ملك الأردن “ينفض بيته” تزامناً مع ترتيبات الاقليم: تكريس لقصر اقل صخباً بعد اقالة الطراونة وتفعيل متوقع لمجلس السياسات.. واسئلة حائرة في التحليل الاستراتيجي: لماذا لا يعود مشهد “اخوة الملك”؟ ولماذا غابت صور “صاحب الوصاية” و”نازعها” عن الاعلام في لقائي كوشنر ونتنياهو؟ وهل تنهض الحكومة بكل الملفات المتهالكة؟

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

ينفض عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني المناصب الاقرب اليه ويعيد تشكيلها بصورة قاسية وهو يقيل رئيس ديوانه الدكتور فايز الطراونة بعدما بقي في منصبه لخمس سنوات متواصلة، ويستبدله بشخصية اقل صخباً بكثير من وزن الامين العام الاسبق يوسف العيسوي.

نخب العاصمة عمان التقطت في الخبر اشارة ايجابية، واعتبرت التعيين مؤشرا على علاقات اكثر انفتاحا بين مؤسسة القصر والشارع الاردني، باعتبار رئيس الديوان الجديد معروف بتواصله المباشر مع مختلف الفئات بالاضافة لكونه بعيدا عن “التسلّط على المؤسسات” باسم الديوان الملكي، وفق ما كتبه عنه خبير قانوني متابع وخطير مثل الدكتور صخر الخصاونة، وهو يؤكد ان تعيين الرجل يمنح رسالة ايجابية حتى للحكومة الجديدة.

بهذا المعنى، وبتغيير رئيس التشريفات ايضا، يرتب عاهل الاردن بيته الداخلي بالتزامن مع ترتيبات كبرى تلوح بالافق ولا يزال الغموض يكتنف حتى التعبيرات الاردنية عنها، حيث يلتقي الملك عبد الله الثاني ولليوم الثاني ضيفا غير مرغوب به بالنسبة للاردنيين دون بث أي صور، أو تفاصيل، إلا تلك التي تتعلق بالثوابت الاردنية.

عاهل الاردن وصاحب الوصاية الهاشمية التقى الثلاثاء مع صهر الرئيس الامريكي جاريد كوشنر أي “مَن نزع عنه الوصاية” قبل نحو شهر وصرّح ان “القدس وكل ما فيها” هي تحت الوصاية الاسرائيلية؛ ويبدو ان الملك كان يحتاج للتأكد بأن الاسرائيليين لا يطمحون عملياً بالوصاية، وذلك ما يفترض انه حصل قبل ذلك بساعات وعاهل الاردن يستقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

المهم، انه وفي الحالتين لم تبثّ مؤسسة الديوان اي صور عن اللقاءات واكتفت بخبر يؤكد على تمسك الاردن بانسحاب اسرائيل حتى خط الرابع من حزيران 1967، بالاضافة للوصاية على القدس واقامة دولة فلسطينية، وهي ثوابت اردنية لا احد يمكنه الجزم اذا ما لقيت “قبولا او رفضا” او حتى شهدت تفاوضا مع الجانب الامريكي.

أياً كانت تفاصيل صفقة القرن او تسوية الاقليم المقبلة، فعمان تعرف جيدا انها على الاغلب ستدفع اكبر ثمن فيها، خصوصا والملك اليوم لا يتحدث باسم الاردن فقط، بل ويبدو انه يحاول حماية وجهة النظر الفلسطينية التي لا تزال بعيدة عن طاولة المفاوضات مع تزايد الخلاف وتصاعده بينها وبين ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

مع التطورات المذكورة، يبدو ان عاهل البلاد استحوذ على ملف السياسة الخارجية، وهي فكرة تبدو اكثر وضوحاً اليوم وهو يعقد لقاءاته دون الكثير من التفاصيل، في محاولة للبقاء ضمن بوتقة القرار الموحد، ولكن انضاج السياسة الموحدة المذكورة ايضاً في هذه الفترة الحساسة بحاجة لخطوات عميقة واستراتيجية وانتقاء بعناية لمجلس المستشارين المصغر الذي يبدو ان “مجلس السياسات العامة” سيكونه، وترجح الانباء ان تتسلمه شخصية اعلامية دبلوماسية سياسية مختلطة وذكية مثل الدكتور محمد المومني، وزير الاعلام الاسبق، كما قالت “رأي اليوم” سابقا.

