من المسؤول عن تفشي الجرائم في أمريكا؟

د. هشام أحمد فرارجة

  تأتي كتابة هذه المقالة على خلفية قيام شخص أمريكي باقتحام مكاتب احدى الصحف الامريكية اليومية التي تصدر في مدينة أنابوليس بولاية ماريلاند، كابيتال غازيت، واطلاقه النار باحتراف على مجموعة من الصحفيين والعاملين في الصحيفة، الامر الذي نتج عنه مصرع خمسة منهم وجرح اثنين آخرين. كان هذا قد حدث في الثامن والعشرين من حزيران المنصرم من هذا العام عندما قام جارود راموس بارتكاب جريمته تلك بحق هذه الصحيفة والعاملين فيها. راموس يبلغ من العمر ثمانية وثلاثين عاما ويحمل شهادة في علوم الحاسوب. كان قد عمل من قبل في المركز الامريكي للاحصاء والعمال.

   والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أقدم هذا المجرم على ارتكاب جريمته؟ ليس هذا جديدا في المجتمع الامريكي، حيث هي واحدة من الجرائم المتكررة باستمرار.

   تكتسب هذه الجريمة أهمية خاصة، كونها ارتكبت بحق صحفيين، حيث هي أكبر اعتداء من هذا النوع في التاريخ الامريكي المعاصر. لم تلقَ هذه الجريمة الاهتمام المتوقع في الاعلام الامريكي ازاء جريمة بهذا الحجم، وبهذه الفداحة.   عادة، فان الاعلام الامريكي يقيم الدنيا ولا يقعدها لفترة طويلة من الزمن، قد تتجاوز اسبوعين، عندما يكون القاتل من أصول عربية أو مسلما أو أسودا.

  فهناك عنصرية وتمييز واضح على أسس عرقية ودينية واثنية. راموس ليس عربيا، ولا مسلما، ولا أسودا. بل هو أمريكي أبيض اللون. ورغم وجود عدة مؤشرات على عدائه لهذه الصحيفة وتهديده لها منذ عدة سنوات نتيجة لنشرها مقالة عنه بعد مضايقته لاحدى النساء، اّلا أنه لم يكن تحت المجهر أو متابعا. كما أن أحدا من الاعلاميين لم ينطق بكلمة الارهاب، ولو للحظة واحدة في توصيف هذه الجريمة النكراء. كما أن أحدا لم يقم بملاحقة أي من أقارب هذا المجرم أو عائلته.

  وبالاعتماد على أرقام دقيقة واحصائيات موثقة، فقد ارتفعت نسبة حالات القتل الجماعي في المجتمع الامريكي في العامين الاخيرين بشكل ملحوظ، وخاصة منذ تسلم الرئيس الامريكي، دونالد ترامب مقاليد الحكم. ورغم أن المجتمع الامريكي يعاني من كونه يحتل أعلى نسبة جريمة في العالم، اّلا أن نسبة هذه الجريمة تبقى آخذة في الارتفاع، رغم كل ما تنتجه من ضحايا في المدارس والجامعات، والمحال التجارية، والاماكن العامة، ودور العبادة والمؤسسات الخاصة، والملاهي. ومن الملفت للانتباه أن العدد الاكبر من هذه الجرائم لا تخضع في تصنيفها للصورة النمطية التي يلجأ اليها الاعلام عادة في تبسيط الامور، بحيث يحصر مرتكبيها في من هم عرب، أو مسلمون، أو من هم سود، أو من منهم من خلفيات اثنية اخرى. كثير من حالات القتل الجماعي التي تتطلب حرفية ودراية مسبقة يرتكبها مواطنون أمريكيون بيض. الحالات كثيرة جدا، بحيث يستحيل تعدادها أو تحليلها هنا. ولكن، على سبيل المثال لا الحصر، تبرز خطورة ما قام به أمريكي يبلغ من العمر تسعة عشر عاما، من قتل بدم بارد لسبعة عشر طالبا في المدرسة الثانوية التي كان يدرس فيها، في بلدة باركلاند بولاية فلوريدا، في منتصف شهر شباط من هذا العام. ورغم ارتفاع عدد الضحايا في هذه المجزرة، اّلا أنها لم تصنّف كعمل ارهابي، كون مقترفها لم يكن يخضع للصورة النمطية سالفة الذكر.

