ملاحظات على مطالعة “جيفري فلتمان” والاخرين أمام الكونغرس الأمريكي حول الوضع في لبنان “شهادات أم أجندات”

 

 

كمال خلف

قدم الدبلوماسى الأمريكي “جيفري فلتمان” مطالعة تضمنت توصيات وتقدير موقف حول الأوضاع في لبنان أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والإرهاب الدولي التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، وجلس إلى جانب فلتمان ثلاثة باحثين لبنانيين يعملون في المجال البحثي ضمن الفضاء الأمريكي وهم الباحثة “حنين غدار” و”منى يعقوبيان” و”كلارا حمود” وقدم الثلاثة بدورهم مداخلات أمام المشرعين الأمريكيين.

الكلام وان كان موجها لإعطاء صورة عن الوضع في لبنان لمركز من مراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة إلا أن صداه دوى في بيروت ، كاشفا عن الكثير من خفايا ما حدث في لبنان منذ أكثر من شهر . ونذكر في هذه المقالة مجموعة من الملاحظات على ورد في هذه الشهادات والتوصيات والتي براينا اعطت مفعولا سلبيا على مجمل السياسية الأمريكية وعلى حلفاء الولايات المتحدة داخل لبنان.

لم يخف فلتمان  في اول جملة من مطالعته أن حزب الله بقدراته المتقدمة يشكل تهديدا لإسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة وهي بداية تعني الكثير وتؤشر إلى مفتاح اهتمام واشنطن بالشأن اللبناني، وربما تغدو إسرائيل بهذا السياق الدافع الأساسي للضغط الأمريكي على لبنان، ولا يخف فلتمان كذلك في أكثر من موضع في حديثه أن الفوضى الشاملة أو خيار الحرب الأهلية أو تفجير الوضع في لبنان لن يكون لصالح الولايات المتحدة إنما العكس هذا الكلام قد يكون حافزا للإدارة الأمريكية للتراجع عن الدفع نحو الفوضى بشكل ممهج، بدءا بالضغط الاقتصادي و العقوبات وليس انتهاء بدعم تحركات تسعى لجر لبنان نحو الدم والاقتتال .

وإذ حاول  فلتمان لفت نظر الكونغرس إلى أهمية  أن لا تترك الولايات المتحدة الساحة في لبنان حتى لا يملأ الفراغ الخصوم “روسيا أو الصين أو إيران” حسب قوله    ، أشار إلى أن روسيا قد تعتمد وتدعم عودة النفوذ السوري إلى لبنان ، وهي أشاره قد تبدو غريبة  نوعا ما نظرا لخروج سوريا من لبنان ودخولها في حرب داخلية طاحنة .

إلا أن الدبلوماسى الأمريكي  يدرك أن الفوضى في لبنان تؤثر في سوريا بشكل مباشر  ، وعليه نعتقد أن فلتمان لا يتحدث عن هذا الأمر بصيغة الواقع الراهن إنما حدوث مثل هذه المقاربة مع تطور الأحداث والفوضى  ومراحل متقدمة منها . وعلى سبيل طرح المثال ، قد تشعر موسكو بتهديد لقاعدتها في طرطوس وتشعر دمشق بخطر داهم اذا ما سيطرت جماعات متطرفة على طرابلس بدعم من طرف إقليمي بدأ بمد نفوذه إلى طرابلس من الآن ، وهذا الموقف سيدفع موسكو لدعم دخول الجيش السوري إلى شمال لبنان .

ويقع فلتمان في تناقض لافت عندما يشير إلى تشكيك الأمين العام لحزب الله “حسن نصرالله”  بالحراك الشعبي ، وكان نصرالله أشار فعليا في ثاني خطاب له بعد اندلاع الأزمة إلى دخول الولايات المتحدة على خط التظاهر، ليعود فلتمان ويقول بذات الجملة “أن هذا الكلام لنصر الله له أثر سلبي على الحزب أكثر من سنوات من الجهود الأمريكية لتشويه سمعة الحزب”، بهذا المعنى يقر فلتمان بالجهود لتشويه الحزب وبهذا يعطي فلتمان  شكوك نصرالله الشرعية والمصداقية .  والأثر السلبي أن وجد ينقلب إلى رؤية صائبة استنادا إلى اعتراف فلتمان.

وبينما طالب جفري فلتمان بعودة دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني بسبب أدائه الجيد حسب وصفه ، فإن السيدة” حنين غدار” والتي تعمل في “معهد في واشنطن لدراسات الشرق الأدنى” ذهبت إلى تقسيم الجيش اللبناني إلى فصائل منها ما هو موال لحزب الله وهذه لا يجب أن يصلها الدعم الأمريكي وآخرى غير ذلك وهذه  تستحق الدعم، وهذه توصية تحمل مضامين خطيرة تقسم الجيش  وهو المؤسسة  تقريبا الوحيدة في البلاد التي يجمع عليها كل اللبنانيين.

