ملف المتعاونين مع الاستعمار والمفقودين: فرنسا تناور مقابل صمت رسمي في الجزائر

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

كشفت وزيرة الدولة للجيوش الفرنسية جنفياف داريوسيك، عن رغبتها في زيارة الجزائر مطلع العام المقبل للتباحث مع السلطات الجزائرية حول الملفات المتعلقة بالذاكرة، أبرزها المفقودين في حرب تحرير الجزائر، وملف الجزائريين الذين حاربوا في صفوف جيشها ضد الثورة الجزائرية والذين يعرفون بـ ” لحركيين”.

وحسب التصريحات التي أدلت بها الوزيرة الفرنسية، لوكالة “رويترز″ نقلتها صحيفة ” لوفيغارو ” الفرنسية، اليوم الأربعاء، فإن بلادها تسعى للوصول إلى الحقيقة ضمن مساعي البلدين للمصالحة مع الذاكرة.

وبلغة الأرقام، أحصت فرنسا 1500 مفقود فرنسي من المدنيين في حرب تحرير الجزائر، إضافة إلى 500 جنجي لم يتم العثور عليهم.

وعبرت جنفياف داريوسيك، عن رغبتها في فتح مباحثات مع السلطات الجزائر خلال زيارة يرتقب أن تجريها مطلع عام 2019 “، معتبرة أنه ” بالرغم من الاختلاف في بعض المسائل بين البلدين لكن نحن قادرين عن البحث على سبل التوافق في ملف المفقودين”.

وبخصوص ملف الجزائريين الذين حاربوا في صفوف جيشها، قالت المتحدثة إنه يحتاج إلى الكثير من الوقت وأن فرنسا مصرة على عودتهم إلى الجزائر.

وقرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة الفارط تكريم حركيين وهم جزائريون حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب تحرير الجزائر.

ويرى الإعلامي الجزائري احسن خلاص، أن الطريقة المنتهجة في تسيير مخلفات الماضي توحي بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير عكس الرؤساء الفرنسيين السابقين الذين فضلوا وضع ملف الذاكر جانبا أو معالجته معالجة سطحية من خلال إعطاء الأولوية للشراكة الاقتصادية.

ويقول الكاتب الجزائري، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن ماكرون جاء بمقاربة جديدة تقوم على المصالحة ” الذاكراتية ” وقرر فتح الملفات التي كانت إلى وقت قريب من الطابوهات من الجانبين أو بإمكاننا القول إنها تعتبر من بين الملفات المزعجة.

ويضيف ” فرنسا تعتمد سياسية هذه بهذه، أي كلما طرحت الجزائر ملفا تطرح فرنسا ملفا مقابلا «، مستدلا مثلا ” بملف جماجم المقاومين المحتجزة في متحف الإنسانية بباريس، وها هي فرنسا تطرح ملف الحركى وبعدما طرحت الجزائر ملف التجارب النووية ها هي فرنسا تطرح ملف المفقودين الفرنسيين “.

ويؤكد احسن خلاص أن إهتمام فرنسا بالجزائريين الذين حاربوا في صفوف جيشها ضد الثورة الجزائرية والذين يعرفون بـ “الحركيين”، عملية تدخل ضمن دوامة “المناوشات  التاريخية ” القائمة بين الطرفين، بالمقابل العلاقات الثنائية لم تشهد حيوية منذ مجيئ ماكرون وعادت إلى الوضع السائد في عهد ساركوزي.

ويشير المتحدث إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر كانت رمزية وشكلية ولم تفض إلى اتفاقات اقتصادية إنما أكدت على الإبقاء على مستوى العلاقات القائمة في عهد هولاند ولم تفتح مشاريع جديدة وهذا بذاته ركود لأن من لا يتقدم يتأخر ويعود إلى الوراء وفي اعتقادي ” فرنسا ماكرون ” تنتظر مرور الانتخابات الرئاسية في الجزائر لتنظر ماذا تفعل مع الجزائر.

ومن جهته يرى الإعلامي الجزائري عثمان لحياني، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يفسر التاريخ للصالح الفرنسي ويخدم فرنسا بطريقته، وعلى الجزائر ألا تنتظر هدية من الفتى الباريسي، ليس لأنه لا يريد فقط، ولكن لأنه ليس هناك ما يجبره على ذلك من الجانب الجزائري.

ويقول المتحدث أن كل ما تقرره فرنسا بشأن الذاكرة يكون بمبادرة منها وفي توقيت تحدده لصالحها، دون أي نقاش مع الطرف الشريك في هذه الذاكرة، وتعتبر ذلك بتعبير سفيرها في الجزائر مسألة سيادية .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here