ملك المغرب يصدر عفوا عن هاجر الريسوني المسجونة بسبب “الإجهاض”.. والصحافية المغربية تعتبر العفو عنها “تصحيحا لظلم كبير”

الرباط – (أ ف ب) – اعتبرت هاجر الريسوني العفو الملكي عنها “تصحيحا لظلم كبير لحقها” وذلك إثر مغادرتها السجن مساء الأربعاء حيث كانت تمضي عقوبة بالحبس لسنة واحدة بسبب “الإجهاض” و”إقامة علاقة جنسية خارج الزواج”. وأعربت لوكالة فرانس برس عن أملها أن “تكون قضيتها قاطرة في اتجاه رفع التجريم عن الحريات الفردية”.

وأصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن هاجر استفاد منه أيضا خطيبها المحكوم عليه كذلك بالسجن سنة واحدة، بالإضافة إلى طبيبها الذي حكم عليه بالسجن عامين، بحسب ما أفاد مصدر حكومي وكالة فرانس برس.

وقالت الريسوني (28 سنة) في اتصال هاتفي مع فرانس برس “تعرضت لظلم كبير من خلال محاضر مزورة وأدلة قال الادعاء العام في بيان إنه يتوفر عليها لكنه لم يدل بها للمحكمة، ولم يرافع أثناء المحاكمة. كنت أنتظر أن يصدر العفو الملكي ليصحح هذا الظلم”.

وتابعت “أنا بريئة ومتشبثة ببرائتي وبيان العفو يؤكد براءتنا جميعا”.

-“رفع تجريم الحريات الفردية”-

واعتبرت أن النقاش الذي أثارته قضيتها “صحي”، معربة عن أملها في أن “يستجيب أصحاب القرار لمطالب المجتمع المدني برفع التجريم عن الحريات الفردية”.

وكان الحكم بسجن الريسوني والملاحقين معها في 30 أيلول/سبتمبر أثار صدمة واستياء في المغرب، وجدلا محتدما لأسابيع حول الحريات الفردية و”استهداف” الأصوات المنتقدة.

وأضافت الصحافية بيومية أخبار اليوم “كنت وما أزال أدافع عن ضرورة احترام الحريات الفردية والحياة الخاصة، خصوصا في ظل إمكانية استعمالها ضد شخصيات عمومية أو نشطاء”.

وأكدت موقفها “بضرورة احترام الحق في الإجهاض، رغم أنني لم أجهض، لأن المرأة هي الوحيدة التي تملك سلطة التصرف في جسدها”.

وتابعت “آمل أن تكون قضيتي قاطرة لرفع التجريم عن العلاقات الرضائية بين البالغين، والمثلية الجنسية، والإفطار العلني في رمضان، وكل الحريات الفردية”.

وعانقت هاجر أفراد عائلتها الذين كانوا في انتظارها أمام بوابة سجن العرجات قرب مدينة سلا المحاذية للعاصمة الرباط، ثم رفعت شارة النصر في اتجاه الصحافيين الذين كانوا في عين المكان دون أن تدلي بأي تصريح، بحسب مراسل فرانس برس.

وغادر السجن أيضا خطيبها الأستاذ الجامعي رفعت الأمين وهو مواطن سوداني مقيم بالمغرب. وقال عقب الإفراج عنه “سعدت كثيرا بالعفو الملكي (…) أخرج من هذه التجربة وأنا أكثر إيمانا بضرورة حماية حقوق المرأة. أنا أكثر إيمانا بهاجر والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

كما أفرج عن طبيب هاجر، ونقل موقع “اليوم 24” عن شقيقه قوله “عشنا في عذاب شديد”، معربا عن شكره للملك.

وخلف العفو الملكي، الذي شمل أيضا ممرضا ومساعدة الطبيب أدينا بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ، ارتياحا بعد جدل محتدم لأسابيع حول الحريات الفردية و”استهداف” الأصوات المنتقدة.

وأوضح بيان لوزارة العدل المغربية أن العفو الملكي يندرج “في إطار الرأفة والرحمة المشهود بهما لجلالة الملك، وحرص جلالته على الحفاظ على مستقبل الخطيبين اللذين كانا يعتزمان تكوين أسرة طبقا للشرع والقانون، رغم الخطأ الذي قد يكونان ارتكباه، والذي أدى إلى المتابعة القضائية”.

