د. كاظم ناصر: ملك إسبانيا السابق يحاكم على جرائم فساد وحكامنا ينهبون ويبطشون بلا رقيب أو حسيب

د. كاظم ناصر

تواجه العائلة الإسبانية الحاكمة وضعا صعبا يهدد استمرار النظام الملكي جراء فضائح الملك الأب خوان كارلوس المالية التي أرغمت الحكومة الإسبانية على مناقشة خطط لتجريده من امتيازاته وإقصائه من العائلة المالكة، أو إرغامه على الانسحاب منها، ودفعت أحزابا قومية ويسارية وشخصيات سياسية وإعلامية إلى المطالبة بإجراء استفتاء لإلغاء النظام الملكي واستبداله بنظام جمهوري.

 حاول الملك السابق الدفاع عن نفسه والشبث بالعرش؛ لكن محاولاته فشلت وأرغم على التنازل عنه لنجله، فيليبي السادس، في السادس من يونيو/ حزيران 2014 بعد تراجع صورته ومصداقيته في ظل عدة فضائح شهدتها السنوات الأخيرة من حكمه؛ لكنه ظل يحتفظ بامتيازات تضمن له الحصانة في إسبانيا، ولا تحميه من المسائلة خارج بلاده لأنه لا يرأس الدولة، مما مكن القضاء السويسري من استدعائه للتحقيق.

وانفجر الوضع الحالي بعدما رصدت النيابة العامة السويسرية مبالغ مالية ضخمة، تقارب 100 مليون يورو، أودعها خوان كارلوس في حسابات سرية في عدد من البنوك السويسرية، وكان مصدرها رشاوى تلقاها من السعودية عام 2008 بعد وساطته في مشروع القطارات السريعة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة الذي فازت شركات اسبانية بعقد لتشييده بلغت قيمته 6.7 مليار دولار، وبعد أن اعترفت شريكته في غسل الأموال  وعشيقته الألمانية كورينا لارسن أمام العدالة السويسرية في ديسمبر 2018 انه منحها 64.8 مليون يورو من ال 100 مليون يورو التي أخذها كرشوة من السعودية، وادعت أنه أوضح لها أن هذه المنحة ليست للتخلص من المال؛ أي ليست ” غسل أموال ” كما اعتبرتها النيابة العامة السويسرية، بل إنه أعطاها هذا المبلغ الضخم بدافع حبه وامتنانه لها.

الاتهامات للملك السابق والعائلة الحاكمة الاسبانية بالفساد وسوء استخدام السلطة تفاقمت بعد نشر الصحافة الاسبانية لتقارير تفيد بتورط الملك الحالي فيليبي السادس في معاملات مالية، واستفادته من أموال مشبوهة تعود لوالده؛ ولهذا فتحت المحكمة العليا الاسبانية في يونيو/ حزيران الماضي تحقيقا في تورط الملك السابق بقضايا فساد، مما أرغم نجله الملك الحالي على اتخاذ خطوات استباقية في محاولة لرفع شعبية المؤسسة الملكية وتحسين صورته، حيث قطع راتب والده السنوي الذي يصل 194 ألف يورو، وتنازل عن كل الميراث والأموال التي تحق له من تركة والده؛ لكن محاولات فيليبي لحماية عرشه والمحافظة على النظام الملكي قد تفشل. فبالرغم من أن الملك السابق يملك الحصانة داخل بلاده، إلا ان محاكمته قد تنتهي بتجريده من امتيازاته، وإقصائه من العائلة المالكة، وتقود إلى إلغاء النظام الملكي إذا نجحت دعوة الأحزاب اليسارية والقومية إلى استفتاء عام لتغيير نظام الدولة من ملكي دستوري إلى جمهوري.

 فضائح خوان كارلوس تعتبر تافهة وهامشية بالمقارنة مع فضائح الحكام العرب؛ الرجل متهم برشوة قيمتها 100 مليون يورو وفضائح جنسية، بينما لا أحد يعرف عدد المليارات التي نهبها الحكام العرب وأقرباؤهم وأعوانهم من ثروات بلادهم خلال الستين عاما الماضية، ولا أحد يجرؤ على الحديث عن قصورهم الفرهة، وطائراتهم الخاصة العملاقة، وفضائحهم الجنسية، ومغامراتهم في نوادي القمار لأسباب عديدة من أهمها ان الملوك والأمراء والرؤساء العرب يتمتعون بسلطات مطلقة لا يحق لأحد الاعتراض عليها، ويتحكمون بدخل وميزانيات دولهم كما يشاؤون دون رقيب أو حسيب، وتظل حياتهم الخاصة سرا عظيما يصعب اكتشافه، فبينما تنكشف حياة زعماء الدول الديموقراطية، وخاصة في الغرب أمام الجمهور، فإن حياة الزعماء العرب الخاصة وسرقاتهم وفضائحهم تظل مدفونة بسرية تامة وراء أسوار قصورهم العالية!