في مرحلة حساسة، تُطهى فيها تسوية اقليمية ضخمة، تؤثر على الاردن وحدوده وموقعه، يبدو ان الملك بحاجة عمليا لشخصيات قوية تدعمه في هذه المرحلة، ومن خارج علبة “الطراونة- حسان -فاخوري” التي كانت تتصدر المشهد السياسي سابقا على اختلافها واتفاقها. المشهد الجديد، قد يكون بحاجة لخبرات كانت طوال الوقت على تماس مع المعادلة “الامريكية الاسرائيلية الفلسطينية الاردنية” او احد اركانها، وهنا الاسماء كثيرة، ولكن المشكلة مع معظمها “قطيعة طويلة مع القصر” وتجاهل تام من المرجعيات، ولا حاجة للخوض مجددا بالاسماء فعدنان ابو عودة ومروان المعشر وعبد الكريم الكباريتي وعون الخصاونة، وآخرون غيرهم يمكن الاستفادة من خبراتهم خصوصا في هذه المرحلة وبطريقة مباشرة تشكل للملك في عمان “مائدته المستديرة” على الطريقة البريطانية القديمة.

صحيح ان الامر ليس بالسهولة المكتوبة، ولكن المناخ الاردني اليوم يمهد فعلا الطريق لمثل هذه الخطوات التي اضافة لمأسسة التفكير السياسي في الدولة فهي تجسّر طرقاً قُطعت بين القصر وبعض الشخصيات الاردنية الهامة والاساسية في التاريخ الاردني والاقليمي واحيانا العالمي، وهذا بحد ذاته اضافة يحتاجها الطرفان في مرحلة صعبة داخليا وخارجيا.

القصر اليوم بحاجة لاداء مختلف مع تسلم الملك “شخصيا” وبوضوح الملفات السياسية المتعلقة بالخارج واطاحته بمعظم “الضاربين بسيفه” في السياسة سابقاً، وهو ما يخدم توحد الرؤية وتركيزها، الا ان ذلك بالضرورة لا يغني عن التركيز على ايجاد خلايا نشطة مختصة بالدراسات والتحليلات والمشورة، وهنا لا يشكل مجلس السياسات المشهد كله، فمركز ادارة الازمات (المركز الوطني للأمن وادارة الأزمات) ايضا بحاجة للمزيد من التفعيل بعدما تأخر جدا عن رصد المشهد الداخلي في الحراكات الاخيرة.

بهذا المعنى فهيكلة الاجسام المتعلقة بالسياسة والعلاقات الدولية المتعددة ايضا بحاجة هيكلة وتكريس للسلطات وتقاسم دقيق للادوار، يمكن فيه تصدر “أشقاء الملك” لملفات استراتيجية وخصوصا المتعلقة بالقضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية، بعدما ظهروا بصورة قوية في مؤتمر اسطنبول الاخير تعبيرا عن رفض الاردن لنقل السفارة الامريكية الى القدس، وبصورة استساغها جدا الاردنيون.

في الاثناء، يبدو رئيس الوزراء الجديد الدكتور عمر الرزاز متموضعاً فعلا في الملفات الداخلية الخدمية والاقتصادية، ومكتفيا بذلك، وهو طبعا ما يجد تبريره بكون الملفات المذكورة متهالكة ومنهار بعضها اصلا وبحاجة للكثير من العمل، الى جانب كونه يحاول وبسرعة بالغة تثبيت انطباع ايجابي تأذّى كثيرا بعد اعلانه تشكيلته الوزارية المخيّبة للامال.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

14 تعليقات

  1. السلطي ..السلطي ..تحية وبعد ارجو من الكاتبة الفاضله توضيح ما تقصد بعبارة قانوني خطير عند وصفها للدكتور صخر .. وكذلك ارجو بيان ماذا قدم الدكتور المومني حتى تعولي عليه في مجلس ذا اهميه مثل مجلس السياسات.. دعونا نبتعد عن التلميع وبعد ارجو من

  2. المهم يشوفولنا رواتب واجور هالشباب عشان تتناسب مع الأسعار ومتطلبات الحياة والا سيبقى المواطن يعيش على اعصابه وفي شد عصبي دائم في عمله وفي بيته وفي قيادته لمركبته وحتى مع جيرانه وفي تعامله مع الناس ومع الحكومات والدواوين وكل عام ورأي اليوم بألف خير … الجريدة التي يتنفس من خلالها المواطن العربي النفس النقي .

  3. مع احترامي،رايكم بالمومني غير صحيح وهو شاب تنقصه الخبره والدبلوماسيه.

