منازل خشبية بديلة عن المدمرة .. حي اسطنبول بغزة

lklkllkkllklk

غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول:

على تلّة صغيرة تقع بالقرب من الحدود الشرقية التي تفصل شمال قطاع غزة عن الجانب الإسرائيلي، بدأ يوسف أبو شريتح (33 عاماً)، بتجميع قطع خشبية مُستعملة، مستطيلة الشكل، ووضعها بجانب بعضها البعض، وتثبيتها بمسامير حديدية، لتشكيل بيت هرميّ صغير.
وانتشرت البيوت الخشبية الصغيرة التي صنّعها أبو شريتح، ويندر وجودها بقطاع غزة، من مواد بسيطة، في منطقة “الشعث”، التي دمّرت الطائرات الإسرائيلية معظم منازل سكانها، خلال الحرب الأخيرة.
وبتلك البيوت، حوّل المواطن أبو شريتح، منطقة “الشعث” بطابعها “البدويّ”، ومساكنها المسقوفة بألواح الصفيح والقماش، كبديل عن المنازل المدمّرة، إلى منطقة أكثر تحضّراً بتلك البيوت الخشبية ذات الشكل الهرميّ، وأطلق عليها اسم “حيّ اسطنبول الجديد”، كما قال لوكالة الأناضول للأنباء.
ويذكر أبو شريتح أنه بدأ بتنفيذ تلك الفكرة، بعد أن جرّبها في منزله، الواقع في بلدة جباليا، شمالي قطاع غزة، ولاقت إعجاباً لدى السكان، لافتاً إلى أنهم طلبوا منه تصميم غرف خشبية وبيوت أخرى.
ويرى أن البيوت الخشبية في قطاع غزة، تعتبر بديلاً جيداً لأصحاب المنازل المدمّرة، خاصة في ظل التأخر في إعادة إعمار منازلهم، ودخول فصل الشتاء.
ويوضح أن البيوت الخشبية، بتكلفتها المنخفضة، تتحدى الحصار الإسرائيلي المفروض للعالم الثامن على التوالي على القطاع، إذ قفزت فوق منع وتأخر إدخال مواد البناء لإعادة إعمار القطاع، خاصة مادة “الأسمنت”.
ويستغلّ أبو شريتح الصناديق الخشبية المستعملة في نقل البضائع، والتي تخلّص منها أصحابها، في إنشاء المنازل الخشبية، كما يعيد استخدام القطع الخشبية الناتجة عن المناطق التي دمّرتها إسرائيل خلال الحرب.
وتبلغ تكلفة البيت الخشبي الصغير المكّون من غرفتين حوالي ألف دولار أمريكي، كما ذكر أبو شريتح، مشيراً إلى أن تلك التكلفة تعتبر منخفضةً جداً بالمقارنة مع إنشاء بيت مماثل له من الحجارة والأسمنت.
ويبيّن أبو شريتح، أن الغزيين أصحاب المنازل المدمّرة، أقبلوا على فكرة إنشاء المنازل الخشبية، لتؤويهم خلال فصل الشتاء، خاصة وأن مشاريع إعادة الإعمار لم تبدأ حتى هذه اللحظة.
ويتابع قائلاً:” فكرة المنازل الخشبية لاقت إقبالاً جيداً عن الغزيين، خاصة وأنها باردة صيفاً، ودافئة شتاء، إذ أغلّف الخشب بقطع من الجلد الخارجي، كي تحميه من تسرب المياه أو الهواء”.
ويلفت أبو شريتح إلى أن المنازل الخشبية بفكرتها البسيطة، أفضل من الكرفانات الحديدية (البيوت المتنقلة) التي أبدت هشاشتها، خلال المنخفض الأخير الذي شهده قطاع غزة، إذ غرقت عشرات الكرفانات الواقعة في المناطق المتضررة خلال الحرب.
وتابع:” الخشب مادة عازلة، ففي الشتاء لا تشكّل البيوت الخشبية خطراً على حياة السكان”.
وعلى خلاف مواد البناء ومادة الأسمنت، فإن الخشب المستخدم في الصناعات الإنشائية، يدخل عن طريق معبر كرم أبو سالم التجاري دون أي مشاكل، كما قال أبو شريتح.
وأطلق أبو شريتح اسم “حي اسطنبول الجديد” على المنطقة التي أعاد إعمار بعض منازل سكانها المدمّرة، بالبيوت الخشبية، بسبب المنظر العام للتلة التي تحوي تلك البيوت، إذ تشبه بشعبيتها وتلقائيتها المنازل الخشبية في مدينة اسطنبول بتركيا.
ويقول:” العشرات من أصحاب المنازل المدمّرة، طلبوا امتلاك بيوت خشبية مماثلة، على حسابهم الخاص”، مشيراً إلى أن فكرة المنازل الخشبية لم يتم تبنيّها من قبل جهة خيرية أو حكومية حتى اللحظة.
وسمحت إسرائيل بدخول دفعتين من مواد البناء إلى غزة خلال الشهر الماضي، عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي القطاع (المنفذ التجاري الوحيد لغزة)، تضم 101 شاحنة محملة بالأسمنت والحديد وحصى البناء.
وبدأت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، يوم الخميس الماضي، بتوزيع كميات من الأسمنت اللازم لإعادة إعمار المنازل المدمرة جزئيا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفقا لآلية الأمم المتحدة.
وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، يوم 26 أغسطس/ آب الماضي، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع غزة، بشكل متزامن، مع مناقشة بقية المسائل الخلافية خلال شهر من الاتفاق، ومن أبرزها تبادل الأسرى وإعادة العمل إلى ميناء ومطار غزة.
وجاءت هذه الهدنة، بعد حرب شنتها إسرائيل على قطاع غزة في السابع من يوليو/تموز الماضي، واستمرت 51 يوماً، أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي فلسطيني، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق أرقام فلسطينية رسمية.
وفي السياق ذاته، قال ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة، في الغرفة التجارية، في بيان صحفي، وصل وكالة الأناضول نسخةً منه، إنّ إعمار قطاع غزة يحتاج إلى إدخال 400 شاحنة يوميا من مواد البناء، مؤكدا أنّ مواد البناء التي دخلت إلى القطاع مؤخرا لا تمثل سوى 18% من الاحتياج اليومي.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. مع الأسف الأليم ، للصهاينة ذخيرة مدمرة للأحجار ، وأخرى محرقة للأخشاب .
    الحل هو استثمار الثروات العربية – الهائلة الضخمة – في صالح الضغط على من يناهض استقلال فلسطين .
    هناك حّلان إثنين ، للضغط . القوة العسكرية أو القوة المالية .
    الأنظمة العربية لا تمتلك قوة عسكرية، إلا لمواجهة شعوبها .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here