من دروس الرد الايراني لبعض الفلسطينيين أمثالي

  صابر عارف

لم يقنعني كثيرا  حجم وفعالية الرد العسكري الايراني على الجريمة الامريكية بقتل الجنرال قاسم سليماني ومن معه ، مع ان الولايات المتحدة الامريكية لم تتعود على رد كالذي حصل على محدوديته ، فلم تتكتم عليه كما ينبغي وابلغت العراقيين الذين لم يعد احد يعرف لون غالبيتهم، كما لم تنزف فيه نقطة دم  امريكية واحدة مقابل بركة الدماء التي صنعتها الصواريخ الامريكية لتغلي بها لحم وعظم بعض ابرز قادة ايران والعراق بمحيط مطار بغداد، ولم يشكل الرد درسا قويا ورادعا لأعداء ايران وخاصة إسرائيل الذي تطاول بالأمس الاثنين وزير خارجيتها يسرائيل كاتس وهدد السيد حسن نصر الله بالتصفية عندما قال منتشيا، بان النزول طابق ثان في ملجأ السيد لن ينقظه من التصفية حال مهاجمته إسرائيل.

كان الرد محدودا ودون توقعاتي مع ان قتل جنرال ايران الميداني الاول في الشرق الاوسط كان مثيرا ومستفزا. لرد قوي ورادع دون التوسع في حرب شاملة ستدفع فيها ايران ثمنا باهظا… كان بالامكان افضل مما كان ودون  التورط في الحرب الشاملة.

علي أن اعترف بانني كنت متفائلا أكثر مما ينبغي، ولكنني لا استطيع ان اقلل كثيرا من قيمة ما تم، وما هو مأمول في قادم الأشهر من قوى المقاومة التي تدعمها ايران وخاصة في العراق المتضرر الاول لان المواجهة الايرانية مع إسرائيل  مؤجلة كما يظهر جليا مع انها مركز وجوهر الصراع، مؤجلة بالرغم من دورها البارز في التحريض والتنفيذ لاتمام عملية مطار بغداد كما اكدت وسائل الاعلام الامريكية المختلفة التي قتل فيها ابرز جنرالات ايران وفي الشرق الاوسط.

كان معلوما لدي ان للدول بما فيهم ايران الى جانب دول التظام العربي حساباتها الأعقد بكثير من حسابات حركات التحرر وفصائل المقاومة، ولم اعول في الماضي ولن اعول في الحاضر والمستقبل كثيرا علي دورهم بدون ضغط شعبي فاعل ومميز عليهم، ولن يغير ذلك ما قاله قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء “حسين سلامي”، إن إيران ستكشف خلال الأيام المقبلة عن “انتصار كبير” على الولايات المتحدة لم تكشفه بعد.

صحيح ان ايران بالغت من مخاوفها واكثرت من حساباتها وتصرفت كما تتصرف غالبية الدول برد محسوب وموزون بميزان الذهب الا انني ما زلت وبقوة شديدة ضد التعامل معها كعدو كما تفعل السعودية ودول الخليج ومعهم طائفيو العرب والاسلام، في محاولة منهم وتلبية لرغبة امريكية لصرف الانظار عن العدو الرئيسي إسرائيل المغتصبة، فهناك فرق واضح بين المغتصب والجار ، ومن الصعوبة بمكان الاخلال بما فرضتة الجغرافيا. كما انني لا استطيع ان اغمض عيني عن رؤية حقيقة التناقض الايراني الإسرائيلي الذي يجب علينا تعميقه الى ابعد حد بما يخدم مصالحنا وليس مصالح اعدائنا.

وما حصل يدفعنا مجددا للتاكيد على اهمية تقوية العامل الذاتي الفلسطيني  المنهار في هذه المرحلة المخزية، فلا يجوز الرهان على العوامل الموضوعية الخارجية الاخرى على أهميتها، أكثر مما ينبغي وقبل اعادة بناء وتصليب وضعنا الذاتي الفلسطيني. الذي من الطبيعي ان يفرض نفسه على ما حوله من محيط عربي وجيراني في الجغرافيا الطبيعية وليس بالغزو والاحتلال الصهيوني.

انه الدرس الأبلغ الذي تعلمته اكثر خلال الأيام الماضية، وفي كل يوم جديد ساتعلم أكثر.

