من جنيف 3 الى دمشق1 وإلا فهي الحرب

 ismail-alqasmi-alhusny500 ok

 

اسماعيل القاسمي الحسني

يستغفل نفسه من يتوهم أن الولايات المتحدة، يوجد شيء ما في سياستها الخارجية، عنوانه حقوق الشعوب وبالأخص منها العربية، ولعله يكون جاهلا أومتجاهلا،للتاريخ المعاصر وللواقع من يُسوق للمواطن العربي أنها جادّة في السعي لبناء أنظمة عربية قوية، عمادها العدالة المستقلة والاستثمار في الانسان تعليما ومعرفة وابداعا، يحضرني هنا موقف لافت لعله يلخص الصورة، حين طلب مبلغ 100 مليون دولار لبناء قوة أمنية أفغانية، صادق عليها الكونغرس فورا، ورفض طلب مبلغ 10 مليون دولار لبناء مدارس للتعليم الابتدائي في افغانستان، حدث هذا في نفس الجلسة؛سياسة الولايات المتحدة حيال الشعوب لم تتغير من هيروشيما الى مصر 1956 (اسرائيل – بريطانيا – فرنسا ومن ورائهم فضيحة امريكا) 1967، مرورا بالجزائر 1956 وانتهاء بأفغانستان والعراق وليبيا بالأمس، ولن يكون أبدا الشعب السوري استثناء، ولأي شيء يكون !؟.ولعل القامة الفلسطينية الشاعر الراحل محمود درويش قد أجمل وصف أمريكا في معلقته بالقول: “أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا”. وإن كان لفرنسا خلاف بريطانيا موقف معارض لسياسة الولايات المتحدة، على عهد الرئيسين فرنسوا ميتران وجاك شيراك بخصوص العراق واحتلاله، فلا يعني ذلك بالمرة نصرة للشعوب العربية وحقوقها، ولا حتى عملا بمبادئ جمهوريتها، وإنما كان تعارض مصالح ونفوذ لا علاقة له بالقيم الانسانية والكلام الانشائي؛ فنظرة ساسة الغرب للعالم العربي تكاد تكون واحدة، ولا أدل على ذلك من اصدار البرلمان الفرنسي قانون “تمجيد الاستعمار” والمعني هنا احتلال الجزائر 1962-1830، النظام السياسي الفرنسي ومشرّعوُه أقروا هذا القانون ليس منذ قرون خلت، إنما في عام 2005 اي يوم أمس في حياة الشعوب، وأي شيء يمجده؟ لا أستحضر 4 ملايين شهيد بين 1870-1830 أي نصف تعداد الشعب الجزائري وفق احصاء فرنسي، ولا 1.5 مليون شهيد إبان ثورة التحرير المباركة، بل إليكم آخر جريمة يمجدها صديق الشعوب العربية الفرنسي، في 1961/10/17 في قلب عاصمته باريس حين خرج 60 الف متظاهر سلمي يطالب باستقلال الجزائر، 200 قتيل وزهاء 1000 رمي بهم في قنوات المياه القذرة ونهر السين، و7000 جريح و34 ألف موقوف يعني نصف المتظاهرين، وحوالي 22 ألف رُحّلوا للجزائر وزُجّ بهم في المعتقلات والسجون، أي أكثر من ثلث المتظاهرين، وقد يقول قائل هذه أحداث وقعت في فترة الاحتلال لا يستقيم الاستدلال بها في هذا المقام، وأقول هذه مصيبة أعظم من أختها، ذلك أن الصديق الفرنسي، خلاف جاره الايطالي الذي قدم اعتذارا رسميا للشعب الليبي بخصوص الاحتلال    وتعويضا رمزيا، مكابرة لم يرفض الاعتراف بجريمة أجيال قد سلفت في حق الجزائر، ولم يمتنع عن الاعتذار فحسب، بل إمعانا في تأكيد نظرته نحوالشعوب العربية، أصدر عام 2005 قانونا يمجد جرائمه. وإنه لعمري قانون لا يقل قبحا عن الجناية نفسها.

