مصطفى العمراني الخالدي: “تماسك وتضامن المغرب درس لنا جميعا”

مصطفى العمراني الخالدي

بعد اندلاع حرب كورونا على الانسانية تصرف المغرب بحكمة و صرامة في التعامل مع هدا الوباء. وأبان مختلف الفاعلين والمؤسسات ببلادنا، منذ بداية ظهور وباء “كورونا”، على الالتزام المسؤول والعمل والتضحية الجماعية، لإخراج بلادنا منتصرة من هذه الأزمة العالمية ومواجهة تداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية ….

لقد أشادت صحف عالمية بـ “التماسك والتضامن بالمغرب” خلال فترة جائحة وباء فيروس كورونا المستجد التي تجتاح العالم بأسره.

وأشارت الصحيفة البريطانية “بايلاين تايمز” أنه “في مقابل مشاهد الشراء المحموم، وتخزين السلع المقتناة من المتاجر الكبرى، وعدم احترام تدابير المسافة الاجتماعية في البلدان الغربية، أظهر المغرب قوة الإجراء الحاسم والاحترام الجماعي، قصد تخفيف حدة انتشار وتداعيات الفيروس”.

كشفت أزمة فيروس كورونا في المغرب، كما في العالم، مدى أهمية قطاعي الصحة والتعليم وضرورة الاستثمار أكثر في الحماية الاجتماعية وخدمة العنصر البشري، بعيداً عن حسابات وتوصيات المؤسسات الدولية المانحة. كما بينتَ أن المنظومة الصحية الوطنية لم تكن في مستوى الظرف الطارئ الذي استبد بالبلاد، ووقف المغاربة خلال هذه الأزمة على تواضع البنية التحتية الصحية في المملكة.

وإن كان قطاع الصحة الأكثر طلباً في هذه الأزمة، فإن قطاع التعليم هو الآخر أظهر ضُعفه مع قرار وزارة التربية الوطنية وقف الدراسة واعتماد التعليم عن بُعد في وقت لا تتوفر عُدة كاملة من الدروس رقمياً؛ ناهيك عن عدم ارتباط أغلب الأسر في البوادي بالأنترنيت.

كورونا عرى على عورة البلد وبين ضعف الدولة التي تتغنى دائما بالعام زين.

الدول التي تحترم مواطنيها أسست الدولة بالتركيز على الأساس الذي هو الصحة والتعليم فبدونهما تكون الدولة شبه منعدمة على الخريطة. خذوا العبرة من الصين وكوريا الجنوبية أو حتى إثيوبيا .. كل هذه الدول استطاعت في ظرف وجيز بالرفع من قيمتها في بورصة العالم وأصبح العالم يحترمها ويقدرها لأنها نهضت بالتعليم أولًا.

الصحة والتعليم هو الرأسمال الحقيقي لكل بلد. وجب إعادة النظر في ميزانية التعليم والتكوين والصحة. الانفاق على مواسم ومهرجانات موازين وفيالق البرلمانيين والمستشارين لا طائلة من ورائها ولا تفيد المجتمع في شيء.لأن في الأخير أغلق الكل إلا المستشفيات…وهده عبرة للجميع. فإن أزمة كورونا تفرض على المغرب إعادة النظر في النفقات التي يخصصها لقطاعي الصحة والتعليم مستقبلاً.

الصحة والتعليم والبحث العلمي هو الاستثمار الصحيح. بعض المسؤولين في المغرب كانوا يعولون على مستشفيات فرنسا لعلاجهم لذلك اهملوا مستشفيات البلاد. كورونا جعلتهم ينظرون الى حصاد المستشفيات العمومية التي اهملوها ويتساءلون ماذا لو اضطررنا لدخولها وهل تكفي الاسرة والاطقم. جميع المسؤولين والاثرياء اليوم مرعوبون فهم يعلمون انه لا سبيل لللتداوي اليوم خارج البلاد. نموت جميعا او نحيا جميعا.فنحن نحصد ما زرعنا…

للاسف لم يستمعوا استغاثة المواطنين منذ عقود وهي تطالب بتجويد الخدمات الصحية.

كورونا فضحت البنية التحتية الهشة للصحة في بلادنا وأيضا مستوى الوعي للشعب فلتكن درسا لنا في المستقبل ونتدارك ما فوتنا من سنين وننتج جيلا واعيا إنشاء الله كفانا من تبدير الملايير على المهرجانات والتافهين في المهراجانات و السهرات

والنتيجة دولة فاشلة مصيرها على كف عفريت.

رب ضارة نافعة كما يُقال، تُخلف الأزمات أضراراً اقتصادية واجتماعية، وهي تُعد فرصاً مناسبة لاستخلاص الدروس وإعادة النظر في كثير من المسلمات،

 

هل سيكون هناك ما قبل وما بعد كورونا؟ وهل سنتجه إلى إعطاء الأهمية للإنسان واعتبار نفقات القطاعات الاجتماعية، وخصوصاً التعليم والصحة، استثماراً وليس مصاريف وتكاليف؟ دون اغفال القنوات العمومية لتوعية الشعب بدل “تكليخه”. فبالوعي يمكننا اجتياز هكذا مواقف بأقل الاضرار بدل الهلع و كأنه آخر يوم على وجه الارض. حاليا لا نملك الا انتظار الغرب ان يتوصل الى الدواء و ان ننتظر في الصف ان يبلغ دورنا لشراءه بالثمن الدي يحددونه لنا.

