منصة سويسرية للتسوق الألكتروني تساعد في عرض لوحة لبيكاسو للجمهور

من :كريستاينه اورليش

برن-(د ب ا)- منح مشروع سويسري للتمويل الجماعي 25الف شخص الفرصة لتملك جزء من لوحة “التمثال النصفي لفارس ” للفنان الإسباني بابلو بيكاسو . وعندما يذهب جوناس وهو واحد من هؤلاء الأشخاص ، لرؤية اللوحة في متحف زينتروم بول كلي في مدينة برن السويسرية ، يلقى تحية شخصية ،تتمثل في رسالة على الحائط عندما يسجل الدخول باستخدام بطاقة ملكيته كتب عليها ” شكرا جوناس لانك جعلت وجود اللوحة امرا ممكنا “.

ودفع كل واحد من الـ25الف شخص ،بما فيهم جوناس ، 50 فرنك سويسري (50 دولارًا) ليشتروا بشكل جماعي لوحة الفنان الاسباني ،التي رسمها عام 1968 ، عبر منصة كوكا السويسرية لعروض البيع بالتجزئة عبر الانترنت .

وتم بيع الأسهم خلال 48 ساعة في عام .2017

ابتكرت منصة كوكا طريقة جديدة لشراء الاعمال الفنية وعرضها ومشاهدتها .ويستطيع مالكو اللوحة الذين يطلقون على انفسهم عشاق الفنان الإسباني بيكاسو ،إلقاء نظرة على لوحتهم في اي وقت يشاءون عبر برنامج ويب كام ، كما يمكنهم نشر رسائل يتم عرضها على حائط في متحف زينتروم باول كلي حيث يتم عرض لوحة بيكاسو.

ويستطيع كل شخص يزور المتحف بنفسه أن يتعامل مع الرسومات في اللوحة باستخدام مسح ثلاثي الأبعاد على شاشة عملاقة. وتسمح الشاشة التي تعمل باللمس للمشاهدين بتغيير اتجاه اللوحة وطيها وتكبير ما يرسمه بالفرشاة .

وقال فابيو مونتي ، أحد مؤسسي منصة كوكا للتسوق الإلكتروني : “جزء من عالم الفن مازال محافظًا ، لكن هناك حركة في مجالات اخرى “.

ويعرض متحف زينتروم بول كلي العمل الفني لبيكاسو في إطار جهوده لجعل الفن متاحا لإكبر عدد من الأشخاص . كما سعى المتحف إلى أن يتعلم من مشروع كوكا ، بحسب مديره توماس سورابير ، الذي أضاف متسائلا “كيف يعمل مجتمع رقمي كبير؟ نحن نتواصل بالفعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت ، لكننا نريد أن نكون افضل في هذا المجال”.

وشرع المتحف أيضاً في تنفيذ مشاريع للتواصل مع المجتمع المحلي في برن ، وتضمن ذلك مجموعة أدوات تسمح للمشاريع الصغيرة والمتاحف بمشاركة المعدات التقنية.

وقالت الخبيرة المتخصصة في نظرية الفن الألماني كارين فان دن بيرج: “لطالما خلق الفن حقائق أخرى محتملة” مضيفة “بهذا المعنى ، يكون الفن دائما رفيقًا للمواطنة الديمقراطية”.

وتابعت دن بيرج أنه يوجد حاليًا اتجاه نحو “دمقرطة الفن ” يعقب التطورات غير الديمقراطية في حقبة تسعينيات القرن الماضي ،

وفي نهاية الالفية الماضية ، انعش أقطاب النفط العرب ومجموعة من النخب الروس والمليارديرات الصينيون سوق الفن.

وذكرت دن بيرج: “لم يعد امتلاك يخت ثان أو سيارة مازيراتي ثالثة يثير إعجاب أقرانهم ، لكن عملا فنيا من ابداعات بيكاسو كان بإمكانه أن يحدث هذا الأمر “. ونتيجة لذلك ، ارتفعت الأسعار وأصبح سوق الفن ساحة لكبار الأثرياء في العالم.

في الوقت نفسه، اتخذ عالم الفن منحى اجتماعيا ، حيث بدأ الفنانون في إطلاق مبادرات المجتمع المدني واشركوا المشاهدين في عمليات إبداعهم الفني ، وأدى ذلك إلى تغيير الكيفية التي تعمل بها بعض المتاحف.

وقالت دن بيرج: “لم يعد الفنانون يفعلون أشياء للجمهور ، ولكن مع جمهورهم”. فعلى سبيل المثال ، يستضيف متحف فيكتوريا للفنون في مدينة باث البريطانية معرضا لأعمال الفنان الفرنسي هنري دي تولوز لوتريك من جماعة بيل اببوك هذا العام بتمويل بقيمة 12الف جنيه إسترليني(700ر13 دولار) تم جمعها من خلال حملة تمويل جماعي.

واطلق مؤسسو منصة كوكا للتسوق عبر الانترنت مشروع بيكاسو بناء على فكرة عابرة بدون تخطيط مسبق . و سعت المنصة ،التي تقدم لمستخدميها اختيار عروض لسلع باسعار ارخص لفترات قصيرة ، القيام بشيء غير عادي للاحتفال بالذكرى السنوية الثانية لإطلاقها في عام .2017

وقال مونتي ، إن مشغلي المنصة علموا بلوحة بيكاسو ، واعتقدوا أن هذا سوف يصب في مصلحة المنصة ، مضيفا ان شعار لوحة التمثال النصفي لفارس ” الكل في واحد ” يناسب نشاط المنصة الالكترونية .

في البداية ، كان امرا صعبا على منصة كوكا العثور على متاحف يمكن فيها عرض القطعة الفنية .وقال مونتي ” لم يعتقد كثيرون أن لدينا عملا فنيا حقيقيا للفنان بيكاسو”.

ومع ذلك ، تغلب مشغلو المنصة على كل العقبات في طريقهم واستطاعوا عرض لوحة”التمثال النصفي لفارس” في جنيف ومتحف بيكاسو وفي انتيب بفرنسا قبل نقلها إلى برن.

من جانبه ،ابدى كلود ،نجل بيكاسو ، اعجابه بالنموذج السويسري للملكية الجماعية . وقال في شريط فيديو نشرته منصة ” كوكا ” : “عندما سمعت لأول مرة عن كوكا ، فوجئت بهذه الفكرة التي بدت مجنونة بعض الشيء واثارت فضولي واهتمامي”.

وقال: “أعتقد أن هذه الفكرة مثيرة للمشاعر حقًا” ، واعرب عن عن أمله في أن تصبح لوحة والده الخاصة بـ”التمثال النصفي لفارس” ملهمة لمشاريع مماثلة تتعلق بسوق الفن في المستقبل.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here