مغالطات بومبيو عن تحدي واشنطن لنفوذ إيران في العراق وسوريا واليمن!

محمد مصطفى العمراني

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم أمس الخميس إن ” الحوثيين يتلقّون أوامرهم من المرشد الإيراني علي خامنئي وقائد فيلق القدس قاسم سليماني ويعملون وفق ما يُملى عليهم مضيفًا ” على الحوثيين أن يعرفوا أنهم لن ينتصروا “.

وأوضح الوزير الأميركي في حديث لقناة العربية أن الضغط على إيران سيجبر الحوثيين على الالتزام باتفاق السويد مشيراً إلى أنه “لم نفشل في تحدي نفوذ إيران في العراق وسوريا واليمن “.

* اتهامات لا جديد فيها

من وجهة نظري اتهام بومبيو للحوثيين ب ” تلقي أوامرهم من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ومن قائد فيلق القدس قاسم سليماني ”  لا جديد فيه فمن المعروف للجميع بأن الحوثيين في نهاية الأمر حلفاء إيران في اليمن ولا ينكرون هذا ويعتبرون أنفسهم في إطار ما يسمونه ” محور المقاومة ” مع إيران وحزب الله وبقية حركات المقاومة ومن الطبيعي ان يكون هناك دعم من إيران وتنسيق وتناغم واستشارات وتوجيهات واذا تجاوزنا هذا الأمر فمن وجهة نظري حديث بومبيو عن ” ان على الحوثيين ان يعرفوا أنهم لن ينتصروا ” هو من باب إرسال رسالة طمأنة للسعودية ليس إلا وإلا فكل المؤشرات في اليمن الآن تشير إلى انتصار الحوثيين خاصة بعد عرقلة أمريكا وبريطانيا والمؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن للحسم العسكري وضغوطهم على التحالف والشرعيه وفرضهم ل ” خفض التصعيد ” مما شجع الحوثي وقوى من موقفه وجعل الحوثي يفرض بين الحين والآخر شروطا جديدة لتنفيذ اتفاق السويد حول الحديدة بعد ان قامت الأمم المتحدة

بتجزئة الحل السياسي من مفاوضات شاملة على الوضع اليمني إلى مفاوضات متعثرة بخصوص الإنسحاب من موانئ الحديدة وفتح ممر إنساني وهو ما يطيل من أمد الأزمة لسنوات طويلة ويكرس بقاء الوضع على ما هو عليه وهو بالمحصلة النهائية لصالح الحوثيين .

* هل ستضغط إيران على الحوثيين ؟!

أما حديث بوميو عن ان ” الضغط على إيران سيجبر الحوثيين على الالتزام بتنفيذ إتفاق السويد ” فهو برأيي غير صحيح فإيران حتى الآن ترفض الرضوخ للعقوبات وللضغوط الأمريكية المتواصلة والتي تسعى لدفعها للجلوس على طاولة حوار أمريكي ايراني للتوصل إلى التفاهمات المطلوبة في قضايا وملفات المنطقة حتى الآن وتبذل جهودا كبيرة لتجاوز هذه العقوبات والتحايل عليها بأشكال متعددة ولديها خبرة كبيرة في هذا المجال وتبذل جهودا كبيرة لتجاوزها وتخفيف آثارها وتحقق نجاحات لا يستهان بها وباعتقادي لن تمارس إيران أية ضغوط على الحوثيين بما يجبرهم على تنفيذ اتفاق السويد طالما وهي ترى ان كل الظروف والمعطيات تسير لصالحهم وأول هذه المعطيات المواقف والسياسات الأمريكية والأوربية  والإدارة الأممية لملف الأزمة فكيف ستمارس إيران ضغوطا على حلفائها الحوثيين في اليمن بفعل الضغوط الأمريكية والأمريكان انفسهم لم يمارسوا أية ضغوط على الحوثيين بل ان كل ضغوطهم هي على التحالف والشرعية ؟!!

* هل تحدت أمريكا نفوذ إيران في العراق وسوريا ؟!!

