مع “العائلة الدستورية” التونسية.. سيناريو “التصويت المفيد” بالتشريعيات ينتقل في الرئاسيات لصالح قايد السبسي

 sibsy.jpg66

تونس – سيف الدين الطرابلسي – الأناضول –
تخوض “العائلة الدستورية” التونسية، نسبة الى التجمع الدستوري الديموقراطي الحزب الحاكم قبل الثورة، الانتخابات الرئاسية الحالية باكثر من مرشح منهم من انسحب لدعم المرشح الاوفر حظا، الباجي قايد السبسي، ومنهم من مازال يواصل حملته الانتخابية بهدف ان يصبح فقط حاضرا في المشهد السياسي، وهو ما يعني في كل الحالتين أن أصوات ناخبي العائلة الدستورية سيذهب معظمها إلى قايد السبسي في تطبيق متكرر لقاعدة “التصويت المفيد”.
ومن بين 27 مرشحا للرئاسيات، برز من الأسماء المحسوبة على هذا التيار: كمال مرجان، آخر وزير خارجية قبل الثورة، ورئيس حزب المبادرة (4 مقاعد في البرلمان)، ومنذر الزنايدي، آخر وزير صحة في عهد بن علي و هو مرشح مستقل، عبد الرحيم الزواري، مرشح الحركة الدستورية و الذي انسحب مؤخرا لحساب الباجي قايد السبسي، مصطفى كمال النابلي، مرشح مستقل، سبق و ان تحمل مسووليات وزارية في عهد بن علي، وهو كذلك احد المنسحبين. ويضم حزب نداء تونس، تيارات عدة بينها الدستوريين، ما يجعل البعض يحسبه على “العائلة الدستورية”.
وتجمع التحليلات على أن فوز حزب نداء تونس بالانتخابات التشريعية الاخيرة بحصوله على أكثرية المقاعد (86 مقعدا من إجمالي 217) يعود اساسا الى قدرته على التأثير على ناخبي العائلة الستورية بالتصويت لصالحهم من خلال حملة انتخابية ناجعة ومؤثرة.
اذ بالرغم من تواجد اكثر من حزب محسوب على النظام القديم خاض الانتخابات التشريعية الفارطة إلا أن الدعوة بالتصويت المفيد لصالح “نداء تونس” الذي روج لها وسوق لنفسه على انه الحزب الاقدر على خلق التوازن في الحياة السياسية التونسية مع حركة النهضة، حسمت الامر واعطت رصيدت انتخابيت عاليت للنداء على حساب احزاب اخرى مثل الحركة الدستورية التي يقودها حامد القروي رئيس الوزراء في عهد بن علي  وحزب المبادرة لكمال مرجان.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، يثور تساءل هام على الساحة السياسية التونسية: هل سيناريو “التصويت المفيد”  في الانتخابات التشريعية الاخيرة الذي ابرز حزبا واحدا من التيار الدستوري على حساب الاخرين سيتكرر في الانتخابات الرئاسية  لصالح مرشح الحزب نفسه في استحقاق الأحد المقبل، الباجي قايد السبسي، وعلى حساب باقي المترشحين من نفس “العائلة”؟.
مؤشرات عدة على أرض الواقع تذهب باتجاه تكرار هذا السيناريو، منها ما يأتي من خارج العائلة الدستورية، مثل التفاف  قوى سياسية وشرائح اجتماعية من خارج هذه العائلة، ونجحت نسبيا في الانتخابات التشريعية، حول مرشح حزب نداء تونس، في مقدمتها حزب افاق تونس  (ليبرالي) الذي لم يدفع بمرشح رئاسي، وعدد مهم من رجال الاعمال و دوائر اعلامية واسعة و موثرة في الراي العام.
أيضا، يحظى السبسي بتأييد واضح من أطراف اقليمية هامة، ولعل الزيارة التي قام بها رجل الأعمال المصري الشهير والملياردير نجيب ساويرس، المعروف بمناهضته للتيار الإخواني، قبل يومين لتونس حيث التقى قايد السبسي، للتعبير عن دعمه له، قد عكست جانبا من هذا التأييد الاقليمي.
ومن داخل العائلة الدستورية، جاء انسحاب الزواري، مرشح الحركة الدستورية، والنابلي، ليوجه حتما الرصيد الانتخابي لهذين المرشحين إلى الخزان الانتخابي لمرشح نداء تونس.
يذكر ان الحركة الدستورية لم تحصل على اي مقعد في البرلمان، وهو ما فسره مراقبون وقتها بقدرة “نداء تونس” على اقناع أنصار الحركة الدستورية بـ”التصويت المفيد” لحزب  قايد السبسي بدلا من حزبهم.
الانسحاب الثاني كان لمصطفى كمال النابلي، المرشح المستقل المدعوم من بعض الشخصيات النافذة والمحسوبين على النظام القديم، وقد جاء امام اصرار السبسي على مواصلة السباق الرئاسي بعد تجاوزه الانتخابات التشريعية بسهولة، وعدم التفاته لأصوات صدرت من داخل العائلة الدستورية كانت تطالبه بالتراجع عن الترشح لكبر سنه (88 عاما)، وهو ما يعني ضمنا أن الشخصيات والفئات “الدستورية” التي كانت تناصر النابلي ستصوت للسبسي، حسبما أكدت للأناضول مصادر واسعة الاطلاع من هذا التيار، لم تستبعد ان يكون للنابلي في المقابل دورا في الحكومة المقبلة التي ينتظر ان يشكلها نداء تونس عقب الرئاسيات.
في المقابل، أعلن كل من كمال مرجان ومنذر الزنايدي انهما غير معنيان بالانسحاب من السباق الرئاسي بالرغم من ان كل استطلاعات الراي تفيد بانهما غير قادرين  على الوصول للدور الثاني.
وتفيد المصادر نفسها التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لـ”حساسية موقفها” ان الزنايدي كما مرجان يعلمان جيدا أن فرصهما محدودة وأنه في النهاية سيناريو التصويت المفيد  الذي طبقه انصار العائلة الدستورية لصالح نداء تونس في التشريعيات سيتكرر مع قايد السبسي في الرئاسيات، إلا انهما مع ذلك يصران  على الاستمرار في السباق الرئاسي، ليس للفوز او للاخذ من رصيد السبسي، “إلا قليلا”، بحسب هذه المصادر، انما للتواجد سياسيا و لكي يصبح كلا منهما رقما معروفا في المعادلة السياسية المقبلة، سيما وان المشهد السياسي، داخل العائلة الدستورية، قابل للتغير في اي لحظة…

