من أنقرة إلى عمان مباشرة: لماذا تقفلون الباب أمام زيارة ومبادرة الوزير جاويش أوغلو “ضد الضم الإسرائيلي”؟.. العنصر”الليبي” فعّال للغاية في برود الاتصالات و”عباءة أردوغان” يُقاومها الأردن في اقتراح بمؤتمر على نسخة “القدس وإسطنبول”

إسطنبول- خاص بـ”رأي اليوم”:

الاستجابة السياسية والدبلوماسية من وزارة الخارجية الأردنية مجددا متردّدة وضعيفة تجاه مبادرة مستجدة حاول وزير الخارجية التركي التأسيس لها بعنوان جبهة إقليمية إسلامية ضد مشروع الضم الإسرائيلي والذي يعتبره الأردن مشكلا لخطر كارثي.

خلف الستارة وحسب مصادر دبلوماسية غربية مطّلعة لا تزال مستويات التنسيق والاتصال بين أنقرة وعمان ضعيفة جدا ومتردّدة.

 والسبب المرجّح هو وجود البلدان في منطقة اشتباك أجندات وصراع تحالفات في الملف الليبي تحديدا بحكم صداقة الأردن بخصم تركيا الأبرز في ليبيا الجنرال خليفة حفتر.

 في التفاصيل حراك من وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو تم تجاهله في عمان لمقترحات في الحراك الثنائي.

 الوزير التركي أوغلو أوصل عدّة رسائل لنظيره الأردني أيمن الصفدي يتحدّث فيها عن إمكانية العمل بصورة مشتركة ضمن الفضاء الإسلامي وحتى الأوروبي في إطار إسناد جهود الأردن ضد مشروع الضم الإسرائيلي للضفة الغربية والأغوار الشمالية.

سمع مراسل “رأي اليوم” في إسطنبول ما يعبّر عن استياء الطاقم العامل مع الوزير أوغلو من إصرار الجانب الأردني على تجاهل الدعوة للتحرّك معا ضد مشروع الضم مع ملاحظات لمسؤولين في الخارجية التركية تشير إلى أن عمان تمتنع عن التفاعل مع دعوات للتحرّك في الفضاء الإسلامي تجاه مسألة الضم كما حصل عندما تعاون البلدان في ملف القدس.

 يبدو أن الخارجية التركية اقترحت مرّتين على الأقل الدعوة لمؤتمر يضم الدول الإسلامية والعربية ضد مشروع الضم كما حصل في مؤتمر إسطنبول والذي حضره العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأشقاء له بصورة رفيعة ونتج عنه إعلان إسطنبول الرافض لأي تغيير في واقع القدس والداعم للوصاية الهاشمية على أوقافها والمسجد الأقصى.

حاولت أنقرة على الأرجح إبلاغ الأردنيين بأن الخلافات معهم على الملف الليبي يفترض ألا تؤثّر على التقاطع وإيجاد ساحة مشتركة في الاتجاه المُضاد لصفقة القرن ومشروع الضم مع أن الوزير أوغلو أظهر استعدادا للحضور إلى عمان شخصيا لشرح اقتراحاته بخصوص مؤتمر دولي وإسلامي يدعم الموقفين الفلسطيني والأردني.

 عمان بدورها لم ترد سلبا لكنها ايضا لم تعلّق إيجابا وعدم الرد تنظر له أنقرة كرسالة دبلوماسية وسياسية تظهر تحفّظا تجاه المزيد من العمل المشترك في الملف الإسرائيلي مع أن الجانب التركي يحاول إظهار قدر من التفهّم لمصالح وتحالفات الأردن مع دول مثل مصر والسعودية والإمارات.

 أما الجانب الأردني فلا يزال يقدّر بأن العمل في مساحات ضيّقة مع تركيا الرئيس أردوغان وضمن فضاء الدول الإسلامية يُكرّس الزعامة التركية ويُؤذي مصالح الأردن مع السعودية ومصر والإمارات.

ويقدّر أيضا بأن كلفة الشراكة مع تركيا في ملف القضية الفلسطينية أكبر وأكثر سلبية من الفوائد والمكاسب.

وبسبب تلك المعادلات في ميزان وبوصلة المصلحة يمكن فهم أسرار وخلفية ليس فقط اقتراحات الوزير التركي أوغلو ولكن حسابات عمان وهي تُقفل الباب أمام زيارة كان يُريد القيام بها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. التاريخ يعيد نفسه ، للتذكير بعد الاتفاق مع البريطانيين لتدمير نفوذ الدوله العثمانية في البلاد العربيه و طردها كانت النتيجه تقسيم هذه الدول الى دويلات صغيره وبلا نفوذ وخساره الهاشميين ملك الحجاز ومركز الدول الاسلامية.
    للاسف هذه الاستراتيجية لاتخدم الاردن اقتصاديا اولا وسياسيا و النصيحه المزيد من الانفتاح و الحياديه والحيادية والحيادية في التعامل مع الجميع

  2. سياسة عرجاء وتفّرد في القرار ولا حساب ولا عقاب وتخبّط واضح وسياسة التابع الضعيف …

  3. يبدو ان تركيا أصبحت اكثر من الأردن رفضا لمشروع ضم الغور والمستوطنات الى اسرائيل ! الدول العربية ومن ضمنها الأردن لم يعد يهمها من القضية الفلسطينية سوى التصريحات الخجولة التي ترفض الضم وتدعم حل دولتين لا مكان لأحدها على الأرض الفلسطينية ، . تركيا اردوغان دعموا الأردن والوصاية الهاشمية على المقدسات ، وكان رد الأردن هو إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا !!!! . يجب على تركيا اعادة حساباتها وسياساتها في الشرق الأوسط . تحيات

  4. هذا ما يؤكد أن الاردن من النوع الذي لا يفضل الرهان ألا على الفرس الذي يتعدى رأسه خط النهاية وهذه من أسوأ طباع اللعب ولا تجني هذه السياسة إلا الفتات، هذا إذا اسقطنا من حساباتنا أن للعب أصول نبيله في عالم السياسة تفرض عليك أن تراهن دائما على الخيل الصحيح حتى لو كان خاسرا، لأن خسارة المبادئ أشد، وعلى ما يبدو تصر الأحداث والتفاصيل الكثيرة أن تقول لنا كل فترة أننا لازلنا في كثير من أمورنا لا نملك فضيلة الاختيار!!!

  5. نهج النظام في الاردن لن يكون في خط المواجهة ،بل المهادنه والتودد للاحتلال واعظم عذر يقوله احدهم نحن بلد صغير و امكاناته ضعيفة ولا نستطيع وحدنا مجابهة امريكا ومن هم على شاكلة الطروانه كثير.

  6. الأردن غير مهتم بقرار الضم الاسرائيلي ولا يعنيه، هذا ما قاله رئيس ديوان الملك الطراونه قبل يومين بشكل واضح ولا لبس فيها.
    ما يهم النظام هو الفلوس باي وسيلة ولذلك هو يرسل المرتزقة الى جبهة ليبيا التي ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، إنما هناك دراهم محدودات من نظام ابو ظبي لا تسمن ولا تغني من جوع، ويبدو ان البقالة الاماراتية في ليبيا اكثر ربحا من نظيرتها التركية، وكل الدلائل تشير الى ان البقالة الاماراتية خاسرة.
    أصبحت الإمارات وسيطا (نزيها) بين الأردن ودولة الاحتلال وهذه وحدها من علامات الساعة.
    ما يهم هنا هو المال، لا القدس ولا الوصاية ولا الضم ولا ما يحزنون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here