مصطفى العمراني الخالدي: فلسطين أمانة والتطبيع خيانة…

 

 

مصطفى العمراني الخالدي

بعد فترة طويلة من تغييب الوعي العربي والقومي والايدولوجي وتهميش القضية الفلسطينية وهرولة بعض الأنظمة العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، تعود القضيه الفلسطينية مرة اخري على السطح لتثبت انها قضية وجودية ليس لفلسطين فقط بل للعالم العربي والإسلامي برمته.

عمت الانتفاضة أرض فلسطين الباسلة، تصدى الأبطال بصدورهم العارية للعدوان الإسرائيلي في المسجد الأقصى والشيخ جراح في القدس المحتلة، مئات المصابين سقطوا خلال الساعات القليلة الماضية، وهم يدافعون عن الأقصى الأسير، وعن حقوقهم المنهوبة، ورفض المذلة التي يسعى المحتل الصهيوني إلى فرضها عليهم. لكن العالم لا يزال في صمتٍ مُخزٍ تجاه الإرهاب الصهيوني الغاشم وانتهاكاته المخزية في حق المسجد الأقصى ومقدساتنا في فلسطين العروبة.

الردود العربية باهتة و تستجدي ما يُسمّى “المجتمع الدولي” التدخل لحل مشكلاتهم لان هذا السقف هو الأعلى المسموح به من اسيادهم و الدليل حتى سلطة رام لله تدين و تشجب و تطلب المجتمع الدولي التدخل. ممنوع على العرب التصرف بأكثر من ذلك هذا حدهم في قضية فلسطين…اما بقضايا العراق و اليمن وسوريا وليبيا فتراهم يرسلوا الجيوش و الأموال و الأسلحة…

الشعب الفلسطيني يقف وحيدًا في الميدان، في ظل غياب عربي، اللهم إلا بيانات باهتة تصدر كلمات محسوبة حروفها، خوفًا أن تصيب العدو وتجرح مشاعره الرقيقة…

ان مهمة النظام العربي الرسمي أن يُبيّن لشعبه أنه متمسك بالقضية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية كشرط وحيد لحل القضية الفلسطينية وبالتالي التماهي مع المشروع الأمريكي وتنويم الشعوب العربية.

أطفال فلسطين، نساؤها، شبابها وشيوخها يعيدون القضية إلى نقطة البداية، إلى أصل الصراع وجوهره، إلى التناقض الرئيسي، بين محتل غاصب وشعب يرفض الخنوع والاستسلام ويطالب بحقوقه المشروعة.

حركات المُقاومة طفح كيلها، ونفَذ صبرها، ولم تَعُد تتحمّل غطرسة الاحتِلال وجرائمه، وقرّرت الرّد بصواريخها وبطائراتها المُسيّرة. هذا القصف أكّد أنّ المُقاومة تملك زِمام المُبادرة، ولم تَعُد تخشى الاحتِلال أو تفوّقه العسكري، وباتت مُستَعدّةٍ للمُواجهة، وإلحاق أكبر قدر مُمكن من الضّرر، المادّي والمعنوي، بالكيان الصهيوني.

مبارك للمقاومة الفلسطينية موقفها المشرف واكبر الخشية ليست من الصهاينة، ولكن من حلفائهم العرب المطبعين الذين سيهرعون لنجدة الصهاينة ويميعون المعركة ضد الصهاينة، ويضغطون على المقاومة لقبول السكوت امام كل جرائم الصهاينة، بدعوى الامن القومي العربي وعدم الدخول بمغامرات وقوة الصهاينة التي لا تقهر، والعيش بسلام، ووعود باقامة الدولة الفلسطينية، رغم مرور 30 سنة على مثل هذه الوعود…

لم يحقق اتفاق التطبيع شيئا سوى توسيع الفجوة بين الحكام المطبعين وشعوبهم، وأضاف مشروعية للمقاومة في الوجدان العربي، فتوحد المقاومة والأسلحة النوعية (تكنولوجيا صواريخ متطورة، صواريخ الكورنيت الروسية، طائرات مسيرة) اليوم أكبر من التطبيع.

القبب الحديديّة التي فَشِلَت في التّصدّي وإسقاط الصّاروخ السّوري الذي وصَل إلى غِلاف مفاعل ديمونا، مثلما فَشِلَت في التّصدّي للعديد من الصّواريخ التي أطلقتها حركات المُقاومة من قِطاع غزّة، هذه القبب لن تحمي الإسرائيليين، ويكفي وصول بضعة صواريخ إلى القدس وتل أبيب المُحتلّين لبثّ حالة الذّعر والهلع في نُفوس المُستوطنين، ودفعهم لرُكوب البحر بحثًا عن الأمان في البِلاد التي جاءوا منها.

القُدس بالنّسبة إلينا أكثر الخُطوط إحمِرارًا، حماية القدس والاقصى واهلها هي مسؤلية كل المسلمين ولذلك فصواريخ غزة يجب ان يواكبها تحرك اسلامي رسمي معلن لدعم المقاومة الفلسطينية ماديا وعسكريا وسياسيا ، فمن العيب ومن الحرام التخلي عن الاقصى واهله ومن العيب ايضا تقديم الدعم سرا فالمسلم الحق لا يخاف الا من الله ولا شيء يمكن ان يوقفه عن الاستجابة لنداء الله ومن لا يفعل ذلك فهو مسلم مزيف ، وبلغة القرآن هو منافق .