كاتب فلسطيني

Saberaref4@gamil.com

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. علی الاقل مئة قتيل من الجنود والضباط والدمار الشامل للاجهزة الثمينة الآمريكية و خسائر فادحة نفسية بين جنودهم وضباطهم وتصويت لقانون اخراجهم من العراق ليس شيئا تافها عزيزي الكاتب! هذه بداية نهايتهم في المنطقة كما انه بداية تحرير فلسطين الحبيبة.اشم رائحة تحرير فلسطين …لا تشكوا ابدا”.

  2. كما هو واضح ان الكيان الصهيوني مغتصب فلسطين ارض المقدسات عدو الأمة العربية والاسلامية
    إذن تجمعنا مصالح مشتركة مع ايران ضد هذا العدو ويجب ان نتعاون للخلاص منه

  3. ايران لها سياسة في المنطقه تنفذها باحتراف دون تهور
    وسليماني هو جندي في معركه معرض لكل شيء
    والشيء الايجابي في الرد الايراني هو في الرد نفسه
    لانه خطوه في الطريق الصحيح
    اي فكر في المره القادمه قبل القيام باي عمل سيكون هناك رد فعل

  4. الف شكر للكاتب الذي نطق عن شريحة واسعة من ابناء امتنا وانا منهم ممن رفضوا ان يتعلموا اي دروس جديدة بالجغرافيا لتغير حدود فلسطين … كل فلسطين . والذين نرفض ان نتعلم دروسا جديدة بالمنطق لجعل الحق باطل والباطل واستبدال العدو بالصديق والصديق بالعدو .
    نحن مع ايران ولكنا نعترف انهم لسيوا معصومين فكان اداءهم بالتعامل مع الازمة ليس بالمستوى المتوقع وما زاد الطين بلة هو حادث الطائرة ولكن نقول لكل جواد كبوة وبنفس الوقت ارجع واقول لا نستطيع نحن من يدنا بالماء ان نطلب من ايران ان تدخل يدها بالنار ..
    على كل حال علمتنا ايران انها بلد فن الطبخ على النار الهادئة وهي تحب ان تتقدم ببطء ولكن لا تتوقف او تتراجع ونرى ذلك جليا بموقفها من الاتفاق النووي و من تطوير قدراتها التسليحية واستمرارية تقديمها الدعم لحركات المقاومة بالمنطقة من فلسطين لسوريا للبنان للعراق لليمن رغم تعاظم الحصار وشدته ورغم تكالب الصهاينة وعملائهم بالمنطقة عليها من تهديدات الى تلفيق الى شتائم الى تشفي .
    ان طريق ذات الشوكة الذي اختارته ايران اكيد تعلم انه لن يكون مفروشا بالورود ولا بالسجاد الاحمر ولن يستقبلها العالم استقبال الابطال بالعكس .
    لقد سال دماء الايرانيين على تراب العراق وهم يدافعون عنا ضد داعش وكذلك سال دمهم بسوريا وقدمت خيرة شبابها وقادتها وكانت قضيتها فلسطين تماما كما هي قضية الفلسطيني ولكنها لم تقدم اعمال للدعاية ولا للشهرة او الاستعراض بل كانت تقدمه بصمت مرة للتكتم على العمل لانجاحة ومرة لنكران الذات .
    هذا الشهيد قاسم سليماني امره عجيب . اكثر ما يثير الاستغراب عن وضعه هو كمية الحب الذي تكنه تلك الملايين التي خرجت لتشييعه الغير مسبوقة اينما حل . الامر الغريب الاخر هو الحزن الذي ابكانا لايام نحن البعيدون عنه . انا شخصيا لا اعرف عنه الكثير كل ما اعرفه انه قائد ميداني يتكرر اسمه بالاخبار كقائد ميداني ايراني يساعد محور المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق فقط هذا كل ما اعرفه عنه ولكني الى اليوم ابكي لاستشهاده … والشيء الفريد ايضا به هو تواضعه الشديد سواءا باسلوبه وكذلك بطريقة حياته حيث كنت اتمعن باثاث بيته عندما زار عائلته المشيعون … ثاني رجل بايران واذا بيته واثاثه كاثاث عائلة فقيرة
    استطيع انا الان انظر بالتواضع والاقتصاد ولكن عندما اكون مسؤولا كبيرا هل وقتها نظرياتي سترى التطبيق ام ساجد مسوغا لاعيش عيشة المرفهين كما حال كل من مسك بيده سلطة او جاه .
    على كل حال احس اننا فقدنا جزء من كياننا بفقدان هذا الرجل
    الله ينصر الاخوة الاحبة في ايران ويسددهم لما فيه صلاحهم ..
    وستبقى فلسطين هي الهدف.ولو بقي بهذه الامة رجل واحد ولو بقي بهذه الدنيا يوم واحد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here