معا في مواجهة العنصرية… خطابا واجراءت

معن بشور

1- في اجراءات وزارة العمل

ما تقوم به وزارة العمل من إجراءات بحق الاخوة الفلسطينيين ،عمالا وأرباب عمل، لا تليق فقط  بدولة انتماؤها عربي، ورسالتها إنسانية، وسياستها الرسمية تناقض صفقة القرن ..بل هي تسيء إلى سمعة لبنان نفسه ومصالحه القريبة والبعيدة، وتؤدي إلى توترات داخلية يفترض ان لبنان قد خرج منها منذ زمن خصوصا في ظل حوارات ولقاءات متواصلة بين المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين  ناهيك عماتخدمه هذه الإجراءات من اهداف مشروع تهجير الفلسطينيين الذي يصب مباشرة في إطار الصفقة المشبوهة…

المطلوب من الرؤساء الثلاثة وكل المعنيين بهذا الملف التدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات والسعي لتطبيق ما أنجزته لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وإقرار المراسيم التطبيقية لقوانين أقرها المجلس النيابي والتعامل مع الاخوة الفلسطينيين كضيوف، لا كاجانب، ودعم نضالهم حتى عودتهم التي هي مطلب فلسطيني ولبنان وعربي على حد سواء.

2- تساؤل

 من حقنا أن نتساءل هل إجراءات وزارة العمل ضد الاخوة الفلسطينيين ،عمالا وأرباب عمل،هي عقوبات للشعب الفلسطيني  لرفضه  صفقة القرن…

3- من أجل لبنان قبل الاخوة الفلسطينيين

حين يهب الوطنيون اللبنانيون في بيروت وطرابلس وصيدا وصور  ومدن لبنانية عدة متضامنين مع أبناء المخيمات الفلسطينية ضد الإجراءات الجائرة التي اتخذتها وزارة العمل بحق العمال وأرباب العمل الفلسطينيين إنما يفعلون ذلك من أجل لبنان قبل أن يفعلوه من أجل اخوانهم الفلسطينيين…من أجل عروبة لبنان وحضاريته…من أجل مواجهة صفقة القرن ومخططاتها التي اجمع اللبنانيين، إلا قلة معروفة، على رفضها،والتي تستهدف لبنان كما تستهدف فلسطين …من أجل دماء الاف الشهداء اللبنانيين التي سألت  من أجل فلسطين ومقاومة مغتصبيها…من أجل القدس التي وقف كل نواب لبنان يستنكرون إعلان  ترامب بإعلانه عاصمة للكيان الغاصب…من أجل حقوق الإنسان التي ساهم لبنان بصياغة شرعتها العالمية…من أجل القوانين والقرارات التي رفضت معاملة الفلسطينيين كبقية الاجانب…من أجل صورة لبنان وسمعته بين أشقائه العرب وعلى المستوى الدولي…من أجل دور لبنان الحاضن لاشقائه العرب ،فلسطينيين وسوريين ،ولكل قضاياهم العادلة…

فلنوقف هذه الإجراءات الظالمة التي لا تليق بقانوني “ضليع” كوزير العمل الذي يرأس حاليا دورة منظمة العمل العربية…والتراجع عن الخطأ ليس ضعفا..انه فضيلة…

5-  منبع العنصرية

حين يطالب رئيس الولايات المتحدة الأميركية٤ أعضاء في الكونغرس الأميركي بالعودة من حيث أتوا…نستطيع ان نفهم منبع الخطاب العنصري في بلادنا ضد الاخوة الفلسطينيين والسوريين…بل حتى بين الطائفيين اللبنانيين انفسهم..

وحين يدعو ترامب النائبة  الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب بالعودة إلى بلادها…نتذكر كلاما قاله ابو عمار لمتظاهرين صهاينة استقبلوه في نيويورك عام ١٩٧٤ لمنعه من  القاء كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة…

يومها رفع الصهاينة يافطة Arafat ,go home اي “عرفات عد إلى بلادك” ،فاجابهم الرئيس الفلسطيني ساخرا”لهذا انا هنا..لأعود إلى وطني…”

لا سطوة الاحتلال..ولا العقل العنصري…قادران ان يحولا دون الفلسطيني ونيل حقوقه المشروعة…وفي مقدمها حق العودة..وحق العيش الكريم في دول  الشتات حتى العودة…

6- منديلا في يوم ميلاده

في زمن تزداد فيه الروح العنصرية بكل أشكالها في كل أنحاء العالم، نتذكر نيلسون مانديلا في ذكرى ميلاده ١٠١، كما نتذكر أسرانا ومعتقلينا ومنهم من  يمضي في السجن مددا أطول من تلك التي أمضاها منديلا …الخلودلروح قاهر الابارتيد وملهم الانسانية، ورسول التسامح، وصاحب القول “أن حريتنا لا تكتمل إلا بحرية فلسطين “

7-  غضب واغماء

الحكومة محاصرة بالغضب ومصابة بالاغماء..هل يدرك القيمون على أمور البلاد خطورة ما يجري في الشارع..العسكريون والأساتذة الجامعيون هم عصب الدولة والمجتمع والأخوة الفلسطينيون هم عصب القضية…

8- الحكومة تستعيد ملف العمال الفلسطينيين

والمطلوب فتح الملف الأوسع والأشمل

استعادة الحكومة اللبنانية ملف العلاقة مع العمال وأرباب العمل الفلسطينيين جاء ثمرة تحرك شعبي فلسطيني واسع، ومواقف وطنية لبنانية، شعبية ورسمية واضحة، وحوار مسؤول بين قيادات فلسطينية ومسؤولين لبنانيين، وتأكيد على ان العلاقة اللبنانية الفلسطينية قد باتت من المتانة بمكان لا يمكن لقرار أو اجراء، مهما كانت نوايا اصحابه، أن يؤثر فيها.

هذا القرار يتطلب إستكماله بفتح كل الملفات المتصلة بالحقوق المدنية والانسانية للأخوة الفلسطينيين في لبنان، وفي مقدمها حق التملك، وحق العمل، وكل التوصيات التي توصلت اليها لجنة الحوار اللبناني/ الفلسطيني برئاسة الوزير السابق الدكتور حسن منيمنة.

كما ان هذا القرار يتطلب استكمالاً بقرارات أخرى  تتصل بالأخوة للنازحين السوريين الذين لا حل حل جذري للمشاكل المتصلة بوجودهم بلبنان إلا بالتنسيق مع الحكومة السورية لتوفير عودة آمنة وطبيعية لهم.

مرة نقول مواقفنا نابعة من حرصنا  علي  سمعة لبنان وانتمائه العربي ورسالته الانسانية، بل على كل التضحيات التي قدمها اللبنانيون من اجل فلسطين وعاصمتها القدس.

كاتب وسياسي لبناني

الأمين العام السابق للمؤمر القومي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here