من قتل مالكوم إكس؟ وثائقي جديد لنتفليكس يعيد التحقيق في القضية

واشنطن- متابعات: بعد 55 عامًا من مقتله في 21 فبراير/شباط 1965، تجري إعادة التحقيق في الحادث الذي طالما أثيرت الشكوك حول نزاهته، واعتبر باحثون ونقاد أنه أدان بصورة خاطئة الرجال وأرسلهم إلى السجن.

ووردت بعض الأدلة الجديدة من فيلم وثائقي من ستة أجزاء بعنوان “من قتل مالكولم إكس؟” عرضته نتفليكس في 7 فبراير/شباط الجاري، ويفترض الوثائقي أن اثنين من المدانين بقتل مالكوم إكس لم يكونا في الصالة التي سميت لاحقاً “مركز شباز” وكانت مسرح الأحداث ذلك اليوم، وفق “الجزيرة نت”.

وبعد دقائق من عرض وثائقي نتفليكس، طرح المعلقون عددا من النظريات حول مقتل مالكوم إكس بما في ذلك احتمال أن يكون مكتب التحقيقات الفيدرالي متورطا في اغتيال الناشط السياسي المثير للجدل، أو تآمرت منظمات عنصرية بيضاء لإسقاطه، أو كانت العملية بالفعل من تنفيذ رفاقه السابقين بمنظمة “أمة الإسلام”.

وقال مكتب المحامي العام في مانهاتن بنيويورك الاثنين الماضي إنه سيراجع القضية بعد ظهور معلومات جديدة، ويعمل مع مشروع “البراءة” وهي مؤسسة غير ربحية تعمل على رد الاعتبار للمدانين خطأً.

وقضى توماس هاغان، وهو الوحيد الذي اعترف بإطلاقه النار على زعيم حركة الحقوق المدنية عام 1965، مدة محكوميته بعد أن ألقت الجماهير القبض على هاغان بعد اغتيال مالكوم وأوسعوه ضربا قبل أن تنقذه الشرطة من بين أيديهم، ووجهت له تهمة القتل وجهت أيضا إلى اثنين آخرين (محمد عبد العزيز وخليل إسلام) اللذين دفعا ببراءتهما، ورغم ذلك قضيا مدة محكوميتهما.

وأصر هاغان -الذي يعرف أيضا باسم مجاهد عبد الحليم- على براءة عزيز (يبلغ من العمر 81 عاما حاليا) وإسلام (توفي عام 2009) من المشاركة في جريمة القتل مؤكدا أنه ليس لهما علاقة بالأمر، وقال في شهادته بالمحكمة التي عقدت نهاية ستينيات القرن الماضي “لقد كنت هناك وأعرف ما حدث وأعرف من كانوا هناك”.

تحقيق فاشل

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز -عن ديفيد جارو مؤرخ الحقوق المدنية الحائز على جائزة بوليتزر- قوله إن الغالبية العظمى من البيض في ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن هذه جريمة سوداء، أي جريمة تطرف أسود، وأضاف “كان هناك إجماع لعقود من الزمن في مجتمعات السود على أننا لن نرفع تلك الصخرة لنرى ما تحتها”.

وبدلاً من ذلك، يوجه الوثائقي أصابع الاتهام إلى أربعة من أعضاء مسجد أمة الإسلام في نيويورك بولاية نيوجيرسي الأميركية، الذين يعرف بعض سكان مدينتهم تورطهم في الجريمة، وظهر أحدهم في إعلان حملة الانتخابات لبلدية نيوآرك لعام 2010.

وقالت راشيل دريتزين المديرة المشاركة للفيلم الوثائقي الجديد إن ما صدمهم كان فكرة أن القاتل المحتمل لمالكولم إكس -باستخدام البندقية- كان يعيش في مرأى من الجميع في نيوارك، وأضافت “كان الكثير من الناس على علم بتورطه، ولم يتم التحقيق معه، ولا مساءلته ولا محاكمته”.

ولطالما كانت القضية تغري الباحثين الذين يرون أن ثمة مؤامرة مخبأة في وثائق حكومية لم يتم الكشف عنها -بحسب صحيفة نيويورك تايمز- وكتب المحقق في القضية أنتوني ف. بوزا كتابا عام 2011 اعتبر فيه أن التحقيق في القضية كان فاشلا.

وتتبع عبد الرحمن محمد المرشد السياحي والشخصية الرئيسية في سلسلة الأفلام الوثائقية الجديدة شهادات وردت أواخر سبعينيات القرن الماضي عن أربعة أعضاء بمسجد نيوآرك قد يكونون شركاء في الجريمة، وكشف عن هوية أحد القتلة المفترضين مرجحا أن يكون أطلق الرصاصة التي أودت بحياة مالكوم.

الحاج مالك الشباز

ولد مالكوم إكس، واسمه الحقيقي مالكوم ليتل، عام 1925 لأب راهب يدعى إيرل ليتل، كان يعتقد أن السود لن يحظوا بحريتهم وأن عليهم العودة إلى أفريقيا، وقتل أبوه في جريمة لم يعرف فاعلها، وكان مالكوم حينها في الخامسة من عمره، ووضعت أمه في مستشفى للأمراض العقلية، وعاش طفولة مليئة بالمصاعب والفقر إلى أن سجن عام 1946 بتهمة السرقة.

انضم مالكوم إلى حركة أمة الإسلام التي كان يتزعمها إليجا محمد، عند خروجه من السجن عام 1952، وساهمت شخصيته القيادية وقدراته الخطابية في ترقيته وصعوده إلى مصاف الشخصيات البارزة في الحركة.

انفصل عن الحركة عام 1964 بسبب خلافات فكرية مع زعيمها حول أساليب العمل والنظرة إلى الدين، وأكد الفترة الأخيرة من حياته على ضرورة فهم الإسلام من أجل حل المشاكل العرقية بالمجتمع الأميركي، وعلى الدفاع عن حقوق الإنسان على أساس أخوة الأعراق جميعها، وتسمى في هذه المرحلة بـ “الحاج مالك الشباز”.

وقبل أسبوع من اغتيال مالكوم تعرض منزله في كوينز للقنابل النارية أثناء نومه هو وزوجته وبناته الأربع.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here