مطلوب الآن.. مقاومة متزامنة مع الحرب على الكورونا

بسام ابو شريف

راجعت المقالات التي كتبتها خلال الأسابيع الماضية ، فوجدت تطابقا شبه كامل بين مايحصل الآن ومانبهنا اليه وحذرنا منه ، لكن القرار الذي اتخذه ترامب بدفع الأتاوة للشركات الكبيرة وعدم الاكتراث بموت الآلاف من الاميركيين أو غيرهم بفايروس الكورونا ، فجعلنا نكتب للتأكيد على النقاط الجوهرية .

نحن نمر في ظروف يعاني منها الأعداء أكثر بكثير مما نعاني نحن من عدة نواح ، لكن الذهن مشدود لمعركتنا – معركة مقاومة العدو وتحرير الأرض التي يحتلها ، فوضع معسكر الأعداء بأطرافه هو وضع أقل مايقال فيه انه ضعيف بسبب تناقضات كل طرف من أطرافه مع قوى من داخله ، وتناقض طرف مع الطرف الآخر ، وانكشاف عدم قدرة العدو على مواجهة أزمة طارئة كأزمة الكورونا في اسرائيل خرجت من آخر جولة للانتخابات مخضبة بدمها جراء الصراع بين القوى السياسية الأساسية ، وعدم قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة وحدة واضطراره للرضوخ لشروط غريمه كاتس ، وهو يواجه ثلاث معارك الآن : –

1- معركة تشكيل الحكومة ودوره في رئاسة الوزراء .

2- التصدي لفايروس كورونا الذي بدأ ينتشر بسرعة أكبر في اسرائيل ، وبدأت لائحة الموتى جراء الفايروس بالنمو .

3- وقوع اصابات عديدة بالفايروس في صفوف الجيش بأسلحته المختلفة ، وفي مواقع متباعدة عن بعضها البعض ، وصبت قرارات نتنياهو الأولية بفرض منع تجول ذاتي يلزم السكان  “المستوطنين ” ، بالبقاء في بيوتهم الا للضرورة ، ويلزم الجنود بالبقاء في معسكراتهم !!

واكتشف نتنياهووالمسؤولون الاسرائيليون ان الجهاز الطبي الاسرائيلي سواء بأطبائه المرموقين والمتخصصين ، أو بجهازالتمريض أوحتى بالنظافة المعقمة في المستشفيات هي عربية ( 80% ) ، وان انهيارا كاملا للنظام الصحي باسرائيل قد يحدث في حال مقاطعة العرب للعمل ، فاضطر نتنياهو العنصري أن يدعو مجموعة تمثل هذا الجسم الطبي ليشكرهم على جهودهم في الوقت الذي رفضت القنوات التلفزيونية والصحافة بث أي صور أو أخبار حول استقبال الفرق الطبية في البلدات والمدن التي قاموا  بمساعدتها على الوقاية من الفايروس ( تصفيق وهتاف للطواقم العربية ) ، ووضع القوات الاميركية ليس أفضل فهي تحاول تطبيق قرار ترامب باقامة قواعد جوية وعسكرية برية في كردستان ، وبدأت تنسحب من بعض المواقع الى هذه القواعد التي زودت بصواريخ باتريوت ، لكن معلوماتنا تؤكد أن الفايروس يلاحق هذه القوات وان 12 عسكريا اميركيا قد أصيبوا بالفايروس مما جعل وضع كل القوات وضعا خطرا ، وهنالك ضرورة للعزل الوقائي ؟!، وانسحبت قوات واشنطن من الحدود السورية العراقية نحو كردستان ، ونحو بعض عملائهم في تجمع كردي في سوريا ويحاولون ايجاد صيغة لضمان السيطرة على نفط وغاز سوريا ( ادلب وديرالزور والحسكة) من خلال مفاوضات يجرونها مع تركيا ومع” قسد ” ، ( أو بعض قياديي قسد المرتبطين بالمخابرات الاميركية ) .

وفي جنوب اليمن تبذل العائلة السعودية والعائلة الاماراتية الجهود لابفاء نار الاقتتال مشتعلة كي تضمن الرياض سيطرتها ( وسيطرة واشنطن وتل ابيب) ، على باب المندب وهي بذلك تحاول التعويض عن خسارتها الفادحة في الجوف ، وربما قريبا في مأرب والحديدة .

قرار ترامب ، هو اعلان حرب داخل الولايات المتحدة كي يصبح الفرز أكثر حدة بين اليمين العنصري الفاشي والليبراليين الذين أطلق عليهم ترامب ” لقب ” ، اشتراكيين لكن اشعال هذه الحرب الداخلية ( بأهدافها المتعددة ) ، تأتي ضمن اطار العنصريين في واشنطن ضد الصين وروسيا واوروبا ، أي معركتها للهيمنة على العالم وتشير المعلومات الى أن الاطار العالمي لمعركة الفاشية ينهار تدريجيا وتتحول مردوداته سببا ونتائج كارثية على محور الفاشيين الذين يشكل فريق ترامب عصبه المركزي .

