معركة الفيسبوك وكيل الاحتلال بمكيالين: إسرائيل تُنشئ 5000 آلاف حساب جديد بأسماء مستعارة على شبكات التواصل الاجتماعيّ لمُلاحقة الفلسطينيين

facebook.jpg77

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

“نحن نحمل نفس المشاعر التي حملها جيش صلاح الدين عندما حرر القدس”. كانت هذه الكلمات كافية لتدفع شرطة الاحتلال الإسرائيلي باعتقال الشاب عدي سنقرط (25 عاما) من مدينة القدس ثمانية أشهر في سجون الاحتلال، بينما لم تجد ألاف منشورات المستوطنين التحريضية على ذبح وحرق الفلسطينيين، من يحاسبها. في الأسبوع الماضي، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المعركة على ما وصفه “الإرهاب الفلسطيني”، ستبدأ من مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أنْ كانت الشرطة أعلنت عن تشكيل وحدة خاصة لمراقبة حسابات الفلسطينيين، بزعم التصدي لمنفذي العمليات قبل إخراجها إلى حيّز التنفيذ.

وبحسب وسائل الإعلام العبريّة فقد تمّ إنشاء 5000 حساب على مواقع التواصل الاجتماعيّ فيسبوك وتويتر بأسماءء مستعارة لتعقّب ما يقوم بنشره الفلسطينيين. ولم يكن إعلان نتنياهو هو البداية، فقد شرعت سلطات الاحتلال منذ أشهر في حربها على الفلسطينيين عقب مشاركات لهم على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وكان الشاب عدي سنقرط واحدًا من أوائل ضحايا هذه الحرب، بعد تعرضه للاعتقال ثمانية أشهر بسبب مشاركته المذكورة.

وقال سنقرط لـ”كيوبرس” إنّ ضابطًا إسرائيليًا قال له أثناء الاعتقال: هذه المرة اعتقلناك، أما في المرة المقبلة سنطلق عليك النار، فكان رده: إذا بطلع بايدك ليش لأ. لكن في المقابل، وفي الوقت الذي كان سنقرط يحاكم فيه ويتعرض للتهديد بالقتل بسبب منشوره وتعبيره عن رأيه، كان الاحتلال يحاكم مستوطنًا بتهمة التحريض على القتل، وتمت تبرئته وحبس عدي ثمانية أشهر. ولا تعتبر هذه الحالة هي الدليل الوحيد على سياسة الكيل بمكيالين التي تمارسها سلطات الاحتلال في هذا الجانب، فعمر الشلبي كان قد تعرض للمحاكمة بسبب نشره منشورات يدعو فيها للنفير إلى الأقصى، وأخرى حول الضحايا من الأطفال والنساء خلال العدوان الأخير على قطاع غزة. وفي الوقت ذاته، كان زعيم منظمة (لاهافا) المستوطن المتطرف بنتسي جوبشتاين يحاكم بسبب دعواته المتكررة لذبح الفلسطينيين وتطهير الأرض منهم. وجمعت إحدى جلسات المحاكمة الشلبي وجوبشتاين معا، لكن في النهاية حكم على الشلبي بالسجن لتسعة أشهر، بينما حصل جوبشتاين على براءة من قاضي المحكمة، ليدعو بعد خروجه علنًا إلى حرق المساجد والكنائس أيضا ويؤكد على دعوته لقتل الفلسطينيين.

كما نشرت صفحة أخرى صورة للشاب محمد غيث واتهمته بالتخطيط لتنفيذ عملية أمام الكنيست، فكانت النتيجة أن اعتقلت شرطة الاحتلال غيث من منزله وعذبته ونكلت به، قبل الإفراج عنه والتأكد من كذب هذه المزاعم. ولم تسلم شابات القدس من التحريض أيضا كما لم يسلمن من القتل والاعتقال سابقا. فخلال الأسبوع الماضي أطلق مستوطن النار على الشابة شروق دويات في البلدة القديمة وتسبب بإصابتها، في حين خرجت الصحافية بيان الجعبة إلى موقع الاعتداء بهدف التصوير، إلا أنها تعرضت للاعتداء عليها وتمزيق جلبابها. وتقول الجعبة لكيوبرس، إنها وجدت في اليوم التالي صورتها منشورة على مجموعة تضم 22 ألف مستوطن، كتب فيها أنها منفذة عملية الطعن التي اتهمت بها شروق، لتنهال التعليقات الداعية لقتلها والانتقام منها، الأمر الذي دفعها إلى توكيل محام بهدف خوض معركة قانونية دفاعا عن نفسها، مضيفة، أنها تعرف جيدًا بأن المعركة ستطول.

ووفقا لرئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب، فقد وصل عدد الشبان الذين تمت محاكمتهم على  خلفية مشاركات لهم عبر فيسبوك 15 شابًا، حوكم بعضهم بالسجن لفترات تتراوح بين 8 أشهر كما حدث مع عدي سنقرط، و17 شهرًا كما حدث مع الشاب عدي بيومي، في حين يتواصل اعتقال آخرين على الخلفية ذاتها دون أن يصدر بحقهم أحكاما حتى الآن. وتابع: من المتوقع أن ترتفع وتيرة الأحكام في الأيام المقبلة بحق الفلسطينيين، في حين يغض الاحتلال البصر عن المستوطنين الذين يقومون بالتحريض على القتل، ولا تتم مساءلتهم أو محاكمتهم، في إطار سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها سلطات الاحتلال.

ويوضح أن سلطات الاحتلال لو راقبت كل الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لوجدت أن لكل شخص فينا منشور، يحمل في طياته نوعا من الحميّة التي يعتبرها الاحتلال تحريضًا، مبيّنا، أن الاحتلال يستهدف في ملاحقاته الأشخاص الذين يعتقد أنهم يمارسون نشاطات ضده ولو كانت سلمية، لكنه لا يملك أي تهمة أو دليل ضدهم، فيلجأ لاعتقالهم بذريعة التحريض على الفيسبوك. وحول وحدة متابعة مواقع التواصل الاجتماعي التي أعلنت شرطة الاحتلال عن تشكيلها الأسبوع الماضي، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي، إن هذه الوحدة ليست بجديدة، لكن الجديد هو توسيع أدائها ومجنديها من خلال رصد مواقع التواصل الاجتماعي وتحليل البيئة الأمنية المحيطة عن طريق استقراء النصوص المكتوبة.

ويوضح الريماوي أن أجهزة الاحتلال تقوم بنوعين من المتابعة، الأول يعرف بالمتابعة النخبوية وتتم فيه متابعة ما تكتبه النخب، وتستطيع من خلاله المؤسسة الإسرائيلية أن تحيط جزئيًا بالمزاج الشعبي. أمّا المتابعة الثانية فهي ما تعرف بالمتابعة العشوائية، وهذه منظومة كبيرة يساعدها فيها العملاء ويتم من خلالها مراقبة بعض النشطاء الفلسطينيين الذين يشاركون في الأحداث. في السياق عينه، كشف موقع (WALLA) الإخباريّ الإسرائيليّ النقاب عن موجة جديدة من كره العرب على صفحات التواصل الاجتماعيّ، حيث قام الآلاف من الإسرائيليين، وتحديدًا فئة الشباب، بتغيير أسمائهم إلى اسم “الموت للعرب”، وكتب أحدهم: يجب ألّا يبقى أيّ عربيّ هنا. في حين قال خبير في شبكة الإنترنت للموقع إنّ السلطات الإسرائيليّة تستّخف بالتحريض اليهوديّ ضدّ العرب.

الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here