  ومن قبل هذه الحادثة، جرت عملية أكبر قتل جماعي في التاريخ الامريكي المعاصر في الاول من شهر تشرين الاول الماضي في مدينة لوس فيجاس بولاية نفادا، على يد أمريكي تجاوز عمره الستين عاما، ستيفن بادوك، والذي قتل ثمانية وخمسين شخصا وجرح مئات آخرين، بينما كانوا يحضرون امسية موسيقية. لم يكن بادوك يخضع للمراقبة أو المتابعة المسبقة، رغم حيازته على ترسانة أسلحة هائلة تجاوزت العشرين رشاشا أوتاماتيكيا، تمكن من ادخالها جميعها الى غرفته في الفندق الذي كان يقيم فيه، وذلك لانه هو الآخر لم تنطبق عليه الصورة النمطية المعهودة. وذات الشيء، بل أكثر، يمكن أن يقال عن المجزرة التي ارتكبها آدم لانزا، ذو العشرون عاما بحق عشرات الاطفال في مدرسة سانديهوك الابتدائية في مدينة نيوتاون بولاية كاناتيكيت، قبيل أعياد الميلاد، عام 2012. بكل بساطة، تدون الجريمة ضد شخص مختل عقليا قام بقتل آخرين ومن ثم الاقدام على الانتحار. ورغم أن تلك الجريمة قد روّعت المجتمع الامريكي، اّلا أن صناع القرار أخفقوا، بشكل صارخ، في تعديل أي من القوانين التي تتعلق بملكية السلاح وحمله.

  يأتي هذا الارتفاع الحاد في نسبة الجريمة بهذا الشكل الملحوظ والمتسارع نتيجة لعوامل عدة، قد يكون من أهمها تدعيم البيئة الحاضنة لذلك على أعلى مستويات صناعة القرار في الولايات المتحدة. فأيضا على سبيل المثال، لا الحصر، كان ترامب أثناء حملته الانتخابية قد أطلق تصريحا مفزعا، والذي ترك الكثير من الاصداء في المجتمع الامريكي، بما له من دلالات، وبما سيفرزه من انعكاسات. فبينما كان يحاول اثبات قوته الشعبية أثناء لقاءه بمناصريه، قال بأنه يستطيع أن يقف في وسط الشارع رقم خمسة في نيويورك ويطلق النار على شخص ما، دون أن يفقد صوتا واحدا من بين الذين يؤيدونه.

  وبالاضافة الى هذا الجو العام الموجود من قبل، والذي غذاه ترامب بمثل تصريحاته تلك، تقف جمعية البنادق الوطنيةية على رأس أقوى جماعات المصالح، والتي تتنافس وتتقاطع في قوتها مع جماعات المصالح الاسرائيلية-الامريكية. هذه الجمعية تتمتع بدرجة عالية من النفوذ بين صناع القرار، بحيث تغدق التبرعات على أولئك المرشحين الذين يدعمون أهدافها وبرامجها، ولا يعارضونها، في كافة المناصب الحكومية، من ناحية، وتتمترس لافشال أي مرشح يحاول الوقوف في وجه تسويقها لما تبدع في انتاجه من أدوات القتل. ولذلك، تجد أن غالبية المشرعين يخشون حتى من مجرد توجيه الانتقاد لهذه الجمعية، الامر الذي يترتب عليه اخفاق أية محاولة لتعديل القوانين التي تجيز الاتجار الحر بالسلاح، دونما قيود حقيقية. فكم كان صاعقا أن تشاهد على أحد البرامج المتلفزة عضوا في احدى عصابات الجريمة المنظمة في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا يقول متبجحا، بأنه أسهل عليه الحصول على بندقية من شراء علبة كولا.

  واذا ما اضيف الى ذلك اتساع رقعة المساحة التي تحوي مشاهد وأساليب ارتكاب أعمال العنف في البرامج والمسلسلات المتلفزة والاذاعية وألعاب التسلية والكرتون للاطفال، يسهل عندها فهم ماهية ودوافع هذا الاستشراء الكبير لأعمال الجريمة. فعقلية رامبو تسيطر على الكثيرين، خاصة في ظل الانتشار الواسع لتعاطي العقاقير الطبية والمنشطات والمنبهات التي تحدث اختلالات في التوازن النفسية عند من يقبلون عليها. في أجواء كهذه، يجب أن لا يكون مفاجئا أن المجتمع الامريكي يعاني من وجود أعلى نسبة جريمة في العالم، رغم كل مظاهر قوته وتطوره في مختلف المجالات. وعلى ذلك يترتب كون هذا المجتمع يحوي أعلى نسبة سجناء مدنيين في العالم، وذلك لان التركيز لا ينصب على ضرورة معرفة الاسباب التي تقف وراء هذه الظواهر، وانما على تبادل المناكفات حول الاعراض الناتجة. فمثلا تجد مناصري وأعضاء جمعية البنادق يدافعون عن مواقفهم متسلحين بما جاء في التعديل الثاني للدستور الامريكي، والذي يجيز حيازته السلاح وحمله بشكل واسع. وتجدهم أيضا يطرحون أن أسباب ارتفاع نسبة الجريمة لا تتعلق بما تقوم به جمعيتهم من ترويج واسع لكافة أنواع الاسلحة، وانما للتراجع في الصحة النفسية عند من يرتكبون هذه الجرائم، وأيضا بسبب تراجع وسائل الحماية للمواطنين، سواء في المدارس والجامعات، أو في المحال التجارية التي تتعرض لعمليات القتل الجماعي. وعليه، تجدهم يقترحون أن العلاج يكمن في تسليح المعلمين والاساتذة في المدارس والجامعات، مثلا، لتمكينهم من التصدي لأي طالب أو طالبة تقدم على اطلاق النار.

