منصور عباس يحدد الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية

د. فايز أبو شمالة

لأول مرة في تاريخ دولة العدو الإسرائيلي يشارك أعضاء كنيست عرب في الحكومة، وهذه الخطوة الخطيرة ستؤثر بالسلب على مستقبل الصراع مع العدو، وستثير الشك لدى فلسطيني 48، ومصداقية تشبثهم بأرض الأجداد، وهم الذين رفضوا على مدار عشرات السنين أن يكونوا شرابة خرج في دولة تميزت بالتفرقة العنصرية، والتطرف الديني، والأطماع التوسعية.

مشاركة القائمة العربية الموحدة برئاسة عباس منصور في حكومة يرأسها المتطرف نفتالي بينت، الذي ينادي بضم الضفة الغربية، ويتفاخر بقتل العرب، هذه المشاركة ليست سيئة ومؤذية لكل الفلسطينيين والعرب في الداخل والخارج، بل تمثل انحطاطاً أخلاقياً قبل أن تكون انهزاماً سياسياً وتاريخياً، ولاسيما أن العمود الفقري لهذه الحكومة يعتمد على أفكار عتاة المتطرفين أمثال ليبرمان صاحب فكرة الترحيل لفلسطيني 48، وأمثال جدعون ساعر الذي لا يعترف بأي حق سياسي أو حتى إنساني للفلسطينيين، وأمثال نير اورباخ.

قد يدعي أنصار القائمة العربية الموحدة أن المخطط الصهيوني لضم الضفة الغربية ماضٍ في طريقه، ولن يوقفه مشاركة القائمة العربية من عدمها، وأن عدم الاعتراف بحقوق الفلسطينيين نهج عام للمجتمع الإسرائيلي المتطرف، وأن مواصلة العدوان على غزة أمر  توارثته كل الحكومات الإسرائيلية، والقائمة العربية الموحدة لا يمكنها لن تبطل هذه السياسة، وإنما قد تحد منها، وتعدل من بعض المواقف، مقابل المكاسب الحياتية التي سنحققها لفلسطيني 48، وقد وافقنا على المشاركة في الحكومة بعد أن تم التوافق على تمديد التجميد لما يعرف بـقانون كامينيتس حتى العام 2024، وتجميد الهدم في النقب لمدة 9 أشهر، وتعيين أحد أعضاء الموحدة بمنصب نائب وزير في مكتب رئيس الحكومة، ورصد ميزانية تقدر بحوالي نصف مليار شيكل لمشاريع في المجتمع العربي، والاعتراف لاحقاً بالتجمعات العربية في النقب، والاعتراف السريع بقانونية ثلاث قرى عربية في النقب.

فهل تتساوى تلك المكاسب المادية المحدودة بخسارة أرض فلسطين؟ هل الاعتراف بقانونية ثلاث قرى عربية في النقب يعادل تدمير مئات القرى العربية في فلسطين؟ هل نصف مليار شيكل يعادل تفاخر حكومة المتطرفين بانضمام العرب إليها، لتشكل المبرر الواهي للمطبعين العرب، ليواصلوا خنوعهم وخضوعهم للعدو الصهيوني؟ وهل يعادل تجميد العمل بقانون كومينتس قانون عدم السماح للعرب الفلسطينيين في الضفة الغربية بالحياة والتعمير والتطوير في منطقة ج، والتي تعادل 60% من أرض الضفة الغربية؟

الإجابة على الأسئلة السابقة وردت في ماهية الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وناظم الائتلاف الذي جمع بين تناقضات أقصى اليمين وأقصى اليسار، في حكومة لا تهدف إلى رأب الصدع بين المركبات المختلفة للمجتمع الاسرائيلي كما يزعمون، وإنما تدعي تمثل دولة يهودية ديمقراطية. فكيف يسهم حزب عربي في التنظير لكذبة دولة يهودية، وفي الوقت نفسه ديمقراطية؟ وكيف تلتقي الديمقراطية مع التعصب والعنصرية؟ وما موقعكم يا عرب في دولة يهودية؟

لقد توافقت أطراف الحكومة على تعزيز الأمن القومي الإسرائيلي، ولم يأت الاتفاق على ذكر جملة “الامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب”، ليظل الأمن القومي الإسرائيلي فوق كل اعتبار، بما في ذلك توسيع الاستيطان، وقد تأكد ذلك من خلال التعامل مع مدينة القدس، حيث جاء في الاتفاق بين أحزاب الحكومة التي تشارك فيها القائمة العربية الموحدة، أن الحكومة ستعمل من أجل نمو وازدهار (أورشليم) القدس، عاصمة (إسرائيل)، مع الاستمرار في تعزيز وتوسيع البناء فيها، وتحويلها إلى عاصمة ديناميكية وعصرية، وسيتم نقل جميع المكاتب الرسمية ومقرات المؤسسات الحكومية إلى القدس، وذلك من أجل ترسيخ مكانتها كمركز للحكم، في غضون فترة وجيزة بعد تنصيب الحكومة،.

