مناسبات ثلاث وقضية واحدة

 

معن بشور

 28 ايلول يوم يمتزج فيه الالم بالأمل، يمتزج فيه القلق على الحاضر مع الثقة بالمستقبل، يوم عرفنا فيه الانفصال المشؤوم1961، بين اقليمي الجمهورية العربية المتحدة ،مصر وسورية، وكان ذلك الانفصال بداية لردة توجها العدوان والحرب الاسرائيلية على الامة العربية عام 1967، وما زالت تداعياتها مستمرة حتى الان.

28  ايلول عام 1970 خسرنا ايضا القائد، لنشعر بالوجع الشخصي بالاضافة الى الوجع القومي، خسرنا القائد الذي قلنا يومها ان غيابه سيخّلف فراغاً كبيراً، وأساء البعض فهمنا ، لنكتشف  كم كان ذلك  التوصيف دقيقاً  وقليلا بالنسبة للفراغ الذي عاشته الامة بعد غياب جمال عبد الناصر.

وكان ٢٨ ايلول ٢٠٠٠ هو يوم انطلاق الانتفاضة الثانية ، انتفاضة الأقصى، انتفاضة محمد الدرة وفارس عودة، الانتفاضة التي  بعثت الأمل من جديد في نهوض قضية يحاولون طمسها  بكل الوسائل,

بين المناسبات الثلاثة  بين الحزن الذي تحمله بعض هذه الذكريات،، والأمل الذي يحمله بعضها الاخر ، ترسم الامة طريقها، واذا كنا نستحضر هذه المناسبات فلا لاننا  نسعى للعيش في الماضي، كما يظن للبعض، لكن لكي نستلهم معاً دروساً  لمواجهة تحديات الحاضر ولنفتح معا آفاق المستقبل.

 المناسبات الثلاث اليوم  تعني لنا شيئاً واحداً هو ان فلسطين ما زالت مستهدفة، كما كانت مستهدفة يوم الانفصال، وكما كانت مستهدفة يوم رحيل القائد، وكما  كانت مستهدفة يوم احتلال العراق ومحاولة تغييب دوره،  وكما كانت سورية مستهدفة، وما تزال،  في الحرب عليها وفيها، وفي الحرب على اليمن وفيها،  وفي الحرب  على ليبيا وفيها، وفي الحرب على اقطارنا  العربية المختلفة وفيها. فلسطين ما زالت مستهدفة، واليوم ينتقل الاستهداف من احتلال الارض كما جرى في عامي 1948و1967و1982 ، الى  احتلال الارادة كما جرى في اتفاقيات التطبيع  وكأنهم بهذه  الاتفاقات يريدون  تأكيد ما حذرنا منه دائماً  ان هدف الكيان الصهيوني ليس احتلال فلسطين وحدها، وليس  فقط احتلال الاراضي العربية المجاورة لفلسطين،  بل ان لهذا المشروع هدف كبير هو احتلال الارادة العربية من المحيط الى الخليج، واحتلال الموارد العربية من المحيط الى الخليج، واحتلال الكرامة العربية من المحيط الى الخليج..

لذلك يريدون من خلال التطبيع  ان يوهموننا بان معركتنا قد انتهت مع هذا العدو، ونحن نقول لهم العكس تماما لقد وسعتم هذه الجبهة المكافحة ضد هذا العدو  ، فقد كان الأمر متعلقا بمقاومة داخل فلسطين، وبمقاومة  في دول الجوار لفلسطين، ولكن مع التطبيع باتت المعركة من المحيط الى الخليج وبات كل عربي او عربية معنيا بها ، باتت ربة البيت معنية بها،  بات الطالب والمعلم معنيا بها، وبات العامل والفلاح وبات المهندس والطبيب، المحامي والتاجر، و بات كل ابناء الامة معنيين بمواجهة التطبيع ، تماماً كما هم معنيون بدعم المقاومة.

فطريقنا لاستعادة حقوقنا اليوم ، وهذه وصية جمال عبد الناصر، وهذه وصية شهداء الانتفاضة والمقاومة على امتداد الامة،،  وصية كل جرح  أصابنا، بأن  الطريق الى تحرير فلسطين يمر بمقاومة داخل الارض وفي جوارها، وبمناهضة التطبيع على مستوى الوطن الكبير،  وبمقاطعة العدو وداعميه في العالم كله.

وكلنا ثقة بانه  رغم الاحزان التي نعيشها، ورغم الدماء التي  ندفعها، ورغم الاثمان الباهظة التي تكلفنا هذه المعركة، لكن  النصر آت باذن الله…

 هذا هي دروس التاريخ ،وهذا هو تاريخنا العربي، في كل مكان قاومنا انتصرنا ، وفي كل مكان تراجعنا عن المقاومة هزمنا، ولكن الحمد لله سنبقى  نقاوم رغم كل  شيء لاحياء ذكرى جمال عبد الناصر، ولاحياء ذكرى الانتفاضة، ولمواجهة الانفصال والتجزئة المشؤومة، سنبقى نقاوم العدو، ونواجه الاحتلال والتطبيع وهما وجهان لعملة واحدة..

المناسبات التي نستحضرها اليوم ثلاث..لكن القضية التي تجمعنا واحدة، وهي فلسطين والطريق إليها يحتاج إلى عربة بجوادين:الوحدة والمقاومة

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here