مغني راب مغربي ينتقد الحكومة في إحدى أغانيه ويتوعدها بالثورة

 muslim-rap.jpg77

الرباط ـ “راي اليوم”:

أصدر محمد الهادي المزوري، مغني الراب المغربي الشهير بـ”مسلم”، أغنية جديدة بعنوان “الرسالة” يوم 31 كانون الثاني/يناير الماضي. وقد حققت الأغنية، عن ألبوم “التمرد- الجزء 2″، نسب مشاهدة قياسية على الصعيد الوطني بأزيد من مليون مشاهدة على موقع “يوتيوب” بعد رابع يوم من نشر فيديو كليب الأغنية.

ويأتي الألبوم الجديد لـ”مسلم” بعد 4 سنوات من إصدار ألبوم “التمرد- الجزء 1″، وقد لاقت “الرسالة” انتشارا وطنيا وعربيا سريعا بعد تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تلقت الأغنية إشادات من الجزائر وتونس وليبيا، لتصل بعدها من مصر وفلسطين وقطر، وصولا إلى العاصمة النرويجية أوسلو في اتجاه أوربا. وانتهاء بلاس فيغاس غربي الولايات المتحدة الأمريكية.

وسبق وأن أدى “مسلم” مقطع من أغنيته قبل نحو سنة على “إذاعة أصوات”، وتضمنت عدة انتقادات للحكومة المغربية. حيث ابتدأ الأغنية قائلا- مع مراعاة نقل النص من اللهجة المغربية إلى الفصحى- “باسم شباب هذه البلاد، أكتب هاته الرسالة/ فقد ضاق بنا الحال/ منذ خلقنا ونحن صابرون، والصبر صبره نفد/ نقول: ستتحسن الأوضاع، فلا تزيد إلا تدهورا”.

بعد ذلك يسلط المغني، المتحدر من مدينة طنجة شمال البلاد، الضوء على واقع الشباب المغربي قائلا: “بالمخدرات والحشيش نحارب البطالة/ سواء عندنا المتعلم والأمي، فالكل عالق في الشبكة/ لم أستطع إيجادا شغل لأني لا أملك واسطة/ ارجع إلى الخلف، فلأبنائهم الأولوية/ إن أردت عملا فعليك بالفأس والمجرفة/ أو اتبع طريق إخوانك من سراق وقتلة”.

ووجه “مسلم” سهام نقده إلى الحكومة المغربية متوعدا إياها صراحة بالثورة: “مسكينة هي الحكومة، عاجزة/ من الآن فصاعدا لا مهادنة لأننا على شفا الانفجار/ إما أن تجدوا لنا حلا، أو سنقوم بثورة/ قبل فوات الأوان، أما هاته فمجرد رسالة/ رسالة كتبت بدم ودموع الفقراء الجاريين في دمي/ حروفها من القلب، لا أبالي بالحرب، لأني معتد بفمي/ فلا داعي أن تتظاهر بالتغافل/ الكلمات موجهة إليك أنت، وذاك، وللآخر.. أم تريدون أن أسمي؟!”

واسترسلت الرسالة في انتقاداتها: “إلى الحكومة، إلى الوزراء، ولأي أحد غير قناعه/ نريد منكم أن تحسوا بنا، وبصبرنا/ لكن حين سنثور، فثورتنا إلى المقبرة/ نحن لسنا غنما! وأنتم لستم جزارين/ نحن المسؤولية، وأنتم المسؤولون المختلسون/ لم نعد نخاف، خرجنا من المغارة/ كشفناكم: مجرد كلام.. كلماتكم غدارة/ أخبروني بِم تحسون والشباب/ لا يجدون عملا فيضيعون خسارة/ وما بقى أقل مما مضى.. وتصفر الصافرة/ دقوا كل الأبواب/ ظلوا سنين ينتظرون.. ولا جواب/ الأمل في المستقبل خاب/ قتلتموهم بالوعود، لم يرو سوى الضباب/ لا طريق للخلاص../ لا وجود سوى للسراب.. وقتل الأحلام ودفنها تحت التراب/ الكل كذاب، والكل نصاب”.

وختم “مسلم” رسالته متسائلا: “لماذا غاب الضمير؟ لأننا نعيش قانون الغاب/ ..ومن تكونوا لتحكموا علينا بهذا العذاب؟!/ ..والآن اسمعوا محلكم من الإعراب/ زمرة من أبناء الكـ… (يقصد الكلاب، لكن مؤثرات صوتية جعلتها غير مسموعة)”.