يسأل البعض: وما علاقة كل هذا بحقوق الشعب السوري؟ لا أحد ينفي حق الشعب السوري في مطالبه، بمن فيهم القيادة السورية ذاتها، والعلاقة هي تبني الولايات المتحدة (الطاعون) وفرنسا (ممجدة جرائمها) وبريطانيا لهذه الحقوق، والحال أنها دول لطالما وقفت ضدها وسلبتها من أصحابها، وارتكبت أبشع المجازر ضد الشعوب المسالمة، هنا تحديدا موقع الخلاف. علينا أن نميز جيدا بين حق الشعب السوري في التعبير عن مطالبه وسعيه لتحقيقها، وهذا أمر ندعمه بقوة ونشد على أياديه، وبين تسليم هذا الحق المشروع لأعداء الشعب السوري، فيستغلونه كما حذرنا سابقا ونراه اليوم، في تدمير سورية   واضعافها وتقسيمها وما الى ذلك من أهداف بات يعلنها صراحة، هذه جريمة لا تغتفر.

انتهى مؤتمر جنيف2 الى ما انتهى اليه، وأيا كانت قراءات المتابعين لنتائجه، فما نرجوه هوأن تعود من تصف نفسها بالمعارضة “السياسية” الى أرض الواقع، وأول حقائقه وأهمها: أن الدول التي تسمي نفسها اصدقاء الشعب السوري، هي بعينها عدوالشعب السوري ماضيا وحاضرا ومستقبلا، ولن يرجى منها على الاطلاق خير لأي شعب عربي، فضلا عن الشعب السوري الذي يستقر على حدود النار، مع حليفها الوحيد في الشرق الأوسط العدوالاسرائيلي. ثانيها: أن اسقاط النظام عموما أوتنحي الرئيس استثناء، كانت نتائجه كارثية في تجارب عربية معاصرة، وأما بالنسبة لسورية فتكفي ثلاث سنوات من الحرب، لتؤكد لكل ذي عقل راشد بأن النظام السوري متماسك قوي شديد البأس، وأن الرئيس له امتداد شعبي واسع وعريض، وعقلا لا يتأتى اسقاطه الا بإسقاط سورية نفسها، وفق نتائج الحرب الدائرة رحاها عليه منذ ثلاث سنوات، ومن يسعى لنتيجة كهذه إنما يرتكب جرما لا نظير له في حق وطنه وشعبه. ومن لم تكفه التجربة الماضية فلن تكفيه ثلاثة عقود لرؤية النتائج. ثالثها: اغتنام فرصة استعداد القيادة السورية لفتح ابواب المشاركة في تسيير شؤون البلد، واستعراض كل الاشكالات والمطالب السياسية، والعمل على اصلاح أي خلل هيكلي في بنية النظام، والمشاركة في رفع قواعده وفق مصالح الشعب السوري.

سيعقد قريبا جنيف3، وتقف مرة أخرى ما تسمى المعارضة السورية، إذا ما تخلت عن النظّارات الفرنسية والامريكية، التي ترتديها على أعينها ومن خلالها ترى حل الأزمة سورية، قلت ستقف على حقائق ما تقدم ذكره في المقال بخصوص “اصدقاء الشعب السوري”، الذين ما أفلحوا إلا في تصدير السلاح القاتل اليه، ونقل المرتزقة من دول العالم لسفك دم أبنائه؛ كما ستعاين ثبات الوفد السوري على مواقفه،  وتمسكه بضرورة محاربة الارهابيين الاجانب، ولا شيء قبل ذلك قابل للطرح فضلا عن النقاش، سيكون جنيف3 فرصة أخيرة لجميع أبناء سورية لحل كل مشاكلهم في دمشق1 إذا سحبت المعارضة الجادة أوراقها من أعداء الشعب السوري، ونكاد نجزم لوتوفر صدق النوايا وأقيم مؤتمر دمشق1، بأن استقرار سورية أمر أكيد، وعودتها أقوى مما كانت عليه وأحسن وأجمل. وهذا لن يكون إلا بأيدي سورية حرة لا أمريكية ولا فرنسية، وإلا فهي حرب الله أعلم بنهايتها. وإن كنت أتوقع وفقا للمعطيات انتصار الشعب السوري بقيادته الحالية.

فلاح جزائري

[email protected]

 

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. قيادات المعارضة السورية التي تدعوها للعودة لرشدها، هي معارضات صنعتها الولايات المتحدة صناعة، ولو استجابت لدعوتك لأبعدتها امريكا وصنعت غيرها، كما حدث لغيرها أمثال غليون وصبرا والخطيب.

