مقتل شاب بإطلاق نار لم تتضح ظروفه في الخرطوم والمجلس العسكري يعقد اجتماعاً موسعاً مع قادة القوات الأمنية.. والمهدي يؤكد بأن التصعيد بين “العسكري” وقوى التغيير مهّد لثورة مضادة

الخرطوم- (وكالات): قتل شاب وجرح سبعة مدنيين آخرين في الخرطوم الخميس، في تبادل إطلاق نار بين “قوات نظامية”، بحسب ما أفاد تجمع المهنيين السودانيين، أحد أبرز التجمعات التي تقود حركة الاحتجاج في السودان.

وتعذر التأكد من ظروف الحادث لدى مصادر عسكرية، لكن التجمع قال إنه حصل “تبادل إطلاق” نار “من قبل المتفلتين من الأجهزة العسكرية”، في إشارة واضحة الى أن مطلقي النار لم يتلقوا أوامر من قيادتهم بذلك. لكن التجمع حمّل، رغم ذلك، “المجلس العسكري المسؤولية كاملة” عمّا حصل.

ولم تعرف هوية القتيل.

ووقع حادث مماثل الأربعاء قتلت فيه امرأة خلال “اشتباك بالرصاص الحي وقع بين القوات العسكرية ومتفلتين منها”، بحسب تجمع المهنيين. بينما ذكر الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان الأربعاء أن الحادث وقع عندما قام فرد تابع “للواء الدفاع والخدمات كان في حالة سكر، بإطلاق أعيرة نارية من سلاحه الشخصي فأصاب المواطنة ميادة جون في رأسها ما أدى لوفاتها في الحال”.

وقال التجمع في بيانه الخميس “تتواصل أحداث العنف بصورة يومية في المنطقة التي تقع تحت كبري النيل الأزرق، وقد راح ضحيتها شهيد وسبعة مصابين”.

وأشار إلى مواجهات تحصل بانتظام بين “عدد من متفلتي الأجهزة النظامية” و”الشرطة العسكرية المسؤولة عن ضبط” المنتسبين الى المؤسسة العسكرية في شارع النيل، على خلفية نشاطات خارجة عن القانون ولا علاقة لها بالتظاهرات الجارية منذ أشهر في شوارع العاصمة.

وناشد المتظاهرين الذين يتجمعون خصوصا قرب مقر القيادة العامة للجيش “الابتعاد عن مرمى زخات رصاص المتفلتين من الأجهزة العسكرية”. كما حمّل “المجلس العسكري المسؤولية كاملة عن هذه الأحداث”، وعن “أمن وسلامة الثائرات والثوار وكل السودانيات والسودانيين”.

وقال البيان إن فشل المجلس العسكري “في القيام بهذه المهام يثير الكثير من التساؤلات”.

ومن جانب آخر، عقد المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الخميس، “اجتماعاً موسعاً ضم قيادة القوات النظامية (الجيش، الأمن، الشرطة) ورؤساء الأجهزة الأمنية، لبحث الأوضاع الأمنية خلال الفترة الماضية والترتيبات والتدابير التي سيتم أتخاذها الفترة المقبلة”.

جاء ذلك في بيان صادر عن المجلس العسكري، اطلعت عليه الأناضول.

ويأتي الاجتماع بعد ساعات من إعلان لجنة أطباء السودان، الخميس، مقتل مواطن بطلق ناري في منطقة الصدر، “نتيجة تبادل إطلاق نار أسفل جسر النيل الأزرق بالعاصمة الخرطوم (بمحيط مقر الاعتصام)، من قبل القوات النظامية”.

وترأس الاجتماع نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان حميدتي.

وبحث الاجتماع “الأوضاع الأمنية بالبلاد خلال الفترة الماضية، والتدابير والترتيبات التي سيتم اتخاذها خلال الفترة المقبلة من أجل تعزيز الاستقرار وحفظ الأمن بالبلاد”.

وأقر “ضرورة التنسيق والتعاون بين كافة الأجهزة الأمنية لوضع خطة محكمة لمنع الجريمة ومكافحة الظواهر السالبة (دون تحديد) وتأمين الممتلكات العامة وممتلكات المواطنين خاصة خلال عطلة عيد الفطر”.

والأربعاء قالت قوى إعلان الحرية والتغيير التي تقود الحراك الشعبي في البلاد، إنها ترتب لإقامة صلاة عيد الفطر بميدان الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم.

ومن جهة أخرى، اعتبر رئيس حزب “الأمة” السوداني، الصادق المهدى، أن التصعيد بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، “فتح الطريق أمام الثورة المضادة لعرقلة المسيرة”.

جاء ذلك في كلمة لزعيم الحزب القومي المعارض، في الإفطار السنوي لحزبه بأم درمان، الخميس.

وأوضح المهدي أن التصعيد من قبل قوى “إعلان الحرية والتغيير”، دفع المجلس العسكري أيضا للتصعيد، وذلك أدّى لانتعاش قوى الثورة المضادة.

وأكد أن الإضراب العام الذي جرى يومي الثلاثاء والأربعاء، “أنعش الثورة المضادة”، مشيرًا إلى أن الإضراب جعل المجلس العسكري “يتزحزح من مواقفه”. لكنه استدرك: “أحذّر المجلس العسكري من التموضع في موضع الرئيس المخلوع عمر البشير، والعودة إلى المربع الأول”.

وأضاف أن “تزحزح المجلس العسكري يفتح الباب واسعاً أمام تحركات انقلابية مضادة للثورة، أو تحركات انقلابية من قبل حركة يسارية من الضباط الأحرار كما حدث في مايو”، في إشارة إلى تنظيم الضباط الأحرار الذي نفذ انقلاب 1969 بقيادة جعفر نميري.‎

وطالب المهدي بتكوين مكتب قيادى لقوى الحرية التغيير، هو الذي يكوّن حكومة مدنية من خبراء لا محاصصة حزبية فيها، ومجلس تشريعي.

وحدد ثلاثة نقاط للتفاوض مع المجلس العسكري، هي “مجلس سيادة مشترك، ومجلس دفاع وأمن مشترك، وهيئة قضائية مستقلة”.

وشهدت الخرطوم ومدن أخرى، خلال الأيام القليلة الماضية، وقفات احتجاجية لعاملين بمؤسسات حكومية وشركات عامة وخاصة وبنوك وجامعات وقطاعات مهنية، طالبت المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين.

ويعتصم آلاف السودانيين منذ أبريل/ نيسان الماضي، أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير، كما حدث في دول أخرى، حسب محتجين.‎

وعزلت قيادة الجيش في 11 أبريل/ نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة، بعد 30 عاما في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وأخفق المجلس العسكري و”قوى إعلان الحرية والتغيير”، الأسبوع الماضي، في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن نسب التمثيل في أجهزة السلطة، خلال المرحلة الانتقالية.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ظروفه واضحة، خلاف اخر بين جنود الجيش الاخونجي السوداني سقط به عن طريق الخطأ طبعا، معتصم اخر، وستستمر الخلافات المسلحة بين افراد هذا الجيش حتى سقوط اخر معتصم، عن طريق الخطأ طبعا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here