مقابلة لاجات: أرقام القروج وبولت يصعب تحطيمها.. ومونديال الدوحة قدم زمرة من النجوم

الدوحة  (د ب أ)- أكد العداء الأمريكي الشهير السابق برنارد لاجات أن العديد من الأرقام القياسية في عالم ألعاب القوى ستصمد لفترة طويلة رغم ارتفاع مستوى المنافسة بين العديد من المتسابقين في الوقت الحالي ، مشيرا إلى أن الرقم القياسي العالمي لسباق 1500 متر والمسجل باسم العداء المغربي السابق هشام القروج من بين هذه الأرقام التي يصعب تحطيمها بسهولة.

وأكد لاجات ، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ، أن بطولة العالم السابعة عشرة لألعاب القوى التي اختتمت يوم الأحد الماضي بالعاصمة القطرية الدوحة كانت مسرحا للعديد من النجوم في مسابقات وسباقات عدة حيث شهدت مستويات مرتفعة للغاية ومنافسة قوية وتحقيق العديد من الأرقام القياسية سواء العالمية أو الوطنية أو أرقام خاصة ببطولات العالم “ولكن بعض الأرقام ما زال أمامها وقت طويل لتتحطم”.

وكان لاجات فاز بذهبية سباق 1500 متر في بطولة العالم عام 2007 بمدينة أوساكا اليابانية ، ولكنة لم يستطع تحطيم الرقم القياسي الذي حققه القروج عام 1998 والذي بلغ 3 دقائق و00ر26 ثانية مقابل 3 دقائق و77ر34 ثانية للاجات في بطولة 2007 .

وعما إذا كان هذا الرقم القياسي للقروج رقم يصعب تحطيمه ، أكد لاجات : “إنه رقم يصعب تحطيمه بالفعل وهو من الأرقام القياسية التي ستصمد لفترة طويلة مثل أرقام بولت”.

وأشار لاجات إلى أن أحدا لم يقترب بشدة من هذا الرقم على مدار أكثر من عقدين كاملين رغم أنه ليس من سباقات العدو السريع ، وأوضح أن أرقام العداء الجامايكي المعتزل يوسين بولت في سباقي 100 متر و200 متر أيضا من الأرقام التي يصعب الوصول إليها.

وعن مونديال القوى الذي استضافته الدوحة من 27 أيلول/سبتمبر الماضي إلى 6 تشرين أول/أكتوبر الحالي ، قال لاجات : “التنظيم كان رائعا للغاية. هذا ليس رأيي فقط بل قابلت العديد من الرياضيين المشاركين في هذه النسخة وأكدوا لي أنهم يقدمون أداء جيدا للغاية نظرا لدرجة الحرارة الرائعة داخل الاستاد بسبب تقنيات التبريد المستخدمة”.

وأشار لاجات ، الذي انتخب قبل أيام لعضوية لجنة الرياضيين بالاتحاد الدولي لألعاب القوى ، إلى أن “هناك أيضا الإدارة الجيدة للبطولة ووسائل الانتقالات المتوفرة إضافة للمتطوعين والفنادق ، هذه كلها عوامل إيجابية تسهم في تقديم الرياضيين لمستويات عالية”.

وكان لاجات 44/ عاما/ شارك من قبل في منافسات بطولة العالم لألعاب القوى 2010 داخل القاعات في الدوحة والتي توج خلالها بذهبية سباق 3000 متر.

وعن المقارنة بين البطولتين ، قال لاجات : “الظروف مختلفة بالطبع لأن بطولة 2010 كانت داخل القاعات كما كانت في شهر آذار/مارس ولكن البطولة المنقضية بالدوحة خلال الأيام الماضية ليست داخل القاعات كما أقيمت في شهري (أيلول) سبتمبر و(تشرين أول) أكتوبر ، ولذا فطبيعة البطولتين مختلفة”.

وأضاف : “لكن عندما نتكلم عن التطور الذي طرأ على الدوحة كمدينة ، نجد أن هناك اختلافات عديدة عما كانت عليه في 2010 حيث طرأت تغييرات كبيرة على البنية الأساسية من ملاعب ومواصلات وغيرها. لا يمكن طبعا مقارنة استاد خليفة بمكان إقامة منافسات البطولة في 2010 لأنها كانت داخل القاعات ولكن مقارنة باستادات أخرى في بطولات العالم ، نجد أن استاد خليفة مميز للغاية”.

وعما إذا كانت الإمكانيات الحالية تؤهل الدوحة لاستضافة مزيد من البطولات ومنها الأولمبياد ، أشار لاجات : “أعتقد أن الدوحة مؤهلة لاستضافة المزيد من البطولات. أرى أن تنظيم الأولمبياد هنا ليس شيئا مستحيلا في ظل كل هذا التطور والبنية الأساسية. كل ما تحتاجه الدوحة هو توفير مكان كبير بالدرجة الكافية لاستضافة كل هذا العدد الضخم من المتسابقين والمشجعين في الأولمبياد علما بأن الدوحة تمتلك الآن عددا كبيرا من الفنادق كما أن استادات كأس العالم 2022 موجودة وهي من العناصر التي تحتاجها لتنظيم دورة أولمبية. لا أجد سببا يمنعها من تنظيم الأولمبياد”.

