معارك عنيفة على أطراف الغوطة الشرقية وتراجع وتيرة الغارات غداة تبني مجلس الامن الدولي  قرارا يطلب الهدنة من دون تاخير في سوريا 

دوما (سوريا)(أ ف ب) – تراجعت وتيرة قصف قوات النظام الأحد للمناطق المدنية في الغوطة الشرقية المحاصرة، غداة تبني مجلس الأمن الدولي قراراً يطلب هدنة “من دون تأخير” في سوريا، فيما تركزت الغارات على خطوط التماس مع الفصائل المعارضة حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ الصباح.

وأصيب الاحد 14 مدنياً على الأقل بعوارض اختناق أدت الى مقتل أحدهم وهو طفل بعد قصف على احدى بلدات الغوطة الشرقية، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان. واتهم فصيل معارض دمشق قوات النظام باستخدام غازات سامة، فيما اتهمت موسكو الفصائل بافتعال القصف لاتهام حليفتها دمشق.

وقتل 14 مدنياً بحسب المرصد بينهم ثلاثة أطفال الأحد جراء غارات وقصف على بلدات عدة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن “حصيلة قتلى المدنيين الأحد هي الأدنى في الغوطة الشرقية منذ بدء التصعيد قبل أسبوع” مؤكداً “تراجع وتيرة الغارات والقصف في الساعات الأخيرة على المناطق المدنية”.

في المقابل، اندلعت منذ الصباح اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصيل جيش الاسلام المعارض تركزت وفق المرصد “عند خطوط التماس في منطقة المرج التي يتقاسمان السيطرة عليها” في جنوب الغوطة الشرقية.

وأحصى المرصد مقتل “13 عنصراً من قوات النظام وحلفائها على الأقل مقابل ستة مقاتلين من جيش الاسلام” أكبر فصائل المنطقة جراء المعارك.

وتعد هذه الاشتباكات “الأعنف منذ مطلع الشهر الحالي” وفق عبد الرحمن.

في المقابل، أفاد الاعلام السوري الرسمي عن استمرار سقوط قذائف الأحد على احياء في دمشق وريفها، مصدرها “المجموعات الارهابية” في الغوطة الشرقية.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد مباشرة لاستهداف الجيش مدينة حرستا التي تسيطر حركة احرار الشام الاسلامية على أجزاء منها، في عملية قال ان هدفها القضاء على “التنظيمات الارهابية” التي تستهدف احياء دمشق بالقذائف.

وتستهدف قوات النظام منذ الأحد الماضي الغوطة الشرقية بالغارات والقصف المدفعي والصاروخي الكثيف، ما تسبب بمقتل 535 مدنياً على الاقل بينهم 131 طفلاً وفق آخر حصيلة للمرصد.

– عوارض اختناق –

وفي بلدة الشيفونية في الغوطة الشرقية، أصيب 14 مدنياً على الأقل بعوارض اختناق مساء الأحد أدت الى مقتل أحدهم وهو طفل عمره ثلاث سنوات، بعد قصف لقوات النظام وفق المرصد الذي لم يتمكن من تأكيد ما اذا كانت العوارض ناجمة عن تنشق غازات سامة.

وقال مراسل لوكالة فرانس برس إن المصابين وبينهم نساء وأطفال نقلوا الى مستشفى ميداني في الغوطة الشرقية. وشاهد امرأة تتناوب مع طفليها على وضع قناع أوكسيجين لمساعدتهما في التنفس.

وأفاد طبيب عاين المصابين ان معظمهم يعاني حالات تهيج في العيون وضيق تنفس، مرجحاً ان تكون ناجمة عن تنشق غاز الكلور.

واتهم القيادي البارز في جيش الاسلام محمد علوش في تغريدة على تويتر قوات النظام باستخدام غاز الكلور في القصف، في حين اتهمت وزارة الخارجية الروسية في بيان الفصائل “بالتخطيط لهجوم بمواد سامة بهدف اتهام القوات الحكومية باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين”.

وحذرت موسكو من ان “الوضع في الغوطة الشرقية يزداد سوءاً” غداة صدور قرار مجلس الامن.

وشدد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل خلال محادثات هاتفية الأحد “على أهمية مواصلة الجهود المشتركة بهدف تطبيق كامل وفي اسرع وقت ممكن” لقرار الهدنة التي تستمر شهرا.

– “أقصى الضغوط” –

وأعلن ماكرون وميركل في بيانين منفصلين أنهما طالبا بوتين “بممارسة أقصى الضغوط على النظام السوري من اجل تعليق فوري للغارات الجوية والمعارك”.

ويتضمن القرار الدولي الذي يطلب هدنة “من دون تأخير” في سوريا للسماح بايصال المساعدات واجلاء الجرحى والمرضى، استثناءات بطلب من موسكو تشمل “افرادا ومجموعات وكيانات ومتعاونين مع القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية وكذلك مجموعات ارهابية اخرى حددها مجلس الامن الدولي”.

ومن شأن هذه الاستثناءات ان تفسح المجال امام تفسيرات متناقضة إذ تصف دمشق فصائل المعارضة المدعومة من الغرب بانها “ارهابية”، ما يمكنه وفق محللين أن يهدد الالتزام الكامل بوقف اطلاق النار.

وجدد الكرملين الأحد التأكيد ان “اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل العمليات ضد المجموعات الإرهابية”.

بدوره، قال رئيس اركان الجيش الايراني الجنرال محمد باقري “كما يفيد (القرار)، فان مناطق في ضاحية دمشق في ايدي (المجموعات) الارهابية، ليست معنية بوقف اطلاق النار، وستستمر الهجمات وعملية التنظيف التي يقوم بها الجيش السوري”.

وأتاح تراجع وتيرة القصف على الغوطة الشرقية الأحد لمنظمات محلية ان توزع الاف وجبات الطعام على سكان مدن وبلدات عدة.

وفور صدور قرار مجلس الأمن، أكد “جيش الاسلام” في بيان تعهده “حماية القوافل الانسانية التي ستدخل الى الغوطة” الشرقية، مضيفا “مع التاكيد على احتفاظنا بحق الرد الفوري لاي خرق” قد ترتكبه قوات النظام.

وفي بيان منفصل، اكد فصيل “فيلق الرحمن” “التزامنا الكامل والجاد بوقف اطلاق نار شامل وتسهيل ادخال كافة المساعدات الاممية الى الغوطة الشرقية” لافتا الى “حقنا المشروع في الدفاع عن النفس ورد اي اعتداء”.

ورحبت تركيا الأحد بقرار مجلس الأمن لكنها شددت على مواصلة عملياتها العسكرية التي بدأتها قبل أكثر من شهر في منطقة عفرين في شمال سوريا ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم “ارهابيين”.

من جهة اخرى، طلبت أنقرة الاحد من السلطات التشيكية تسليمها القيادي السوري الكردي البارز صالح مسلم غداة توقيفه في براغ تنفيذا لمذكرة توقيف صادرة بحقه في انقرة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الجزائريون يعرفون جيدا إنسانية الغرب القديمة والجديدة . قديما نعرف ماذا فعلت أمريكا بالهنود الحمر وبقنبلة النووية في اليابان . لكن ما نعرفه أكثر هو قنابل النابالم اللتي إستعملتها فرنسا خلال إستعمارها للجزائر . لكن ما هو آكثر وضوحا هو عدم إعتذار فرنسا للجزائر حتى اليوم . يعني فرنسا اليوم لا زالت مصرة على أن تبقى إنسانية !!!!! هذه قطرة في بحر إنسانية الغرب الدجال !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here