من شبيلي السلفى إلى مقديشو.. نازحون أهلكتهم الحرب وجرفهم الفيضان

مقديشو /  الأناضول

بين حرب وفيضان.. وجد سكان في إقليم شبيلي السفلى جنوبي الصومال أنفسهم أمام نزوح إجباري من منازلهم، تاركين خلفهم كل ممتلكاتهم.

للأسبوع الرابع على التوالي، تتواصل الحرب في مدينة مركة بالإقليم بين مقاتلي حركة “الشباب” والقوات الحكومية.

هذا القتال المتواصل أدى إلى نزوح جماعي للآلاف من سكان المدينة الجنوبية هربًا من ويلات الحرب إلى نزوح مجهول.

تباعًا، تصل عشرات السيارات محملة بنازحين إلى ضواحي العاصمة مقديشو خاصة حي “جرس بالي”.

هؤلاء الجنوبيون يستقر بهم الحال في مخيمات أعدتها الإدارة المحلية لاستقبال النازحن في بلد عربي فقير مزقته الحرب الأهلية.

** هربا من الرصاص

وعلامات التعب بادية على وجهها، تقول “أرضة محمد عبدي”، وهي أم لخمسة أطفال، إن منازلهم باتت على مرمى الرصاص والمدافع.

وتضيف الأم الصومالية للأناضول: “هربنا إلى هنا، بحثا عن مكان آمن، بعيدًا عن دوي المدافع، التي تخيف أطفالنا.

حاولت “أرضة” تمالك دموعها، لكنها انفجرت في البكاء: “ابن عمي قُتل برصاصة طائشة استقرت في رأسه، قبل يوم من هروبي”.

ولم تنته معاناة هذه الأسرة بوصولها إلى المخيم في ضاحية بمقديشو؛ إذ تقول إن ظروف المعيشة صعبة داخل المخيم.

** وجبة الشاي

عشرات الأباريق منتشرة في ساحة مدرسة تفتح أبوابها لاستقبال النازحين في حي “جرس بالي” لإعداد الشاي الأحمر.

هذا الشاي يعد مشروبًا أساسيًا بالنسبة للنازحين، لمقاومة الجوع بعد أن نفد مخزونهم الغذائي.

يرتشف حاج آدم حسن من كوبه وهو يقول للأناضول إن الشاي الأحمر يشكل مصدر طاقة لنا ولأطفالنا.

ويضيف: “نعتمد على وجبة واحدة في اليوم.. لا غذاء هنا سوى ما يجمعه لنا جيراننا من أرز وسكر”.

ويمد صوماليون النازحين في المخيمات بمساعدات، وهو ما يخفف عنهم الأوضاع المتردية، في انتظار أن تمد الهيئات الإنسانية يد العون.

** أمراض الفيضان

فيضان عارم اجتاح مدنًا وقرى وبلدات مطلة على نهر شبيلي، لتتحول مئات المنازل إلى برك مياه.

مياه الفيضان أجبرت سكان على النزوح من منازهم، خشية انتشار الأمراض المعدية.

مريمة عبدي علي نازحة من قرية “هدومن” في إقليم شبيلي السفلى تقول إنها هربت ليلًا مصطحبة طفليها النائمين، خوفا من مقاتلي “الشباب”، الذين حذروا السكان من النزوح.

وتتابع للأناضول: “لا نرغب في العودة قريبًا.. المياه داهمتنا، وتكاد تغمر القرية بأكملها، لجأنا إلى ضاحية بمقديشو، لكن الحالة المعيشية صعبة ولا يتوفر هنا سوى مياه مالحة”.

** مسؤولية “الشباب”

يسيطر مقاتلو “الشباب” على قرى عديدة في إقليم شبيلي السفلى، بينها “هدومن” و”بولو شيخ” و”غاويرو” و”فرحان”.

نازحون من هذه القرى يحملون الحركة مسؤولية الفيضان، بعد هدمها السدود قبالة قراهم، بغية تضييق الخناق على سكان تلك القرى.

يقول شيخ عبد النور ورسمي، للأناضول، إن مياه الفيضان اجتاحت المزارع التي كنا نعتمد عليها، وجرفت المحصول.

ويزيد بأن معظم النازحين فروا ليلا وسط الفيضان، متحدين أوامر الحركة بعدم النزوح إلى مناطق خاضعة للحكومة.

ويضيف أنه لا يوجد سبب يبقينا في القرية، لهذا قذفتنا الظروف إلى هنا في مقديشو، حيث نفترش العراء دون مأوى.

** إمكانيات محدودة

ما بين 15 ألفا و20 ألف نازح، معظمهم أطفال ونساء، فروا من الحرب والفيضان إلى حي “جرس بالي” بمقديشو، حسب الإدارة المحلية.

يقول إبراهيم محمد، رئيس الحي، للأناضول، إن عدد النازحين يزداد يوميًا بسبب استمرار الحرب وغياب الهيئات الإنسانية التي تساعد المتضررين من الحرب والفيضان.

ويوضح أن الإدارة المحلية شكلت لجنة لتقديم العون للمتضررين، لكن احتياجاتهم تفوق طاقة الإدارة.

ويدعو محمد الهيئات الإنسانية إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة، حتى لا تتفاقم أوضاع هؤلاء النازحين.

ومن المتوقع أن يتزايد عدد النازحين مع بدء موسم هطول الأمطار أواخر سبتمبر/أيلول الجاري.

ومنذ يوليو/تموز الماضي، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) تحذيرات من العواقب الوخيمة للفيضانات في الصومال.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here