من لا يقاتل إسرائيل لا يحارب الإرهاب

د. عبد الستار قاسم

من لا يقاتل إسرائيل لا يقاتل الإرهاب لأن الكيان الصهيوني هو كيان إرهابي بتركيبته وأبعاده وأهدافه، ولم يقم إلا بالإرهاب الذي تمثل بقتل الناس وتهجيرهم وتعذيبهم وسلب ممتلكاتهم وتدمير بيوتهم. المقال يستند إلى حقيقة موضوعية تثبتها وقائع متكررة على مدى حوالي سبعبن عاما. الكيان الصهيوني هو الذي أدخل الإرهاب إلى المنطقة العربية الإسلامية، وهو ومن أيده من الدول الاستعمارية الذي شرعن الإرهاب وأعطاه بعدا سياسيا متميزا، وأضفى عليه صبغة الوسيلة المقبولة لتحقيق أهداف سياسية. ومنذ أن قام الكيان الصهيوني حتى الآن لم تهدأ المنطقة بخاصة أرض الشام والعراق، واستمرت معاناتها من الحروب وسفك الدماء وتخريب البيوت. قامت عدة حروب رئيسية في المنطقة، ولم تكن الفترات ما بين هذه الحروب هادئة.

غطرسة الكيان الصهيوني واعتداءاته المتواصلة ورفضه إعادة الشعب الفلسطيني ولّد المقاومة، وهذا أمر منطقي ومتوقع من حيث أن صاحب الحق لا بد أن يفكر بوسائل استرجاع حقه. طال أمد المقاومة، وبعض الناس فقدوا الثقة بمنهجها فتحولوا إلى تفكير مختلف. انصب تفكيرهم إلى عوامل بقاء الكيان وعجز المقاومة عن تحقيق إنجازات لصالح فلسطين ومقدساتها، وبرز في هذا التفكير أمران وهما أن الأنظمة العربية تعين الكيان الصهيوني وتتآمر معه، وأن ابتعاد الناس عن الإسلام يسبب الكوارث. حمل بعض الناس هذين الأمرين بطريقة متطرفة وخضعوا لأفكار غريبة وعجيبة لا علاقة لها بالمقاربات السياسية أو بالفكر الإسلامي، فتطرفت أعمالهم ووجدوا في المحيط وعلى المستوى العالمي من يعينهم في تطرفهم ويمولهم ويدربهم ويسلحهم.

الكيان الصهيوني يقهر الناس ويذلهم ويهينهم ويسبب لهم آلاما في كرامتهم وعزتهم وأمنهم. كان الكيان وما زال حتى الآن مصدر القهر الأول في الساحة العربية، والقهر يولد نقيضه وهو المقاومة المسلحة التي للأسف لم تستقطsب كل الناس الغيورين على المقدسات، وبقي الباب مفتوحا لتطورات تنظيمية متنوعة. ومن كان يواكب الساحة العربية وطريقة تعاملها مع الاحتلال الصهيوني لا مفر سيستنتج ظهور أزمات دموية في المنطقة. لم تف الأنظمة العربية بوعودها، ولم تستطع لجم العدوان، وكذلك كان الأمر بالنسبة للمقاومة فارتفع منسوب الشعور بالظلم والقهر، ومشاعر الإحباط واليأس، وانتهينا إلى ما انتهينا إليه الآن من صراعات داخلية ومريرة ومرعبة، وكانت آثارها أشد قسوة على الناس من آثار الاعتداءات الصهيونية.

وإذا عدنا إلى تعاريف الإرهاب الأمريكية والتي يتمسك بها الكيان الصهيوني، نجد أن ما يؤمن به الصهاينة ينطبق عليهم. تلتقي تعاريف البيت الأبيض الأمريكي ووزارة الخارجية الأمريكية والدفاع على أن الإرهاب هو ممارسة العنف من قبل تنظيمات ضد المدنيين لتحقيق أهداف سياسية. في هذه التعاريف تجنب الأمريكيون مسألة إرهاب الدولة حتى لا تلحقهم والصهاينة الإدانة الدولية. لقد حصروها في تنظيمات لأنهم أرادوا تعريفا مفصلا على مقاسهم يشمل التنظيمات العربية والإسلامية فقط. ولهذا كانت أمريكا ترفض دائما مطالب سوريا والعراق في عهد صدام حسين لإقامة مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب. رفضت تدويل الفكرة والتعريف، وأصرت على تعريفها هي. والمتتبع لكل التعاريف الأمريكية يتأكد أنها تنطبق على الصهاينة وعلى الأمريكان باستثناء فكرة التنظيم. لكن من المحتمل كما هو الحال بالنسبة للكيان الصهيوني أن تكون الدولة عصابة مسلحة مارقة هدفها الابتزاز من خلال إيذاء المدنيين.

