مع بايدن.. الجزائر تبحث عن “حياد” أمريكي في “الصحراء”

 

 

الجزائر ـ عباس ميموني: مع رحيل إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المرتقب بعد أيام، تأمل الجزائر أن تتمكن من إقناع خليفته جو بايدن بالعودة إلى “الحياد” في ملف إقليم الصحراء المتنازع عليه بين المغرب وجبهة “البوليساريو”.

ففي خطوة مفاجئة، أعلن ترامب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الإقليم، في 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وهو اعتراف رفضته الجزائر، مشددة على أنها تدعم قرارات الأمم المتحدة، التي تؤكد على تنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء، وتعتبرها نابعة من قناعتها الراسخة في دعم حقوق الشعوب في التحرر.

وبينما تصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، تطالب “البوليساريو” باستفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي لاجئين من الإقليم.

** الدور الأمريكي

وعلى أمل إقناع واشنطن مستقبلا بالتراجع عن قرار الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، لا يترك الجزائر فرصة إلا ويحاول استثمارها، حتى لو كانت زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، الذي تتأهب إدارته للرحيل.

ففي 7 يناير/ كانون الثاني الجاري، استقبلت الجزائر شينكر، ضمن جولة له في المنطقة انتهت الأحد الماضي بزيارة لمدينة الداخلة في إقليم الصحراء، أعلن خلالها اقتراب افتتاح ممثلية دبلوماسية أمريكية في الإقليم.

وفي محادثات، وصفتها الخارجية الجزائرية في بيان بـ”الصريحة”، تحدث وزير الخارجية، صبري بوقادوم، مع شينكر عن “طبيعة الدور المنتظر من الولايات المتحدة لإعادة دفعة السلام في المنطقة والعالم، في إطار الحيادية التي تقتضيها التحديات الراهنة”.

كما شدد “بوقادوم”، خلال اللقاء، على أن إعلان ترامب بشأن السيادة على إقليم الصحراء لا يحقق الإجماع في الداخل الأمريكي، بل ولا حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه، الذي ينتمي إليه.

ومعلقا على تقارير صحفية مغربية، نفي شينكر ما يتردد عن عزم واشنطن إنشاء قاعدة عسكرية في الصحراء أو نقل مقر القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) إلى الإقليم.

ويمثل حديث “بوقادوم” مع شينكر تجديدا لموقف الجزائر مما سبق وأسمتها “الصفقات المشبوهة”.

ورفضا لقرار ترامب، رأت الخارجية الجزائرية، في بيان سابق، أنه “ليس له أي أثر قانوني؛ لأنه يتعارض مع جميع قرارات الأمم المتحدة، وخاصة قرارات مجلس الأمن بشأن مسألة الصحراء”.

** تقرير المصير

متفاعلا مع زيارة شينكر، قال عبد القادر بن قرينة، الذي حل ثانيا في انتخابات الرئاسة الأخيرة بالجزائر، إن “الدور المنتظر من الولايات المتحدة هو تشجيع الاستقرار والازدهار في المنطقة، ولا سيما دعم أقوى لجهود الجزائر ومساعيها في حلحلة الأزمات وإيجاد الحلول للنزاعات التي تعرفها المنطقة”.

ودعا “بن قرينة”، في بيان السبت، واشنطن إلى “تشجيع الحوار بين الفرقاء في أزمات ليبيا ومالي، والإقرار بحقوق الشعوب المشروعة في تقرير مصيرها في كنف الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وعلى وجه الخصوص احترام إرادة الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”.

وأردف أن “مصالح الدولتين في نمو الشراكة بينهما، لاسيما الاقتصادية منها، يفرض تفهما واضحا لطموحات الجزائر المشروعة كدولة إقليمية فاعلة في المنطقة، بل وقائدة، والتسليم بذلك”.

ويحيل “بن قرينة” إلى ما يعتبرها خبراء محليون “لعبة تطويق استراتيجي” تتعرض لها الجزائر منذ سنوات؛ بسبب ثباتها على مواقف تعتبرها مبدئية تجاه القضيتين الصحراوية والفلسطينية.

ولا تقيم الجزائر أي علاقات مع إسرائيل (حليفة واشنطن)، التي تواصل احتلال أراضٍ عربية، وترفض حتى الآن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية.

** رئاسة ترامب

مقللا من أهمية زيارة شينكر للجزائر، قال إدريس عطية، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائر، للأناضول: “من الواضح أن الدبلوماسية (الجزائرية) لم تعطها أهمية كبيرة، وحازت على متابعة إعلامية بسيطة”.

وأضاف: “الجزائر تدرك أن إدارة الرئيس ترامب بكل مسؤوليها تواجه نهاية مأساوية، وتتطلع إلى شراكة متوازنة وقوية مع إدارة الرئيس المقبل جوزيف بايدين (تبدأ مهامها في 20 يناير الجاري)”.

واستدك عطية: “شينكر سمع ما يريده المفاوض الجزائري مقابل تعميق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين”.

