معركة ادلب باتت على الأبواب.. قمة اسطنبول والروسي الغلّاب

الدكتور محمد بكر

صعدّت هيئة”تحرير الشام” النصرة سابقاً لجهة قصف أحياء محافظة حلب بأكثر من أربعين قذيفة صاروخية، رد على إثرها الجيش السوري على مصادر النيران، ليغدو المشهد نسفاً لاتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو، وحدها الإرادة التركية من توضع على المحك، إذ فشلت في هيكلة وإدارة المجموعات المسلحة التي قيل عن تحشيدها للسلاح وتعزيز مواقعها في ريفي حلب الشمالي والغربي، ربما تعتقد أنقرة أن قضية خاشقجي قد تطفي على الالتزمات شيئاً من التأجيل، موسكو استبقت كل الحاصل بتمهيد لشرعنة العملية العسكرية في ادلب عندما قال لافروف ان موسكو لا تستطيع منع دمشق من السيطرة على كامل أراضيها، مايؤشر بالمعنى المادي أن كل مقومات ومسببات العمل العسكري في الشمال السوري باتت متوافرة بعد انقضاء المهلة المحددة للجانب التركي وفشل الأخير في ضبط إيقاع التزاماته وإنفاذ العهود.

قمة اسطنبول المرتقبة يوم السبت التي تجمع قادة فرنسا وتركيا وألمانيا وروسيا ستكون شكلية ولن تأتي بمضمون فاعل يعجل من إنفاذ اتفاق سوتشي على أكمل وجه، والحديث عن تعميق المحادثات السياسية وتثبيت وقف إطلاق النار سيكون كلاماً هشاً تنثره الريح ، ربما سيُسمع الجانب الروسي نظراءه التركي والفرنسي والألماني كلاماً مغايراً، على قاعدة أنه من نكث بالالتزام سيكون من الطبيعي في مقابله عملية عسكرية باتت هي الحل الوحيد والمنصة الفاعلة لإنجاح أي حديث عن عملية سياسية وحل للأزمة في سورية ، من هنا قد يعرض الروسي على نظرائه سبل التعاون وماهية التنسيق لاجتثاث النصرة من جبهة ادلب، لكن لايبدو أن التجاوب سيكون حاضراً فيما لو قدم الروسي معروضه ، ولا سيما أن مصدر في الأليزيه قد توقع نتائج متواضعة من قمة اسطنبول .

غريب هو الطرح الفرنسي الذي تمنى على المجتمع الدولي فرض كل الضغط السياسي على دمشق لإطلاق العملية السياسية وتفعيل عمل اللجنة الدستورية ووضع جدول زمني لها، بحسب ماأعلن مصدر في الأليزيه، ولم يتطرق مطلقاً لطريقة إدارة الجانب التركي للمنطقة منزوعة السلاح، وخرق المجموعات المسلحة ونسف كل ماقال عنه التركي انه يسعى لتحقيقه خلال الفترة الماضية .

ان تطلب موسكو من الجانب ” الإسرائيلي ” إعلامها بأي عمل تنوي ” إسرائيل ” القيام به في سورية خلال فترة زمنية أطول، بحسب ماقاله مصدر عسكري إسرائيلي للقناة الثانية، وربطاً مع ماأعلنته تل أبيب بأنها سمعت رسالة شديدة اللهجة من موسكو، بأن قواعد الاشتباك في سورية تغيرت بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية ،فإن ذلك يشي بالضرورة عن نية موسكو رسم ملامح المرحلة المقبلة على قاعدة التمهيد لعمل عسكري يحسم ملف إدلب .

قمة اسطنبول ستحمل معها شكل المشهد الذي سترسو عليه جبهة إدلب، وإن عودة الحديث في اعتقادنا عن مهل جديدة وفرص مستقبلية هذه المرة لن تجد آذاناً روسية صاغية.

*كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كان الإرهابيون في السابق ؛ يراهنون على عمليات خلط الأوراق عندما أن المستر أوباما ينتقل بين الخطط ؛ للتغطية على تزويد الإرهابيين بأنواع “مستحدثة من الأسلحة” على أمل رد ضربة سبتمبر 2015 وقلب الموازين ؛ لكن أثبتت هذه التجربة فشلها “في عز الانتشار الإرهابي” على مساحات واسعة من سوريا ؛ بينما لم يعد أمام الإرهابيين اليوم سوى الموت أو الاستلام!!!

  2. تحليل صحيح وصريح وادلب ستعود الى حضن الوطن وليصيح من يصيح , وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح .

  3. هل ينطبق الأمر مع إسرائيل بفلسطين أو ربما غزة خاصة لو قدر الله من قبل روسيا أو إيران لو حدثت حربا ولو مدة أسابيع الله يحفظهم بالدعم والسند قلبا وقالبا في الميدان كما فعلوا مع العراق وإن كان نظامه غير شرعي أو مستبد دمروه لسنوات بعد غزوه وتفكيك له وتخريبه وبعد المؤامرة من إخوانه العرب المسلمين وصمت الأخرين وقول لكلمة الحق والحقيقة فيه قبل حدوث إنقلاب عليه َمجيء بأنظمة غير واحدة بحجة تحقيق الديموقراطية والعدالة والمساواة ببلد مباركة لم نشاهد إلا أنه ذهب إلا إلى مثواه الأخير حسب الظن والشكوك ويحتاج إلى بطل مثل صلاح الدين بالقدس ولكن ربما عربيا كجمال عبدالناصر أو ياسر عرفات رحمة الله عليهم ومن يشركهم نفس النية الحسنة ويرغب لها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here