مقاتلون من المعارضة السورية يدعون لوقف الاشتباكات بين داعش و”عاصفة الشمال” وتكتم حول مهمة مفتشي نزع الاسلحة الكيميائية

fghting syria1

القاهرة ـ دمشق ـ وكالات: دعت ست كتائب من مقاتلي المعارضة السورية “الدولة  الإسلامية في العراق والشام” (داعش) و”لواء عاصفة الشمال” إلى وقف فوري لإطلاق النار بينهما في منطقة أعزاز ذات الأهمية الاستراتيجية القريبة من الحدود مع تركيا.

كما دعت الكتائب في بيان لها، داعش إلى سحب قواتها إلى المناطق التي كانت تتمركز فيها قبل اندلاع الاشتباكات بين الطرفين.

وصدر البيان عن حركة أحرار الشام وألوية صقور الشام وجيش الاسلام ولواء التوحيد والوية الفرقان ولواء الحق.

وطالبوا الجانبين بالتحاكم إلى “المحكمة الشرعية المشتركة للفصائل الإسلامية” التي قالوا إنها ستبقى منعقدة لمدة 48 ساعة في مقرها بمدينة حلب.

من جهة اخرى بدأ مفتشو الامم المتحدة حول الاسلحة الكيميائية مهمتهم في سورية وسط تكتم تام، في وقت اصدر مجلس الامن الدولي بيانا بالاجماع طلب فيه من السلطات السورية السماح بوصول المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة نتيجة نزاع مستمر منذ اكثر من سنتين اوقع عشرات الاف القتلى وشرد الملايين.

على الارض، يتسع الشرخ داخل المجموعات المقاتلة ضد النظام، مع تكرر المواجهات بين كتائب والوية محختلفة من جهة ومقاتلي “دولة الاسلام في العراق والشام” الجهاديين من جهة اخرى، ما يزيد من تعقيدات النزاع.

وخرج صباح الخميس تسعة مفتشين من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية المكلفين التحقق من الترسانة السورية تمهيدا لتدميرها، من الفندق الذي ينزلون فيه في وسط دمشق وتوجهوا الى جهة مجهولة، بحسب ما افاد مصور وكالة فرانس برس.

وهي المرة الاولى التي يتاكد الصحافيون المرابطون في الفندق من خروج المفتشين منذ وصول هؤلاء الى سورية الثلاثاء، علما ان التكتم يحيط بمهمتهم، في ظل غياب اي تصريحات اعلامية حول تفاصيل عملهم.

وتاتي مهمة هذا الفريق التاريخية تطبيقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 2118 حول جمع الاسلحة الكيميائية السورية تمهيدا للتخلص منها في مهلة لا تتجاوز حزيران/يونيو 2014.

وبحسب تقديرات الخبراء، تمتلك سورية اكثر من ألف طن من الاسلحة الكيميائية، بينها نحو 300 طن من غاز الخردل والسارين، موزعة على نحو 45 موقعا في مختلف انحاء البلاد.

وقدمت السلطات السورية في 19 ايلول/سبتمبر الماضي لائحة بمواقع الانتاج والتخزين الى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي تتخذ من لاهاي مقرا. ومن المقرر ان يزور المفتشون هذه المواقع خلال الايام الثلاثين المقبلة.

واكد الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة تلفزيونية مع قناة ايطالية الاحد التزام دمشق تطبيق قرار مجلس الامن الذي تم التوصل اليه بالاجماع ليل الجمعة السبت، في توافق دبلوماسي غير مسبوق منذ اندلاع النزاع السوري منتصف آذار/مارس 2011.

وفي خطوة اجماعية اخرى، اقر مجلس الامن مساء امس الاربعاء بيانا يطالب الحكومة السورية بفتح ممرات آمنة لضمان وصول المساعدات الانسانية بشكل افضل الى المناطق المنكوبة نتيجة الحرب.

