من اجل فهم أدق للموقف الأردني في الجنوب السوري.. واسباب التخوف من فتح الحدود؟

عمر الردّاد

فتح الموقف الأردني تجاه تطورات الإحداث في الجنوب السوري الباب، وتحديدا إغلاق حدوده أمام احتمالات موجات لجوء جديدة اليه “جلبة”من التأويلات حول أسباب هذا الموقف،خاصة في ظل سماح الأردن بفتح حدوده أمام اللاجئين على مدى سنوات ماضية من عمر الثورة السورية،وإقامة اكبر مخيم للجوء في المنطقة في منطقة الزعتري بمدينة المفرق شمال الأردن.

المقاربة الأردنية كما عبر عنها وزير الخارجية الأردني تستند بالدرجة الأولى إلى عدم قدرة الأردن على القيام بأعباء اللجوء،في ظل وجود  حوالي مليون ونصف سوري بين لأجيء ومقيم، يسهم المجتمع الدولي فقط بما نسبته (40%) من متطلباتهم الإنسانية، وتتحمل الدولة الأردنية النسبة الباقية في ظل أزمة اقتصادية تتفاقم يوما بعد يوم في الأردن، وفي الوقت الذي قوبلت فيه هذه المقاربة بتفهم من المجتمع الدولي وقطاعات واسعة من الأردنيين ،واللاجئين السوريين الموجودين في الأردن ،إلا أن هناك فئة من الأردنيين أبدت رفضا لها وتشكيكا بها،استنادا لأسباب إنسانية ودينية مرتبطة بمقولات حسن الجوار ونصرة المظلوم، ومع ذلك فان القاسم المشترك بين المؤيدين والمعارضين للمقاربة الأردنية ،عكس المواقف السابقة للطرفين تجاه الأزمة السورية ،قبل بدء معارك الجنوب في درعا  ،تلك المواقف التي يتم التعبير عنها من خلال ساحات الإعلام وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، حول تأييد النظام السوري أو “الثورة” السورية .

الأردن غير بعيد عن سياقات معارك الجنوب السوري،وهو الذي أنجز اتفاق خفض التوتر في الجنوب بالتعاون مع أمريكا وروسيا ،ويدرك أن معركة الجنوب السوري في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة،تأتي في اطارتوافق دولي من خلال صفقة أمريكية روسية،لم يعد الحديث فيها وحولها سرا، جوهرها ضمانات روسية بإبعاد مليشيات إيران عن الجنوب السوري، وتمكين الجيش السوري من الانتشار والسيطرة على مناطق الجنوب،بما فيها الحدود مع الجولان المحتل ،ووصول الحكومة السورية إلى المعابر الحدودية مع الأردن ،وإنهاء السيطرة الفصائلية لأكثر من ستين فصيلا عسكريا،من بينها القاعدة وداعش، وقد بدأت مؤشرات تلك الصفقة منذ أشهر بالاتفاقات الروسية الإسرائيلية ومع أمريكا برفع الغطاء الروسي عن حماية القواعد والمليشيات الإيرانية أمام الضربات الإسرائيلية المتكررة، وكان واضحا أنها ستغادر اتفاق خفض التوتر في الجنوب، الذي لم يعد يخدم مصالح كافة الأطراف في الجنوب.

الصفقة المذكورة تستجيب لمطالب الأردن بتحقيق الاستقرار على حدوده الشمالية ،بما يخفف من حجم الأعباء والمخاطر الأمنية ، ويفتح أفاقا لإعادة فتح الاستيراد والتصدير الى سوريا ومن خلالها،خاصة وان من بين شروط الصفقة ،كما يبدو من ترجماتها فتح مراكز إيواء ومخيمات للاجئين داخل سوريا،وهوما تم بالتعاون بين الحكومة السورية ومنظمات الأمم المتحدة في مناطق درعا ،علاوة على أن اتجاهات الهجرة بشكل عام داخلية ،إذ تشكل مناطق غرب درعا “بالقرب من الجولان”الوجهة الأولى للنازحين.

من غير الإنصاف ان توجه للأردن اليوم اتهامات بالتقصير تجاه اللاجئين ،وإغلاق حدوده أمامهم، اذ لايمكن للأردن استمرار التعامل مع حالة اللاحرب واللاسلم في الجنوب السوري إلى مالا نهاية ، ولا يمكنه أن يتخذ مواقف لا تنسجم مع المواقف والتوافقات الدولية، في الوقت الذي يتوافق معها أول المعنيين بالقضية “الحكومة السورية” وقطاعات واسعة من أهالي درعا، وإذا كان من دور يمكن أن يقوم فيه الأردن اليوم ،فمن المؤكد ان هذا الدور سيتجه لإقناع أهالي درعا وفصائلها للمضي بالمصالحات التي انطلقت ،والتي تؤّمن بضمانات روسية مطالب أهالي درعا ،وخاصة المتعلقة بالمخاوف من ردود فعل انتقامية من قبل الحكومة السورية ،وهو ما تضمنته تفاصيل المصالحات الروسية، بانتشار الشرطة العسكرية الروسية في المناطق التي يتم انجاز المصالحات فيها،والى جانب ذلك فان من المصلحة تفعيل الحكومتين السورية والأردنية قنوات الاتصال سياسيا وعسكريا وامنيا، لتثبيت الاستقرار، خاصة في ظل اقتراب مواعيد انطلاق الحل السياسي الشامل في سوريا.

كاتب،وباحث بالامن الاستراتيجي.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الاستاد القدير عمر الرداد ،، اولا أحييك الاردن وتركيا لم يقصرا مع اللاجئين السوريين وصفحتهم بيضاء ، عكس ما يقوم به أنصار حزب حسن ضد اللاجئين السوريين في لبنان وإهانتهم وعرض برامج فكاهية عنهم وغير ذلك ، مع العلم ان السوريين فتحوا بيوتهم عام 2006 لكل اللاجئين اللبنانيين عند هروبهم من القصف الاسرائيلي الذي ورّطهم فيه حزب حسن ، وهذا هو نكران الجميل ، الاردن لم يقصر أبدا وان كنا نطمع من الاردن وهو المشهود له بالكرم وحسن الضيافة باستقبال بعض الحالات ، بعد ان سمعنا عن وفيات لبعض الاطفال بسبب لدغ العقارب وعدم وجود علاج لهم ،، لن ينسى السوريين فضل الاردن وتركيا ،،
    حفظك الله استاذي القدير ، وتحياتي لك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here