منظومة “اصدقاء سورية” المضادة تجتمع في طهران عشية الانتخابات الرئاسية.. الاجتماع رمزي وعلى مستوى منخفض ولكنه رسالة مهمة تريد ايران ايصالها لامريكا والغرب تقول ان الاسد ليس وحيدا

larigani-and-thareef

اذا كان الانقسام هو احد ابرز عناوين الازمة الحالية في سورية بين معارض ومؤيد لنظام الرئيس بشار الاسد فانه من الطبيعي ان ينتقل هذا الانقسام على الساحة العالمية ايضا وبشكل اكثر وضوحا من الساحة العربية.

نأتي بهذه المقدمة لتسليط الاضواء على مؤتمر لـ”اصدقاء سورية” بدأ اعماله في العاصمة الايرانية طهران بحضور وفود من ثلاثين برلمانا معظمهم من دول امريكا اللاتينية وافريقيا، ولم يكن من قبيل الصدفة ان يتم اختيار هذا التوقيت اي قبل ثلاثة ايام من بدء الانتخابات الرئاسية السورية.

من الطبيعي ان لا يكون جون كيري وزير الخارجية الامريكي او نظرائه من الاوروبين بين المشاركين في هذا المؤتمر، والشيء نفسه ينطبق على معظم الوفود البرلمانية العربية في الدورة الحالية على الاقل، ولكن من غير المستبعد تغير الظروف في المستقبل القريب بالنظر الى عملية “الغزل العربي” المتصاعد تجاه ايران من قبل دول الخليج خاصة.

المؤتمر ينعقد على مستوى رؤساء لجان السياسة الخارجية والامن القومي، وتحدث في جلسته الافتتاحية كل من السادة محمد جواد ظريف وزير الخارجية، وعلي لارجاني رئيس مجلس الشورى الايراني (البرلمان) وعلاء الدين بروجردي رئيس لجنة السياسة الخارجية والامن القومي، الامر الذي اضفى عليه وجلساته معنى خاص ولايصال رسالة واضحة الى العالم الخارجي بأن ايران ما زالت وستظل تقف بقوة خلف النظام السوري.

السيد ظريف قال “ان الانتخابات الرئاسية السورية خطوة جادة على طريق حل الازمة السورية”، واشار “ان المصالحات التي حصلت في سورية اخيرا تؤكد انه يمكن ايجاد حلول عبر الحوار الداخلي”، وكرر الشيء نفسه السيد لارجاني رئيس مجلس الشورى.

اصدقاء النظام السوري في ايران كانوا اوفياء له حيث دعموه منذ اليوم الاول بالمال والسلاح والمقاتلين، ولم يغيروا مواقفهم هذه مليمترا واحدا، وبفضل هذا الدعم صمد النظام ثلاث سنوات، واستطاع ان يكسر عزلته الدولية ولو جزئيا، بينما “اصدقاء” سورية الذين حشدتهم امريكا بالاغراءات والتهديد معا، انكمشوا من خمسن دولة الى اقل من 11 دولة من بينها خمس دول عربية (السعودية، مصر، الاردن، قطر، الامارات)، وما زالت تصوراتهم للحل في سورية غير واضحة، وان كانوا مثل نظرائهم في طهران يتحدثون عن الحل السياسي ويزودون المعارضة “المعتدلة” بالمال والسلاح.

من المؤكد ان اجتماع “اصدقاء سورية” في طهران لن يحظى بتغطية اعلامية مكثفة بالمقارنة مع نظيره الامريكي والغربي، ومحطات التلفزة العربية الرئيسية على وجه الخصوص، ولكن الحال قد ينقلب راسا على عقب في المستقبل القريب، اذا ما نجح التقارب السعودي الايراني في التوصل الى تفاهمات حول الملفات الخلافية بين البلدين وعلى رأسها الملف السوري.

وربما يرى البعض ان تزامن زيارة امير الكويت صباح الاحمد الى طهران التي بدأت اليوم الاحد مع انعقاد هذا المؤتمر، وعشية انتخابات الرئاسة في سورية جاء بمحض الصدفة، وهذا صحيح، ولكن الزيارة تأتي عنوانا رئيسيا لعملية تغيير متسارعة في النظرة الخليجية تجاه طهران بعد الاتفاق النووي الايراني مع الدول الست العظمى برئاسة الولايات المتحدة، فمن كان يتصور زيارة ملك او امير خليجي للعاصمة الايرانية قبل عامين او ثلاثة اعوام؟

منظمة “اصدقاء سورية” التي تعقد اجتماعها في طهران وتضم دولا مثل روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا استطاعت ان تكون ندا لنظيرتها الامريكية الاوروبية واكثر مصداقية، ليس من خلال استخدام “الفيتو” في مجلس الامن الدولي لاحباط قرارات بالتدخل العسكري، وانما ايضا من خلال اصرارها منذ اليوم الاول على ان الحل في سورية سياسي وليس عسكريا، وبات هذا الحل الارضية المشتركة الاساسية في مؤتمر جنيف بصيغته الاولى والثانية.