  الى هذا الحد، وصلت درجة تهافت الجدل حول مسببات القتل الجماعي في المجتمع الامريكي، وكأن المعلم نفسه أو الاستاذ قد لا يقدم على ارتكاب حماقة ما وقتل من هم أمامه من طلاب، في الوقت الذي توثق فيه حالات اعتداء من قبل أشخاص بكافة الخلفيات، سواء كانوا أطباءً، طيارين، أساتذة، عمالا، أو طلابا.

  فمحاولة معالجة خلل مجتمعي عميق ما بتعميق جذور المشكلة، بدلا من استئصال مسبباتها، لا شك ينتج حجما أكبر لذات المشكلة. وللبرهنة على ذلك، يكفي استعراض بعض الاحصايات المتعلقة لعام 2018 الذي لم ينقضِ بعد. فهناك حتى الآن أكثر من 28763 حادثة اعتداء بالسلاح. وقد نتج عن هذه الحوادث 17175 حالة قتل، و113612 اصابة. عدد من قتلوا وجرحوا من الاطفال الذين لم يتجاوزوا الاحد عشر عاما زادت على 1326 حالة، بينما عددهم ممن تراوحت أعمارهم بين اثني عشر وسبعة عشر عاما تجاوز 11366 طفلا. وبشكل خاص، تجاوز عدد حالات اطلاق النار والقتل داخل المدارس 40 حالة، منذ مطلع هذا العام، فقط.

  للقارئ أن يقارن مدلولات مثل هذه الارقام مع ما تردد في الاخبار مؤخرا عن اضطرار هولندا، مثلا، لاغلاق سجونها بسبب عدم وجود مجرمين. يمكن أن تصبح الارقام مفزعة بشكل أكبر عندما تخضع للتحليل المفصل، من حيث هوية ولون وأعداد من يقومون بعمليات القتل، من ناحية، ومن يصبحون ضحايا القتل، من ناحية اخرى. فالمتتبع لا يسعه اّلا وأن يلاحظ الفرز العنصري بين مكونات المجتمع الامريكي، حتى فيما يتعلق بمستوى وعمق انتشار الجريمة وجغرافيتها، رغم ما تمت بلورته من قوانين للمساواة، تمخضت عن حركة الحقوق المدنية التي قادها الراحل مارتين لوثر كنج جونير. فمثلا، تجد كثيرا من المواقع المكتظة بالافارقة السود ومعسكرات السكان الاصليين الذين يعرفون بالهنود الحمر تحفل بأدوات القتل وتدمير المجتمعات، كالسلاح والمخدرات، بينما تكاد تنعدم فيها وسائل التطوير والتعليم.