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. نعم هما وجهان لعملة واحدة و العودة التونسية لو تمت لا قدر الله أسوأ و أمر . لذلك هناك فرصة امام كل ناخب تؤنسي يؤمن بوقوع ثورة و يطمح لبناء حكومة القانون المؤسسات المختارة دوريا ان يمنح صوته للمنصف المرزوقي السهم الاخير في كنانة الثورة.
    اكيد للمرزوقي عيوت كثيرة لكن انتخابه اليوم ليس لذاته بل لكي لا تنحر الثورة بسسب غباء المحسوبين عليها و لكي تستمر عملية بناء نضام حكم المؤسسات المختارة من الشعب و لكي ييق الطريق مفتوحا امام الشعب لمحاولة الخروج من التبعية الشاملة (فكرا لسانا ذوقا اقتصادا) للمحتل السابق.

  2. ما حدث في مصر ويحدث في تونس هما وجهان لعملة واحدة وهي الثورة المضادة !
    فالعسكر الذي كان يحكم مصر منذ 1952 قد استرجع الحكم! وكذالك الحزب الذي كان يحكم تونس منذ 1956 قد استرجع سيطرته!
    فالحلم قد انتهى.
    والسبب هو سوء تصرف الذين تسلموا مقاليد الأمور بعد الثورة والتدخل الخارجي الذي لا يريد الخير للشعب العربي، وكذالك تدخل بعض الحكام العرب الذين يرون في هذا التغيير خطرا عليهم.

  3. أقولها وأمضي …..
    الآن بعد أن فاز النّداء في الإنتخابات التّشريعيّة أصبح له باع طويل في المزايدة اللّغويّة حتّى أنّه كان يلوم النّهضة أنّها تتوّجّه للنّاس بخطابين مختلفين فكم عدد خطابات أزلام التّجمع واليسار ضمن حزب النّداء ؟ تحتار وتحتار وتدرك أنّنا أمام مجهول سيحمل روح البوعزيزي ولكن جمرته ستظلّ تحت الرّماد وما كان لله دام وإتصّل وما كان لغير الله إنقطع وإنفصم فنحن مواطنون لا رعايا كما قالها عرابي مصر ذات يوم حين وقف قبالة قصر عابدين موجّها كلامه للأسرة الحاكمة آنذاك .. فهل يفهم الباجي قائد السّبسي لغة الشّباب الّذي لا يرحم لصوص الثّورة وراكبي السّلطة ؟ الإنتخابات لا شكّ في نزاهتها ولكن هل يكون الحكّام الجدد في مستوى المسؤوليّة ولا يساوموا حريّة شعب بأمنه ورفاهه فلقد مضى زمان الزّعيم الأوحد بورقيبة والطّاغية المتجبّر بن علي ولا خيار إلّا الدّيمقراطيّة الشّعبيّة والوقوف لصفّ الطّبقات والجهات المهمّشة الّتي طواها الزّمن طيلة خمسة عقود من الخسف والذّل رغم رهانه على العلم والصّحة والتّنمية الإجتماعيّة وإهماله لمطالب جماهير شعبنا في حياة سياسيّة يتداول فيها الجميع على السّلطة ممّا جعل المرحوم أحمد التّليلي ينبّه على الرّئيس بورقيبة “لا لدولة بوليسيّة على حساب التّنمية الإجتماعيّة ” .
    هلّا بلّغت ؟.
    أحمد بسباس
    تونس في :20/11/2014

  4. كاتب هذا المقال ضرب بقواعد اللغة العربية عرض الحائط وراح يخبط خبط عشواء في ليلة ظلماء مثال ذلك : في كل الحالتين والصواب : في كلتا الحالتين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here