 تقدر الأموال التي سرقتها حفنة من الحكام العرب بما يزيد عن … تريليوني” ألفين مليار” دولار…؛ هذه الثروة الهائلة المنهوبة هي أموال الشعب العربي، ويجب ان تخصص لأمور التنمية وخدمة الشعب، لا أن تهرب خارج البلاد وتستثمر وتودع في دول الغرب تحت أرقام سرية، أو أسماء سرية لا تستطيع أن تصلها يد الأمة، أو تتعقبها يد العدالة، لأنها تخضع لقوانين الدول والبنوك التي لا تسمح بكشف  حجم المبالغ المودعة وأسماء مودعيها كما دلت على ذلك الأحداث الأخيرة التي أعقبت الربيع العربي، حيث وجد قادة الدول الجدد صعوبات بالغة للوصول إلى المليارات التي نهبها الحكام السابقون، ناهيك عن إعادتها.

 قصص وحكايات معظم ” أولياء الأمر” الملوك والأمراء والشيوخ والرؤساء العرب ” حفظهم الله ” الذين حكموا ويحكمون شعوبهم بالحديد والنار، وأذلوها وأفقروها وجوعوها، وقاموا بأكبر سرقات عرفها التاريخ الإنساني تزكم الأنوف ولا تنتهي؛ ولهذا فإنهم سيحتلون مكانة مميزة في مزابل التاريخ كلصوص أغبياء خانوا الأمة، وعرضوا شعوبهم وأوطانهم لمخاطر لا يعلم عواقبها إلا الله!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. سياسة امريكا هي دعم الفاسدين والذين يسرقون أموال شعوبهم والذين يؤخروا تنمية بلادهم ليجعل شعبه دائما مشغولا في معيشته ولا يفكر الا بذلك حماية لأمن إسرائيل ولو كان شريفا لحركت ودعمت ضده الف جهه ولهذا السبب تمنع امريكا واوروبا الديمقراطية عن البلاد العربية وفي حال نجاح أي دولة عربية بذلك تعمل على إجهاض هذه الديمقراطية وتعتمد سياسة من يقتل شعبه ويمنع التنمية عن بلاده فهو المناسب. .

  2. سياسة امريكا هي دعم الفاسدين والذين يسرقون أموال شعوبهم والذين يؤخروا تنمية بلادهم ليجعل شعبه دائما مشغولا في معيشته ولا يفكر الا بذلك حماية لأمن إسرائيل ولو كان شريفا لحركت ودعمت ضده الف جهه .

  3. علبكم أن تتوقفوا وتستوقفوا الانفاس تحبس، تضيق الصدور، يضيع العقل يتوقف التفكير حين ينكشف الغطاء ويشرع الاعلام في التوضيح والعد فيما فعل وفيمت ارتكب بعض حكام العرب في أوطانهم وشعوبهم، نهبوا المال العام حد التخمة وعلي مدي السنين الطوال ولا زالوا كذلك ناهيك عن العقارات الضخمة والآراضي الخصبة ذات العطاء الوفير ، امتلوكا بمآت الهكتارات تلك المزارع الخضراء وزعوها علي أبنائهم وذويهم وذات القرابة منهم وحتي الآحباب والآصحاب، دون أن يدفعوا فلسا واحدا في المقابل وكل ما استولوا بالمجان ـ حتي قيل وفي الآيام الفارطة القليلة أن ما تم نهبه في بلد عربي واحد ( وأنتم تعرفونه بالضرورة) كاف لتعمير إفريقيا كلها وأخراج سكانها كلهم من فقرهم وعوزهم والمجاعة التي تفتك بهم أولئك الضحايا بالملايين، وزاد الوضع تفاقما وخطيرا حين تستغبي الشعوب أو يجري الاستغباء بين أفرادها وجماعاتها وتجهيلها لدرجة هذا الوضع الواهم الداهم يدمي القلوب ويطمس الآعين علي ألا تري ما يرتكب في حقها الشعوب) وحق الوطن والمستقبل والآجيال ، يسرق السارق يخون الامانة التي وضعت بين يديه يتصاعد الآمر فتعلن دولة أجنبية تكشف عن سرقته تنبه عن فضيحته التي هي فضيحة أمة ووطن كان الرد مضحكا وأليما في نفس الوقت ، ألبسوه برنوسا بلغة بلادي ( رداء) أضفوا عليه مسحة الدراويش صار متنقلا بين الزوايا متبركا باضرحة أولياء الله يتمسح بأهدابها، تقام له ( الزرادي) الولائم يطعم الناس فيدعوا لهم بطول العمر وراحة البال ومن خرج عن هذا السلوك المضحك المبكي في نفس الوقت فليحذر حذره أنه الساعي لفتنة يريدها أو مساس بوحدة وطن يبتغيها ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here