وفور نشر الأغنية انهالت عليها العديد التعليقات، منقسمة في ذلك إلى قسمين. وأبدت الأغلبية إعجابها الكبير بأداء “مسلم” وبكلماته القوية التي روت صورا من واقع الشباب المعطل من حاملي الشواهد الجامعية، وكيف يذهب ضحية لعدم تكافؤ الفرص وانعدام المسؤولية. معبرين أيضا عن إعجابهم بطريقة إخراج فيديو كليب الأغنية. مثمنين رهان الفنان على تقريب الراب من عموم الجمهور من خارج دائرة الشباب والناشئة، أو حتى ممن لم يكن الراب يوما ضمن قوائم أغانيهم المفضلة.

ورأى قسم آخر، أغلبهم من مغني الراب ومتتبعي هذا الفن، أن “السياق الوطني يستلزم جرأة وعمقا وقوة أكثر مما قدم فنان بحجم “مسلم”. “لا سيما وأن مشواره بدأ قبل 18 سنة كأحد أبرز مغني الراب المتمرد (Hardcore RAP)، والذي يمثل فيه التناول السياسي الجريء للمواضيع ركيزة أساسية”. باعتبار أن “انتقاد الحكومة المغربية الحالية بات أمرا شائعا ومتجاوزا”، لدرجة أنها تتلقى انتقادات حتى من أبرز المنتمين للحزب الحاكم. معتبرين بذلك أن “مسلم” تجنب تسمية الأسماء بمسمياتها سياسيا، إضافة إلى أن “الحكومة مجرد متحول في المشهد السياسي وليست ثابتا وبالتالي لا جدوى من انتقادها. فالمنهج النقدي الذي تمتاز به الثقافة الهامشية (Culture Underground)، الحاضنة الفكرية للراب المتمرد، صارم للغاية. إذ يجب أن يكون الأخير ثوريا لا إصلاحيا”.

وشهدت المواقع الاجتماعية طيلة الأيام الماضية سجالا بين الطرفين، فقد رد المعجبون بالأغنية على منتقدي “مسلم” بـ”المبالغة في الانتقادات”، فما كان من الفريق الثاني سوى أن استدعى من أرشيف الفنان نفسه أغنية “وراء السور” التي تعد مرجعية في الراب السياسي المغربي، ليبرهن على صحة طرحه. ومما جاء الأخيرة: “المغرب غابة يلفها سور/ وخلف السور ثمة بحار، انطفأت فيها الأنوار، وحفرت بها قبور (لضحايا الهجرة السرية)/ وقبل السور هناك قصور، فيها أزهار وعطور/ تأمل معي المشهد: لِم يأكل أناس اللب، وأناس تقتات على فتات القصور؟/ ..والمواطن يسكن الجحور../ في بلادي الفقر مشهور، في كل مكان تسمع به وترى كيف يرعى فينا كالمسعور/ حياة ظالم ومظلوم نعيشها مع بعضنا، نحن أبناء الشعب المنشور/ ..والحق منتور من يدك بالقوة والعنف، لأن الظلم ديكتاتور/ ..وإن أردت أن تثور/ فخذ بعين الاعتبار أنك قد لا تقوى على من وراء السور”.

وعلق المنتقدون على هاته المقارنة بالإشارة إلى أنه: لو كانت “وراء السور” صدرت اليوم، لما فقدت شيئا من ألقها الثوري، بينما يصح العكس في “الرسالة”. التي لو عرضت آنذاك، سنة 2008، لما تميزت عن أغان صدرت حينها بلهجة ثورية فاقتها تصريحا. وكان اللافت في منتقدي “مسلم”، وإن لاموا عليه مجانبته للصواب ومخالفته لتوقعاتهم من الأغنية، أنهم لم يبخسوا الفنان قدره كأحد رواد الراب المغربي والعربي.

وكانت علامات استفهام عدة طرحت على خلفية مشاركة “مسلم” في مهرجان “موازين” سنة 2012، الذي ما فتئ يتعرض لوابل من الانتقادات الشعبية وصلت حد المطالبة بإلغائه كأحد أبرز مظاهر الفساد. ذلك أنه منذ دورته الأولى سنة 2001، وإلى غاية دورته العاشرة، ظل يستنزف مخصصات ضخمة جدا مباشرة من الميزانية العامة. والأدهى أن توجهات المهرجان الفنية، الذي تنظمه جمعية “مغرب الثقافات” (مقربة من القصر)، تتعارض تماما مع نوع الراب الذي يقدمه “مسلم”. حيث اعتبر البعض أن الأخير ينحو بذلك نحو النموذج النمطي للراب الذي تسعى المهرجانات الرسمية إلى تسويقه في قالب معين يبتعد كلية عن السياسة.

