معن بشور: خان الاحمر تراكم الانجازات والتحول النوعي

معن بشور

قرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي بتجميد قرار هدم المنازل في خان الاحمر إثر المواجهات البطولية التي جرت مع المناضلين الفلسطينيين، وفي مقدمهم مناضلو

 فتح وقياديوها، هو انتصار جديد تحققه الارادة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال على اكثر من جبهة على امتداد مراحل زمنية متعددة.

وتأتي أهمية هذا الانتصار فيما تستعد جماهيرنا في غزة للاستمرار في مسيرات العودة وهي تدخل يومها المائة، بعد انطلاقها في يوم الارض في 30 آذار/ مارس الماضي، لتؤكد على تلاحم المقاومة الشعبية على امتداد فلسطين متجاوزة حال الانقسام وتداعياتها المدمرة.

في خان الاحمر، الذي اراد الاحتلال من خلال هدم 40 منزلاً فيه ان يفتح الطريق بين مستعمرة معالي ادوميم وبين القدس، عاصمة فلسطين، انتصار محدود يشكل مع انتصارات محدودة اخرى كأضراب الكرامة (اضراب الاسرى) وانتفاضات البوابات الالكترونية، وانتفاضة السكاكين والدهس، وغيرها ما يمكن ان تؤدي مع مسيرات العودة الى تراكم كمي يفض الى تحول نوعي ينقل فلسطين من حال الى حال  لا سيما مع الانتصارات الديبلوماسية على المستوى الدولي ، ومع التطورات الميدانية لصالح محور المقاومة في دول الجوار…

 من هنا يكتسب انعقاد “المنتدى العربي الدولي الرابع من اجل العدالة لفلسطين” في 29 تموز/ يوليو الجاري أهمية اضافية كتعبير عن تنامي الاحتضان العربي والدولي من شرفاء الامة واحرار العالم للحق الفلسطيني.وما القلق الصهيوني من وصول حركة المقاطعة إلى ايرلندا والسويد واسبانيا إلا أوضح تعبير عن قلق من اهتزاز واحد من أهم الركائز التي قام عليها الكيان الصهيوني وهو الاحتضان  العالمي له كضحية تواجه جلادا فيما بدأ العالم يكتشف من هو الجلاد ومن هو الضحية…

2- الاعتماد على الذات

بكلمات مؤثرة لخص رفيق النضال الطويل المناضل والمقاوم عبد الوهاب شريف مشهد تسابق المشاركين في الاجتماع التحضيري الثاني للمنتدى العربي الدولي من اجل العدالة لفلسطين في  “دار الندوة” على دفع مساهماتهم المتواضعة في دعم المنتدى لتغطية بعض تكاليفه وهي عبارة عن ثلاثين الف ليرة لبنانية (اي ما يعادل العشرين دولاراً) يدفعها كل مشارك يقيم في لبنان ولا يتحمل كغيره من المشاركين نفقات سفرهم واقامتهم.

 قال لي عبد الوهاب :” لقد ذكرني ذلك المشهد بأيام غابرة كنا نجمع فيها “القرش” في اجتماعاتنا الحزبية والنضالية لتمويل نشراتنا وانشطتنا المتعددة، فكانت ايام مد قومي وعز شعبي ما زلنا نعيش حتى اليوم  على بقايا أمجادها…”

اضاف المقاوم الذي عرفته ساحات المقاومة من العرقوب في جنوب لبنان في أواخر الستينات، الى ملحمة المتحف في مواجهة دبابات الميركافا الاسرائيلية على ابواب بيروت عام 1982:” لقد كان الاعتماد  على الذات هو سر حيوية حركتنا الشعبية ومصدر انتصاراتها على كل التحديات بعيداً  عن الارتهان والاتكال على هذه الجهة او تلك…”

 وختم بالقول ان  أهمية منتدانا الرابع لا تكمن في انتصار المئات من شرفاء الامة واحرار العالم للعدالة في فلسطين ولها فقط، بل في انه يطلق روحاَ تأسيسية في حركة التحرر العربي والعالمي لها عنوانان اولهما العمل المشترك بين الوان متعددة من الطيف السياسي والفكري والحزبي، وثانيهما فكرة الاعتماد على الذات حيث يتقاسم المشاركون مع اصدقائهم أعباء هذه الفعالية المميزة عربياً وإقليمياً ودولياً.