  4. عودة المومني وهلسه قرار ملكي .. والشعب غير راضي عنهم وعن التعتيم الاعلامي والتصريحات التي كانت للمومني تسيئ لنا حول سوريا بتدخلها بالاردن علما بان العلاقات الاردنية السورية جيده

  5. في هذه الفتره العصيبه التي يمر فيها وطننا وفِي اقليم اتسم بفوضى واشنطن الخلاقه والمدمرة يجد الاردن نفسه حجر الرحى ولا مكان للمساومه على الثوابت الوطنيه والدينيه معتمداً على شعبه الذي اثبت نضوجه وإدراكه وتمسكه بحقوقه امام كل التحديات خارجيه وداخليه في اقليم استبدل جلده وغير هويته ومساره وفِي هذا المسعى سيعطي الاردن قياده وشعباً المثل والقدوه في الانسجام والتعبير بصوت واحد عن الثوابت والحقوق وترسيخها بالاعتماد على الذات وعلى الله القدير وإيمانهم وثقتهم بنصره تعالى أولاً وأخيراً ويوقفوا ما يخطط لهم ولأمتهم من مشاريع الهدم والخراب والتبعيه ومهما كان مصدرها والثوب الذي يلبسه واللسان الذي يتكلم به والعقيده التي يحملها ومن داخل البيت او خارجه والايام حبلى وان للباطل جوله
    والحمد لله رب العالمين

  6. حماك الله يا وطني من كل المتربصين والفاسدين

  7. أجزم بأن جموع الشعب الأردني كله فرحوا لهذا الخبر لانه كان يصدر قرارات شخصية دون الرجوع الى احد ونتمنى لمزيدا من الأشخاص .

  8. طبعا لا ذكر لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين السيادية العريقة وكادرها الدبلوماسي وهذا ليس بغريب فهي لا اثر ولا تاثير لديها باستثناء ادارة بضع سفارات متهالكة بالكاد تنجز اي شيء في اطار تقليدي مترهل للادارة العامة…وفي غياب قيادة جادة على الاصلاح يبقى الوضع كم هو بهدر كبير للموارد المالية والبشرية ولا استراتيجية واضحة لمعالم سياسة خارجية اردنية تطبق من قبل من يجب ان يرسمها ويطبقها حسب الدستور والولاية العامة.

  9. نحن حقيقة بحاجة إلى أشخاص ذو خبرة ودراية كافية فيما يتعلق بالعمل السياسي العام دراسة وتطبيق أي الجمع مابين النظرية والتطبيق. .وأعتقد بأن هنالك أشخاص في هذا البلد لديهم القدرة في التحليل السياسي والإقناع لمن هم حولهم في قضايا الساعة ومستجداتها الخطيرة. ..ولا أعتقد بأن شخص وزيرالاعلام الأسبق صاحب نظريات التأزيم وعدم الدراية الكافية في مايجري حوله من قضايا ومشاكل وأقصد هنا الدكتور المومني بوجه الدقة. .قادر على إدارة ملف المستجدات السياسية القادمة..لذا لابد من الرجوع والاستعانة بالله أولا ومن ثم بالسياسيين الكبار أمثال عدنان أبو عودة وحازم نسيبه وعلي عتيقة وطاهر المصري وعبد الكريم الكباريتي وعون الخصاونة وعبد الهادي المجالي وعبد السلام المجالي وعبد الإله الخطيب وعبد الحي زلوم ووليدعبدالحي وأحمد نوفل ويعقوب ناصر الدين ونظام بركات أساتذة العلوم السياسية. .هولاء الذين يفترض أن يكونوا في مجلس السياسات. .يقدمون خبراتهم ومعارفهم بالأمور السياسية والاقتصادية للملك والوطن وفلسطين …..

  10. خطوات في الاتجاه الصحيح تؤيدها القوة الشعبية الاردنية . فالى الامام بكل قوة وحزم .

  11. كلما خرج المومني في تصريح أصاب بأكتئاب….وآخرها تحميل السوريين سبب الحراك

  12. صفقة قرن محمد سلمان ومن كان على شاكلته، لن تنجح. كل اردني، باستثناء شوية همل، لا يتقبلون وجود أي صهيوني في المنطقة. لا زلت مقتنعا بأن تنمية اقتصاد البلد وصولا إلى الاعتماد على الذات هدفنا الأساسي. وأعتقد جازما أن انتصار سوريا على قطعان الإرهاب من مرتزقة العدو الصهيوني والمستعربين المدسوسين في الأمة هو نهاية صفقة الجهلة.

  13. تمنياتي لا اكثر ، الدكتور المومني أخفق بشكل واضح في الاعلام ولا علاقة له بالدبلوماسية وخبراته متواضعة في السياسة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here