“منع التكفير” و”نصاب حجب الثقة” يعطلان المصادقة على مشروع الدستور التونسي

fffffffffffffffffffffffffff

تونس / محمد عبيد / الأناضول – 

انتهي المجلس الوطني التأسيسي في تونس من المصادقة على أغلب مواد مشروع الدستور الجديد، لكن خلافات بشأن “منع التكفير” والنصاب القانوني اللازم لحجب الثقة عن الحكومة المكلفة برئاسة مهدي جمعة، تعطل الوصول لنقطة النهاية في الدستور.
وخلال اجتماعهم مساء الأربعاء، ناقش رؤساء الكتل النيابة بالمجلس التأسيسي مقترحًا تقدّم به الرباعي الراعي للحوار الوطني يقضي بتضمين فقرة في باب الأحكام الانتقالية (الباب العاشر في مشروع الدستور) تُحدّد النصاب القانوني لحجب الثقة عن حكومة جمعة بأغلبية ثلثي أعضاء التأسيسي.
وقوبل هذا المقترح برفض جزء كبير من نواب التأسيسي؛ حيث رفضت حركة النهضة (ذات الأغلبية البرلمانية) إدراج هذا المقترح في باب الأحكام الانتقالية، كما انسحبت حركة وفاء (حركة منشقة عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يرأسه رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي) من اجتماع رؤساء الكتل بعد طرح هذا المقترح، ووصفته بأنه “انقلاب تشريعي”.
وتتمسك حركتي “النهضة” و”وفاء” برفض تعديل القانون المنظم للسلطات العمومية (القضائية والتنفيذية والقضائية) فيما يتعلق بتغيير بند سحب الثقة من الحكومة  في المجلس التأسيسي من نسبة  50 + 1 الى أغلبية الثلثين.
في حين تمسّكت المعارضة بتطبيق بنود خارطة طريق الحوار الوطني التي وقع عليها راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، والتي تنص على سحب الثقة من الحكومة التي ستخلف حكومة العريض (علي العريض رئيس حكومة تسيير الأعمال) بأغلبية الثلثين في المجلس التأسيسي”، بدلا من 50%+1 (109 نائب من مجموع 217 نائبًا بالمجلس التأسيسي).
وتم اختيار جمعة، الذي يشغل منصب وزير الصناعة في حكومة لعريض، منتصف شهر ديسمبر/ كانون أول الماضي في جلسات الحوار الوطني لتشكيل حكومة كفاءات مستقلة تتولى تسيير شؤون البلاد وإجراء الانتخابات المقبلة.
وأول أمس الثلاثاء، أجّلت النائبة الأولى لرئيس المجلس الوطني التأسيسي، محرزية العبيدي، التصويت على تعديل المادة 6، التي تمت المُصادقة عليها سابقًا، إلى جلسة الأربعاء بسبب حالة التشنج والتوتر داخل قاعة الجلسات، حيث يطالب البعض ومنهم حركة وفاء ومستقلين وعدد من نواب حركة النهضة بحذف مصطلح “تحجير التكفير”، والبعض الآخر يريد إزالة مصلح “حامية المقدسات من الفقرة الأولى وتضمينها للفقرة الثانية كي يضمنوا التزام الدولة بذلك، إلا أنه تم تأجيل مناقشتها لجلسة الخميس.
وكانت المادة تنص في السابق على “الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدّسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي. يُحجّر التكفير والتحريض على الكراهية والعنف”.
لكن نوابًا رأوا أنها على وجه العموم وليس بها إلزام، وطالبوا بجعلها كالتالي: “الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي. تلتزم الدولة بالعمل على نشر ثقافة الاعتدال والتسامح وحماية المقدسات من كل الانتهاكات، وتحجير التكفير والتحريض على الكراهية والعنف”.
وعلى وقع هذا الخلاف، تأخر عقد الجلسة العامة لمناقشة مواد الدستور والمصادقة عليها يوم الأربعاء أكثر من مرّة؛ حيث كان مُبرمجًا انطلاقها في حدود الساعة 12 تغ، قبل أن يتم تأخيرها إلى الساعة 15 تغ، ثم تأخيرها مرة أخرى إلى الساعة 18 تغ، قبل أن يتم تأجيلها إلى يوم غد الخميس.
وشهد المجلس التأسيسي تنسيقًا وتنظيمًا بين النواب خلال الأيام الأولى لانطلاق جلسات مناقشة مواد مشروع الدستور والمُصادقة عليه في الثالث من الشهر الجاري، قبل أن يسجّل الأسبوع الماضي اضطرابا في توقيت انطلاق الجلسات وعملها نتيجة لاستمرار الخلافات وفشل رؤساء الكُتل في الوصول إلى توافقات مرضية حول بعض المواد الخلافية في أغلب الاجتماعات التي تعقد عادة بين رؤساء الكتل النيابية من أجل حسم الخلافات.
ولم تتمكّن الجلسة العامة على مدى 4 أيام ماضية من المُصادقة إلاّ على تعديلات بسيطة متعلّقة بتحسين الصياغة اللغوية والقانونية لبعض المواد التي تمّ المصادقة عليها.
وكان من المفترض أن ينتهي المجلس التأسيسي التونسي من إقرار مواد الدستور الجديد قبل 14 يناير/ كانون الثاني الجاري، وفق ما نصت عليه خارطة الطريق المنبثة عن الحوار الوطني.
وبدأ المجلس الوطني التأسيسي التونسي في الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري مناقشة إقرار مشروع الدستور، الجديد للبلاد، الذي تدور حوله نقاشات منذ أكثر من عامين، وتأخّر إقراره بسبب الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.
ويقوم النواب في جلسات عامّة تنقل مباشرة على التلفزيون الرسمي، بمناقشة مواد مشروع الدستور ومقترحات تعديل المواد، ثم التصويت على كل مادة على حدة، بالأغلبية المطلقة المطلوبة (50% +1)، أي بموافقة 109 من أصل 217 نائبا.
يعقب ذلك التصويت على مجمل مواد مشروع الدستور في جلسة لاحقة، بأغلبية الثلثين، ما يُلزم موافقة 145 نائبا على الأقل، من أصل 217 عضو في المجلس حتى تتمّ المُصادقة عليه.
وفي حال لم تحصل مسودة الدستور على نسبة أغلبية الثلثين، خلال جلسة التصويت، فإن النظام الداخلي لعمل المجلس يقرّ عرضها على استفتاء شعبي، وهو الخيار الذي ترفضه غالبية القوى السياسية لما تتطلبه عملية الاستفتاء من وقت من شأنه أن يطيل في فترة الانتقال الديمقراطي لأشهر.
ويُعد مشروع الدستور الجديد ثاني دستور للجمهورية التونسية بعد دستور الأول من يونيو/ حزيران 1959، الذي تمت صياغته في أعقاب استقلال تونس عن فرنسا عام 1956، والذي تمّ التخلّي عن العمل به عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، حيث تمّ التوجه مباشرة نحو تنظيم انتخابات مجلس تأسيسي ممثل لكل شرائح المجتمع، ليضع أول دستور للبلاد بعد الثور

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. كتونسي المعارضه تريد جر البلاد الي الإلحاد لذالك وجب إعدامهم في ساحه عامه اما كاتب المقال فعليه تصحيح بعض الاخطا اللغويه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here