أما حديث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن ان السياسة الأمريكية ” لم تفشل في تحدي نفوذ إيران في العراق وسوريا واليمن ” فهي مغالطة واضحة فالنفوذ الأمريكي في العراق يتقلص لصالح نفوذ إيران الذي ازداد وتقوى وتم تأكيده موخرا بسلسلة اتفاقيات وتفاهمات خلال زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني للعراق مؤخرا وهي الزيارة التاريخية التي أكدت بإجماع كل المراقبين على حصد إيران لمكاسب ضخمة من خلالها وزيادة تكريسها لنفوذها في العراق وإبقاءه في فلكها لعقود قادمة بل الرئيس الإيراني روحاني طرح بقوة ملف وجود ونشاط القوات الأمريكية في العراق وتم الإتفاق على طرح قضية إخراج القوات الأمريكية في العراق كمشروع على البرلمان العراقي لاقراره وهذا يعني ان إيران هي من تحدت النفوذ الأمريكي في العراق وليس العكس .

أما في سوريا فكل المؤشرات على الأرض توكد تعاظم النفوذ الإيراني في سوريا مقابل تراجع وتناقص النفوذ الأمريكي خاصة بعد الإعلان ترمب عن سحب القوات الأمريكية من سوريا وقيام كبار المسؤولين الايرانيين بزيارة سوريا على رأس وفود كبيرة بداية بزيارة وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي مرورا بوزير الخارجية جواد ظريف ثم زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لطهران ولقاءه بالمسؤولين الإيرانيين وقد تم خلال هذه الزيارات واللقاءات توقيع اتفاقات شراكة طويلة الأمد تكرس النفوذ الإيراني في سوريا وتثبته باتفاقات ملزمة والسعي الإيراني بالتواجد بقوة ان لم نقل الاستحواذ على اهم المجالات الإنتاجية والخدمية بسوريا ونيل الشركات الإيرانية للحصة الأكبر من عقود إعادة الإعمار إضافة إلى سلسلة المدارس والجامعات التي تفتتحها إيران بسوريا والمشاريع الإعلامية المتعددة ومنها قناة ” العالم سوريا ” وهذا تزايد النفوذ والحضور الإيراني بسوريا وان إيران بدأت تحصد ثمار تضحياتها الضخمة في سوريا فأين هو التحدي الأمريكي للنفوذ الإيراني بسوريا كما صرح بومبيو ؟!

هل تحدت واشنطن نفوذ إيران في اليمن ؟!!

اما في اليمن فالسياسة الأمريكية حاليا تتجه للضغط على التحالف والشرعية وتقوية النفوذ الإيراني في اليمن من خلال دعم وتقوية الحوثيين حلفاء إيران ليكونوا القوة الأولى في شمال اليمن وإنهاء الدعم العسكري الأمريكي له حيث صوت مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرا على قرار إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للتحالف العربي في اليمن بأغلبية كما ان السياسة الأمريكية من خلال المؤسسات الدولية كمجلس الأمن والأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مارتن جريفيث وطاقمه كلها تدعم الحوثيين وتقف إلى جوارهم وتكرس نفوذهم وقوتهم على حساب الحكومة الشرعية التي صارت تشتكي من جهود المبعوث الأممي وموظفيه وانحيازه إلى الحوثيين وهو ما قاله بشكل واضح وزير الخارجية خالد اليماني في مقال كتبه في الأهرام المصرية يوم أمس الخميس أكد فيه على انه ” خلال لقاءاته فى بروكسل بالعديد من الوزراء الأوروبيين مؤخرا اكدوا له أن تغييرًا فى موازين القوى فى المنطقة والضغوطات التى شكلتها العقوبات الأمريكية على إيران أفضت إلى دفع نظام الملالى لعدم التعاون فى الملف اليمني ” .

فحديث اليماني يناقض حديث بومبيو عن ان الضغط على ايران سجبر الحوثيين للالتزام باتفاق السويد اذ أن الضغط على إيران جاء بنتائج عكسية ودفعها لعدم التعاون في الملف اليمني ومن هنا يتضح لما ان حديث بومبيو عن ثمار الضغط على إيران وعن التحدي لنفوذها مجرد مغالطات يناقضها الواقع وأمنيات أمريكية لم تتحقق بعد .