  2. للسيدعاصم الجابري:
    سؤالك يذكرني بسؤال القذافي من انتم؟
    نحن نتكلم عن ال٨٠٠ الف مزارع الذين ضرب الجفاف اراضيهم بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠١١ حسب تقرير الامم المتحدة ولم يساعدهم النظام الذي كان اعطى حق حفر الابار واستهلاك مياهها لكبار المقربين منه وعندما جاء ابناء المزارعين للعمل في حقول النفط شمال شرقي سوريا القريبة منهم كانت الوظائف محجوزة للقادمين من الساحل هذه هي سياسة النظام.
    لااستبعد ان تدعي انك حفيد سعد الله الجابري عندها ساقول لك لو كان سعد الله الجابري حيا لثار ضد النظام الذي لايتوقف عن رمي البراميل المتفجرة على مدينته حلب.

  3. ردا على السيد خليل هلال الإبراهيم . بلجيكا

    “الربيع العربي” لم يعد ربيعا بل شتاءا باردا يصبح السبات فيه هو السائد! وذلك لان كل الفورات العربية التي يسمونها ربيعا تداولت! اي صودرت واستولى عليها فرعون العصر الغرب بقيادة امريكا والصهاينة وأذيالهم ، “.

    أنا اتفق معك بعدم توريث الحكم، وعلينا ان نغير هذا الواقع بالعقل لا بالعضلة، والاعتماد على الله وعلى شعوبنا العربية لا على أعداء الامة. علينا الاستفادة من التجربة الغاندية التي أخرجت المستعمر المتغطرس الانجليزي من شبه القارة الهندية بالصمت والعقل والاعتماد على الله وجهود الشعب الهندي المتواضعة امام قوة الفرعون الانجليزي.

    ايضا علينا الاستفادة من الثورة الايرانية التي حققت الاستقلال لشعب ايران والتي لم تسمح للاجنبي التدخل في مسار الثورة، هذه الثورة هي التي ادت الى نهضة ايران وجعلتها دولة مرموقة بين الدول.

    عزيزي لا يمكن ان نطلق كلمة ثوار على الفصائل المقاتلة في سورية والذي بلغ عددهم اكثر من 1200 فصيل وجل قياداتهم يأتمرون بأوامر السي آي أيه، والصهاينة، والعثمانيين المغرورين الجدد، و عربان الخليج.

    انظر الى الذين تسميهم ثوار ماذا قدموا لسورية غير القتل الوحشي والدمار وجعل حرائر سورية جواري للقتلة المرتزقة! هؤلاء تجار حروب، تجارتهم القتل والسلب والسبي، وانظر كيد الله ماذا فعل بهم، اذ اليوم اصبحوا شذر مذر يتناحرون فيما بينهم! ألف سنة يبقى نظام الاسد ولا يوم واحد يحكم سورية من قبل هؤلاء الذباحين وهادمين الاضرحة ونابشين القبور وسابين النساء والغلمان، ولا لطالبان ثانية في سورية.

    حمى الله سورية وندعوه ان لا ينسى شعبها من رحمته.

  4. مجمد الخالد:

    من تقصد بالفلاحين السوريين؟ هؤلاء الذين اشتروهم بالمال الوهابي؟ ام الذباحين الذين يقطعون الرؤوس ويلعبون بها كرة قدم؟ أم هدامين الاضرحة ونباشين القبور؟ أم الذين حولوا حرائر سورية الى جواري للقتلة؟ أم أم أم الخ.

    الفلاح الجزائري هو حفيد هؤلاء الاسود الذين سودوا الدنيا بعيون المستعمرين الفرنسيين المتوحشين وطردوهم من الجزائر وجعلوا العار يلاحقهم الى ابد الدهر، وليس كما فعل القلة من الشعب السوري الذين باعوا ضميرهم من اجل حفنة من البترودولار وخانوا الله والوطن بتحالفهم مع اعداء الامة.

    الفلاح الجزائري وصف الواقع بدقة، وعبر عن ضمير كل سوري حر، وعن كل أحرار العالم! وما علينا الا ان ننحني له على هذه الغيرة وعلى هذا النبل.

