منير المطور.. الروح في مرايا الليل ..

mounir almoutawar

 منير المطور

 

لكأني بشاتيلا ؟!

 آلآف من الصيحات و الأرواح تناديني

 عندما يخيم ألم ما \ أعرف بأن أشياء كثيرة تذبل و أخرى تتقهقر

 القدرة على الاستيعاب \ هي طاقة الآدمي الأكثر فاعلية

 في زمن التشكلات السريعة ..

                                 ***

 يصبح الليل لوحة دخانية ؟!

عندما تبصر العين ما هو شبحي \ و يصاب الذهن بالدوار البحثي

 كأن \ أرى أطراف عباءة ملاك تتدلى من السماء ببياضها الثلجي

 و شيطانا تائها \ يجلس أمام القبو بكامل صمته و الخيفة

و عرق الباب يعلو فجأة \ كبخار الدم في الرستن

 أصاب بالذعر كثيرا \ و تلك ميزة تذكرني بأني لم أزل صغيرا بهذه العوالم

                            ***

أشيائي مبعثرة ؟!

ببعض الأحايين التي أدقق بها عند دخولي المعتزل \ للتأمل أو الكتابة

أو أي ممارسة طقوسية – ألحظ التغيرات و النقص و النقل و العطور

 الجديدة و المختفية في المكان

 … قصاصة ورق أو فتات ورد أو رائحة كتاب جديد أو نبيذ أو نصف شمعة أو بقايا حبر

 في الذهن تراتيب تلتحم به \ نشعر بمدى أهميتها عند فقدانها

 كأن \ يغادرنا شيء اعتدناه \ أو أن تكون أنت و هي عاشقان و نفترق

                                      ***

نواميس هي ؟!

وقع أقدام خفية \ أسمعها كل ليلة \ يتبعها نباح مسعور

 و خشخشة مخيفة \ أصغي لها عندما أغادر مقعدي

 و أسنان تصطك \ مقتربة – مبتعدة \ يهرول خلفها صمت برزخي

لليل أيضا مخلوقاته \ ربما كان للظلمة فضائل \ بأنها تخفي تحت

عباءتها الكائنات المرعبة \ كما يخفي القلب أحزانه .

              ***

هالة رعب تكسوني ؟!

السحاب يمضي \ و القمر وضاء \ و السراج مشتعل \و الكلاب تحدث

بعضها \ و الريح تحاور الأشجار و كل شيء كعادته \ يبدو أن للغائبين أثيرا

 و ذبذبات يتفاعل معها الجسد بكامل حواسه

في الليل يستفيق الموتى \ و تفتح أبواب القبور على مصراعيها

 فيبث البعض رسائله و يكمل البعض قصصه و يبوح البعض بأمانيه.

                         ***

الشمس سيدة جميلة جدا ؟!

يظهر كل شيء من الخلق أمامها بهندسته الأولى و غريزته دون تصنع \ و عندما تنهي مراسيم حضورها يعم الظلام فتترك الأشياء

جديتها و يذهب الجميع إلى حفلة تخفٍّ و مساخر ..

فشجرة الرمان تكون آلهة الأثداء \ و العواميد تأخذ دور العمالقة

 و أكياس الحبوب تبدو وحوشا متلطخة \ والبراميل تتحول لكؤوس

 ضخمة \ و أنتين التلفاز القديم يصبح فراشة متحجرة \ و أحجار جدار

 الحقل رؤوس جنود مقطعة \ و لوحات الرسم تتغير إلى شبابيك تفضي

 لجحيم ما \ و الأحياء يأخذون دور الموتى

 هناك أشياء بحاجة لطاقة مجهرية و تركيز راداري كي نعرفها أكثر .

                           ***

كائن كسول ؟!

يشجعني الآن على النوم العميق و عدم مغادرتي القبو

 و استسلامي لهذا الرعب المدافني الذي أغط به و يغطي المكان ككتلة ضبابية زرقاء

 في الغد لن أنسى اقتناء سراج محمول \ الضوء صديق للدروب.

شاعر من فلسطين

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. رااااائع منير كلمات رقيقة بخطوط رتيية كل الاحترام والتقدبر

  2. التحية المبتسمة في وجه العاصفة هيا اجلال لصديق حميم اعطى الوطن و لم يعطيه حقه في ان يكون
    و لكنك ستكون ابقى كما انت / لك ولسارية قلمك دمعة محب مقهور على زمان يعلو به الثرثارون و يندثر به المثقفون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here