مقابلة رئيس “العدالة والبناء” الليبي: لن ينجح داعش أو غيره في عرقلة المسار السياسي … وعملية درنة ستكون بمثابة إبادة جماعية

القاهرة ـ جاكلين زاهر- :

 

 

أدان رئيس حزب العدالة والبناء الليبي محمد صوان حادث تفجير المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الذي وقع أمس الأول الأربعاء، وشدد على أن مثل تلك الحوادث لن تنجح في عرقلة المسار السياسي، خاصة مع وجود مواقف جادة إيجابية في هذا الاتجاه.

وقال صوان، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) :”إذا كان الهدف الذي سعى إليه تنظيم داعش، هو عرقلة الانتخابات، فنحن نؤكد أنه لا داعش ولا غيره سينجح في هذا الهدف، فالشعب الليبي رافض لفكرهم ورافض لأي عرقلة للمسار السياسي”.

وأكد على الترحيب بدعوة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بضرورة الذهاب لانتخابات رئاسية قبل نهاية العام، وجدد مطالبة مجلسي النواب والأعلى للدولة لإيجاد أساس تشريعي تجرى الانتخابات تحت مظلته سواء، بالإسراع بتمرير قانون الاستفتاء على الدستور أو أي إطار قانوني آخر، لكنه اعتبر أن “هناك معرقلين لا يريدون للدولة الليبية أن تستقر على أي أساس دستوري أو قانوني، ليتسع لهم البقاء بنفس مواقعهم واستغلال هذا الغياب الدستوري لخدمة مصالحهم … وهذا يشمل أيضا أطرافا إقليمية متدخلة في ليبيا”.

وحول تصريحات المتحدث باسم “الجيش الوطني” الليبي أحمد المسماري، التي اتهم فيها جماعة الإخوان و”الجماعة الليبية المقاتلة” بالسعي لنسف مسار الانتخابات واعتبارهم جماعات إرهابية كداعش، قال صوان :”لا علاقة للجيش المهني بالانتخابات في الأنظمة الديمقراطية… ثم إن حديثه عن الإخوان وغيرهم لا يعنيني لأني أمثل حزب العدالة والبناء لا غيره … وهو حزب سياسي صرف يضم الآلاف من الليبيين”.

تجدر الإشارة إلى أن “حزب العدالة والبناء” يصف نفسه بأنه “ذو مرجعية إسلامية”. ويعتبره كثيرون الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا.

وحول تقديره لحجم وجود داعش بالبلاد حاليا، قال صوان :”قبل عملية /البنيان المرصوص/ كان وجود تنظيم داعش في سرت كبيرا، وكان يضم عناصر محلية وعربية وأجنبية وغيرها … ولكن بعد العملية، فقد التنظيم توازنه والقدرة على لملمة نفسه، خاصة مع تشكيل المجلس الرئاسي، قوة خاصة لمكافحة الإرهاب… وبالتالي نقول إن داعش كتنظيم انتهي في سرت، ولكن قد يكون هناك خلايا أو أفراد يتبنون فكره في المدينة وغيرها. وقد أطلق المجلس الرئاسي مؤخرا عملية عسكرية تحت اسم /عاصفة الوطن/ لتتبع فلول التنظيم”.

ورغم كل مظاهر الانقسام السياسي والمؤسسي وانتشار السلاح، شدد صوان 59/ عاما/على جاهزية الشعب الليبي للانتخابات واستعداده أيضا للالتزام بنتائجها أيا كانت “خاصة وأنها ستبعد الدولة عن شبح الحكم العسكري المرفوض من قبل قطاعات كبيرة بالمجتمع”، طبقا لوصفه. وحذر “من محاولة البعض وتحديدا /جماعة العسكر/ من فرض تصور عام بعدم جاهزية الشعب للانتخابات، ومن ثم فرض تصور آخر بأنهم وحدهم المستعدون للحكم أما المدنيين فلا” .

وحول مدى قبول الحزب بترشح قائد الجيش المشير خليفة حفتر للرئاسة، قال :”كلامنا واضح ومعبر عن مبدأ سياسي ديمقراطي، وليس مفصلا على أحد لا حفتر ولا غيره … نحن نقول إنه من حق كل مواطن ليبي، مهما كان الخلاف بيننا وبينه، أن يترشح لأي منصب سياسي، طالما تتحقق فيه شروط الترشح والمواصفات التي تنص عليها القوانين السارية، بعيدا عن أي محاولة لعسكرة الدولة”.