والدول الاوروبية المستهدفة مثلا بدأت تتلقى مساعدات ” فاعلة ” ، من روسيا والصين وكوبا ودول المواجهة كايران تمكنت من الامساك بالخيوط الرئيسية لمواجهة تفشي الفايروس تمهيدا للقضاء عليه ، وفي الوقت ذاته نرى تصاعدا في الاصابات في الولايات المتحدة رغم محاولات اخفاء ذلك ، وتحاول واشنطن الاستمرار في التصعيد العسكري ، والاستمرار في حرب العقوبات الا ان هذه الاستراتيجية تواجه معارضة متصاعدة ، وكذلك رفضا دوليا .

ووصلت الأمور الى حد اثارة الرأي العام للأمم المتحدة بالنقد اللاذع لصرف المبالغ الطائلة على الشركات ، واستبعاد الصرف اللازم على محاربة الكورونا ، وقال بالحرف : ” الأولوية يجب أن تكون لمحاربة الكورونا وشفاء الناس ، وليس الأوضاع الاقتصادية ” ، وانتقدت صحيفتا نيويورك تايمز والواشنطن بوست المطالبين باستمرار الحصار على ايران  وصرحت بيلوسي ” ان استمرار العقوبات في ظل هجمة الكورونا يسيء الى سمعة الولايات المتحدة ” وقد رفض روحائي بكل مايحمله هذا الرفض من ادانة سياسية وانسانية المساعدات التي عرضتها اميركا على ايران ، وذكر ترامب بأن عليه أن يساعد الاميركيين الذين طالبهم روحاني بالانتفاض على سياسة ترامب ( حرب في عقر دار ترامب ) .

أما اسرائيل ، فقد بلغت حتى هذه اللحظة الاصابات أكثر من ثلاثة آلاف وعدد الموتى غير معروف ، ولا تتضمن هذه الأرقام العسكريين حيث بؤرة الوباء ، ويحاول نتنياهو استخدام الفايروس لجني مكاسب سياسية تحت شعار الوحدة الوطنية ، لكنه يعلم انه دون الطواقم الطبية العربية ستكون مواجهة اسرائيل للفايروس أصعب .

ترامب وفريقه يريدون جني الأرباح المالية والسياسية والعسكرية من الفايروس  ، لكن الفايروس يقاتلهم وحده ، فكيف اذا ووجه ترامب بخطة مواجهة متوازية ومتزامنة مع خطة مواجهة الفايروس من قبل محور المقاومة …. الآن هو الظرف الأنسب لتحطيم المخطط : –

1- الصين وروسيا تساعدان دول اوروبا التي تتبنى تحررا من قيود واشنطن .

2- المقاومة تستشري في الشرق الأوسط .

3- الشعب الاميركي سيثور على سياسة ترامب.

  كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اضحكتني عبارة صرحت بيلوسي ” ان استمرار العقوبات في ظل هجمة الكورونا يسيء الى سمعة الولايات المتحدة ”
    وهل ابقى ترامب سمعه للولايات المتحده ياسيده بيلوسي ؟
    لو تعرفون كم اصبحتم مكروهين في العالم .

  2. للأمانه يا أستاذ بسام الأولويه لمعركة تحرير الضفه والقدس وبث روح وثقافة المقاومه هناك لأن هاتين المنطقتين هما المستهدف الأول لمخطط الصهاينه والجناح الماسوني الدولي بقيادة ترمب وتابعيه من باقي الدول هذا فقط الحل أما الحيدث وإنتظار تحرير من خارج حدود فلسطين والله تعالى لو أن غزه إنتظرت التحرير من الخارج لبقيت لغاية الأن مستوطنات كفار داروم ونتساريم ودوكيت وكوتيف تقطع أوصال غزه وتجعلها كانتونات لذا لاإيران ولاحزبالله ولا الحوثيين ولاالحشد الشعبي سيأتون لتحرير الضفه والقدس لا لن يحدث من سيحرر الضفه والقدس هم أهلها ورجالها وشبابها ونسائها هم من سيحررونها لأن هذه سنة الكون وسيرورة التاريخ هكذا تقول ولنا في فيتنام ضد الإستعمارين الفرنسي شمالا والأمريكي جنوبا وأفغانستان ضد الإستعمار السوفيتي وتركيا وحرب الإستقلال التي أسقطت معاهدة سيفر حتى أمريكا حاربت لأستقلالها ضد الإستعمار الإنكليزي والهولندي لذا لايحك جلدك إلا ظفرك فقط الرجاء النشر وشكرا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here