  5. وأين هو” الإمتداد الشعبي الواسع والعريض للرئيس والذي لايتأتى إسقاطه ومن يسعى لإسقاطه إنما يرتكب جرماً لانظير له بحق وطنه وشعبه” !!! وهل السوريين أول من ثار على الظلم ؟ وتضيف أن على الثوار “إغتنام فرصة إستعداد القيادة السورية لفتح أبواب المشاركة في تسيير شؤون البلد ” تذكرني بتصريحات بثينة شعبان ..وكأن المشاركة الشعبية بالحكم هي إحدى هِبات آل الأسد . والمشاركة التي تقصدها موجودة في سوريا وتسمى مجازاً”الجبهة الوطنية التقدمية” وهي لاتُرى بالعين المجردة وتحتاج لمجهر .وتتابع الحديث عن “الدول التي تصدر السلاح القاتل ونقل المرتزقة من دول العالم لسفك الدم السوري ” وكعادة إعلام النظام المتخشّب تتناسى صادرات إيران من الطائرات المليئة بالأسلحة والطائفيين من الحرس الثوري وميليشيات المالكي وحزب الله والحوثيين .
    وكما تنصح الشعب السوري ، خذ مني هذي النصيحة ، إحذف كلمة فلاح جزائري لأن الفلاح والجزائري لايمالؤون المستبدين و العبارة فيها الكثير من التسوّل والمَسكَنة .

  6. عددت جرائم الأمريكان والفرنسيين وغيرهم ، وكل ذلك لا خلاف عليه ولم تأتي بجديد إلى أن تقول” أن إسقاط النظام عموماً أو تنحي الرئيس إستثناء ، كانت نتائجه كارثية في تجارب عربية معاصرة ” الكارثة هي استمرار حكم العائلات -القذافي مبارك والأسد وغيرهم – أما ما آلت إليه ثورات الربيع العربي فهو المخاض الطبيعي لولادة الديمقراطية والتي ماتحققت في فرنسا إلا بعد إنقضاء مائة وعشرين عاماً عقب الثورة الفرنسية الكبرى ، وحضرتك تشير شامتاً لثورات الربيع العربي وكأنك تنتظر منها أن تتحول في بضعة أعوام إلى دول كالسويد والدانمارك بعد أن رزحت عقوداً طويلة تحت حكم الإستبداد .ثم لماذا تعتقد أن إسقاط (الرئيس) أو النظام إستثناء ؟ فهل هو رئيس دستوري منتخب ؟ أم أن النظام دستوري ديمقراطي . إنه رئيس غير دستوري لنظام غير دستوري ورث البلد عن أبيه الطاغية الأكبر بموجب حق القوة وليس قوة الحق .

  7. ای نعم ،الشعب السوري هو المنتصرلا العصابات و لا الجماعات ولا الأطراف الإقلیمیة و العالمیة و لن توجد خلافة او أمارة او إقلیم أم ولایة علی الارض السورية الطاهرة و نفس الایدي التی الیوم تقاتل الارهاب و الإجرام سوف تبني سوریا الجدیدة أجمل و ارقی و أقوی مما کانت و سوف یذکر الأجیال صمود سوریا و قیادته و شعبه اللامثیل و یضرب بهم الأمثال. و أبشر کل من إراد بسوریا الشر بمستقبل الحمدین و الاردوخان …والحمدلله علی کتاب یتنافسون مع الاستاذ العطوان في مقالات هي القمة في الروعة و المصداقیة و الشجاعة

  8. قلنا ان الفلاحين السوريين يعرفون مصلحتهم جيدا وهم ليسوا بحاجة لهذا الفلاح الذي لايمثلهم ليلقنهم الدروس.
    هم يعرفون أن النظام ليس قويا كما يدعي هذا الفلاح ولو كان قويا لما استدعى الحرس الثوري الايراني وميليشيات طائفية مثل حزب الله ولواء أبو فضل العباس وعصائب أهل الحق والحوثيين من اليمن لكي يحموه من السقوط.
    نتمنى من هذا الفلاح أن يحترم الفلاحين السوريين الذين ثاروا على هذا النظام وأن يتوقف عن مخاطبتهم من موقع فوقي استعلائي والنظر اليهم بنظرة دونية.

  9. بوركت ايها الفلاح الجزائري العربي الغائص في التاريخ المستشرف للمستقبل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here