وفي الوقت الذي تشير فيه السيدة غدار إلى موقف حزب الله بأن المظاهرات في لبنان تم اختراقها من أجهزة الاستخبارات الأمريكية “وهي تخالف هذا الرأي”، قامت هي ذاتها بتحديد أجندة الحراك وما يجب أن يقوم به ويقبل أو لا يقبل به من على منصة الكونغرس ، وتؤكد غدار انه يجب ان تكون الحكومة من التكنوقراط لعزل حزب الله  وتضيف  نصا ” ما يجب علينا فعله هو ابقاء هذه الثورة بدون قيادة فالهدف ليس المفاوضة مع السلطة بل إسقاطها”، فمن هم من يجب عليهم ابقاء الحراك دون قيادة؟ وهل من تظاهر  ضد الغلاء والضرائب والفساد في لبنان، أولوياته عزل حزب الله أم تقصد أن على الإدارة الأمريكية أن لا تقبل إلا حكومة تكنوقراط و أن لا تشكل قيادة للحراك؟

والغريب أن غدار في موضع آخر في مداخلتها تطالب بمعاقبة الرئيس ميشل عون ونبيه بري وجبران باسيل ليس لأنهم حلفاء حزب الله فقط بل لأنهم من الشخصيات الفاسدة حسب قولها  مع العلم أن أغلب ملفات الفساد أمام القضاء اللبناني وأغلب من تطالهم تهم الفساد في لبنان هم من القوى والشخصيات الحليفة  لواشنطن.

عندما نسمع هذه الشهادات تعود بنا الذاكرة إلى اؤلئك الساسة العراقيين الذين كانوا يقدمون شهادات مماثلة عن العراق قبل الغزو عام2003، كان معظم هذه الشهادات مضللة إلى حد بعيد ، وللأسف جرت العزو والدمار للعراق وتم اكتشاف بطلان تلك الشهادات بعد أن وقعت الكارثة.

في المحصلة فإن هذه الشهادات كان لها مفعولا سلبيا على الحراك الشعبي في لبنان، وأظهرت ان بعض المطالبات في الشارع  خاصة السياسية منها وكأنها انعكاسا لطالبات أمريكية تراعي المصالح الأمريكة وليس مصلحة الشعب اللبناني.

مازلنا نؤيد الحراك في لبنان ونقف مع حق اللبنانيين بدولة عصرية  تنهي المحاصصة والفساد وتدفع لبنان إلى الازدهار والمكانة التي يستحقها ، وهذا يتم من خلال تلبية المطالب بحكومة رشيدة  وإجراءات اقتصادية عاجلة ووقف الهدر والفساد، وليس غزل أحد المكونات أو إقصاء ومعاقبة أخرى أو تقسيم الجيش إلى موال ومعارض أو تجريد لبنان من قوته للدفاع عن نفسه في وجه الأطماع الإسرائيلية، على الحراك اللبناني أن ينبذ أصحاب الأجندات وتصفية الحسابات السياسية وان ينطلق بقوة لتحقيق أهدافه.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. مع فائق الاحترام للاستاد الاخ كمال خلف .
    امريكا الصهيونية والغرب الموالي لها منذ زمن يعتقدون لبنان عقدة جيو استراتيجية هامة جدا على خريطة النفود الراس مالية المتوحشة للغرب الصهيو امريكي . هذه معلومة حقيقية و ليست نظرية او رؤيا مختلف عليها في معسكرالغربي المصلحي الغشوم .
    ولعدم وعي الناس بمعنى لمادا انشئ لبنان واي رسالة انسانية خلق من اجلها الفرد اللبناني يبقى المشكل الاساسي قبل الخروج الى الشارع . هو مفاهمية فلسلفة وجود الدولة اللبناية في هدا العالم المتوحش . وهذا ادا اعتقدنا ان الله خلق لبنان ليرى نفسه فيه . اما مايسمى الحراك اللبناني اليوم فهو منقسم على حاله بخصوص الماهية الحقيقة خروجه لشارع و ماهي اولوياته و ترتيبها وفقا لمصلحة الدولة و المجتمع . لان ما اخرج الشعب لشارع هي ازمة سياسية اقتصادية مالية اجتماعية .
    مع احترامي لكل من خرج لشارع في لبنان من اجل تحطيم النظام الطائفي وضد كل فاسد يعيش على عمولات و رشاوي متخدا النظام المالي اللبناني حصان طروادة .
    الشعب اللبناني الذي يعايني الامرين يعتبر عبدا اجيرا عند النظام المالي العالمي . فهو يعمل من اجل فوائد الدين التي تعتبر الاعلى في العالم . ومن حقه ان ينتفض ولكن بكل وعي و يحتاج الى قيادة تمثله و تتحدث عنه و ليس تجريب المجرب و تقمص دور قطب الرحى دون ان نرى طحين .
    لان اتفاضة شارع دون قيادة تمثله يعتبر هذا الشارع قطيع من البهائم ترعاه الذئاب و ضباع لمصلحة لا تعنيه بل تزيد من طينه اكثر بلة .