الاحتلال بحد ذاته إرهاب لأنه استعمال للعنف ضد المدنيين لتحقيق أهداف سياسية. وهكذا الأمر بالنسبة لحصار غزة. الكيان وبقية دول العالم المعادي لفلسطين والعرب يستعملون الحصار لإلحاق الأذى بالمواطنين من أجل دفعهم للثورة وإسقاط المقاومة الفلسطينية في غزة، أو بالتحديد إسقاط حكم حماس. وهذا إرهاب مستمر ومدعوم وممول ويحظى بتأييد من يتحدثون كاذبين ضد الإرهاب. أمريكا أكبر داعم للكيان الصهيوني وهي تعي تماما أن الاحتلال مخالف لكل القوانين الدولية التي ساهمت هي في صياغتها، ومن يدعم الإرهاب إرهابي.

الكيان الصهيوني إرهابي بالتركيب، وإرهابي بالوسائل، وهو ممعن في إبقاء ملايين الفلسطينيين خارج ديارهم ويلاحقهم على ما تبقى من وطنهم. والكيان يشكل مصدر إلهام ومصدر دعم للإرهابيين في الوطن العربي والعالم الإسلامي. يصعب أن نجد فتنة في الساحة العربية أو صراعا دمويا لا قرص للصهاينة فيه. حيثما حصل الاقتتال وسفك الدماء عند العرب علينا أن نفتش عن أدوار الصهاينة فيه. الكيان الصهيوني معني دائما بإضعاف العرب وتمزيقهم اجتماعيا وأخلاقيا وإفقارهم اقتصاديا، وهو لا يتوانى في تغذية المفاسد والإفساد، ولا يكتفي بقتل العرب، وإنما يتمتع عندما يرى العرب يقتتلون. وهنا لا بد من الإشارة إلى كيف أفقر الأعداء وعلى رأسهم الكيان بلدانا عربية خليجية كانت تنعم بالثراء عندما دفعها للإنفاق على الحروب في العراق وسوريا وليبيا واليمن. دول عربية الآن تتحدث عن الضيق المالي بعدما كانت تنعف المال ذات اليمين وذات الشمال، وهذه الدول هي نفسها التي تآمرت من أجل تخفيض أسعار النفط نكاية بإيران وروسيا إكراما للصهاينة. كما أن هذه الدول أثبتت نهجها الاستبدادي في إدارة شؤون الشعوب العربية، وهذا ما يحرص عليه الكيان لأن الحكم الاستبدادي يضعف العربي ويحوله إلى مجرد أداة يستعمل كيفما يشاء الطرف القوي.

وعليه فإن مجرد محاربة تنظيمات إسلامية إرهابية لا يكفي للتخلص من الإرهاب.  يتطلب التخلص من الإرهاب نزع الجذور، والجذور تبدأ بالكيان الصهيوني ومن والاه ومن دعمه. يحظى الكيان الصهيوني بدعم العديد من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة، وهو يحظى الآن بدعم عدد من الأنظمة العربية، وبدعم العديد من المطبعين العرب. هؤلاء جميعا شركاء في جرائم الإرهاب، ولن ينجح طرف بهزيمة الإرهاب ما لم يهزم الكيان الصهيوني أولا. ربما تتطلب محاربة الصهاينة وقتا طويلا، لكن ذلك لا يمنع من الاستعداد ليوم مشهود.

 اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. هذه هي الحقيقة بعينها ولاكن
    أكثرهم للحق كارهون
    الظلم على مرور التاريخ
    نغض النظر عنه او ندافع عنه
    قال رسول الله (ص)
    حب الدنيا راس كل بلاء
    حب الدنيا راس كل مصيبة

  2. نعم القول، هوّ ذا الحقّ و الحقّ ربّنا الذي نعبد لو تعقلون ! أمّا الغرب فهمّهم الكسب. استعماريّون. خلقوا الإرهاب و زرعوا و يزرعون. شكرا.