يدرك الفلسطينيون أن إسرائيل ليست وحدها، وأن هناك متصهينين كثيرين يقفون خلف العدو ويدعمونه ويساندونه ضد حقوقهم المشروعة، لكن «شعب الجبارين» كما كان يسميه الراحل ياسر عرفات لا يعرف الطريق إلي اليأس أو التراجع.

العالم صامت، والجامعة العربية صامتة، لكن صوت الشعب الفلسطيني الهادر قطعًا سيخترق كل الآذان.. وغدًا ستعود فلسطين محررة بإرادة شعبها والمخلصين من أبناء الأمة، شاء من شاء وأبى من أبى!

أينكم يا رعاة الأقصى والمقدسات ولجنة القدس. هل شاهدتم الرعاة الحقيقيين بأعينكم هل شاهدتم دماءهم واستماتتهم…

اتفاقيات التطبيع التي تم إبرامها مع المحتل الغاصب أكدت زيف الإدعاءات الصهيونية، بأن هذا الكيان حليف للعرب و داعم لهم كما تروج وسائل الإعلام العربية ، و التي أصبحت تتجاهل عن قصد الأخبار التي مصدرها أرض فلسطين المحتلة ، بل إن العدو الصهيوني أصبح يُجَمَّل وجهه القبيح بأساليب مختلفة من قبيل  اليهود ذوي الأصول العربية و تعزيز التعاون الإقتصادية و التكنولوجي و تضخيم ما يُسمّى الخطر الإيراني … و ليس هناك من خطر وجودي يتهدد العرب و المسلمين أكثر من الخطر الصهيوني فهو ورم خبيث استوطن جسد العالم العربي و لابديل عن إستئصاله …

 يبدو أن شعب فلسطين المحتلة هو الشعب العربي الوحيد الذي نجح في التحرر..ففي الوقت الذي تغلق فيه المساجد في المغرب و في العديد من البلدان العربية ، أمام المصلين و القائمين و الذاكرين في ليالي رمضان، نرى في بيت المقدس ألاف المصلين يتحدون المحتل الغاصب و يقيمون ليلة القدر

المطلوب من السلطة الفلسطينية اليوم أن تُمزّق جميع الاتفاقيات وأن توقف التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي، وأن تعود إلى الاتفاق الوطني الفلسطيني وإلى التوحّد بين قطاع غزة والضفة، ولا بد أن تتضمن الوحدة الوطنية الاتفاق على إدارة وبناء المجتمع وتنظيم عمل المقاومة والعمل السياسي في الخارج، يعني ذلك العودة إلى المقاومة ولا يوجد حلّ أمام السلطة الفلسطينية غير ذلك، فقد جرّبت السلام المُزوّر منذ 27 عاما، وشهدت مُفاوضات عديدة ولم تُحقّق أي مكسب…

إن الإنسان يمكنه أن يعيش بلا أب أو أم، ولكنه لا يمكنه ذلك بدون وطن…نحيي الأبطال الصامدون في القدس المحتلة، فلســـــــــــطين ســـــتبقى من معاقل الكـــــرامة والرجولـــــة والشـــــرف ، ونقول للمجاهدين والمقاومة في غزة العزة، تسلم أيديكم، يارجال العز.

لقد ولت الشعارات الجبانه وحلَّت معادلات صواريخ الكورنيت..

لقد ولَّی زمن الهزائم واتی زمن الانتصارات…

إن الحياة كلمة وموقف , والجبناء لا يكتبون التاريخ… التاريخ يكتبه من عشق الوطن وقاد ثورة الحق…والحرية مع الالم اكرم من العبودية مع السعادة.

في كل العالم …نشأت سلطة تحكم ومحكوم يطيع، ونشأ بينهما عقد اجتماعي يفرض بأن يقوم كل منهما بواجبه، فإذا أخلَّ فريق بواجبه حق للآخر فك العقد، والثورة…

محامي مغربي بانجلترا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. مقال في منتهى الروعة
    شكرا للكاتب المحترم من دولة المغرب الشقيق
    لا ننسى انه شعب المغرب كان دائما يخرج لنصرة الفلسطينين اثناء العدوان الاسرائيلي على غزة
    الجزائر ، تونس والمغرب كانت شعوبها تخرج بالملايين لنصرة الشعب الفلسطيني اثناء العدوان الصهيوني على غزة ،،
    ان شاء الله تتحرر فلسطين بعزيمة واصرار ومقاومة ابناءها الابطال فقط يكف صهاينة العرب شرهم عن اهل فلسطين المظلومين والمحاضرين من العرب ومن الصهاينة اليهود
    الكيان الاسرائيلي تم انشاءه في المكان الخطأ المفروض يكون هذا الكيان في امريكا وليس في قلب وطننا العربي ،
    اكثر الناس اجراما وكرها للعرب هم قطعان المستوطنين المجرمين انهم بلا مبالغة مجموعة من قطاع الطرق لصوص مجرمين بلطجية لايمكن لهم التعايش والتأقلم مع العرب لانهم يتربون على احتقار الانسان العربي واعتباره اقل منهم بكثير وهذا لا يقبله انسان عربي لديه ذرة كرامة
    المشكلة لدى الصهاينة اليهود وليس لدينا
    هم المعتدين هم اللصوص هم العنصريين حتى النخاع

  2. عزيزي الأستاذ ، لقد قلت الحقيقة التي لا يستطيع أن يقولها إلا قلة من الرجال في هذا الوقت

  3. احسنت استاذنا هذا هو املنا من الشعب المغربي
    العزيز المدافع الحقيقي عن فلسطين المحتلة
    الأقصى مسؤلية إسلامية وحب للرسول محمد (ص)
    بارك الله بكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here