مظاهر أستراتيجية الخصومة والعداء الامريكي و الغربي للعرب شعوباً و دولاً

د. جواد الهنداوي

لن أتناول الموضوع من زاوية الديانات و الحضارات حواراً او صراعاً ، ولن ادعوا الى مُعاداة امريكا و الغرب أو الاستغناء سياسياً او أقتصادياً او علمياً عنهما . الموضوع  هو تبيان مؤشرات استراتيجيتهما  ، تجاه دولنا العربية و الدول الاسلامية في منطقتنا ، و خاصة تلك الدول التي كانت تُنعَتْ ،في ثمانينيات القرن الماضي ، بدول الطوق الاول و الطوق الثاني لإسرائيل ، و المقصود  بدول الطوق الاول ،تلك التي تتشاطر الحدود مع فلسطين ، و دول الطوق الثاني ،هي تلك التي تلي جغرافياً دول الطوق الاول كالعراق و ايران و تركيا . هدفنا هو مساهمة متواضعة في التعريف بخصومناو بأصدقائنا ، وتبني الخطاب المناسب و بناء علاقات و سياسات تحفظ على الأقل كرامة و مصالح الشعوب و ديمومة الدول .

بدأت ْ ، ربما عملياً ، استراتيجية الخصومة و العداء بزرع اسرائيل ،كيان مُحتل ،في وسط الدول العربية و الاسلامية ، و أستمرت هذه الاستراتيجية الى يومنا هذا ،بفاعلية و بآليات و بمراحل مختلفة ، و ذلك من  اجل أدامة و ادارة صراع القضية الفلسطينية .

ماهي اذاً تلك المراحل و الآليات ؟

أولاً هي مرحلة ادارة الصراع و الحروب و من اجل ترسيخ الوجود الاسرائيلي وحمايته ،ثُّمَ مرحلة ادراة اتفاقيات السلام و الحوار (أوسلو)، من اجل توّسع الوجود الاسرائيلي ،ثُمَّ ما نحن عليه الآن ، مرحلة شرعنة التوسّع الاسرائيلي و فرض الهيمنة الاسرائيلية في المنطقة ، و علامات هذه المرحلة او ضرورياتها أمريّن : الاول تصفية القضية الفلسطينية و أستبدالها بالقضية الاسرائيلة ، بحيث يصبح هّمْ الجميع ليس حَلْ القضية الفلسطينية و فقاً للشرعية الدوليةً، و انما حَلْ قضية اسرائيل ؛ طمأنتها (مثلما اقترح السيد وزير خارجية سلطنة عمان ) ، التطبيع معها (مثلما يجري و على عجالة ) ، ضمان توسعها بضم الجولان( مثلما قرر الرئيس ترامب ) ،  و بضمْ الضفة الغربية ( و سيقترح ذلك السيد كوشنير قريباً بعد إعلانه صفقة القرن ) و  حصار و معاداة القوة او الدولة التي تشكلّ  عائق و تحدي امام هيمنة اسرائيل على المنطقة . الامر الثاني والذي هو علامة و ضرورة لمرحلة الهيمنة ، يتجسد في تحّول امريكا مِنْ دولة عظمى الى دولة مُرتزقة لحساب و لمصلحة اسرائيل و نتنياهو .

امريكا اليوم هي اداة و وسيلة لتنفيذ المشروع الصهيوني الاسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط . لا يوجد مشروع أمريكي للمنطقة ، و انما مشروع صهيوني اسرائيلي و بتنفيذ وإدارة أمريكية . و مَنْ يتعاون و يتفاعل مع هذا المشروع ، انما يتعاون و يتفاعل مع مشروع صهيوني اسرائيلي و ليس مع الشعب الامريكي و الارادة الامريكية .

اختيار مصطلح صفقة القرن لم يكْ عفوياً او لغوياً ، وانما مُصطلّح مُثقّل بالدلالات و الإشارات : يتزامن مع مرور قرن على خداع العرب و تقسيم دولهم وفقاً لاتفاقية سياكس بيكو ، مصطلح يُعّبرُ فعلاً عن صفقة لاسرائيل قبل انقضاء قرن من الزمن على وجودها ، صفقة لاسرائيل وهي صفعة للفلسطينيين ،مثل ما وصفها السيد محمود عباس ،رئيس السلطة الفلسطينية .

للاسف دَرّسنا  التاريخ و أَطلَعنا الحاضر على  أن امريكا بإداراتها المتعاقبة و المختلفة ليست صديقة للشعوب ، و السياسة الامريكية تجاه دول و شعوب منطقتنا ،كانت ، في ظل الإدارات السابقة مختبئة خلف مفردات الحرية و الديمقراطية و حقوق الانسان و اللغة الدبلوماسية المتوازنة ، الرئيس ترامب هتكَ سترها و ابتغى تعريتها حين يختار مفردات خطابه ،قاصداً و متعمداً استفزاز و ابتزاز أقرب حلفاءه و اصدقاءه  .

أستراتيجية عداء و خصومة امريكا و الغرب تجاه شعوب و دول المنطقة تبنّتْ ايضاً آليات مختلفة وتتناسب مع  مراحل بدء و مسار  الاستراتجية . فماهي تلك الآليات ؟

اول تلك الآليات هي تدمير و تبديد قدرات وثروات الدول العربية او تدويرها لمنفعة و خدمة مصالح امريكا و الغرب و جعل الاقتصاد و المال العربي رهينة توظيف و خدمة الهيمنة الامريكية ، و آلية جعل القواسم المشتركة بين دول و شعوب المنطقة فِتن و أسباب تنافر وتقاتل و حروب ، و بعد استهلاك روابط القومية العربية وتخطيها ، يتم الآن ، و بواسطة توظيف التكفيريين و الإرهابيين ، استهلاك  رابطة الدين المشترك و جعلها وسيلة للتفرقة و الفتنة .

اعتمدت و تعتمد امريكا في تنفيذ

استراتيجياتها و آلياتها تجاه دول و شعوب المنطقة على دور اسرائيل و دور الخونة و العملاء ،و كما يقول السيد كيسنجر ، وزير خارجية امريكا الأسبق :” امريكا قويّة لسببّن .السبب الاول ،تبحث عن الخونة في الوطن وتقتلهم ، والسبب الثاني ، تبحث عن الخونة في الدول الاخرى و تستخدمهم .

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تشخيص جيد … لكن يجب اقتراح حلول عملية ممكنة … من اين نبدا ؟ ؟ لانه اذا صحت البداية اشرقت النهاية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here