ودعا المجلس السلطات السورية الى اتخاذ الاجراءات اللازمة “بسرعة” لضمان وصول الوكالات الانسانية بدون عراقيل والسماح خصوصا لقوافل الامم المتحدة القادمة من دول مجاورة بعبور الحدود.

ولا يملك “الاعلان الرئاسي” الصادر عن مجلس الامن صفة الالزام.

وادى النزاع الى نزوح او لجوء خمسة ملايين سوري. وتقول الامم المتحدة ان الحكومة السورية قللت عدد التاشيرات الممنوحة لوكالات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الانسانية ووضعت قيودا صارمة على ايصال المساعدات الى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وقال السفير الاسترالي في الامم المتحدة غاري كينلان ان تحرك مجلس الامن ضروري ازاء “كارثة انسانية غير مسبوقة”، مشيرا الى ان الحرب في سورية “تولد لاجئا كل 15 ثانية”.

وصرح السفير السوري بشار جعفري للصحافيين ان دمشق “ستدرس هذا الاعلان”.

وتطالب المعارضة السورية والناشطون على الارض منذ اشهر طويلة بمساعدات خصوصا لمناطق محاصرة مثل معضمية الشام جنوب غرب العاصمة، وحمص في وسط البلاد. وتعاني هذه المناطق من نقص في المواد الغذائية والطبية والمياه.

ورحب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الخميس بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن، معتبرا انه “يعبر عن إرداة سياسية دولية موحدة تتجه نحو إنهاء الأزمة الإنسانية في سورية”.

ودعا الى “اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لإلزام النظام بتسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية وضمان مرور آمن للعاملين في المجال الطبي والمواد الطبية، وأن يتوقف فورا عن وضع العراقيل التي تسعى لإعاقة وصول المساعدات الإنسانية لكافة المناطق”.

ميدانيا، دعت مجموعات مقاتلة اساسية في سورية تنظيم “دولة الاسلام في العراق والشام” الى الانسحاب من مدينة اعزاز في شمال البلاد التي كان انتزع السيطرة عليها قبل ايام من “لواء عاصفة الشمال” الذي يقاتل تحت لواء الجيش الحر، وذلك غداة تجدد الاشتباكات بين عاصفة الشمال والمقاتلين الجهاديين في محيط اعزاز.

وجاء ذلك في بيان موقع من الوية وكتائب عدة مقاتلة ابرزها “حركة أحرار الشام” و”جيش الاسلام” و”لواء التوحيد”، دعا “الاخوة في فصيل الدولة الاسلامية في العراق والشام الى سحب قواتهم وآلياتهم الى مقارهم الاساسية مباشرة”. كما دعا الفصيل اياه و”لواء عاصفة الشمال” الى “وقف فوري لاطلاق النار بينهما”.

ودعا البيان “الفصيلين المسلمين” الى “الاحتكام الفوري الى +المحكمة الشرعية المشتركة للفصائل الاسلامية+” في حلب.

وكان المئات من مقاتلي “دولة الاسلام في العراق والشام” المرتبطة بتنظيم القاعدة احرزوا الاربعاء تقدما على الارض نحو معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا وسط اشتباكات بينهم وبين “لواء عاصفة الشمال” اندلعت مساء الثلاثاء، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

ودخلت “دولة الاسلام في العراق والشام” في 18 ايلول (سبتمبر).

كما دعا المجلس العسكري لمدينة الرستن التابع للجيش الحر “دولة الاسلام في العراق والشام” الى الانسحاب من ريف حمص الشمالي (وسط).

ومنذ اسابيع ارتفعت وتيرة التوتر بين مجموعات مقاتلة ومقاتلي الدولة الاسلامية التي يتهمها المقاتلون الآخرون بالتشدد في تطبيق الشريعة الاسلامية وبالقيام بعمليات اعتقال عشوائية وبخطف الصحافيين الاجانب ومحاولة فرض سيطرتها على كل المناطق التي تتواجد فيها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here