– “نقاش سيادي” –

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي نبأ العفو الملكي بمجرد صدوره مع تعليقات تعبر عن البهجة والارتياح والتوجه بالشكر للملك، بينما شددت ردود أفعال أخرى على ضرورة مواصلة النضال دفاعا عن الحريات الفردية.

وشدد المصدر الحكومي الذي تحدث لوكالة فرانس برس على أن القرار الملكي “لا يتدخل في النقاش” الذي أثارته هذه القضية.

وقال إنه “نقاش سيادي أطلقه مواطنون مغاربة حول تطور مجتمعهم” معربا عن “أسفه لتدخل أطراف أجنبية مثل بعض المنظمات ووسائل الإعلام ومثقفين في هذا النقاش”.

وكانت الصحافية، التي اعتقلت أواخر آب/أغسطس، أكدت أثناء محاكمتها أنها خضعت للعلاج بسبب نزيف داخلي، وهو نفس ما أكده الطبيب، نافية أن تكون خضعت لأي إجهاض. وقالت إن محاكمتها “سياسية”، في حين كان مكتب المدعي العام بالرباط أكد ان اعتقالها “لا علاقة له بمهنتها”، بل بتحقيق قضائي حول العيادة الطبية.

وأسفر نقاش تولته لجنة رسمية سنة 2014 عن الإبقاء على تجريم الإجهاض مع استثناء الحالات التي يشكل فيها الحمل خطرا على حياة الأم أو الحمل الناتج من اغتصاب أو زنى محارم أو إصابة الجنين بتشوهات خلقية.

ويتدارس البرلمان المغربي حاليا تعديلا للقانون الجنائي ينتظر أن يرسم هذه الاستثناءات، لكن المشروع لا يغير أيا من القوانين التي تجرم العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج والمثلية الجنسية والإفطار العلني في رمضان، بحسب ما أكدت مصادر متطابقة لفرانس برس.

وتطالب جمعيات حقوقية ومثقفون مغاربة منذ سنوات بإلغاء هذه القوانين، بينما تعارض الأوساط المحافظة هذه المطالب. وشكلت قضية الريسوني مناسبة تجدد فيها التأكيد على هذه المطالب.

وطالب ائتلاف يدعو لضمان الحريات الفردية في المغرب النيابة العامة الاثنين بالتخلي عن تطبيق تلك القوانين، وإيقاف الملاحقات في قضايا العلاقات الجنسية الرضائية والإجهاض والخيانة الزوجية.

وأقامت السلطات العام الماضي دعاوى قضائية ضد 14503 أشخاص بسبب “الفساد” أي الجنس دون زواج، و 3048 بسبب الخيانة الزوجية، و170 بسبب المثلية و73 بسبب الإجهاض، طبقاً للأرقام الرسمية.

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. لو أن لقطر تأثيرا ونفوذا في المغرب لما كان الصحافي توفيق بوعشرين قد حُكِمَ عليه ب 12 سنة سجنا نافذا، ويطالب له في الاستئناف النائب العام 20 سنة بدل 12، علما بأن خصوم بوعشرين يتهمونه بكون مُقَرَّبا من قطر، ويصنفونه بأنه يروج للطرح السياسي والإعلامي القطري في قضايا عديدة انطلاقا من الرباط.، فلماذا لم تتدخل الدوحة تلفونيا للإفراج عنه؟؟؟

  2. عفوا! هذا ليس تصحيحا لظلم كبير .هذا تصحيح لقرار المحكمة وإقرار مصحح الإمضاء للتهمة.فالبيان الملكي وضح أن العفو جاء بناءاً على الرحمة والعطف والصفح عن الخطأ وليس لما ذكرت الصحفية المحترمة.فهل ستقبل منا أختنا هذا التصحيح لتراجع ردة الفعل غيرالملائمة.والله أعلم وأجل.

  3. إلى عروبي

    جاء في تعليقك عن الإفراج عن هاجر الريسوني ما يلي: (( أليس من الأولى العفو عن معتقلي الريف الشرفاء؟)). فهل في نظرك الإفراج عن هاجر الريسوني ليس أولوية وإنما أمرا ثانويا، وأنه لا يعنيك؟ كان الأنسب أن تقول: أهنئ هاجر الريسوني على خروجها من السجن، وأدعو لإتمام الفرحة بإطلاق سراح معتقلي الريف كذلك. أما حين تعتبر إطلاق الريفيين هو الأولوية على ما عداه، فهنا تُظهر تحيزك وعدم إنصافك، وأنك لا تتبنى قيم العدالة والمساواة والحرية للجميع..

