من عملية “أرامكو – بقيق” الى عملية “نصر من الله” – وما ابصرتم من الجمل اليمني الا أذنيه!

ديانا فاخوري

يومها كتبت بعنوان: “وما ابصرتم من الجمل اليمني الا أذنيه.. وراية الفيتوري على نهر الأردن!” وقرأت ما تيسر من سورة الفيل الكريمة:

“أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)” .. كما عرّجت بعدها على مظفر النواب:

” .. عَبدوا النفط إلها قـُطريـا

والنفط من الله سلاح العرب

ليكن هذا النفط فدائياُ أو ننسفه

فإن النفط بلا أدَب

لا يسند ظهري كالنخلة”

يومها نادوا بالويل والثُّبور.. هدّدوا بالشرِّ والهلاك.. بالمصائب الشَّديدة والنَّوائب الكبيرة.. أنذروا بعظائم الأمور سيما وإن لأميركا وحدها 54 قاعدة عسكرية، وثلاثة أساطيل (الخامس والسادس والسابع) لإسناد 65 الف جندي نُشرت بشكل دائم في المنطقة يدعمهاالتحالف “الصهيواعروبيكي” الدولي وصولاً الى التحضير لحشد قوى عسكرية مركبة برا، بحرا، وجوا قد يصل عديدها الى 400 ألف جندي وضابط تعتمد خبرات تراكمت في العقود الثلاثة الماضية الى جانب الإمكانات التعزيزية الدائمة!

في غياب اي تجاوب رسميّ علنيّ من الرياض تجاه مبادرة مهدي المشاط إعلان وقف اطلاق النّار من جانب واحد، تهيئةً للأجواء المُلائمة للقِيادة السعوديّة للتّراجع، والجُلوس إلى مائدة المُفاوضات لإنهاء هذه الحرب، وسَحب قوّاتها من اليمن، أُسوةً بِما يُرجى للإمارات ان تفعله .. في حضرة الغياب هذا، ينفذ الجيش اليمني (حركة “أنصار الله”) عملية نوعية شاملة تحمل اسم “نصر من الله” من محور نجران في هجوم هو الأضخم مُنذ بِدء العُدوان السعوديّ على اليمن، ليصار لأسر الآلاف، وكسر الألوية قبل أن يقع ثلاثة منها بعديدها وعتادها في قبضة الحركة التي استدرجهم إلى نقطة التحام، تمخضت عن آلاف الأسرى ومئات القتلى، بينهم أعداد كبيرة من ضباط الجيش السعودي وجنوده عداك عن ألاتباع والمرتزقة، كما غنمت مئات الآليّات والمدرّعات، و”حرّرت” مِئات الكيلومترات طولًا وعرضًا!

عملية نوعية شاملة في حضرة القوات والقوى العسكرية الصهيواعروبيكية بطائراتها، وأساطيلها، وقواعدها ..

وفي غياب النفط المقدس “كَفْكِفْوا دُموعَهم فلَيسَ يَنفَعُهم البُكاءُ ولا العَويلُ”   .. وها هو ترامب يخاطبهم (اعني حلفائه في دول الخليج) وكأنه يستعين بالآية الكريمة (24) من سورة المائدة:

“قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ”!

 وبالاذن من ابراهيم طوقان، ندعوكم ان “أنهضْوا و لا تَشكُوا الزَّمانَ فما شكا إلا الكَسولُ” ..  ونكرر الدعوة   للمرة الألف بعد الألف لتصحيح البوصلة وتوجيه البنادق الى تل ابيب وقراءة الآية الكريمة:

“وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”  – ١٣ سورة الصف.

هذه عملية “نصر من الله” .. فمتى عملية “فتح قريب”، يتسائل النتن ياهو مرتعداً غير مُبشّر!؟

فيا قوم اعقلوا وتعالوا الى كلمة سواء .. يا قوم اعقلوا فالمشهد اليمني يقلب الموازين والمعادلات مذكراً بصمود ستالينغراد عام 1942، وسقوط سايغون عام 1975 .. يا قوم اعقلوا وصححوا البوصلة باتجاه فلسطين!  يا قوم اعقلوا وليكن بأسكم على العدو شديدا .. ولتكن عقولكم وقلوبكم وسيوفكم جميعآ واذكروا قوله تعالى في الآية الكريمة 14 من سورة الحشر:

“بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعآ وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون”!

وانزلوا – يا هداكم الله – عن الأشجار ولا تقطعوا الغصن الذي تجلسون عليه او ذاك الذي قد يظللكم .. لا تسمحوا بتنفيذ مخطط “برنارد لويس” لتفكيك السعودية وتشظيتها وتفتيتها .. نعم لا نمل من تكرار هذه الدعوة لمغادرة الجانب المظلم من التاريخ .. تعالوا ليوم مرحمة ولكلمة سواء ولا تغرقوا في العدم!

