مقتل 35 مدنيا على الاقل بغارات للتحالف الدولي على مدينة الميادين التي يسيطر عليها الدولة الاسلامية في شرق سوريا.. الجيش السوري يستعيد السيطرة على الطريق الدولي الرابط بين دمشق وتدمر وانسحاب الجهاديين من مواقعهم نتيجة للقصف الكثيف

 syria-dammmarr.jpg99

بيروت- أ ف ب- استعادت قوات الجيش السوري للمرة الاولى منذ 2014 الطريق الدولي الواصل بين دمشق ومدينة تدمر الاثرية، بعدما تمكنت بدعم روسي من طرد الجهاديين من منطقة صحراوية واسعة، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الجمعة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “تمكنت قوات النظام السوري ليل الخميس من استعادة السيطرة على الاتوستراد الدولي الواصل بين مدينة تدمر ودمشق” الواقعة على بعد 240 كيلومتراً منها.

واوضح “استطاعت قوات النظام وبدعم من الطائرات الروسية التي شنت ضربات كثيفة، من طرد مقاتلي داعش من منطقة صحراوية تمتد على مساحة اكثر من الف كيلومتر مربع”، مضيفاً ان مقاتلي التنظيم “انسحبوا بشكل متتال من مواقعهم نتيجة للقصف الكثيف”.

وبدأت القوات الحكومية بحسب المرصد هجومها قبل اسبوع للسيطرة على المنطقة الفاصلة بين مدينتي دمشق وتدمر الواقعة في محافظة حمص (وسط).

وتقع مدينة تدمر الاثرية المدرجة على قائمة منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) للتراث العالمي الانساني، في قلب البادية السورية التي كان التنظيم يسيطر منذ العام على اجزاء واسعة منها قبل ان يتراجع تدريجياً في الاشهر الاخيرة تحت وطأة الضربات الروسية.

ومنذ اذار/مارس، بات الوصول الى تدمر متاحاً عبر مدينة حمص، مركز المحافظة، الواقعة على بعد اكثر من 150 كيلومترا غربها، بعدما تمكنت القوات الحكومية من طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها.

وكان التنظيم قد سيطر على مدينة تدمر للمرة الأولى في ايار/مايو 2015 قبل ان تستعيدها قوات النظام بدعم روسي في اذار/مارس 2016.

وبعد تسعة اشهر لاحقاً، تمكن الجهاديون من السيطرة مجدداً على المدينة حتى طردهم منها في اذار/مارس الماضي.

وتشكل البادية السورية المترامية على مساحة تقدر بنحو تسعين الف كيلومتر مربع، واحدة من الجبهات المتعددة الاطراف في الحرب السورية المستمرة منذ العام 2011 والذي تسببت بمقتل اكثر من 320 الف شخص.

وتتقدم قوات النظام في هذه المنطقة الصحراوية على حساب الفصائل الجهادية من جهة، والفصائل المعارضة المدعومة اميركيا والموجودة في المثلث الحدودي بين سوريا والاردن والعراق.

ونفذت الولايات المتحدة الاسبوع الماضي ضربة جوية استهدفت قافلة لمقاتلين موالين لقوات النظام كانت في طريقها الى موقع عسكري تتولى فيه قوات التحالف تدريب فصائل معارضة في منطقة التنف.

وتسببت الضربة الاميركية بمقتل ثمانية مقاتلين موالين لدمشق.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 35 مدنيا على الاقل في غارات شنها التحالف الدولي مساء الخميس على مدينة الميادين التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” في شرق سوريا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس عبر الهاتف “قتل 35 مدنيا على الأقل (…) ومن بين القتلى 26 مدنيا من عوائل مقاتلي التنظيم من جنسيات سورية ومغاربية”.

واوضح عبد الرحمن أن بقية القتلى “المدنيين هم 9 سوريين بينهم 5 أطفال و3 نساء”.

وفي واشنطن رفض البنتاغون التعليق على هذه المعلومات.

ولاحقا اوضح المرصد في بيان أن “طائرتين حربيتين نفذتا ضربات بأربعة صواريخ متتالية، واستهدف أول صاروخين بناء الدهموش المؤلف من 4 طوابق والذي تقطن معظم المنازل فيه عوائل عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية من الجنسيتين السورية والمغاربية، ما أدى لدمارها بشكل كامل”.

واضاف ان “الغارة تسببت في استشهاد رجل ومواطنتان وطفل رضيع من أبناء الميادين، فيما استهدفت الغارة الثانية سوق المدينة، ما تسبب باستشهاد سيدة وطفلاها وطفلان آخران، ليصبح عدد الشهداء السوريين 9 بينهم 5 أطفال و3 مواطنات”.

وبحسب المرصد فقد اسفرت الغارات الجوية على الميادين خلال يومين عن مقتل 50 شخصا.

واكدت هذه المنظمة غير الحكومية التي تتخذ مقرا لها في بريطانيا تسجيل اعلى حصيلة شهرية للقتلى بنيران التحالف منذ بدأ الاخير غاراته في سوريا في ايلول/ سبتمبر 2014.

واحصى المرصد في الفترة الممتدة بين 23 نيسان/ أبريل حتى 23 أيار/ مايو، مقتل 355 شخصاً هم 225 مدنيا بينهم 44 طفلاً و36 امرأة. كما قتل 122 جهاديا و8 مقاتلين موالين لقوات النظام جراء ضربات التحالف في الفترة ذاتها.

والخميس اعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن نحو 105 مدنيين على الاقل قتلوا في اذار/ مارس في غارة جوية أمريكية استهدفت مبنى في الموصل، ثاني أكبر مدن العراق وآخر المعاقل المهمة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في هذا البلد.

ويؤكد التحالف الدولي الذي بدأ تنفيذ ضربات ضد الجهاديين في العراق في اب/ اغسطس 2014 قبل ان يوسع حملته إلى سوريا، أن مقاتلي التنظيم يستهدفون المدنيين ويستخدمونهم دروعا بشرية، ما يجعل من الصعب تجنب وقوع إصابات بين المدنيين.

وأعلن الجيش الأمريكي مطلع الشهر الحالي أن ضربات التحالف في البلدين منذ العام 2014 اوقعت “بشكل غير متعمد” 352 قتيلا مدنيا”ً. لكن منظمات حقوقية تؤكد ان عدد القتلى اكبر بكثير.

وبحسب “ايروورز″ وهي جمعية صحافيين مقرها في لندن فان عدد المدنيين الذين قتلوا في غارات التحالف ارتفع بشكل كبير منذ تولى دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة مع تسجيل 366 قتيلا مدنيا في شهر نيسان/ ابريل لوحده، وهو ما نفاه البنتاغون.

وقال الجنرال جيفري هاريغيان قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الاربعاء “لدينا أرقام مختلفة”، مؤكدا ان “قواعد الاشتباك” التي ترعى العمليات العسكرية لم تتغير بين عهدي باراك أوباما ودونالد ترامب.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here