وأضاف : “قد يكون الشيء الوحيد الذي من الممكن أن يعوقها لاستضافة أولمبياد هو درجة الحرارة ، ولكننا رأينا نموذجا الآن لإمكانية التغلب على هذا حيث شهدت البطولة مستويات عالية للغاية من الأداء”.

وأوضح لاجات : “إذا كان المسؤولون نجحوا في إيجاد التقنيات لتبريد الاستاد من أجل منافسات بطولة العالم لألعاب القوى وكذلك مونديال 2022 لكرة القدم ، فمن الممكن أن يجدوا الوسيلة لتبريد مسار سباقات مثل الماراثون والمشي… ومن ثم يمكنهم استضافة أحداث أكبر”.

ولدى سؤاله عن النصيحة التي سيحرص على توجيهها للدوحة حال استضافت نسخة أخرى من البطولة أو بطولات أخرى ، قال لاجات : “أعتقد أن النصيحة الوحيدة التي يمكنني توجيهها هي تخصيص حارة واحدة في الطرق المؤدية للاستادت للرياضيين والإعلاميين والضيوف المشاركين في البطولات لتوفير بعض الوقت عليهم في الوصول مثلما حدث من قبل في أولمبياد بكين حيث خصصت العاصمة الصينية مسارا سمي بالحارة الأولمبية لكل من يحمل تصاريح البطولة ومن ثم كان هناك توفير كثير من الوقت”.

وأوضح : “من الممكن تطبيق هذه الفكرة في مونديال 2022 لكرة القدم. ستكون فكرة جيدة لأن البطولة ستشهد عددا كبيرا من الناس”.

وردا على سؤال عن شعوره وهو يشاهد بطولة بهذا المستوى في الدوحة وهل كان يتمنى المشاركة كرياضي ، أكد لاجات : “كنت أتمنى بالطبع. حرصت على الذهاب إلى كورنيش الدوحة وحاولت الركض وأنا أتابع سباق الماراثون لكنني بالطبع افتقدت كثيرا من الطاقة التي يمكن للرياضي الحصول عليها من تشجيع الجماهير له وهي الطاقة التي أشعلت حماس القطري معتز برشم في مسابقة الوثب العالي. أفتقد بالفعل المشاركة في البطولات وأتمنى لو أستطيع العودة للمنافسة”.

وعن العداء الذي يعتبره خليفة له على المضمار ، قال لاجات : “العديد من العدائين. شاهدنا على سبيل المثال في مونديال القوى بالدوحة العداء الكيني تيموثي تشيريوت الذي توج بالميدالية الذهبية لسباق 1500 متر والذي ركض بسرعة فائقة ولكن المهم أن يستمر بهذه القوة فهو لا يزال صغير السن”.

وتحدث لاجات عن التفوق الواضح للولايات المتحدة وهيمنتها على بطولات العالم لألعاب القوى ، وقال: “أعتقد أن هذا بسبب تفوق متسابقي الولايات المتحدة في العديد من السباقات وليس في سباقات معينة على عكس تفوق باقي المنافسين مثل بريطانيا وبلدان أوروبية أخرى وكذلك متسابقي أفريقيا في تخصصات معينة”.

وأشار أيضا إلى الاهتمام البالغ بالرياضة في الجامعات الأمريكية إضافة للعقلية التي يتم بها التعامل مع الرياضة في الولايات المتحدة والتي تسهم في اكتساب الرياضيين للقدرة على المنافسة والخبرة سريعا.

وعمن رآه في مونديال القوى بالدوحة يستطيع أن يصبح وجها لألعاب القوى في السنوات المقبلة مثلما كان بولت على مدار سنوات مضت ، أوضح لاجات : “أعتقد أنه أمر صعب أن تتكهن بهذا ، لأنك في كل بطولة أو دورة أولمبية تجد نجما على القمة ولكن في بطولة العالم بالدوحة كان هناك العديد من النجوم وفي مسابقات مختلفة كالعدو في المسافات المتوسطة والطويلة والوثب. لم تعد النجومية قاصرة على سباقات العدو السريعة. هناك العديد من النجوم يمكنهم جذب المشاهدين”.

وعن الحضور الجماهيري في البطولة ، أكد لاجات : “ربما في بعض البطولات كان الحضور أكثر قليلا لكن هذا يرجع إلى عقلية المشجعين وثقافة ألعاب القوى مثلما كان الحال في مونديال 2017 بلندن على سبيل المثال. وفي الدوحة ، كثير من الناس يتابعون الأبطال ويذهبون أحيانا إلى الاستاد لمتابعة الأبطال أكثر من متابعتهم للبطولة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here