وأنتج كليب الأغنية “استوديو هيلك”- طنجة. وهو من توقيع المخرج الواعد حسن الكورفتي، معتمدا فيه على ثنائية الراوي-“مسلم”- والبطل، الذي لعب دوره الممثل الشاب محمد أمين “T-slack”. ويبتدئ بظهور “مسلم” جالسا فوق سطح بناية مكنه من نظرة عامة على فضاء مدينة طنجة، بعدها ينزل إلى أحد أحياء المدينة الشعبية، حيث يظهر واقفا على حاوية شاحنة كتب على جانبها كلمة “تمرد” بتقنية “الجرافيتي” (Graffiti). ولم يختر الكورفتي الجدار، الذي يستغله فنانو الجرافيتي عادة للتعبير عن أفكارهم، كونه بنية جامدة. بينما لا تحتاج الحاوية سوى لمحرك لنقل “رسالة” “التمرد”. بعدها يظهر “مسلم” في غرفة ضيقة، حيث سيكتب “رسالته”، جدرانها والكرسي الوحيد الذي بها والطاولة غطيت بورق الجرائد في إشارة إلى الوضع السياسي للبلاد. والذي يحمل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم فيه شعار الإصلاح، بعدما كان شعاره السابق قبل رئاسته للحكومة هو “محاربة الفساد والاستبداد”. بينما وضع مصباح على الطاولة، وهو شعار الحزب، لتكتب الرسالة على ضوئه. وهي قصة بطل الكليب الفرح بتخرجه من الجامعة بشهادة عليا، لكن سرعان ما سيجرفه سيل إدمان المخدرات لانسداد أفق التشغيل بعد أن لاقت طلباته للعمل تجاهلا من أرباب المؤسسات التي تقدم إليها. وبعدما تقلب في عدة مهن، بدأها في مرآب لإصلاح السيارات فورشة للحام بالقوس الكهربائي ثم بائعا للخضر في الشارع العام، يتخلى الشاب عن ذلك ويتجه إلى ممارسة السرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض. وفي نهاية المشوار ينهار يأسا تاركا رسالته لتلاقي الآلاف من الرسائل الأخرى لشباب آخرين عاشوا ظروفا مماثلة، ولتتقاذفها الرياح دونما رد. وقد ساهم الكليب في تعزيز مكانة “مسلم” كأحد أبرز الرموز الفنية لمدينة طنجة، بكل ما تمثله المدينة من ثقل حضاري وثقافي وفني كبير متجاوز تاريخيا لحدود المغرب.

وعرف فن الراب، وثقافة “الهيب هوب” عموما (الدي جي، الكتابة على الجدران، رقص البريك دانس)، شيوعا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ابتداء من مطلع القرن الحالي. حيث فرض هذا الفن وجوده مستقطبا الملايين من الشباب لقربه الشديد من الواقع، ولتبنيه الطرح الجريء للقضايا الكبرى في السياسة والدين والهوية.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. يجب على المسلم الحقيقي أن يغير نفسه أولا قبل أن ينتقد المجتمع . للأسف متل هذا الشخص لايمتل الا نفسه …..

  2. هذا الذي يلقب نفسه بمسلم والاسلام بعيد كل البعد عن هذه الاشياء . هذا الشخص يريد فقط اعجاب الناس به والشهرة واتارة الفتن . كيف يعتقد ان اصلاح الامة يكون بالرقص و الموسيقى . والله لم تتقدم الامة الا باتباع طريق الله وليس طريق الراب والموسيقى . ولاحول ولا قوة الا بالله . يجب على المسلم الحقيقي أن يبدأ باصلاح نفسه و أهله تم المجتمع ولا ينتقد

  3. نود أن أخبركم أن هده اﻷغنية غنيت أمامي قبل التورات العربية أي قبل 2010 أي أن المغني قد توقع التورات العربية قبل وقوعها…..

  4. مذا يريد هذا الذي لم نسمع عنه نحن المغاربة ؟ ان يحول المغرب الى يمن اولبيا اومصر ام سوريا ام العراق ام السوان ام ….ام…كثيرة هي الآمات ، لعن الله ثورات بمفهوم الجهلة وماذا جنينا منها العالم يتقدم ونحن تأخرنا أكثر مما كنا عليه ببركة ثورات ليفي واصدقائه العربان ، سر على طريق اللهو واللعب والسهرات والخمر والنساء واترك الشعب ينام آمنا فالامن اغلى من الجوع

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here