فهل تعادل المكاسب المالية التي حققتها القائمة العربية الموحدة حجارة القدس الإسلامية؟ وهل تختلف المكاسب المالية التي حققتها القائمة العربية الموحدة عن المكاسب المالية التي تحققها السلطة الفلسطينية، وهي تتسلم في آخر الشهر أموال المقاصة، ليكون المقابل في الحالتين هو التهاون في تسليم الأرض الفلسطينية سبية لأعداء الإنسانية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. و هل عدم مشاركته فى الحكومة كان سيمنع كل ما ذكرت — طبعا لا
    و لكن مشاركته منحت الحياة لبعض القرى و ثبثت جزء من الفلسطينيين فى قراهم و منازلهم التى كانت ستهدم و يتم طرد اصحابها٠
    فلسطينيي الداخل المحتل كانوا مهمشين ومازالوا متروكيين لقدرهم و لا يستطع احد ان يساعدهم لذلك هم اعلم بامورهم و بما يناسبهم٠

    الرجاء النشر

  2. طرح الدكتور أبو شمالة فيه بعض المنطق .. ولكن دعونا نعكس الفرضيات. هل عدم اﻻعتراف بثلاث قرى فى النقب سيقرب تحرير فلسطين؟ هل فعلا دخول القائمة الموحدة ستكون سببا ومبررا للمطبعين؟ اذا كيف صار التطبيع من 6 دول تسمى عربية قبل ذلك ودولة سادسة هى السودان وقعت على لبان حسن نوايا كمقدمة للتطبيع..
    أنا أرى (وفد أكون على خطأ ، لكنه تصور قابل للنقاش) أن خوض المعركة لفلسطينيية 1948 بمايناسب ظروفهم ليصمدوا هو ذخر استراتيجي لكل الفلسطينيين..اقتنص الفرصة حين تحين.. الفرصة لاتأتى كل يوم للاعتراف بالقرى وهى مشكلة عويصة وكثير من الناس ﻻيعرفونها. من صمدوا فى فلسطين عام 1948 لديهم مشاكل خاصة بهم اضافة الى المشكلو الوطنية العامة للفلسطينيين.. كما لغزة خصوصية فى مشاكلها والضفة مشاكلها والكل يشترك فى المشلكة اﻷساس التحرر الوطنى.
    ان تعالج كل منطقة مشاكلها العاجلة ﻻيعنى التخلى عن المشكلة الوطنية.. هى اجتهادات قد تصيب وقد تخطىء..امن كانت خاطئة فضررها ليس كما يصوره الكاتب..بل يمكن ان تكون مفيدة فى حال فشل القائمة فى خدمة جمهورها ان يغير الناس توجهاتهم للاتجاه اﻻخر ولذلك لو سألت اخواننا الفلسطينيين فى فلسطين المحتلة عام 1948 سيجحيون ننتظر النتائج.. نعم اﻻعمال بنتائجها. ومشوارنا كفلسطينيين طويل..وليبس فقط اربع سنوات هى فترة حكومة بافتراض انها ﻻ تنهار
    أتمنى ان نناقش اﻻطروحات وليس اﻷشخاص وشكرا

  3. ما هي اوجه القرابة بين محمودعباس ومنصزر عباس, ما بدنا نخلص من زمن العبسيين وبعدين معهم يا عمي احنا أمويين مش عباسيين.نؤمن بالفتوحات بقتيبة والمهلب وموسى بن نصير فهو فلسطيني من يطا وطارق وغيرهم الكثير حلوعنا

  4. ليس فقط انحطاط انها الخيانه الموصوفة
    انه الغطاء لهذا الكيان العنصري
    سيقولون للعالم انظروا الى ديمقراطيه الكيان
    هم معنا في الحكومة ولا تفرقه بيننا
    ثم …الا يكفينا عباس المقاطعة !!!
    عجيب غريب. امر هذه القائمه ( ألعربيه )

  5. عباس ” سيلزم ” كيان الفصل العنصري الإسرائيلي ” بتعهده لعباس” بعدما فشل مجلس الأمن والجمعية العامة في إلزام الأبارثايد الإسرائيلي بقراراتهما التي ” أكلتها الأردة ” !!!
    متى يدرك العبابيس أن الصواريخ فقط تستطيع أن تلزم كل أبارثايد في كل زمان ومكان ؟!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here