  2. تقول (وإذ حاول فلتمان لفت نظر الكونغرس إلى أهمية أن لا تترك الولايات المتحدة الساحة في لبنان حتى لا يملأ الفراغ الخصوم “روسيا أو الصين أو إيران” حسب قوله ، أشار إلى أن روسيا قد تعتمد وتدعم عودة النفوذ السوري إلى لبنان ، وهي أشاره قد تبدو غريبة نوعا ما نظرا لخروج سوريا من لبنان ودخولها في حرب داخلية طاحنة .)
    هذا من كلامك في المقال ، والسؤال :
    إذا كانت ايران لاتحتل لبنان ..ولاتملأ الفراغ .فمن يمثل حزب الشاطر حسن ….؟ هل يمثل زيمافوي ..؟

  3. لتعي خراف الحراك أن من يغذيها اليوم ، غدا سيدبحها….
    أمريكا تريد رأس المقاومة بأي ثمن ….و لكن ولى الزمن الذي كانت فيه أماني أمريكا تحقق …
    فاليوم رأس أمريكا في المحك …
    و قريبا ان شاء الله سيقطع رأس الأفعى….و الخيبة العظمى ستكون لأيتام أمريكا مثل الدين ذكروا في المقال.

  4. (ان حزب الله بقدراته المتقدمة يشكل تهديدا لإسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة) .. إسرائيل وعرفنا ها انها قسم الشرطة التابع لأمريكا وبريطانيا في المنطقة العربية، السؤال من هم حلفاء أمريكا داخل لبنان الذين يشكل حزب الله خطرا عليهم؟

  5. قوت يومك سيحاولون قطعه عنك إذا كنت مع فلسطين أو تهدد أمن اسرائيل وإذا كنت ضد فلسطين ومع اسرائيل فانهم سيعطوك اكثر من قوت يومك . ولكنهم لا يفهمون ان امر الله كان مفعولا و ان النصر قريب قريب.

  6. اخي كمال اخواني القراء المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد السؤال عن طول غياب اخينا الكريم كمال خلف عن هدا الركن العزيز على قلوبنا ونحن نشتاق دائما الى ما تجيده علينا قريحته وهو كما يعلم الجميع من عمداء قناة الميادين هدهد الاعلام العربي وركن اعلامي مقاوم لايلتفت لبريق مال او شبهة طائفية نتمنى له طول الاصدار وللقيمين عليه وعلى راسهم الاخ غسان ابن جدو دوام الصحة والعافية
    وبعد اخواني القراء اي حركة شعبية او جماهرية لم تعلن العداء للغرب فلا يرجى منها خير والسبب واضح لاغبار عليه فواقع الوطن العربي قاطبتا وما تعانيه الشعوب من ظلم وفقر وجهل سببه الغرب بمكائده وحصاراته وقروضه دات الفؤائد الفلكية بالاضافة الى عملائه الداخليين الدين اهلكوا الحرث والنسل لهدا وداك فما يقوله فيلتمان او غيره من خطباء الماسونية لايجب ان يلتفت اليه في اطار الصراع الوجودي العربي الاسلامي مع الغرب وانما من باب التنبيه والتدكير للمغرر بهم ابواق الصهيوامريكي يستحب ان تسلط عليه الاضواء لكبح المغردين خارج السرب العربي الاسلامي اما الارتباط بالخارج شرقا كان ام غربا فهو ضرب من الخيانة للشعوب والاوطان فالتغير الحقيقي لايبنى على اوهام وتمنيات البعض وانما هو مرتبط شديد الارتباط بالزمان والمكان المرجوا اصلاحه فالعامل الخارجي في مثل هده الاحوال لن يكون الا عامل تفجير خلاصة القول ان انتصار الاسلام في هده الحرب الصليبية المعلنة عليه مند قرون لن يتاتى للمسلمين الا ادا استمدوا قوتهم من العقيدة الاسلامية التي فضلهم بها ربهم على غيرهم (وجعلنا منكم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) صدق الله العظيم —والله المستعان—–يرجى النشر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here