مع اقتراب رمضان.. مسلمون ومسيحيون ، يعيدون معا بناء مساجد مهدمة في إفريقيا الوسطى

Al-aqsa-mosque01lll

بانغي-باكوم باباندجي-الأناضول

مع اقتراب شهر رمضان المعظم، يقوم مسلمو بانغي بإعادة ترميم مساجد مهدمة، بدعم من بعض المسيحيين في مشهد يرشح بروح التسامح والإخاء والرغبة الصادقة في إرساء دعائم للعيش المشترك، بعد فترة دامية من التوتر الطائفي.
وإن لا تعتري عملية التنقل إلى المسجد لأداء واجب ديني لمسلمي العالم قاطبة مشاكل كبرى، فإن أداء هذا الواجب الديني في إفريقيا الوسطى يتطلب من المسلمين مجهودات مضنية، جراء أزمة الحرب الطائفية التي عصفت بالبلاد منذ سنتين مسفرة عن سقوط نحو 5 آلاف قتيل وزهاء مليون من المهجرين و تدمير 417 مسجدا من بين الـ 436 التي كانت تضمها إفريقيا الوسطى، بحسب أحدث تقرير لمنظمة الأمم المتحدة.
وفي عدة احياء بالعاصمة بانغي ومثلها في المناطق الداخلية للبلاد، تتناثر على الأرض أطلال ما كان في السابق يشكل مكان عبادة للأقلية المسلمة بالبلاد.
وفي الوقت الراهن، وقد قررت البلاد الوقوف على قدميها من جديد، تظهر إعادة بناء المساجد من بين المبادرات التي تشكل أولوية قصوى لمسلمي إفريقيا الوسطى، وكدليل على ذلك، إعادة ترميم 10 مساجد في العاصمة بانغي وحدها ، لاستقبال 3 آلاف مسلم أخذوا قرارا بالعودة إلى البلاد، بعد الاستقرار النسبي الذي شهدته البلاد.
في بانغي أيضا، تجند المسيحيون جنبا إلى جنب مع المسلمين دعما لهم في إعادة إعمار ما دمرته الحرب من اماكن العبادة كما الشأن في حي لاكوانغا بالدائرة الثاني من العاصمة حيث تمت إعادة تهيئة أهم مسجد بالمنطقة بمبادرة من كريستيان إيمي ندوتاه، أحد مسيحيي الحي.
“لقد قمنا بذلك قصد دعم التماسك الاجتماعي وإعادة روح التعايش المشترك التي كانت منتشرة فيما مضى، حين كان المسيحيون و المسلمون يعيشون بود و وئام بعيدا عن الصراعات، وسنسعى إلى تعميم ما قمنا به في مناطق وأحياء أخرى لا سيما في حي يابيلي حيث عمدنا إلى إعادة بناء المسجد هناك”، يقول ندوتاه للاناضول.
عثمان محمد صالح، مسلم يواظب على الصلاة في مسجد لاكوانغا، يقول من جهته للاناضول إن : “إعادة فتح المسجد تمثل خطوة كبيرة نحو التماسك الاجتماعي، هو انطلاق جديد لترميم الثقة ونحن نأمل أن يجري الأمر على هذا الشكل في جميع الأماكن”.
للإمام عمر كوبين لاياما، رئيس الطائفة المسلمة لإفريقيا الوسطى، قال عن ذلك للأناضول إنه  علاقات التضامن بين المسيحيين والمسلمين في إفريقيا الوسطى تدعمها أيضا “إرادة واضحة من المؤتمر الإسلامي ومن منظمة الإغاثة الإسلامية في لندن لإعادة بناء مساجد البلاد”.
في المقابل، لا تمضي عملية تهيئة المساجد بالنسق المرغوب فيه ويبرر لاياما ذلك بالقول: “نحن بانتظار إجراءات التقييم” التي ستمكن من تحديد ميزانية خارطة الطريق الضرورية لإعادة بناء أماكن العبادة.
وفي ذات السياق يلقى الإمام باللائمة على حكومة إفريقيا الوسطى التي لم تقم بأي مبادرة إلى حدود اليوم لإعادة تهيئة أماكن عبادة المسلمين”، على الرغم من أنه تم طرح هذه المسألة على بساط الدرس خلال منتدى بانغي للمصالحة (4-11 مايو) الذي جمع مسلمين و مسيحيين على طاولة حوار واحدة لتباحث الوضاع في البلاد.
ويأمل لاياما في هذا الصدد أن تكون هنالك “متابعة إيجابية للقرارات التي تم اتخاذها خلال المنتدى”، وإن لم يصدر أي شيء رسمي إلى حد اليوم.
وفي انتظار إعادة فتح كامل مساجد إفريقيا الوسطى أبوابها للمصلين، يواصل مسلمو بانغي المحتشدين في منطقة البي كا 5 التجمع في المسجد المركزي ببانغي مع كل يوم جمعة للصلاة. يصلي الجميع “من أجل السلام” و يداعب الأمل النفوس في ان تهدأ الخواطر بشكل يصبح فيه الأمر ممكنا أن يلتقي الجميع في كل حي من مساجد بانغي.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. سوْال وجيه اخ كمال، أكيد مشغول في البحث عن لوحة أغلى لشرائها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here