بكر السباتين: مفارقة عجيبة بين اغتيال عرفات وإنقاذ عباس إسرائيلياً

بكر السباتين

قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: إن طبيباً إسرائيليّاً أرسلته تل أبيب إلى رام الله في مايو 2018 أنقذ سرًّا حياة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس والفلسطينيون حينذاك رفضوا نقله لمُستشفى بالدولة العبريّة “المحتلة”. وهذا يذكرنا بالراحل ياسر عرفات الذي كان محاصراً في المقاطعة نظراً لصموده أمام الضغوطات الإسرائيلية التي طوقته من كل جنب حتى يقدم أقصى ما يستطيع من تنازلات من خلال أوسلو للطرف الإسرائيلي؛ وحينما أصابها الياس منه أقدمت على اغتياله بالسم في نهاية عام 2004.

 تلك أيام نتذكرها والحسرة تأكل حشاشة قلوبنا.. فقد مرض ياسر عرفات بعد سنتين من حصار الجيش الإسرائيلي المحتل له داخل مقره في رام الله، ودخل في غيبوبة حتى توفي ياسر عرفات مسموماً في 11 نوفمبر 2004 بباريس عن عمر جاوز 75 عاما. لم يعرف حينها سبب الوفاة على التحديد، إلى أن تم الكشف عن أنه تم اغتياله بمساعدة بعض خصومه الفلسطينيين بهدف تغيير المشهد السياسي الفلسطيني وفق الرؤية الإسرائيلية وحفاظاً على مكتسباتهم المادية وسعياً وراء السلطة مهما كانت النتيجة. وكما أكده الكاتب الفرنسي اوري دان في كتابه (شارون)، بأن تسميم عرفات تم بأمر من شارون شخصياً بالتواطؤ مع أمريكا. وبالطبع لم يكن ذلك لينجح دون التنسيق مع خصوم عرفات.. وكانت الشبهات تحوم بالدرجة الأولى حول دحلان وخاصة بأن عباس لمح إلى ذلك كثيراً في أتون صراعه الطويل معه، بينما لم ينأى عباس بنفسه عن الشبهات رغم نفيه لها، حيث كان يشغل منصب رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية.. وهو الآن يتبوأ منصب رئيس السلطة الذي قدم من التنازلات للطرف الإسرائيلي ما لم يكن يحلم به حتى بن غوريون نفسه في أحلام اليقظة.. وخلافاً لما حدث مع الزعيم الفلسطيني الراحل فإن الأزمة الصحية التي ألمت بمحمود عباس في مايو المنصرم أوشكت أن تهلكه لولا قيام “إسرائيل بإنقاذه في الوقت المناسب. حيث قال الموقع الالكترونيّ الإخباريّ العبريّ (YNET)، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة، أمس الأربعاء الموافق 23 يناير 2019: إنّ العام الماضي لم يكن سهلاً على رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس، فقد تدهورت صحته بسرعةٍ وخشي الأطباء على حياته، ولكن، شدّدّ الموقع، على أنّه بفضل العلاج السريّ لأخصائيًّ من “إسرائيل”، تحسّنت حالته بشكلٍ اعتُبر معجزةً، وبدأ في التعافي، على حدّ تعبيره.

 أليس هذا من الطرافة بمكان بحيث ترسل “إسرائيل” من يغتال عرفات سراً لأنه لم يطاوعها بينما ترسل إلى رام الله سراً من ينقذ وريث السلطة عباس من موت محتم!! كيف يمكن الربط بين كل هذه المفارقات العجيبة! ألا يساعدنا ذلك على فهم سياسة عباس الأمنية التنسيقية مع “إسرائيل”!  وما يقدمه من تنازلات أوصلت قضيتنا إلى مشارف الهلاك، فتدخل جاهزة في أشداق صفقة القرن من أجل تصفية القضية الفلسطينية لحساب التطبيع العربي الإسرائيلي المجاني! هل بتنا لا نحسن التقدير الحقيقي للأمور فنطبل ونصفق لهذا أو ذاك وفي قرارة أنفسنا ندرك بأننا نصفق للشيطان! هذه أسئلة تبحث عن جواب يتفق مع المنطق والعقل الذي بات مستباحاً إلى درجة الغيبوبة والهذيان..

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here