  4. إلى ابن البلد

    اعترفت في تعليقك بأن الشعارات المرفوعة في حراك الحسيمة كانت في جزء كبير منها ذات طبيعة انفصالية من خلال رفض أصحابها رفع العلم الوطني في مظاهراتهم، وهذا يعني أن وجودهم في السجن، وفقا لتعليقك، له ما يبرره، ومع ذلك، أنا أطالبهم بالسعي لتليين مواقفهم و التقدم إلى الأمام من أجل ردم الهوة التي تفصلهم عن الدولة ليتمكنوا من معانقة حريتهم، فهذا هو المطلوب والممكن حاليا، أما من يبارك لهم تعنتهم و(( مرجلتهم)) الفارغة، ويحرضهم على التمسك بموقفهم المتحدي للدولة، فكأنه يشجعهم على االاستمرار في الخيار الانتحاري، وهذا ليس في مصلحتهم، وفيما يتعلق بمعتقلي جرادة، فحسب علمي، الجزء الأعظم منهم خرجوا منذ مدة طويلة من السجن، وإذا كان بعضهم لا يزال معتقلا، وهذا ما أشك فيه، فأنا مثلك أستنكر ذلك، وأطالب بإطلاق سراحهم فورا، دون أن أعاتب الدولة، كما تفعل أنت، على إنصافها لهاجر الريسوني بإخراجها من السجن، وكأن لديك حسابا خاصا معها، بحيث ترفع يافطة عدم الإفراج عن معتقلي الريف لكي تظل هي كذلك معتقلة.. فهذا هو مأزقك الذي تتخبط فيه بشعور أو لا شعور منك يا السي…

  5. إلى لطفي

    المغرب أكبر من أن تمارس عليه قطر ضغوطا للإفراج عن هاجر الريسوني . من يقول ذلك فإنه يشكك في أحقية هاجر في أن تنعم بحريتها، وهو يتهمها بأنها تستحق أن تظل في السجن، وأن خروجها منه يعود لتدخل قطر وليس لبراءتها، وهذا يتناقض مع المطالبة بالإفراج عن معتقلي الريف، من يريد الحرية لهؤلاء يتعين عليه ألا يستكثر الحرية عن هاجر بدعوى أن من أخرجها من السجن هي الضغوط القطرية، وليس فراغ الملف الذي حوكمت به.. التناقض هنا مفضوح، فما هي دوافعه؟؟؟

  6. معهم حق الذين يقارنون هاجر بمعتقلي الريف الزفزافي و رفاقه رغم أن هؤلاء لايرجون عفوا بقدر ما يطلبون إنصافا. زد على ذلك انهم لاينتظرون مكالمة جد خاصةمن.. قطر.. تمنحهم هذا العفو…

  7. يا حسين وعزي نعم الزفزافي و رفاقه و من تظاهر معهم لم يرفعوا العلم المغربي و رفعوا علما آخرا بل إنه قيل عنهم تجردوا من الجنسية المغربية هذا صحيح و لهذا لم يصدر في حقهم عفوا ملكيا.لكن حراك جرادة لم يرفع إلا العلم المغربي و من قام به لم يكن يريد الانفصال بل مطالبهم كانت اجتماعية صرفة و بالرقم من هذا كله مازالوا يقبعون في قياهب السجون لماذا برإيك يا حسين وعزي .؟

  8. كثير من الناس ببلدنا أعتقلوا بسبب فوضى أو تعطيهم مخدرات أو تعبير إحساسي بسبب التهميش والإقصاء لهم في كل أمور الحياة والمجتمع و ليس من ينقدهم من إخراجهم من تلك السجون الهمجية والإرهابية العنفية والمستبدة والفتاوي والأحكام القضائية من ليس لهم عائلات بالميدان و لهم حضور بالأعمال والشركات الكبرى والسياسة وما شابه هم فقط أخبار من بعض الأخبار عن الملك إعفاء عن فلان أو فلانة ومن تاريخ إلى موسم و هذا قليل وليس المطلوب و غير جيد أو جدي علي الجميع البدء بالتغيير السلمي والمقبول والأمني و بدون للتدخل لغرب الصهاينة وأنصارهم وحلفاؤهم و على الساسة مع الملك والتقرب من الشعب و العودة إليهم بعد الغياب الطويل و الحياة الشبه للوفاة أو البطيئة جدة لتحاور والتفاوض والنقاش العادل مع الجميع و ماذا يريد الشعب حقا.

