعل كل تبريرات حماس لإنقلابه عن مؤامرة دحلان غير صحيحه وانما تبرير ويؤكد هذا اننا لم نسمع عن اي محاكمه لدحلان غيابيه بجرائمه التي نسبتها اليه حماس بعد الإنقلاب -رغم ان حماس اقتحمت مقرات الأمن الوقائي واستولت على كل المستندات ، فهل لم يجدوا اي مستند يدين دحلان ويبرر محاكمته ..؟؟
    (7) – من يقول ان حماس لا مصلحه لها في هذه التفجيرات هذا غير صحيح
    حماس لا تريد اي منافس لها في القطاع ولو كانت التقديرات التي قيلت عن خروج اعداد كبيره لهذه المناسبه كان سيؤثرعلى جماهيرية حماس في القطاع
    ولو كان كلام حماس عن 90 % من التأييد لها، لوجب على حماس التسهيل لهذا المهرجان على الأقل لإظهار محدودية جماهيرية فتح وبالتالي قوة حشد حماس الجماهيريه وخصوصا بعد التأييد الجارف كما يقولون ونصرهم وصمودهم الأخير وتوازن الرعب الذي احدثوه مع العدو في معركة ال 51 يوم
    (8)- هذه المماحكات بين الطرفين ليست الأولى والمصالحه كانت تكتيك مرحلي ولم يكن استرتيجيه وكم هي المحاولات للمصالحه التي فشلت على مدار السبع سنوات الماضيه – بمنتهى الأمانه يجب ان اقرر كرأي شخصي ان سياسة حماس لا تنطلق من المصلحه الوطنيه الفلسطينيه وتحكمها ارتباطاتها التنظيميه
    وقرارات انتمائها للتنظيم الدولي وارتباطاته بتركيا وقطر …؟
    9- هذه ليست الحاله الأولى لحماس وانقلابها على حلفائها ممن احتضنوها من
    البدايه – سوريا وحزب الله وايران في جبهة الممانعه والمقاومه -بعد انطلاق ربيع الخراب العربي ونجاح اخوانهم في مصر للحكم فانقلبوا على سوريا شيعه حزب الله وايران وهم من مولوهم وسلحوهم وفتحوا لهم كل مفاتيح القوه والصمود مع ذلك لا احد ينسى خطاب هنيه فوق منبر الأزهر يوم تبرأ من نظام
    سوريا العلوي ومن الشيعه ووقفوا داعمين لثوار سوريا ممن يمثل الإخوان اهم
    حلقاتهم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here