أحمد بنميمون.. منامة ألف حلم وحلم

ahmad bin yanmoon

خاص ـ “راي اليوم” ـ من أحمد بنميمون :

 

لم يقهر شئ مواطنِي محروم بن مضيم، من أنواع التواطؤ والهموم، أكثر مما يرى من هذه الأعداد من الحواة، دعاة التصفيق والتهليل لبرامج سياسيين طغاة، الذين يزاحمون الناس في الشوارع الرئيسية  في كل مدينة زارها،داخلية كانت أم شاطئية، لا يقبلون بالاختلاف ولا بالرأي الآخر، ويسمون محاورهم الخصم أو الشيطان الفاجر، وكأن صاحبي مضيم كان في انتظار أن أدعوه إلى لقاء حميم، ليشرع في الشكوى مما عانى منه البلوى، مما لا تزال تئوده أوجاعه، فقد ساءت كثيرا أوضاعه، قال: بعد أن تعودتُ كدحي، ونسيت أيام انطلاقي وفرحي، وانتهيت من تأمل الأحوال، ومقارنة نصوص الأفعال مع مشاهد الأقوال، متجولا بين البلدان، قارعا الكأس بالفنجان، متطفلا على المآدب، متظاهراً بهيئة الباحث الكاتب، متناولا آناً خمر ابن الفارض وآناً الحشيش، حتى يتسنى لي أن أقنع من أقابل بشخص الصوفي أو الدرويش، آثرت أن أركن بعض الوقت للنعاس، ولا يروعني الذي  أراه كل حين طاعنا في الناس، فنمت علني أغفل عن مواقف،أو أنجو ممن صادروا على الهواء صاحب كل رأي نظيف أو عاطف، ولا أجاوز رغم الغيظ  رقة الملاطف، حتى أظلني زمان الاستفتاء الداهم، بعد شهور فيها اهتز عرش كل حاكم، فلما برِح الخفاء،وكُشِفَ ما كان يتستر به محترفو السياسة من غطاء،كتابات أم أفعالاً أم محضَ هراء، إذ لم ينحرف بحمد الله إلا البغاة من حلفاء الشيطان، فلما شق عليهم الإعلان، بما انساقوا إليه في خروجهم عن الجادة، وما أعماهم من طلب الدرهم والدينار، ومطلق والأورو والإسترليني والدولار، بَدَتْ بوادر تغيير الأوضاع في الأجواء، ناطقة بما يشير إلى رواتب فلكية الأرقام،تهامست بها الأنباء والإعلام، تقاضاها الاحتراف المذكور والتهمها أي التهام! فماذا بقي للمواطن المصادر على حقه وصوته، وهو الذي لا يجد قوت يومه في بيته، أحرى أن يجد قانونا يعترف له بأية قيمة فردية إيجابية،في مقارعة كل ذي جاه، أو مصارعة كل ذي سطوة سياسية. إلا ما تبيَّنَ له في هذه الأيام، من مباراةٍ، قطبا رحاها الأحزاب والنظام،ليبقى وهو المضيم، الباحث في الأرض والسموات العلا عن رحيم، أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام، كما ورد على لسان خطيب همام، وهو يفتح بجيشه سبيلا إلى فردوس رائق،بالدعوة والتقوى قائدا  مؤمناً بالوعد الصادق ، وليس كمن يفتحون هذا الزمان أفواههم التي لا تقوى، على لفظ بتعبير أو أي كلام، فلما داهمني المساء، خشيت  أن يكون مصيري في الدهماء، مصير يوسف في الجب أو رشيد في غياهب الظلماء،فاضطرني الذي أرعبني أن أغادر، بلاد المغرب من طنجة أو أغادير، لعلني أنجو بجلدي من محاذير،فكان أن شدتني لتونس أنباء الهارب، ففي اخضرارها أحسن الفأل بالمواهب، فهالني اضطراب حال شعبها، وما تعاني من التفاف ثورة مضادة طغى طوفان رعبها،منذ شبوب النار في أجساد شبانها ورؤوس شيبها، بما توقدت به الأفكار والأفعال، ونزلت جموع الشعب للنضال، كالموج في تسونامي جامحة،هاتفة بما يريد الشعب بالأشعار صادحة، بقول من شدٍا فيها بما يراه الأنبياء ُمن سنينَ، مطوَّقَ الخطاب محبطاً عاجزاً، وثائراً حزينا. وتلك كانت عودة الإلهام، من كلمات شاعر من شاعر قد هام بحب شعبه إلى حدود قاسية، فكان رد فعل الشعب ثورة  قياسية، يرد فيها الفضل للإنسان الشاعر، ويرفع من قدر كل ملهم مثابر، مثل أبي القاسم والطاهر. ومنها طرت فوق ليبيا المشتعلة، وقد ألقاها في الجحيم  صاحب زعامة مضللة ، فقلتُ أنزل في أرض ملك الملوك:النيل، مقرا بأمتن الصلات  في التماس  الخير والجميل، فمصر قلب أمتي وعقلها، منها تنطلق ثورات الخير كلها،

لكن ساءني الذي رأيت في ديار مصر من شجن، فلم أطل مكوثي فيها حتى شدني إلى اليمن، نداء ثورة مجيدة، قد وحَّدت أحلامَ شعبهِ ووحدتْ جنودَه، فكان أن وأد الخليج الصاغر، آمال اليمن العظيم الصابر، حتى يرى فلاحَ ما يسعى إليه، كل فرد فيه.

وها أنا ابن مضيم الذي يفر ويفرُّ، وليس يرضى لبنيه أن يمروا، بما يمر منه إخوة انهار ما بنوه. يقتلني الذي يقتل سورية، ولا يريد للإنسان فيها  العز والحرية، وشعبنا هنا وفي كل مكان، يأبى أن يضام أو يهان،فلتترك الأحلام، يا ابن مضيم الجريح.

ولترجع ببساط الريح، أو على أجنحة  الغنكور ـ لتشهد الذي يعيشه أهلوك قبل أن يجهض الدستور، يجهضه الذي يريد له،  أن يصبح التصويت مهزلة، فنحن لا نرى  لمن حُرم الوعي و التمييز أن يصوِّت، ولا أن يكون مناط أمل كل مفوِّت، والحق أن ابن مضيم صاح وهو نائم، أغيثوني …أغيثوني،من ظلمة خانقة تأخذني، ولا تدعوني، وإلا فا تتركوني لحلمي، فا للهم اشهدْ أنني لا أريد إلا مصالح بني قومي، فما أنجى ابن مضيم إلا نداء الفجر: الصلاة خير من النوم،لكي يستجير بالبيداء، ممن يطلبونه بدون وجه حق أمام القضاء. لكنه حلق بلا جناح في فضاء البيد، وصوته يصدح بمأثور النشيد: بلاد العرب أوطاني*من الشام لبغدانِ/

ومن نجد إلى يمن ٍ* إلى مصر فتطوانِ/

وما يزال يسير ولا يفكر في الرجوع، حتى اختلطت عليه مطالع الأوطان والربوع، وهو يحب ألا يميته الحنين، ولا يقطع ما يجمعه من سبب متين، بالأرض أو يصيب هدفا، فقد غدا مستهدفا، وسوف يبقى غائبا  لبعض الوقت، حتى لا يلزمه حكام الوقت، أن يفتي في الدستور  رأياً لا يرضاه ،  لذا يختار اللحظة شهادة لله، أن يقول: لا، أمانة، وغيرها إدانة، والله.. الله.. الله

شاعر وباحث وناقد مغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here