السيد علاء الدين بروجردي سيتوجه غدا الاثنين الى دمشق للاحتفال بالانتخابات الرئاسية وتهنئة الفائز فيها (الرئيس الاسد) ومعه بعض الوفود المشاركة، بينما يقف اصدقاء سورية الآخرين في موقف المتفرج الذي يراقب عن بعد الامر الذي يلخص حقيقة الاوضاع في سورية بكل وضوح.

“راي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. سورية تدمرت وتشرد أهلها في حكم بشار الأسد فهو فاشل في حماية بلده وشعبه ومن المضحك أن يرشح نفسه !

  2. قصدك تكفيريو سوريا لا يريدون الحل الايراني , كالنصرة والائتلاف هل يريدون حلا صهيونيا وأمريكيا

  3. يا فوكش اللي دمر سوريا وهجر سكانها المدنيين وأصبحوا نازحين هم المسلحين، فالمدنيين لم يهربوا للدول المجاورة خوفا من الدولة السورية، بل من الأفعال المشينة التي قامت بها الجماعات المسلحة التي أتت لتجاهد في سوريا ظانه انها فلسطين!!؟؟؟
    بل كثير من السوريين هربوا للمدن الأمنة التي هي تحت سيطرة النظام، الدعم الذي تلقاه الدولة السورية، لمحاربة الإرهابيين، هو مفخرة للسوريين، الذين الأن ركضوا نحو صناديق الإقتراع ليصوتوا للدولة السورية، ولدولة القانون، ولو انه مهترئ لكنه افضل من اللا قانون، الذي فرضته الجماعات المسلحة، التصويت هو للدولة السورية وليس حبا بالنظام ام كرها فيه.

  4. كيف استعملت المعارضة المسلحة دعم اصدقائها؟ في الإتجاه الصحيح؟ في بناء سوريا وتعميرها وازدهارها؟ أجب

  5. وما اكتر من ينتحل شخصية المواطن السوري، ويتطاول على مواطنته و ثقته بقيادته وجيشه.
    كتائب آلسعود على النت و اسلوبها الممل لم يعد يخفى على احد وكلما نشرتم كلام الشر و الفتنة الطائفية زادت تقتنا.
    سوريا منتصرة انشاء الله، ونحب ايران و كل من يرفع كلمة الاسلام الحق.

  6. المفارقة واضحة ما يسمون ” بأصدقاق المعارضة السورية” ينافقون لان هدفهم ليس مساعدة المعارضة بقدرم
    توظيفها كأدوات اتنفيذ مشاريعها في سوريا كالآ تي .
    امريكا عينها على النفط وامن اسرائيل
    السعودية هدفها الانتقام من بشار الاسد “صراع شخصي”
    قطر وتركيا هدفهما دعم مشروع الاسلا م السيا سي الاخواني في المنطقة.
    اما ما يسمون ” بأصدقاق النظام السوري” يدعممن الدولة لاسباب استرتيجية ,هؤلاء منطقيون مع ذواتهم ويدافعون
    عن مصالحم بدون نفاق وخداع

  7. حلحلة ملف ثورة شعب سوريا يجب أن تكون سورية سورية.فمادامت إيران تحشر أنفها في شؤون الشعب السوري، فالشعب السوري لن يقبل بحل إيراني ، يبقي الدكتاتور في السلطة. المشكل كله يتمحور حول رحيل بشار.وبشار هذا لن يعيش قرن من الزمن. سيرحل في النهاية بكيفية أو باأرى، ويرتاح شعب سوريا منه ومن نظامه المجرم.

  8. لم يقل أحد يوماً أن الأسد يعدم الأصدقاء نحن نقول أن النظام الأسدي إستعمل ثقة ودعم أصدقائه في الإتجاه الخطئ بحيث أن ذلك المجهود الجبار لحلفائه دمر نصف البلد وشرد ثلث السكان وأسال الكثير من الدماء ولا يزال، النظام تلطخت يده بالدم السوري ولوث يد حلفائه وعندما نقول النظام لا نعني الأسد الشخص بل من معه ومن حوله.ماذا ربح العالم من هرب السوريين العزل من مساكنهم حتى بلغوا بريطانيا وماذا ربحت الدول صديقة النظام من تعليق المشكل الإنساني السوري على عاتق الأردن ولبنان و..: بل الأحرى بها أن تعيد النظر بجدية في هوية العدو من ؟: شيشنة نصف سوريا في العام الأول ثم أفغنتها في السنة الثانية وصوملتها إلى الآن كلها ليست حلولاً ومشروع الخمير الحمر الكمبودي المقبل غير مناسب أيضاً
    زرع الأرض السورية بالقنابل من السماء لن ينتج أشجاراً مثمرة:أصدقاء النظام كانوا ليجتمعوا مع المعارضة السورية لبحث سبل ما يسمى الحل السلمي للعُزل وبضع خفيفي التسلح تحت فوهات البنادق النظامية

  9. هنالك مفارقة واضحة، بالدعم وهنالك مفارقة واضحة بالتقرير نفسه، فيبين ان دول أصدقاء الدولة السورية، دعموها بالمال والسلاح والمقاتلين، بينما يذكر ان دول أصدقاء المعارضة السورية (المتحالفين مع أمريكا والناتو)، زودوها بالمال والسلاح فقط!!!؟؟؟ أفلم يزودوهم بالمقاتلين كذلك وبرجال الإستخبارات؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here