ان تختار اللجنة الوطنية للدفاع عن الاسرى والمعتقلين  بنت جبيل لتنظيم اعتصامها الشهري (خميس الاسرى) الرابع والثلاثين بعد المائة (134) عشية الحرب الاسرائيلية على لبنان  تموز/ يوليو 2006، ليس فقط لتاريخ بنت جبيل العريق في التلاحم مع ثورات فلسطين المعاصرة، ولا لمجرد انها كانت المدينة التي أحتفل على أرضها لبنان كله مع مقاومته الباسلة بالتحرير عام 2000، ولا حتى لأنها الارض التي قال فيها قائد المقاومة اللبنانية السيد حسن نصر الله “ان الكيان الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت”، بل بشكل خاص للتأكيد على عمق التكامل بين ثورة فلسطين، بكل مكوناتها، والمقاومة اللبنانية بكل راياتها، وحتى وحدة النضال العربي من أجل تحرير فلسطين، وتحرير أسراها ومعتقليها.

 ويأتي هذا الاعتصام المستمر على مدى 16عاماً دون انقطاع تأكيداً على تصميم أعضاء اللجنة الوطنية وفي مقدمهم منسقها المحامي عمر زين وامين سرها يحيى المعلم على التأكيد على ان النضال الحقيقي ليس نضالاً موسمياً. بل هو متابعة دائمة، وسهر مستمر، وعطاء لا يتوقف حتى النصر.

 فتحية لخميس الاسرى عشية تحرير الارض، وتحضيرا للمنتدى العربي الدولي الرابع من أجل فلسطين بعد ثلاثة اسابيع.

3- لنسقط القرار الصهيوني الجائر

القرار الصهيوني الجائر بشطب مخصصات الشهداء والاسرى والجرحى من المقاصة الفلسطينية جريمة اسرائيلية جديدة لا تقل بشاعة عن الجرائم والمجازر اليومية الاخرى التي يرتكبها الاحتلال، كما انه انتهاك فاضح لابسط مبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي والقانون الدولي الانساني واستفزاز لمشاعر ابناء الشعب الفلسطيني والامة العربية واحرار العالم.

المطلوب وقفة عربية واسلامية عالمية حازمة لاسقاط هذا القرار الجائر الذي يؤكد مرة اخرى اننا امام عدو لا يفهم سوى لغة المقاومة والانتفاضة، وان المهرولين الى التطبيع مع العدو هم شركاء له في هذه الجريمة او تلك.

ان المنتدى العربي الدولي من اجل العدالة لفلسطين الذي سينعقد في بيروت في 29/7/2018 بحضور المئات من الشخصيات الحقوقية والسياسية والبرلمانية مدعو لان يضع في رأس مهامه اطلاق حملة عربية واسلامية وعالمية لاسقاط هذا القرار.

4- استقلاليتنا تساوي وجودنا

 في الحوار الاذاعي الممتع في الاذاعة الاردنية مع الاعلامي الاردني البارز حماده فراعنه وبمشاركة المناضل الفلسطيني الصديق عمران الخطيب حول الدورة الرابعة للمنتدى العربي الدولي من اجل العدالة لفلسطين، حرص فراعنة على استيضاح مصادر تمويل المنتدى وباقة المؤتمرات والملتقيات والتجمعات والمبادرات الشبابية الشقيقة له.

 كان جوابي واضحاَ بأن أكثر ما نعتز به في تجربتنا كلها وعلى مدى سنوات هو في استقلاليتها المالية كتحصين لاستقلاليتها السياسية والفكرية وكمحاولة لتحرير العمل الشعبي والسياسي العربي من الارتهان الذي باتت أكلافه اكثر من عوائده…

 وأكدت في الحوار ان كل هذه الأنشطة والفعاليات التي نقوم بها انما تعتمد على اشتراكات وتبرعات الاعضاء والاصدقاء ، من شخصيات او هيئات، يتقاسمون بينهم أكلاف الفعالية ولا يسمحون أن تكون فعاليتهم مرتبطة بأي نظام او دولة او جهة بل مرتبطة بالفكرة نفسها التي قامت من أجلها الفعالية أيضاً…

  صحيح إن النهج الاستقلالي مكلف، ويعرض اصحابه لشتى انواع الحصار والاتهامات والتجريح، لكن تمسكنا به هو من اجل ان نسهم بحرية اكبر في خدمة كل قضايا  الامة في طليعتها المقاومة، دون تمييز او قيد او ارتباك او احراج…

واستقلالية النهج ايضاً تسهم أيضاً في تصحيح الكثير من الشوائب التي لحقت بعمل احزابنا وتنظيماتنا وتعيد لها حيوية كانت تمتلكها في خمسينات وستينات القرن الماضي يوم كان الاعضاء يتبرعون بالقروش من اجل تمويل انشطتها .