* ايران تزرع وتحصد

كان البعض من المحللين السياسيين في معرض حديثهم عن استفادة إيران من فشل السياسة السعودية في المنطقة بالقول بأن ” السعودية تزرع وإيران تحصد ” ومن وجهة نظري فهذه المقولة وان كانت صحيحة إلى حد كبير فالصحيح ايضا ان إيران تزرع وتحصد ولذا فالحديث عن ان حجم النفوذ الإيراني في العراق وسوريا واليمن مرتبط بشكل أساسي بسياسات الآخرين وفي مقدمتها السياسات الأمريكية في هذه البلدان ومدى نجاحها أو فشلها هو تجاوز للواقع اذ أن ايران لديها مشروع لتقوية نفوذها في كل دولة من هذه الدول وعملت في إطار تحقيق هذا الأمر وبذلت جهودا كبيرة وضحت بمليارات وبذلت كل الإمكانيات والوسائل لتحقيق اهدافها من امكانيات مادية وعسكرية وغيرها وحققت نجاحات على أرض الواقع في ظل غياب مشروع عربي استراتيجي وفاعل وهو ما فتح لها المجال للحضور والتغلغل وتقوية النفوذ .

للأسف ستظل بعض الدول العربية وتحديدا الخليجية تقتات الوهم الأمريكي وتطرب لسماعها الاسطوانات الأمريكية المشروخة التي يعزفها الساسة الأمريكان على مسامعها عن مواجهة وتحدي نفوذ إيران في المنطقة ومواجهة خطرها ومحاربته لتظل تدفع تدفع الكثير ثمنا لهذه الحماية الكاذبة حتى تجد نفسها مطوقة بالنفوذ الإيراني من كل جانب وحينها ستدرك ان تلك التصريحات الأمريكية لم تكن سوى أكاذيب يتم تسويقها في اطار لعبة مصالح دولية وأن الأمريكان يهمهم أولا وأخيرا تحقيق مصالحهم سواء عبر الفزاعة الإيرانية أو غيرها وأن المتغظي بهم عريان حتى من ورقة توت تستر سوءته .

* باحث يمني متخصص في الشأن الإيراني

المقال حصريا لرأي اليوم

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ” فهو برأيي غير صحيح فإيران حتى الآن ترفض الرضوخ للعقوبات وللضغوط الأمريكية المتواصلة
    ——————————————————-
    لا ، هذا ليس صحيحًا ، الأمور في إيران لا تبشر بالخير بالنسبة للأغلبية الساحقة.) تحت خط الفقرالنظام يتعاون ضد إيران ، وسوف نرى قريبًا احتجاجات في جميع مناطق ومدن إيران.
    يرجى النشر

  2. امريكا لا تدعم الحوثي ولا يمكن ان تفعل ذلك لانها تعرف انه عدوها .. امريكا ترضخ للحوثي بعد ان عجزت عن كسره كما انها قد تفعل اشياء يستفيد منها الحوثي ولكنها تفعل ذلك ليس حبا في الحوثي ولكن لتحقيق مصالح معينه لنفسها .. اما فكرة ان امريكا تدعم الحوثي ومحاولة ترسيخ هذه الفكرة رغم انه عدوها ويصرخ بالموت لامريكا ويقاتلها في جبهات المعارك فان هذا الاسلوب _ اي اسلوب قلب الحقائق الواضحة _ هو اسلوب فاشل وقديم جدا استخدمه عتاولة قريش مع النبي عليه الصلاة والسلام ، فرغم ان النبي اتجه بوضوح للوقوف في وجه الشياطين الا ان عتاولة قريش حاولوا قلب تلك الحقيقة فكانوا يشيعون بان الشياطين كانت تدعم النبي وانها هي التي تعلمه وتملي عليه افعاله واقواله .. وكان مشهورا بالصدق فاتهموه بالكذب وكان مشهورا بالحكمة ورجاحة العقل فاشاعوا بانه مجنون وووووو الخ.

    انا لا اتهم الكاتب بممارسة اسلوب قلب الحقائق بل اتهم امريكا بذلك واعتقد ان الكاتب هو واحد ممن انطلت عليه تلك الاساليب الامريكية.

  3. على بومبيو أن يكون على يقين بأنه “ذاهب بين تغريدة وأخرى قد تعن لولي أمره” بينما أيران واليمن باقون بأرضهم إلى يوم ينتصرون على طرمب قبل انتصارهم على خلف طرمب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here