  9. إلى احمد

    بإمكان معتقلو حراك الريف الحصول على العفو الملكي وقتما يشاؤون، يكفي اعترافهم بأخطائهم التي اقترفوها أثناء الحراك ومنها دعوتهم المبطنة للانفصال وشتمهم شتما رخيصا لكل مغربي كان يختلف معهم في الرأي، واعتذارهم عن ذلك، والمطالبة بالصفح والعفو، وحينئذ سينظر في أمرهم بعين الرأفة ليتم العفو عنهم، وهذا ما يتمناه كل مغربي لهم، أما أن يُمعنوا في مواقفهم المتعنتة ويستمرون متخندقين ومتقوقعين فيها، وأن يهددوا بالإضرابات عن الطعام، وأن يستقووا بالخارج لإرغام الدولة على إطلاق سراحهم، فإنهم بتصرفاتهم هذه يعمقون مأساتهم، ويساهمون في الإبقاء عليهم وراء القضبان لتأكلهم الرطوبة واليأس، وهذا أمر مؤلم لهم ولنا وللدولة.. العتن لا ينتج إلا تعنا مضادا، والأقوى هو الذي سيفرض رأيه في النهاية، ولا أحد أقوى من الدولة..

  10. السلام عليكم نعم أليس معتقلي الريف وشرفاء ملحمة اكديم ايزيك أولا بهذه المبادرة العفوية

  11. عبد الواحد لفتيت وزير الداخلية المغربي الذي اعتقلت شرطته محركي مظاهرات واعتصامات الحسيمة التي امتدت 8 أشهر، الوزير ريفي، وهو ابن المنطقة ويعرفها جيدا، ولاشك أنه على بينة من الخلفيات التي كانت وراء ذلك الحراك الذي أصبح للأسف معتقلوه بضاعة يتاجر ويسترزق بها البعض في الداخل والخارج، وباتوا ضد الإفراج عنهم، لكي لا يجف الضرع..

  12. إلى اليمني

    البعض من الذين كانوا من أنصار العلاقات الرضائية بين الراشدين وعدم المعاقبة عليها، تحولوا فجأة إلى محافظين وغيارى على الدين وضد انتشار الفاحشة، لأن التي تم إخراجها من السجن هي هاجر الريسوني الصحافية المشتغلة في جريدة أخبار اليوم المغضوب عليها من طرف السلطة.. إنهم ينقلبون في مواقفهم من النقيض إلى النقيض دون أن تعتريهم حمرة الخجل..

  13. ان الذين يطالبون باحترام الحريات الشخصية هم الذين يحبون ان تشاع الفاحشة ( اكثر ماهية شائعة في المغرب ) ويسعون الى خلق مجتمع ينتج المزيد من العاهرات والشواذ .

  14. معتقلو الريف كانوا يرفضون رفع العلم الوطني في مظاهراتهم وكانوا يرفعون مقابله أعلاما انفصالية، وكان زعيمهم الزفزافي يصرح بأن الاستعمار الإسباني كان أرحم من الاستعمار العروبي، وحين دعتهم الحكومة للحوار، رفضوا ذلك، ووصفوها بكونها عصابة وليست حكومة، وللعفو عنهم طُلب منهم تقديم طلب للعفو للملك، ولكنهم رفضوا توجيه الطلب، ورفعوا شعار: الموت ولا المذلة.. ومع ذلك، فنحن نطالب بالتجازو والعفو عنهم لأنهم أبدوا الندامة على ما فعلوا، والإفراج عن هاجر الريسوني خطوة صحيحة ولا يتعين التشكيك فيها بعدم إطلاق سراح معتقلي حراك الحسيمة.. فهناك، لاعتبارات إيديولوجية تخصه، من كان يريد لهاجر أن تظل في السجن، وخروجها أغاضه..

  15. أين موقع الزفزافي و رفاقه من هذه المسألة ؟ ألا يستحقّون إطلاق سراحهم و باقي معتقلي الرأي ؟

  16. كن اي شيئ في البلاد العربية سيتم قبولك والعفو عنك ان اخطأت لكن لا تكون معارضا للحاكم ففي ذلك مقتلك

  17. أليس من الاولى العفو عن معتقلي الريف الشرفاء؟ فعلا كاسك يا وطن¡

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here