  ان المسؤول عن ذلك كله هو نظام كامل متكامل، ببنيته ووظائفه السياسية والاقتصادية والمجتمعية. فالفلسفة الفكرية السائدة تقوم أساسا على مبدأ ضرورة تكثيف الربح المادي. وهذا هو المحرك الرئيس لعمل جمعية البنادق الوطنية، حيث تصبح كافة القيم والمثل الاخرى ثانوية، ان ذكرت أصلا. والقائمون على ادارة المؤسسات التنفيذية والتشريعية يصبحون أسرى لهذه الثقافة السائدة وافرازاتها، بحيث لا يستطيعون أن يحركوا ساكنا ازاء عمليات القتل التي تتكرر يوما بعد يوم. ومن أجل الهاء المجتمع ومخادعته ببعض عوارض هذه الآفة، تلجأ المؤسسات الاعلامية المتنفذة، مدعومة، بل وموجهة من قبل النظام السياسي، لتوجيه أصابع الاتهام نحو الآخر، أي من هو من أصل عربي، أو مسلم، أو أسود، أو ذي خلفية اثنية اخرى، علما بأن الاجهزة المختصة توثق أن النسبة الاعلى من أعمال الجريمة والارهاب ضمن ما يعرف بالارهاب المحلي ترتكب من قبل من هم أمريكيون بيض. فكثيرة هي الحوادث التي يقوم فيها أحد أفراد الشرطة البيض بقتل مواطن أسود، دون أن تنصف العدالة المقتول واسرته. ولا أدل على ذلك من الحادثة الشهيرة التي حدثت في شهر آب عام 2014 في مدينة فرغسون بولاية مزوري، حيث قام أحد أفراد الشرطة بقتل المواطن الاسود مايكل براون، رغم أنه لم يشكل أي خطر أمني على أحد. ورغم أهمية هذه الحادثة، اّلا أنها ذاع صيتها بسبب انتشار الاخبار عن حجم الاحتجاجات التي سببتها في فرغسون عند حدوث عملية القتل. لكن مثيلاتها كثيرة، بل وكثيرة جدا، ومعظمها لا تصل تفاصيلها الى وسائل الاعلام، أصلا. فحادثة اخرى، والتي هزت كثيرا من قطاعات المجتمع الامريكي، كانت تلك التي حدثت قبل تسعة أعوام، عندما قام أحد أفراد الشرطة بقتل شاب أسود، أوسكار غرانت، في محطة القطارات في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، ليلة رأس السنة الميلادية عام 2009، بينما كان الشاب مستلقيا على الارض ومستسلما بالكامل. نظام العدالة قام بتبرئة الشرطي القاتل، رغم وجود أدلة دامغة، غير قابلة للطعن على ارتكابه للجريمة.

  ضمن هذا السياق، يمكن فهم بعض جوانب البيئة العامة التي تمت فيها عملية قتل الصحفيين في صحيفة كابيتال غازيت مؤخرا، ومن ثم، ادراك طبيعة ردة الفعل الخافتة من قبل الكثير من المؤسسات. ورغم اطلاق ترامب لقب “أعداء الشعب” على الاعلام وتكراره بأنهم الاعلام الكاذب، ورغم ما يمكن أن يوجد من صلة بين تأثيرات تصريحات ترامب المتضمنة لعبارات العنف، من جهة، وارتفاع نسبة الجريمة، بما فيها الحادثة الاخيرة التي ارتكبها راموس، من جهة اخرى، اّلا أن ردود الافعال بشكل عام لا ترتقي الى مستوى فداحة مثل هذه الجرائم.

  وبتهيّؤ الظروف لترامب لكي يختار قاضيا اضافيا محافظا للمحكمة الامريكية العليا بعد اعلان أحد قضاتها التسعة، آنثوني كندي قراره بالتقاعد، تزداد احتمالات أن يحصن النظام السياسي نفسه بمزيد من وسائل الحماية التي تمكنه من غض الطرف عن تدهور مستويات الامان الشخصي في المجتمع الامريكي، ومن ثم، تعزيز قوة ونفوذ شركات تصنيع وبيع الاسلحة.

  وعليه، فان قيام هذه الشركات بالاتجار بالاسلحة، داخليا وفي العالم الخارجي، سوف ترتفع وتيرته وتتسع رقعته، مما سيبقي على الولايات المتحدة كالدولة الاولى في العالم التي تقوم بتصدير الصناعات العسكرية الى دول وأطراف اخرى عديدة. وهذا يعني أن هذه الشركات العملاقة ذات النفوذ الهائل سوف تعمل كل ما في جهدها على خدمة مصالحها، وذلك باللابقاء على الصراعات الدموية القائمة محتدمة، ولخلق صراعات جديدة، أينما تسمح الفرص لفعل ذلك.

  فتجارة السلاح سوف تتعزز وتستمر في كونها احدى خصائص السياسة الخارجية والمحلية الامريكية، خدمة لهذه الشركات.

د. هشام أحمد فرارجة – استاذ العلوم السياسية في جامعة سانت ماري في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية

www.hishamahmed.com

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. تحليل رائع ومقنع لما يجري في المجتمع الأمريكي . والجميع يعتبرونها كثمن لحريتهم في شراء وحمل جميع أنواع الأسلحة وعليه تحصل على ما قيمة ما دفعت . الحرية باهضا الثمن في بلد يسود فيها التمييز الطبقي والعنصري بجميع أنواعه .
    مشكور د. فرارجه على إنارة هذه العثمه .

  2. طالما الحزب الجمهوري العنصري الغوغائي يؤيد ويساند “NRA” صاحبة النفوذ في بيع السلاح لمن يدفع … فالقتل سيستمر!

  3. شكرا لك استاذ هشام. هذا البحث مفيد جدا ويظهر حقائق ويترجمها بشكل مبسط وجميل للقارييء.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here