مُقابلة “الإرهابي أوجلان” كشفت المستور: الصحافة التركيّة على درب نظيرتها “العربيّة”.. تمجيد للزّعماء وحفلات “تضليل” لأهدافٍ انتخابيّةٍ.. نصفها “راكع” والنصف الثاني في”السّجود” وسؤال الوسط المهني: وصلنا مرحلة “شِراء الأقلام”.. متى نصِل “كسرها”؟

أنقرة- “رأي اليوم”- محمود عبد القادر:

مع التقدم التي شهدته الجمهورية التركية في المرحلة السابقة في جميع المجالات بدون أي استثناء تفاجأ المراقبون في المرحلة الأخيرة بتراجع كبير في الصحافة التركية حيث انقسمت الصحافة إلى متحالف ومعارض. وبأسلوب غير لائق على جميع المجالات.

وبعيدا عن ادبيات المواثيق المهنية التي يعرفها الاتراك جيدا برز هذا الفشل بأعلى مستوى في الانتخابات البلدية السابقة.

أصبحت الصحافة الموالية لحزب العدالة والتنمية عبارة عن أبواق تنطق باسم الحكومة، معلومات مضللة أو غير كاملة تنقل وجهة نظر الحزب الحاكم فقط، مع تضليل للحقائق وتكذيب الإعلام غير الموالي.

أصبح هنالك تمجيد للرئيس رجب طيب أردوغان في الإعلام الموالي شبيها بالتمجيد في الإعلام العربي للرؤساء العرب. وهذا لا يقتصر على الإعلام الموالي فقط فالإعلام المعارض أيضا على نفس الوتيرة ينشر على هواه تمجيدا لطرف وتكذيبا للطرف الأخر.

هذا ليس جديدا على الإعلام التركي من قديم الأزل عند تأسيس الجمهورية التركية الحديثة تم تأسيس وكالة الأناضول التركية التي تنشر ما تريده الحكومة وهذا ما زال مستمر حتى يومنا الحاضر.

 وكالة الأناضول التركية تعمل وفقا لتأسيسها الناطق الرسمي للحكومة ولم تنخرط في الإعلام الكاذب بعد ولكن أصبحت تحت سيطرة الحكومة بالكامل.

وإعلان رسالة الإرهابي عبد الله أوجلان ولقاء صحافي مع الإرهابي عثمان أوجلان المطلوب بالنشرة الحمراء للإنتربول على شاشة التلفزيون الرسمي التركي (تي. أر. تي. كوردي) قبل يومين من انتخابات بلدية إسطنبول للتأثير على الناخبين الأكراد حركة واضحة من قبل الحزب الحاكم.

ولكن هذه المناورة باءت بالفشل لأنها لم تجذب الناخب الكردي وعلى العكس فر الناخب القومي من حزب العدالة (هذه أحد أسباب خسارة حزب العدالة لانتخابات بلدية إسطنبول).

 وتحرّك الإعلام المعارض بالتساؤل كيف يتم عمل لقاء صحافي مع إرهابي مطلوب للنشرة الحمراء؟، ولكن الإعلام الموالي للحزب الحاكم يُصِر أن الإرهابي عثمان أوجلان ليس مطلوبًا في النشرة الحمراء.

أصبح القارئ التركي المستقل لا يعرف الحقيقة.. هل معلومات الصحافة الموالية للحزب الحاكم هي الصحيحة أم الصحافة الموالية للمعارضة هي الصحيحة؟.

إذا استمرّ الوضع بهذا الشكل سوف تُصبح الصحافة التركية مثيلا لاختيار العربية.

نحن الآن في مرحلة شراء الأقلام الصحفية هل سنصل إلى مرحلة كسر الأقلام؟ في النتيجة لا توجد على الساحة الصحافية التركية صحافة واقفة (إلا ما ندر) النصف راكع والنصف الآخر ساجد.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. تهمة الإرهاب كانت موجهة ل نيلسون مانديلا و غيفارا و للفلسطينيين و اللبنانيين و و كل من اراد ان يستعيد حقه بالقوة في ظل غياب أي قانون يكفل لهم حقوقهم فعندما تتهم انت العربي مواطن من دولة أخرى بالإرهاب الا تعتبر نفسك بوقا لنظام و حكومة تلك الدولة

  2. لو نظرنا إلى ما فعله حزب العدالة والتنمية التركي لحسدناه على ما فعله لتركيا فهل الحكومات العربية وصلت إلى قليل مما فعله هذا الحزب في بلده يكفي أن الاقتصاد التركي وصل إلى مصاف الدول المؤثرة في العالم هذا الحزب له كل الاحترام لأنه لم يدني نفسه لأموال الشعب ولم ينهب أمواله وحافظ على مكتسبات تركيا وأصبحت تركيا قوة لا يستهان فيها بين العالم أما نحن العرب فاصبحنا في ذيل شعوب العالم ونتناخر بيننا ونهدم اواطننا ومقتل ابنائنا وجيوشنا لقد تمكن منا كارهو الأمة العربية حتى أصبحنا اضحكوكة بين شعوب العالم. طالما أن الديمقراطية بعيدة عنا فليس لنا الحق بانتقاد أحد وطالما أن امريكا واسرائيل تتحكم بالعرب عبر اذرعها في العالم العربي فاقراء على الأمة السلام.

  3. وهذا كيف يختلف عن بقية العالم وخاصة الغرب وبالتحديد بريطانيا وامريكا. دائما اللوم يقع على البعيد والغريب. من انتخب بوريس ج حوالي ٩٠ الف صوت من بين ٧٠مليون نسمه. طبعا قبل أن ترد كان وفق القانون.

  4. كل صحافة العالم تقريبا كذلك . هذا ما يسمونه في الصحافة الجديدة ” عمل رأي عام ” made opinion ” وفي اغلبه يكون جزءاً قليلا من الحقيقة

  5. اردوغان صحيح مختلف عن بن سلمان لكنهم الاثنين بارعين في كسب الاعداء وخسارة الأصدقاء وكلاهما دعم الاٍرهاب الوهابي الاخواني الصهيوني في سورية لينالوا رضا امريكا عليهم ولن ترضى مهما فعلوا خاصة السعودية التي يتم حلبها اول بأول

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here