منح ترميم “قصبة” الجزائر إلى الفرنسيين يغضب الجزائريين

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ  ربيعة خريس:

تشهد الجزائر نقاشا كبيرا وجدلا حادا، بعد الإعلان عن منح صفقة ترميم مدينة ” القصبة ” ” التاريخية والتراثية بوسط العاصمة، صنفت من طرف منظمة اليونيسكو كمعلم تاريخي وتراث عالمي عام 1992، للفرنسيين.

وكشفت مصالح محافظة الجزائر العاصمة، في بيان لها، عن ابرام اتفاقية ثلاثية بينها وإقليم إيل دو فرانس وورشات المهندس المعماري جون نوفال، تهدف إلى إعادة إحياء هذا الإرث الثقافي والتاريخي، بشكل يسمح لها باستعادة أصالتها ومكانتها.

ونفت مصالح المحافظة صحة المعلومات التي تداولت مؤخرا حول منح 2 مليار دولار للفرنسيين بهدف ترميم هذه المدنية التاريخية حتى تسترجع بريقها، وقالت إن “كل المصاريف المتعلقة بخدمات جون نوفال ستتكفل بها اللجنة الجهوية إيل دو فرانس كليا “.

ونقلت الحكومة الجزائرية في وقت سابق، ترميم وصيانة مدينة القصبة من وزارة الثقافة إلى محافظة الجزائر العاصمة لإحياء العملية، وحسبما كشفته تقارير إعلامية فإنه تم استهلاك 24 مليون دولار من قيمة فاقت 90 مليون دولار خصصت لها فضلا عن أغلفة مالية استنزفت في سنوات سابقة، لكن كل عمليات الترميم باءت بالفشل.

وذكرت مصالح المحافظة، أن ” دور المهندس المعروف دوليًا (جون نوفال) يتمثل في مرافقة ولاية الجزائر مع إسداء الأفكار والنصائح في مجال إعادة إحياء القصبة باعتبارها تراثًا عالميًا صنفته منظمة اليونسكو شهر ديسمبر/ كانون الأول 1992 “.

وسيكون جون نوفال أيضًا المهندس المستشار لدى محافظة الجزائر، بحيث ستوكل إليه مهمة تنسيق أشغال إعادة تهيئة خليج الجزائر الممتد من الجامع الأكبر إلى القصبة السفلى “.

وأوضحت، أن ” أشغال الترميم هاته، التي أطلقتها محافظة الجزائر في ديسمبر/ كانون الأول 2016، ستتكفل بها كفاءات جزائرية عن طريق 14 مكتب دراسات و17 مؤسسة، وتجنيد أكثر من 200 جامعي من بينهم مهندسين معماريين وتقنيين سامين، ويد عاملة 100 بالمائة جزائرية بحيث سيسهر على الأشغال 1200 عامل مؤهل”.

وفجر قرار منح صفقة ترميم القصبة للفرنسيين جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار غضب نشطاء هذا المواقع الذين طالبوا مصالح المحافظة بتقديم توضيحات عن أسباب هذا الاختيار، وكتب أحدهم قائلا ” من سخرية القدر منح صفقة ترميم القصبة للفرنسيين، الذين هدموها ذات ثورة، لقد دفنا على عمار الشهير على لابوانت وعلى جبينه غبار التفجير ألا تتذكرون “.

وجر ملف ترميم مدينة ” القصبة ” التي تعتبر من أعرق المواقع الحضرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، أبرز ما يميزها هندستها المعمارية المميزة والأحياء السكنية المنتشرة داخلها، المعروفة بـ ” الدويرات ” والقصور ذات الهدسة المعمارية العثمانية، رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحي إلى مساءلة برلمانية.

وأكد أحمد أويحي، حينها أن ” السلطات العمومية عازمة على رفع تحدي عملية ترميم قصبة الجزائر، مع احترام المقاييس والمعايير التقنية التي أقرتها منظمة اليونسكو، لحماية المعالم المصنفة ضمن التراث العالمي “.

 وقال أويحيى ” إن ترميم قصبة الجزائر يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للسلطات العمومية بالنظر إلى الإشكاليات القانونية والإدارية والمالية التي تواجهها، وأن السلطات العمومية عازمة على رفع هذا التحدي، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة احترام المقاييس والمعايير التقنية التي أقرتها منظمة اليونسكو لحماية المعالم المصنفة ضمن التراث العالمي”.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لما يرد في الخبر أن القصبة ذات” هندسة معمارية عثمانية” هذا بعتبر تزوير للتاريخ، فالقصبة بناها القائد الأمازيغي بولوغين بن زيري بن مناد حوالي سنة 960 ميلادي على أراضي القبيلة الأمازيغية أيث مزغنة ، وعندما دخل عروج بربروس العاصمة عمل على أغتيال حاكمها سليم التومي و أتخذ من القصبة حصنا بعد عمليات القرصنة التي يقوم بها في البحر الأبيض المتوسط ، و بالتالي فالأتراك كانوا مجرد قراصنة ، و القراصنة لا يبنون و لا يعمرون و دليل ذلك أنهم مكثوا في الجزائر ما يقارب 6 قرون و لكن لم يخلفوا شيئا من العمران إذا ما أستثنينا مسجد كتشاوة .

  2. الجزائريون غاضبون على منح صفقة ترميم مدينة القصبة للفرنسيين وليس بسبب إشراف المهندس الفرنسي ” جون نو فال” على عملية الترميم ، لأنه لايعقل أن نكافئ فرنسا على ماأرتكبته من جرم فى حق القصبة وأهلها غداة ثورة التحرير .الشعب الجزائري يرفض أن تداس كرامته بهكذا تصرفات يقوم بها بعض المسؤولين الجزائريين المرتبطين ثقافيا ولغويا بفرنسا والذين يخدمون مصالحها فى كثير من القطاعات أكثر ما يخدمون مصالح الدولة الجزائرية وشعبها.هؤلاء التبع هم سبب كل ماتعانيه الجزائر من أزمات على كل الأصعدة رغم الخيرات والثروات التي تحتوي عليها .

  3. غدا ستصبح القصبة مسمار جحا لفرنسا لكي تتشبث بها
    وكل شوية تنط على القصبة وتعملها مزارا
    مثل جربة بتونس
    وأبو حصيرة بمصر

  4. وهل عمم الاخوان المتأسلمون غير ثقافة الاجترار على عموم العرب حتى تشتكي من منح مثل هذه الأعمال لشركات اجنبية تجيد تنفيذها يا ربيعة؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here