أكتر مايخيف الدولة والمتابعين ليس بالذات فيروس كورونا ولكن وضع القطاع الصحي الهش فلو قدر الله وانتشر الفيروس باعداد كبيرة فسيكون الامر كارثة بكل المقاييس لانه ليس في جعبتك من امكانيات وكفاءات وبنية تحتية لمواجهة الامر، هل سيعتبر المغرب نظاما وحكومة لهدا ويقوم بدعم وتحسين قطاعاته الخدماتية على رأسها الصحة والتعليم بعيدا عن توصيات صندوق النقد الدولي.. سننتظر ونرى.

المجتمع المغربي يحتاج لكل أطيافه لكن باعتدال صحيح فلا نقدم الفنانيين والمغنيين والمهرجانات والتفاهات على رجال الطب والعلم والأمن والجنود…اليوم لم نضع في الصف الأول من المعركة الا رجال الطب والممرضين والعلم ونشر الوعي واختفى من ملأ شاشات القنوات بالتفاهة …

ليس العيب ان يعترف المسؤولون بفشهل خططهم وتوجهاتهم ..فكفانا من الانفاق على مجالات لا تجلب نفعا للبلاد والعباد. علينا ان نستتمر في التعليم والصحة اذا اردنا ان نحافظ على عزة وكرامة المواطن لأننا بكل بساطة سنقف بين يدي المولى عز وجل وسنحاسب لا محالة على كل تقصير في ادائنا لمهامنا كل في مجاله ووظييفته وعليه يجب علينا في هذه الظرفية الحرجة ان نعيد حساباتنا في مجموعة من الامور وترتيب البيت من جديد لان الوباء اظهر بالملموس عن ضعفنا في التدبير والتسيير بالمقابل قوتنا في التضامن والتآزر .لو أن العباقرة لم يفكروا ولم يجددوا أساليب تفكيرهم لما أضافوا للبشرية شيئاً.

العظماء عبر التاريخ أصبحوا عظماء فقط لأنهم كانوا أعظم وأكبر وأقوى من ظروفهم ولم يسمحوا للبيئة التي عاشوا فيها أن تحد من طموحاتهم أو حتى أن تشكّلها، وأعظم مثال في التاريخ هو المخترع والعالم العبقري ” توماس إديسون” الذي اخترع المصباح الكهربائي وأنار لنا الدنيا وقال مقولته المشهورة: (( العبقرية 1% من الإلهام والموهبة و 99% من الجهد والعرق والمثابرة”.

إذا كانت كلفة التعليم كبيرة فإن كلفة الجهل أكبر، وإذا كان قطاع الصحة عبء على الدولة فالوباء تدمير لاقتصادها..ولكن عوض ان نلعن الظلام علينا ان نوقد شمعة. إن الغروب لا يحول دون شروق جديد…ومن ارتكب خطأ و لا يحاول اصلاحه ، فقد ارتكب خطأ آخر . المرض أبان للبشر بأنه لا توجد دول عظمى.. والعظمة للواحد القهار…

قبل ثلاث سنوات اندلع حراك الريف وكان من بين مطالبه انشاء المشافي والجامعات فسجن النشطاء وحوكموا بعشرين سنة …واليوم ما احوجنا الى تلك المشافي والجامعات التي كانت ستخرج لنا اطرا تستطيع حصر هدا الوباء ومواطنين باستطاعتهم فهم معنى الحجر..

الحمد لله المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس كان سباقا في اتخاذ عدة اجراات ضد انتشار الوباء فلم لا نعجل بمبادرة انسانية رحمة بهولاء النزلاء.

بعيدا عن الفقه الذي لا يعتبر معتقلي الرأي مجرمين، بل يعدهم ضحايا لحرية التعبير. وبعيدا عن القضاء الذي يتدخل متى توفرت الشبهة، أو كما قال أحد الفقهاء “عندما يسيل الدم في الشارع، فلا بد أن يدخل أحدهم السجن دون الدخول في مناقشات حول حدود المسؤولية لهذا الشخص أو ذاك”.، فاننا نتحدث عن أشخاص في وضعية اعتقال، فهم جزء لا يتجزأ من قضية عامة تطرح نفسها بقوة في ظل الوباء المنتشر.

لذاك نلتمس الإفراج عن المعتقلين، معتقلي الريف وجرادة، خاصة مع الاكتظاظ الرهيب الذي باتت تعيشه سجوننا، وهو ما يجعل الخطر مضاعفا في حالة -لا قدر الله- تسرب الوباء إلى داخل السجون الذي هو فضاء مغلق، فالاطقم الطبية لن تقدر على شيئ امام الجائحة. إن انفراجا في الأوضاع بعفو عام بقرار من الملك، فسلطته وموقعه الدستوريان يمنحانه السلطة المطلقة في ذلك، من خلال تقييمه لمفهوم مصلحة المواطن، والمصلحة العامة، وحيثما تكون المصلحة فثم شرع الله…

محام بانجلترا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. شكرا استاذنا الغالي مصطفى العمراني على التفسير القيم للحالة و والوظعية ألهشة لقطاع الصحة والتعليم وبقية القطاعات بالمغرب. متمنياتنا باخد العبرة و تصحيح الأخطاء واعتبار المقولة خير دارة نافعة
    د. رشيد بنيخلف

  2. إذا كانت كلفة التعليم كبيرة فإن كلفة الجهل أكبر، وإذا كان قطاع الصحة عبء على الدولة فالوباء تدمير لاقتصادها…. برافو…

  3. Thank you. This article relates to all arabic countries who are only waiting for the west’s orders and instructions.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here