الاستقلالية كما نفهمها ليست عداء لأحد ولكنها ليست تبعية، بل هي مشاركة حرة صادقة في الحوار مع الجميع

5- فلسطين والوحدة

في أواسط ستينيات القرن الماضي، ومع انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة ،ارتفع في صفوف الثورة وحركة التحرر العربي شعار جميل يقول: “الوحدة طريق فلسطين وفلسطين طريق الوحدة ” في تأكيد على التلازم العميق بين التحرير والتوحيد…سواء كان التوحيد على مستوى الوطن اوعلىمستوى الأمة….

المخلصون لفلسطين، والحريصون على نهضة الأمة، بقوا أمناء لهذا الشعار في ظل الأعاصير والزلازل التي مرت بها فلسطين والأمة خلال العقود الستة الماضية والتي عمقت واقع التجزئة، ونشرت مناخات التشرذم والانقسام داخل اقطارنا وبينها، وداخل تنظيماتنا واحزابنا وبينها…فانحسرت حركتنا الثورية والتحررية وتفاقمت نزاعاتنا العرقية والطائفية والمذهبية …

من هنا كان لا يد ان يرفع البعض اليوم شعار الوحدة وطنية، أو قومية، وأن يرى الطريق لإعادة لملمة الجراح يبدأ بالتلاقي حول فلسطين، ودعم كل جهد مقاوم يستهدف دحر الاحتلال وإسقاط المشروع الصهيو امريكي وتجلياته واخرها صفقة القرن والهرولة نحو التطبيع…

وهكذا انعقدت منتديات  ومؤتمرات حول فلسطين ،وكان المشاركون فيها من مشارب فكرية وسياسية متنوعة، ومن قارات الأرض الواسعة، وشعارها لندخل إلى ساحات التباين من مواقع التلاقي، بدلا من أن ندخل إلى مساحات التلاقي من مواقع الخلاف فنهدم كل ما تبقى بيننا من جسور…

وهل هناك أفضل من فلسطين موضوعا للتلاقي..

هذه العلاقة بين الوحدة وفلسطين هي محرك كل المبادرات والمؤتمرات والمنتديات التي انطلقت في العقود الثلاثة الماضية…

6-  العدالة لفلسطين

العدالة لفلسطين تعني لنا تحرير الارض وإستعادة الحقوق وإسقاط المشروع الصهيو – استعماري القائم على الظلم والقهر والعنصرية والاغتصاب.

العدالة لفلسطين تعني لنا عودة ملايين الفلسطينيين المشردين في العالم إلى أرضهم وديارهم وممتلكاتهم وإسقاط كل مشاريع التوطين والوطن البديل.

العدالة لفلسطين تعني لنا الأنتصار لنضال الشعب الفلسطيني وثوراته وأنتفاضاته التي لم تتوقف لأكثر من مئة عام.

العدالة لفلسطين تعني لنا تصويب البوصلة العربية والإسلامية والعالمية نحو القضية المركزية للأمة، والقضية الإنسانية للعالم، بعيداً عن كل الصراعات الأهلية، والحروب البينية، والمطامع الفئوية.

العدالة لفلسطين تعني لنا ضمان الحقوق المدنية والأجتماعية والإنسانية لأبناء المخيمات وجموع اللاجئين في البلدان المضيفة ليتمكنوا من مواصلة كفاحهم لإستعادة حقوقهم.

العدالة لفلسطين تعني لنا إعادة الاعتبار لقيم حقوق الانسان ومبادئه، ولحق تقرير المصير المكفول في القانون الدولي والقرارات الدولية.

العدالة لفلسطين تعني لنا الأنتصار لكل جهد مقاوم للاحتلال والهيمنة ومشاريع التفتيت العنصرية والطائفية والمذهبية التي يسعى العدو الصهيوني إلى تعميمها.

العدالة لفلسطين تعني لنا اليوم إسقاط صفقة القرن وتداعياتها ودعم مسيرات العودة التي ستنهي في أواخر تموز/يوليو شهرها الرابع.

العدالة لفلسطين تعني تحرير القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية  والحيلولة دون تهويدها وإعتبارها عاصمة أبدية لفلسطين.

العدالة لفلسطين هي الترجمة العملية لعروبة العربي، ولإيمان المؤمن، مسلماَ كان أم مسيحياً، ولإنسانية الإنسان في كل بقاع الدنيا.

العدالة لفلسطين هي العدالة لأمة عانت وما تزال شتى أنواع القهر، وتحملت أقطارها وما زالت الكثير الكثير من أعباء الإلتزام  بفلسطين على كل صعيد.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here