تمشي و امشي والليالي بيننا//

ستُريكَ من يهوي ومن سيظفرُ//

الدائم هو الله، والدائمة هي فلسطين!

كاتبة عربية اردنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. وفي وطني العربي الكبير تشدو العربية الأصيلة بنت الأردن ديانا فاخوري بأعذب وأنقى العبارات العربية المجيد ة الوطن بخير ديانا والبوصلة لن تنحرف عن اتجاهها فالعدو الحقيقي هو ذاك الذي قدم بمباركة بعض العربان الخونة من أوربا ليقيم كيانه الصهيوني العنصري أليهودي والصمود في وجه المحتل هو الأساس والكفاح سيجدد والأولاد سيحصلون الخزي والعار والعدو سيعود من حيث أتى إن شباب الوطن العربي متهيئ للنضال وطرد كل غريب حل بالجسم العربي وسيحب معه كل عميل .

  2. صح لسانك يابنت الأردن كلام جميل وحكيم
    انتي من يستحق كلمة كاتبة

  3. مقال أكثر من رائع
    كلام شبيه بكلام الحكماء
    لكن المصيبة أن قومنا “لا يعقلون”
    فعقولهم حبيسة سجن هوى النفس, النفس التي لو اسكتت صوت العقل لطغت واستغنت
    كلهم كتبة, كلهم سامريين, يصفون الماء من البعوضة ويبلعون الجمل
    فالصغائر عندهم كفر وشرك يستحق الرجم والحرق والقتل لأنها حرام
    أما بيع فلسطين بشعبها وأرضها ومقدساتها فهذه “حلال”
    فلسطين التي هي في أيامنا هذه “الميزان”, وهي كاشفة الحقائق, حقائق كل الأنفس, حقيقة الكفر والإيمان
    أحسنت وأصبت
    وتحياتي من لبنان

  4. قسما بالله ان هذا المقال في حد ذاته عملية
    لاتقل شأنا عن عملية ارامكو وعملية نصر من الله.
    فعلا تشعر بهذه الكاتبة العملاقةمن خلال هذه المقالة ان قلبها يمني وانهافي مقدمة
    الصفوف حاملة سلاحها القلم الاشد فتكا
    في وجه هذا العدوان الطاغي الظالم .

  5. ايتها العربية الرائعة. شكرا لهذا المقال الجميل. ايتها الطيبة دافعي بقلمك الكريم عن نساء اليمن اخواتك في العروبة دافعي عن اطفال اليمن الذين قطّعتهم آلة الدمار الصهيونية الامريكية السعودية. شكرا لكل العرب و لكل غير العرب الذين ينتصرون للمظلومين من اهل اليمن.

  6. كلّ من يقف ضدّ الحقّ و يسير مع الباطل فلنْ ينتصر أبداً .. اليمنيّون ( الحوثيون ) يدافعون عن بلدهم من الغُزاة الذين اتخذوا ” الشرعية ” ذريعةً لمحاربة اليمنيّين على أرضهم و انتهاك سيادة وطنهم و اتُّهِمُوا بالانفصال و عدم احترام ” الشرعية ” .. فهل هذه الأنظمة المتحالفة ضد اليمنيين هي شرعيّةٌ اختارها الشعوب ؟؟؟ إذا لم تستحيِ فاصنع ما شئتَ ..

  7. اعجبني كثيرا الاستشهاد بايات القرآن لان القرآن نزل لتطبيقة وليس مجرد عداد لجمع الحسنات (كل حرف بعشر حسنات) كما يقولون.

    والله انك نموذج للمرأة الحرة لان هذا المقال مكتوب بلغة “الاحرار” فقط ، ولا يجيد العبيد كتابة مثله.

  8. كاتبة عربية اردنية نشمية ، انجيلية تتفوق بالغوص ببحور القرآن الكريم، غطاسة بالثقافة فلا ينجو من عقلها شاعر او اديب او فيلسوف ، بحارة بالسياسة تجيد قياس الزوايا والسموت ، فتعرف نقطة الإنطلاق ، وتعرف المسار وتدرك وتعي وتفهم ميناء الرسو، فلسطين هي الميناء ، واليها تشير ابرة البوصلة ، فلا تتوه ولا تضيع وتصيح بيديها… الحقوني …تعالوا… ادلكم عالطريق فلا تتيهوا ولا تضيعوا ولا تفقدوا الهدف …فلسطين هي الهدف واي هدف غيرها ضياع وخيانة وسقوط.
    سيدتي … اسابق نهر ثقافتك بأوصافي ، واخشى يوما تسبقيني ، فتتخلف اوصافي عن ايفائك حقك …تستحقين دوما الأكثر والأجمل والأعمق والأصدق.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here