وعن الموقف من إعلان السفير الليبي السابق لدى الإمارات عارف النايض، المعروف بعدائه للإسلاميين نيته للترشح، وأيضا إعلان سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عبر ممثلين له نيته الترشح، قال صوان :”مواقفنا لا تتغير … نحن مع تطبيق شروط الترشح، مع التأكيد على مدنية الدولة وانتفاء الموانع الجنائية”.

وسخر صوان من كم التعليقات التي أعقبت عودة حفتر مؤخرا من رحلة علاجية بالخارج والحديث عن أن هذه العودة حطمت آمال معارضيه، وخاصة الإسلاميين، في التخلص منه، وقال :”المعارضون لحفتر لا يعارضون هويته، وإنما يكمن الخلاف معه في رفضهم لنهجه الساعي بصورة مستمرة الى عسكرة الدولة، والذي يعني عرقلة أي فرص للتوصل الى حل سياسي ينهي حالة الاحتراب التي تدفع ليبيا ثمنها من أبنائها واقتصادها”.

وأقر بأنه كانت هناك “بعض التعليقات الحماسية” من مؤيدين لحفتر ومعارضين له، ولكنه أكد على ضرورة عدم تحميل المسؤولية عنها لأي جهة. وقال :”لم نُشر في تصريحاتنا الرسمية ووجودنا الإعلامي إلى أي شيء له علاقة بصحة حفتر أو غيره، إلا بما يؤثر على المسار السياسي”.

ووصف تصريحات حفتر عن جاهزية الجيش الوطني وقوة تصنيفه أفريقياً وعربياً بأنها “مجرد أحاديث لا يجب أخذها على محمل الجد، أُطلقت لرفع الروح المعنوية ومعالجة الارتباك الذي تسبب فيه مرضه واختفاؤه، نظرا لقيام المشروع على شخص وليس على مؤسسة”.

وحذر صوان من تبعات قرار إطلاق عملية عسكرية ضد مدينة درنة، التي تسيطر عليها مجموعات مسلحة تسمى “مجلس شورى مجاهدي درنة”، واعتبر أن هذا “قرار متعجّل”.

وأوضح :”هناك صعوبة وخصوصية للمدينة، حيث توجد كثافات بشرية عالية في أكثر من موقع بها، ما يجعل مجرد التفكير في خوض عمليات عسكرية هو بالضرورة قرار مسبق متعمد بقتل الأطفال والنساء والشيوخ … لأن المواجهة هكذا ستكون مع هؤلاء المدنيين لا مع المسلحين … حرب كهذه ستُسجل، لا محالة، دوليا كجريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية”.

وانتقد صوان بشدة الاتهامات التي لاحقت رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وهو عضو بالحزب، بأنه يسعى لتحقيق أهداف الإخوان بغض النظر عن صالح الوطن. وقال :”المشري لا يمثل أي جهة إلا حزبنا، وهو كما قلنا حزب سياسي صرف مستقل تماما عن أي جماعة سياسية أو دينية، لكنه (المشري) الآن أصبح يمثل مؤسسة سيادية، وهو ملتزم بلوائحها في اتخاذ القرارات والمواقف”.

وعن اللقاء الذي جمع بين المشرى وعقيلة صالح بالمغرب مؤخرا, قال :”ما توفر من معلومات يشير إلى أن اللقاء كان إيجابيا، وأن إمكانية التفاهم بين الهيئتين واردة، على الرغم من كل المخاوف التي تبديها بعض الجهات”.

وأقر بتراجع زخم الحزب عما كان الحال عليه منذ تأسيسه عام 2012 ، معتبرا أن ذلك حالة عامة طالت أغلب القوى الفاعلة بالمشهد السياسي. واستنكر بشدة “حملات الشيطنة” التي تستهدف الحزب من قبل خصومه في الداخل وأجهزة استخبارات إقليمية.

واستنكر الحديث عن تورط قيادات في طرابلس في تسهيل انتقال وتسليح عناصر إرهابية تعمل ضد الدولة المصرية، واعتبر أن هذا “جزء من حملة للتشكيك في استقرار الوضع الأمني بالعاصمة وإيجاد ذريعة للتدخل في الشأن الليبي”. (د ب ا)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here