  3. يمارسون الارهاب ويتهمون ضحاياه بالارهاب صدقت ، وفي هذا المقال التعريف الكامل لمفهوم الارهاب.شكرا للدكتور الكبير المحترم عبد الستار قاسم.

  4. في حقيقة الامر، لا يوجد ارهاب في العالم الا الارهابين الامريكي والاسرائيلي. وما تبقى حركات وتنظيمات تطالب بحقوقها رغم بعض الاخطاء.

  5. الفلسطينيون هم اولى ناس بمقاتلة اسرائيل ،،لكنهم للاسف ينتظرون ايران ويعولون عليها لمقاتلة اسرائيل و تحرير فلسطين ،، بينما هو بملايينهم يتلذذون في الدوحة و الكويت و الرياص و كاليفورنيا و برلين

  6. الحارث بن كعب (قبيلة)

    بني الحارث بن كعب: ويقال لهم أيضا “بني الديان” او “بالحارث”:[1] بطن من مَذْحِج:

    وبعث الرسول محمد؛ خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام، قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فان استجابوا فاقبل منهم، وإن لم يفعلوا، فقاتلهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام يقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا، فأسلم الناس، ودخلوا فيما دعوا اليه. وكانوا يتبارون في البيع وزيها، فكان لهم بنجران كعبة، يعظمونها، وأن قسما منهم قد عبدوا يغوث، وقسما اعتنق اليهودية.[2]

  7. نعم جذور الإرهاب واحده، وحكام العرب أدوات واسواط لارهاب شعوبها وادمت واجرمت بحقنا جميعا، لابد أن يأتي اليوم لبدفعوا اثماننا باهضه لاجرامهم بحق شعوبهم.
    نعم انها الثوره الحقيقيه للعرب ومايجري الان هو محاوله ترويض اخيره للناس بعد انكشاف خيانه الحكام بارهابهم ونعيهم بالإرهابيبن ولن ينجحوا بذالك وسنتحرر من ظلم الطغاة والارهابيين اسيادهم وسيعود للعرب كرامتهم المهدوره ومهما كان الثمن.