ورأى أن “مطالبة الجزائر لواشنطن بالحياد في قضايا وأزمات المنطقة، نابع من قوة تفاوضية تؤكد رفض الجزائر القيام بدور مناولة استراتيجية لصالح الولايات المتحدة”.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان بايدن سيتراجع عن اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء، أجاب شينكر، خلال مؤتمر صحفي في نهاية زيارته للجزائر، بأن “لكل إدارة صلاحية وضع سياسة خارجية خاصة بها”.

وهو تصريح يحيل، وفق عطية، إلى “خروج ترامب عن الإجماع الوطني، الذي تتبناه كل دولة حيال القضايا الخارجية”.

وبموافقة 13 دولة من أصل 15، تبنى أعضاء مجلس الأمن الدولي، في 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قرارا بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في إقليم الصحراء (مينورسو) لمدة عام، حتى 31 أكتوبر 2021.

وحث القرار، الذي صوتت الولايات المتحدة لصالحه، جميع الأطراف على العمل معا لمساعدة الأمم المتحدة في إيجاد حل سياسي واقعي ومقبول لطرفي النزاع.

ومنذ توقيع المغرب و”البوليساريو”، في 1991، وقفا لإطلاق النار، تشرف الأمم المتحدة على مفاوضات بينهما، بحثا عن حل نهائي للنزاع، الذي بدأ عام 1975 مع إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة.

الأناضول

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. المغرب كالذي يتسلق حبال الهوا’ يبحث عن مواقف في قضيه الصحرا’ حتى ولو كانت من الشيطان. الجزائر مع الحق والحق يعلى والباطل يدمغ والجزائر حاولت وبحسن نيه تخليص الناظم المغربي من ورطه الصحرا’ التي ورط فيها نفسه من خلال موافقتها على اجرا’ استفتا’ يضمن لشعب الصحرا’ حق تقرير المصير ويحفظ لنظام المغرب ما’ وجهه لكن اراده الجزائر وحسن نيتها اصتدمت بتعنت نظام المخزن وتماديه في الاحتلال مما سينتج عنه زعزعته واندثاره.

  2. إلى السيد البشير الصحراوي من لا ينتج غدائه ودوائه وسلاحه فلا سيادة له. كان من كان

  3. عوض مساعدة الشعب الجزائري على تقرير مصيره وضمان حقه في السميد والحليب يبذل النظام العسكري كل ما في وسعه لفصل الصحراء عن موطنها المغرب.كان المسؤولون الامريكان سيتفهمون الامر لو ناقش معهم العسكر قضية فلسطين التي يساندونها بالشعارات الفارغة.الجزائر يحكمها اناس متحجرون اوقفوا عقارب الزمن في سبعينيات القرن رغم ان العالم كله تبذل من حولهم.

  4. هذا حالنا نحن العرب
    نتحدث للبعيد لحل خلافاتنا و الجار اولى
    البعيد لا يبحث عن حلول لنزاعاتنا بل يبحث عن ماذا سيستفيد
    بدل ان نحد من انتشار الزنى نبحث عن دواء للسيدا بينما الحل في اقفال اوكار الدعارة
    نريد ان نبحث عن حلول لاستمرار النزاع
    و هذا صحيح ايضا بالنسبة الى المغرب
    على الاقل المغرب استجدى الحوار مع الجزائر عشراة السنين

  5. لماذا تستميتون في بيع الأوهام لساكنة تندوف.
    قسما عظما تحت إدارة بايدن ستزداد الأمور سوءا على الجزاير وصنيعتها.
    العجز عن تبرير العداء للمغرب يفسح المجال لأحلام والاساطير.
    من حقهم ان يحلموا ولكنهم بعد الاظفاقة كل صباح سيصضمون بوالقع المؤلم.

  6. بدل أن تدفع الجزائر الى بناء المغرب العربي الواحد والموجود نراها تدعم الانفصال والانفصاليين، وهو أمر غريب وخطير جدا على الجميع بما فيها الجزائر نفسها، وما يخلف فجوات يستعملها أعداء الأمة العربية والاسلامية.

  7. ربما نسيتم او نسي الرجل الحديث عن الشعب الفلسطيني و ضرورة رجوع بايدن عن خطة القرن و اغلاق السفارة الامريكية في القدس
    كان عليه ان يهدد الرجل بان القنصلية الامريكية و اوكار الموصاد اصبحت تحت نيران البوليساريو و الجزائر
    فاتكم القطار كما قال علي عبد الله صالح

  8. الى السى عمار….أعتقد أن مشكل بلدك المغرب أكثر بكثير ….حتى صارت تشتري المواقف والثوابت… الجزائر تملك سيادتها واحسن ممن لايملك لاأقتصاد ولاسيادة

  9. من يقرأ عن الجزائر يظن ان لا مشاكل لديها داخليا… لك الله يا شعب الجزائر اي بلاء ابتليتم؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here