  8. ZIONISM MUST BE EXTRACTED TO ACHIEVE HARMONY LIFE IN THE WORLD ……ZIONISM MUST BE EXTRACTED TO HARMONIZE DIGNITY LIFE FOR PAN HUMANITY
    الواقعيه تفرض علينا أن نبوح بها ولو مؤلمه لنا جميعا
    نعم كل الدول العربيه مستعمرة. عن طريق مباشر أو غير مباشر. وهذا لا شك به..لأن الإستعمار الصهيواميكانبيرطنوفرنسروسي المجرم بحقنا جميعا هو صاحب اعطا القرارات. وهذه الأنظمة العربيه عديمة الأخلاق والمتعامله بشكل ممتاز مع كل مستعمر علي جهه. هي تنفذ حتي تحافظ علي وجودها.. والقليل من شخصيات هذه الأنظمة تثور علي استبداد وإذلال السياسه الاستعمارية لهذه الشعوب ولهذا الوطن. مما تعلن وتطالب بحقوقنا. هذا شي جميل ولكن هذه المطالب تققل من مطامع المستعمر. فتقوم بأنها هذه الشخصيه وتصفيته. وهذا ما حدث مع الملك فيصل شهيد فلسطين. وكذلك محمد مصدق..شهيد الشرف الإنساني والوطني والإسلامي. حيث تم تصفيته…
    للأسف الشديد كل دول الخليج مستعمرة بشكل جيد إذا لم يكن ممتاز. حيث القواعد العسكريه البريطانية والأمريكية متواجده. وسوف تبقى باستمرار ما دام يغلب علينا الاهتمام بالمصلحة الشخصيه علي الوطنية.بالاضافه الي انعدام الوعي والتنظيم العلمي لهذه المجتمعات
    النشاشيبي:العيب الأول نضعه علي انفسنا كفلسطينيين. نظام التحرير فاشل لكونه انتهج منهج عكس ما هو مسمي..تحرير بالشعارات…اخذنا. ونأخذ المساعدات الماليه من أخوتنا. وشكرا علي هذا الدعم. ولكن..اعيد القول. غنا الثوره ادي الي فناها. وهذه هي النتيجه. قصور رام الله. وغير رام الله. تتكلم. وابنا. المخيمات. تحافظ علي الجهل والبؤس والحرمان..من أجل الإستمرار بالتسول عليهم..وهذا هو إجرام وعفن فكري..أين الجيش العسكري الفداي الفلسطيني؟؟أولا. واين التدريبات العسكريه !!يجب أن نكون كلنا جنود من نسا ورجال وشيوخ واطفال..الجنديه لها تخصصاتها وعلومها فهي جامعتنا جميعا..
    فشلنا بسبب الشعارات الحماسية الوطنية البعيده عن واقع التطبيق.وطمعنا بحياة التطفل والعيش علي النكبه بدلا من التضحية والتفاني من أجل تحرير الأوطان الفعلي.ولهذا اتبعنا الآن سياسه الوهم بالاضافه الي الوحده مع الإجرام العنصري الاستعماري الصهيوني..حيث أمن الإستعمار مقدس مقدس مقدس. بهذه العباره تتحدث القياده الفلسطينيه المريضة للأسف.
    علينا بإصلاح انفسنا في جميع مناحي الحياه وعلي راسها السياسيه والعسكرية بمنهج ومخطط يخاطب الواقع من أجل أن نحقق الهدف بحكمه وبوحده. انسانيه وعربيه( وإسلامية) بدون فصال فارغه فاشله عقيمة السياسهوالبندقية الموحده
    نعم لإعادة بنا شامل وكامل لمنهج الكفاح والنضال بحكمه وتطبيق بدون عنصريه أو جهل أو حماقة..
    حينما نكون يد ونظام موحد نطلب من أخوتنا تجهيزنا. بما نحتاج.بالمقابل التفاني في خدمتهم علميا والوقوف معهم ضد الهيمنة الاستعمارية الصهيواميكانبيرطنوفرنسروسي لأننا جميعنا نشكل أسره واحده أسره الوطن الإنساني والعرب و(الإسلامي)..نعم لوحدتنا أولا ثم توحيد أخوتنا ثانيا بالحوار الاخوي الوطني الإنساني الشريف باستخدام حكمه العقل وليس العاطفة الفارغة..نعم فلندفع ثمن غبانا وحماقه انقساماتنا…فلنتخلص من هذا الدا بالحوار والتخطيط وتقبل الرأي المعاكس والجلوس بالمشاركة في وضع الخطط والبرامج من قبل الجميع…وبدون ذلك سنبقي بعيدين عن الهدف. والاستعمار هو المنتصر بلا شك..
    المنكوب الفلسطيني نبحث عن معجزه حتي توحدنا…انتهي قطار العمر وما زلنا مكانك سر.وهذا هو نتيجه الوهم والغنا وانعدام الأعداد العسكري كما يجب.وسيادة الانقسامات علي الوحده فينا وفي إخوتنا…

  9. نعم انهم يعملون على محو الذاكره بان الصهاينه هم الرهابيين وكل سنه يخلقون عدوا جديدا. بلبنان جعلوا المقوامه الفلسطينيه هي الارهابيه, ومنبعده اصدام ومن بعدها ايران ومن بعدها سوريا, والقذافي, والبشير, وكل من لا يتعامل معهم اما عندم ايتعامل ايه واحد مع الصهاينه في اجرامهم حتى لو كان شيخ المجرمين فان الاعلام المرتبط بالصهاينه يعمل لتبريئ وتبييض صفحات هؤلاء المجرمين. وهم يعتمدون على الاعلام لتبييض وجه هذ اوتسويد وجه ذلك. وان الاعلام له تاثير وما على الناس اللا ان تكون متنبه ولا تصدق كل ما تسمعه من الاعلام ولتعلم ان الاعلام هو اله من الات الحرب وهي اله حاده في الحرب لتسيير العقول. فليرجع الناس لقول الله رب العالمين والثوابت لكي لا يتوهوا ويعرفو امنهو عدوهم الاول.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here